/ 341
 
الإحاطة في أخبار غرناطة - ج1
 

[المجلد الاول‏]

مقدمة المحقّق‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

هذا هو كتاب «الإحاطة، في أخبار غرناطة» نقدّمه للقرّاء و الباحثين، بعد أن أدركنا أنّنا، بعون اللّه تعالى، سنقوى على تذليل الصّعاب التي نمرّ بها في أثناء التحقيق؛ فالكتاب موسوعة تاريخية و أدبية و جغرافية، يحتاج إلى لجنة من المؤرّخين و الأدباء و الجغرافيين المهتمّين بالحقل الأندلسي؛ لأن الجهد الفردي غير كاف لنشر مثل هذه الموسوعات العلمية التي تحتاج إلى مجهود جماعي؛ لتحقيق أماكنها الجغرافية و التعريف بأعلامها التاريخية و الأدبية، و دراسة الشعر الذي يشغل خمس الكتاب أو أكثر بقليل.

و هذا الكتاب أشهر و أضخم مؤلّفات لسان الدين ابن الخطيب، التي تنوف على السّتّين. و قد استهلّه بمقدّمة مسجّعة بدأها بالحمد و الثّناء، ثم انتقل إلى ذكر السبب الذي دعاه إلى كتابته و هو أن بعض المصنّفين أفرد لوطنه تاريخا، كتاريخ مدينة بخارى لمحمد بن أحمد بن سليمان الفخار، و تاريخ بغداد للخطيب أبي بكر أحمد بن علي البغدادي، و تاريخ دمشق لأبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر، و تاريخ مصر لعبد الرحمن بن أحمد بن نواس، و تاريخ مالقة لأبي عبد اللّه بن عسكر، فداخلته عصبية حبّ الوطن، فأقدم على كتابة تاريخ لوطنه غرناطة.

و عنوان الكتاب يدلّ على الغاية التي رمى إليها ابن الخطيب بتأليفه؛ و هي تقديم صورة شاملة عن كل ما يتعلّق بمدينة غرناطة من أوصاف و أخبار، فذكر مروجها و جبالها و أنهارها، و تغنّى بها فقال‏ (1): [الكامل‏]

بلد تحفّ به الرياض كأنّه‏* * * وجه جميل و الرياض عذاره‏

____________

(1) الإحاطة، في أخبار غرناطة (ج 1 ص 25) و نفح الطيب (ج 1 ص 68) و (ج 9 ص 221) و أزهار الرياض (ج 1 ص 3).

 
3 م