/ 112
 
المسائل السروية
 

[مقدمة التحقيق‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

تسمية الكتاب:

لعلّ من أهم ما يواجه المحقق و هو يمخر بحور التحقيق في كتاب ما هو تسمية الكتاب، و ما يطرأ عليها من اختلاف: بعضه من جرّاء التصحيف و التحريف.

و بعضه من تصرّف النسّاخ تفصيلا أو إيجازا، فربّما أضاف أحدهم إليه كلمة او كلمات، و ربّما حذف، كما يراه أكثر تعبيرا عن المحتوى، أو كما يستسيغه ذوقه الأدبي أو الفنّي أحيانا.

و بعضه ناتج عن كون التسمية إنّما جاءت أصلا من اجتهاد المتأخّرين بعد أن فقدت الورقة الأولى من الكتاب و التي تحمل اسمه، أو تآكلت.

و أمام هذا المعترك على المحقّق أن ينتخب التسمية الصحيحة، مؤيّدا اختياره بالأدلّة و القرائن، و التي مهما تعدّدت فسيبقى البحث في أقدم النسخ و أصحّها هو أوّلها و أجدرها بالاعتناء.

و لو اضطرّ إلى اللجوء إلى الذوق الأدبي و الفنّي فعليه أن يجتهد في معرفة ذوق المؤلّف و اختياره، ثمّ ينتخب من العناوين ما يناسبه، فالكتاب إنّما هو لمؤلّفه، و ليس هو من صنع المحقّق.

 
3