/ 92
 
الأربعون حديثا
 

الإهداء

ترى لمن أقدّم هذه الصفحات العطرة التي ينبئ عنوانها عن الأربعين، و الشهادة!؟

إلى من توحّد

بِقَوْلِهِ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً، حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً»

أم إلى من تخلّد حديث نفسه‏

«فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ»

فكان أوّل «شهيد محراب»، ثمّ أبا الأئمة الشهداء الأمناء.

أم إلى من جعل جسده الطاهر الشريف طعمة لسيوف الغدر، و رماح الظلم و حوافر الخيل، فكان بحق «شهيد آل محمد، و سيّد الشهداء من الأوّلين و الآخرين» و كان أربعون شهادته (دون الأنبياء و الأصفياء و سائر الناس) مزارا، و للإيمان علامة.

أم إلى الآخذ بثار الشهداء «بقيّة اللّه في الأرضين» الذي تخضع لسيفه رقاب الجبابرة أم إلى الشهداء الذين بذلوا مهجهم دون ولاء آل الرسول (صلوات اللّه عليهم).

أم إلى شهيدنا المقتول الذي أهريق دمه ظلما و عدوانا، ثمّ صلب، ثمّ رجم جسده بحجارة الحقد، ثمّ أحرق، و ذرّ.

فلا قبر له إلّا في قلوب تلامذته، و المستنيرين بنور مداده.

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (1).

فكان بحق «الشهيد الأوّل» من «الأحياء» كما قال تعالى:

وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ‏ (2).

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ (3).

فإليكم سادتي نقدّم هذه «الأربعون حديثا» التي خطّها يراع من نهج نهجكم و سلك دربكم، سائلين المولى- تعالى أن تنال رضاكم.

السيّد محمّد باقر بن المرتضى الموحّد الأبطحيّ الأصفهانيّ‏

____________

(1) التوبة: 32.

(2) البقرة: 154.

(3) آل عمران: 169- 170.

 
3