/ 158
 
تاريخ ميورقة
 

التقديم‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

من المعروف أن المخطوطات الإسلامية ببلاد الغرب الإسلامي قد ابتليت خلال تاريخها الطويل بآفة الضياع، و ذلك بسبب المحن العديدة التي ألمت بها، فقد أنتج أهل العلم بهذه البلاد عددا ضخما من التآليف المختلفة يصعب حصرها، إلا أن أغلبها قد ضاع أو صار في حكم المفقود، و لكن الأمل يبقى قائما في العثور على بعضها سيما في خزائن المخطوطات التي لم تفهرس بعد. و من المخطوطات التي حفظتها لنا خزانة آل بلّعمش هذا الأثر النفيس و النص الهام الذي أقدّمه للمهتمين بتراث الغرب الإسلامي و هو تاريخ ميورقة لابن عميرة المخزومي.

أولا: مؤلف الكتاب‏

لم يكن مؤلف هذا الكتاب نكرة في عصره، و لا رجلا مغمورا طاله النسيان، بل كان فقيها ذائع الصيت، أديبا طائر الذكر، معروفا لدى القاصي والداني. فهو أبو المطرّف أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين بن عميرة المخزومي‏ (1)، الذي عاش بين سنتي 582- 658 ه/ 1186- 1260 م، أي ستة

____________

(1) ليس الهدف من هذه النبذة بسط القول عن حياة أبي المطرّف، و لكنني أقتصر على أهم ما لا بد منه، حسبما جرى به العمل عند جمهور الباحثين و المحققين في التعريف بمؤلف المخطوط.

و أحيل القارئ الكريم إلى الدراسة الوافية التي تناول فيها الدكتور محمد بن شريفة حياة ابن عميرة بالتفصيل و المصادر التي اعتمدها في بحثه، و قد نشرها المركز الجامعي للبحث العلمي بالمغرب سنة 1966 م.

 
3