/ 579
 
الواسطة في معرفة أحوال مالطة، وكشف المخبأ عن فنون أوروبة
 

[تصدير]

«... و من الغريب هنا أنّه قد جرت العادة عند العامّة بأن يبيعوا نساءهم بيعا لعدم إمكان طلاقهن، و صورته أنّه إذا شعر الرجل بأن زوجته تحبّ آخر عرض عليها الانتقال إليه، فإذا تراضيا أخذها و باعها لعاشقها بمحضر شهود، و قبض منه ما يؤذن بصحّة البيع، و تخلّص بعد ذلك من تبعتها.

و في أخبار العالم ما نصّه: رجل باع زوجته في حانة لرجل بخمسة شلينات و نصف، و قبض الثمن بحضرة شهود، و ذهب بها المشتري، و لما كان الغد ندم زوجها على ما فعل، و استقال في البيع فلم يقبل.».

نص الرحلة ص 255

«... إلا أنّه لا ينبغي أن تفهم من هذا أن الأمور الخطيرة عندهم تبتّ في الحال، فإنّ لها من التوقيف و التعيين ما يعيى به صبر المنتظر، إذ لا يبرم عندهم أمر من أول وهلة إلا أن يستفرغ فيه البحث و التروّي، فعلى قدر ما يهون عليهم ارتجال المقال، يصعب عليهم ارتجال الفعال، حتى إنّ ديوان المشورة لا يبتّ شيئا إلا بعد استفراغ الكلام فيه، و إنّما المراد أنّهم لا يعدون بما لا نية لهم على وفائه كما يحدث في بلادنا، فيبقى الموعود رهين الأماني يطعم الملث، و يسقى الوعود، ثم لا يحصل من بعد ذلك على شي‏ء، فينتج منه التكذيب من قبل الموعود، و التنكيد من قبل الواعد. و في الجملة فليس بين الإنكليز عرقوب، و لا أشعب.».

نص الرحلة ص 227

 
5