/ 387
 
تاريخ معرة النعمان‏ - ج2
 

المجلد الثاني‏

[الجزء الثاني‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

العادات و المواضعات و المواسم‏

لكل مدينة من مدن الشام عادات و مواسم، يتواضع أهلها عليها في أيام الفرح و الحزن، و قد يشابه بعضها بعضا، و من هذه العادات ما استبدل بخير منه أو شر منه، و منها ما أهمل و نحن نذكر هنا ما كان عليه أهل المعرة الى سنة 1319 ه. و هي السنة التي هاجرت فيها الى دمشق.

العادات في الأفراح:

الولادة:

إذا أوشكت مدة الحمل أن تنتهي، أعد الزوجان على قدر طاقتيهما للمولود أنواعا من الملابس المختلفة، حتى اذا أخذ المرأة المخاض، اجتمع عندها النساء من أقارب و أحباب، و جاءت قابلة و معها معاونة يسمونها الرفّادة، تجلس خلف ظهر الوالدة حتى تلدّ، فاذا ولدت أنثى اكتفت الجماعة الحاضرات بالصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و الحمد للّه على ما أعطى، و علت وجوههن غاشية من الكآبة، ثم تناولن الطعام المعدّ لهن، و انسللن واحدة بعد أخرى، و يسمى هذا الطعام مائدة مريم، و العرب يسمونه الخرس، و انتهى الأمر بهذا القدر.

و اذا ولدت ذكرا تعالت الأصوات بالزغاريد، و ضحكت الوجوه، و افترت الافواه و هاج و ماج كل من في البيت طربا و سرورا.

و اذا بشر الزوج بالأنثى ظل وجهه مسودّا و هو كظيم، و منهم من لا يتماسك أن يظهر حمقه و حنقه، فيرغي و يزبد، و يبرق و يرعد، و ربما هجر الزوجة،

 
5