/ 519
 
الرحلة الحجازية المسماة الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف‏
 

[مقدمة المصحّح‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على محمد خاتم النبيين، و على آله الطاهرين، و أصحابه الغرّ الميامين، و تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد فإنّ الأمير شكيب أرسلان (رحمه اللّه تعالى) نموذج فذّ من الرجال، فهو شاعر، ناثر، مؤرخ، مجاهد، سياسي، رحّالة، عركته الأيام، و حنكته التجارب، و حمل بين جنبيه قلبا مفعما بحب العروبة و الإسلام، و قد تجلّت هذه الصفات في كل ما كتبه، و هي أجلى ما تكون في كتابه هذا الرحلة الحجازية المسمّاة «الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف» الذي وصف فيه رحلته إلى البلد الحرام، لأداء مناسك الحج في أواخر العقد الثاني من القرن العشرين.

و أسلوب الأمير أسلوب رفيع، مشرق الديباجة، غنّي بالألفاظ، يكسب قارئه ذخيرة لغوية، و ذوقا أدبيا رفيعا، و إنّ كثيرا من النصوص التي كتبها الأمير تستحقّ أن تحفظ عن ظهر قلب، لأنّها من عيون الأدب، انظر إلى وصفه لميناء جدة: «و لم يقع بصري على شي‏ء يشبه‏

 
5