/ 336
 
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر شريف مكة المكرمة
 

الكلمة الأولى‏

لم يعد من المشكوك فيه أن الرحلات تعدّ مصدرا من المصادر التاريخية؛ و إن كان هناك تفاوت في مدى صحة المعلومات التي يوردها الرحالون، و تأثرها بالمهمات الموكلة إليهم، أو بالاتجاه السياسي و الرؤية الإيديولوجية للكاتب، إذا صح كل ذلك، فإن معرفة هذه المعلومات، و دراستها، يظل من الأعمال العلمية المهمة التي ينبغي على المؤسسات الثقافية و الجامعات، و كل الجهات التي تهتم بتاريخ بلد ما أن تنشرها و تيسرها للباحثين.

لقد شهدت المملكة العربية السعودية عبر رجال الثقافة و روادها فيها اهتماما بهذا الجانب، أرهصت له ندوات و إصدارات، اهتمت بالوثائق الأجنبية و الرحلات؛ للإطلاع على رؤية الآخر لتاريخ الجزيرة العربية عموما، و المملكة العربية السعودية بأطوار نشوئها الثلاثة، خصوصا الدولة السعودية الأولى، و الثانية، ثم توحيد المملكة على يد المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود.

إن متتبع التأريخ للدولتين السعوديتين، و للمملكة يلاحظ أن الباحثين صرفوا جهودهم إلى معالجة الوثائق البريطانية، و الرحلات التي كتبت بالإنكليزية، سواء كان كتّابها بريطانيين أم لا. و لم تلق الوثائق الفرنسية، و الرحلات الفرنسية، و الأبحاث الجغرافية الفرنسية عن الجزيرة العربية

 
5