/ 358
 
صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار - ج1
 

الجزء الأول‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

مقدمة المحقق‏

الحمد للّه الذي حمده من نعمائه و شكره على ألائه من آلائه، أحمده حمد العارف بحق سنائه و أقف عند غاية العجز عن إحصاء ثنائه، عاكف على رسم الإقرار بالإفتقار إليه و الإستغناء به في كل آنائه.

و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له المتوحد بعظمته و كبريائه، المتقدس عما يقوله الملحدون في أسمائه، و أصلي على سيد ولد آدم و نخبة أنبيائه، محمد المفضل على العالمين باجتبائه و اصطفائه، و فضله بالآيات الباهرات و المعجزات الظاهرات على أمثاله من المرسلين و نظرائه، و رقاه إلى درجات العلى و أنهاه إلى سدرة المنتهى ليلة إسرائه، و حباه بالخصائص التي لا يضاهى بها بهاء كماله و كمال بهائه، و رداه رداء العصمة فكانت عناية اللّه تكنفه عن يمينه و شماله و أمامه و ورائه، صلى اللّه عليه و على آله مصابيح الهدى و نجوم سمائه و سلم تسليما كثيرا.

إن هذه الدراسة تهدف إلى تقديم رؤية لواقع البلدان التي رحل إليها الشيخ محمد بيرم الخامس التونسي من زوايا علمية تناول فيها جمع حقائق السياق المجتمعي الذي عاش فيه، و المشكلات التي واجهته و التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بمنهجية عمله.

لذلك كان هذا البحث الذي أسهم فيه المؤلف من إثراء تراثنا التاريخي من واقع ظروفه، و بيئته المتطورة سياسيا و اجتماعيا. و الذي نجح فيه أنه ترك مصدرا أصيلا عريقا جديرا بكل اهتمام و رعاية، لذلك اعتمدت في هذه الدراسة على منهجية مستقلة لاستيفاء النقص و تفسير الغوامض و ذلك بالرجوع إلى كمية كبيرة من المصادر و المراجع، و التي ستجد لها فهرسا مرتبا في آخر هذا الكتاب حسب التسلسل الأبجدي مع أسماء مؤلفيها و سنة الطبع.

و يأتي هذا الكتاب عرضا لحصيلة ما قد توصل إليه المصنف من البحث في مجال التاريخ حيث قال: «... فجبت بحارا و قفارا و مدنا و أمصارا على حسب ما يسره المقدور، و ساعفت الوسائل على الوصول إلى مشاهدته من المعمور و رأيت بعيني البصر و البصيرة

 
3