/ 198
 
معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار
 

مقدمة

أن كتاب «معيار الاختيار فى ذكر المعاهد و الديار» لابن الخطيب من اطرف كتب المؤلف الشهيرة، فقد صاغه على هيئة مقامة ادبية ذات منهاج و أسلوب فنى انفرد به لسان الدين روعة و ابداعا، مستهدفا وصف اهم المدن الاندلسية و المغربية جغرافيا و اجتماعيا كما رآها و عاصرها فى منتصف القرن الثامن الهجرى (منتصف الرابع عشر الميلادى). فلم تكن المقامة التقليدية لديه هدفا لذاتها من شعوذة و استجداء كما هى عند الحريرى و الهمذانى و غيرهما، أو وعظ و تذكير بالدار الآخرة و ما فيها من ثواب و عقاب كما هى عند الزمخشرى و الدمياطى و امثالهما، بل ان المؤلف كانت غايته علمية بحتة ابرزها فى صورة ادبية ثقافية ممتعة، و بالرغم من قيود السجع و المحسنات البديعية الا أن وصفه للبلدان فى مناحى شتى قد جاء فى صورة مشوقة تنبض حياة، و تتألق براعة. و يصف المقرى هذا الكتاب فيقول:

«و للسان الدين مقامة عظيمة بديعة، وصف بها بلاد الاندلس و العدوة، و أتى فيها من دلائل براعته بالعجب العجاب‏ (1)».

و لقد أورد ابن الخطيب «معيار الاختيار» ضمن مؤلفه الادبى الضخم «ريحانة الكتاب، و نجعة المنتاب» الذي ما يزال مخطوطا، و ان كان بعض الباحثين قد قام بتحقيق اجزاء منه، فمن اشهر نسخ «الريحانة» التى ورد بها «المعيار» و اقتضت طبيعة التحقيق و الدراسة الرجوع اليها فى كل من المغرب (الرباط- فاس) و تونس و الجزائر و القاهرة و اسبانيا و روما:

1- نسختان بدار الكتب بالقاهرة.

الاولى: يوجد منها الجزء الاول و بعض الجزء الاخير فى مجلدين، و بخط مغربى، فى ثناياها ثقوب و نقص و اضطراب، و هذان الجزآن مصوران بالفوتوستات عن النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة تونس، و يقعان فى 309 لوحة، مسجلين برقم 19875 ز.

____________

(1) النفح: ج 8 ص 315 ط محى الدين- القاهرة.

 
3