/ 188
 
رحلة أفوقاي الأندلسي‏
 

[تصدير]

«... أنتم الأندلس فيكم عادة غير محمودة. قلت: ما هي؟ قال: إنكم لا تمشون إلا بعضكم مع بعض، و لا تعطون بناتكم للنصارى القدماء، و لا تتزوجون مع النصرانيات القدماء. قلت له لماذا نتزوج النصرانيات القدما و كان بمدينة انتقير (مدينة قريبة من مالقه) رجل من قرابتي عشق بنتا نصرانية، ففي اليوم الذي مشوا فيه بالعروسة إلى الكنيسة ليتم النكاح احتاج أن يلبس العروض الزرد المهند من تحت الحوايج، و أخذ عنده سيفا لأن قرابتها حلفوا أنهم يقتلونه في الطريق، و بعد أن تزوجها بسنين لم يدخل إليها أحد من قرابتها، بل يتمنون موته و موتها، و النكاح لا يكون ليتخذ به الإنسان أعداء بل أحبابا و قرابة.»

نص الرحلة ص 40

«و بعد أن جلست يوما قال لي: ماذا تعرف من الألسن، قلت له: العربية، و لسان إشبانية، و لسان أهل برتغال، و كلام الفرنج نفهمه و لكن ما نعرف نتكلم به. قال لي: فأنا نعرف كلام الفرنج، و نفهم كلام إشبانية و لا أعرف أتكلم به، و إلى هذا فأكلمك بالفرنج، و تكلمني بلسان أهل بلاد الأندلس العجمي، قلت: نعم، قال لي: ما السبب الذي ظهر لك حمل سلطان إشبانية على إخراج الأندلس من بلاده، قلت: اعلم أن الأندلس كانوا مسلمين في خفاء من النصارى، و لكن تارة يظهر عليهم الإسلام، و يحكمون فيهم، و لما تحقق منهم ذلك لم يأمن فيهم، و لا كان يحمل منهم أحدا إلى الحروب، و هي التي تفني كثيرا من الناس، و كان أيضا يمنعهم من ركوب البحر لئلا يهربوا إلى أهل ملتهم (...) و هذا الذي ظهر لي حمله على إخراجهم، لأنهم بطول الزمن يكثرون ..»

نص الرحلة ص 113

«... و بعد أن خرجوا أهل سلطنة بلنسية، فأمر بالخروج للذين كانوا بالأندلسية و غيرها من البلاد القريبة إليها أن يخرجوا. و بعد أن اكتروا السفن- و هم في واد إشبيلية- بعث السلطان أمرا عكس الأول، و قال: إن كل من اكترى سفينة ليمشي لبلاد المسلمين أن يأخذوا لهم كل من كان من أقل من سبع سنين من الأولاد و البنات، و أخرجوا كل من كان في عشرين سفينة. و أخذوا لأهل الحجر الأحمر نحو ألف من الأولاد. و كل من جاز على طنجة، و سبتة، فأخذوا لهم أولادهم مثل الآخرين.».

نص الرحلة ص 119

 
5