/ 521
 
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق‏ - ج1
 

الجزء الأول‏

الإدريسي و كتابه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق»

دراسة و تعريف‏

حياته:

ولد «محمد بن محمد بن عبد اللّه بن إدريس بن يحيى بن علي بن حمود ابن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد اللّه بن عمر بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب»، المعروف بالشريف الإدريسي، و الحمودي، و الصقلي، و القرطبي في مدينة «سبتة» في المغرب سنة ثلاث و تسعين و أربعمائة للهجرة (1100 م)، و منها كان منطلقه إلى بلدان المغرب حيث نشأته الأولى بها بحثا عن العلم و المعرفة هناك، تماما كما كانت قرطبة- فيما بعد- نقطة انطلاق لجولات كثيرة في الأندلس إلى أن قدّر له الارتحال إلى المشرق العربي لزيارة مصر و غيرها، ثم العودة منه إلى «سبتة»، حيث استقدمه «رجار الثاني»- ملك صقلية- إليها سنة ثلاث و ثلاثين و خمسمائة للهجرة (1138 م). ليستقر بها، مقربا من بلاط الملك، الذي أكرم نزله، و بالغ في تعظيمه، بحيث كان يأتي إليه راكبا، فإذا صار عنده تنحى عن مجلسه، و أجلسه بجانبه، و قد رتبت له كفاية لا تكون إلا للملوك- على حد قول «الصفدي» فيه.

و يبدو أن هذه المعاملة، و هذا العيش الرغد لم يتبدلا بعد وفاة «رجار» (ت 548 ه/ 1154 م)، و أن «الإدريسي» قد عاش عيشة رغدة في كنف خلفه «غليالم الأول»- و إن تبدلت حال الدول- إلى أن قدرت وفاته هناك سنة ستين و خمسمائة للهجرة (64- 1165 م)، على أرجح الأقوال.

و للأول منهما كان قيامه بأعباء تصنيف «نزهة المشتاق»، حيث أمضى في جمع و ترتيب مادته قرابة الخمسة عشر عاما، و للثاني كان اضطلاعه بتأليف «روض الأنس و نزهة النفس»، مختصرا فيه كتابه الأول.

 
1 م