/ 431
 
الأصول الستة عشر
 

التصدير

لا ريب أنّ الحديث و السنّة هو المصدر الثاني لفهم الدين و تحصيل العلوم الإلهية بعد كتاب اللّه العزيز، و هو بيان للقرآن و تفسير لكلام اللّه سبحانه، و متمّم للقوانين و الحقائق الكامنة في القرآن المجيد، و له السهم الأوفر في التوصّل إلى الينبوع الصافي للحقائق و المعارف الدينية و استنباط الأحكام الشرعية.

و قد حثّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة المعصومين (صلّى اللّه عليه و آله) المسلمين على كتابة الحديث و نقله و تعليمه و تعلّمه، كما قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعبد اللّه بن عمر: «اكتب، فو الذي نفسي بيده ما خرج منّي إلّا الحقّ»؛ و قال (صلّى اللّه عليه و آله): «من أدّى إلى أمّتي حديثا يقام به سنّة أو يثلم به بدعة فله الجنّة»؛ و قال الباقر (عليه السّلام): «لحديث واحد تأخذه عن صادق خير لك من الدنيا و ما فيها» و قال الصادق (عليه السّلام): «اعرفوا منازل الناس منّا على قدر روايتهم عنّا». و هذا ما ضاعف في أهمّيته و زاد في ازدهاره و نشره يوما بعد يوم.

و لا شكّ في أنّ «الأصول الأربعمائة» من أقدم و أشهر و أهمّ المصادر الروائية للشيعة الاثنا عشرية التي ألّفت في أعصار الأئمة المعصومين (عليهم السّلام). و نعلم إجمالا بأن تاريخ تأليف جلّ هذه الأصول- إلّا قليل منها- كان في عصر أصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام)، سواء كانوا مختصين به، أو كانوا ممّا أدركوا أباه الإمام الباقر (عليه السّلام) قبله، أو أدركوا ولده الإمام الكاظم (عليه السّلام) بعده. و صرّح الشيخ الطبرسيّ و المحقق الحلّي و الشهيد و الشيخ البهائي و المحقق الداماد و غيرهم من الأعلام بأن «الأصول الأربعمائة» ألّفت في عصر الصادق (عليه السّلام) من أجوبة المسائل التي كان يسأل عنها.

 
5