/ 424
 
الإحاطة في أخبار غرناطة - ج2
 

[المجلد الثانى‏]

[تتمة قسم الثانى‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله و صحبه و سلّم‏

محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن فرج ابن يوسف بن نصر الخزرجي‏ (1)

أمير المسلمين لهذا العهد بالأندلس، صدر الصدور، و علم الأعلام، و خليفة اللّه، و عماد الإسلام، و قدوة هذا البيت الأصيل، و نير هذا البيت الكريم، و لباب هذا المجد العظيم، و معنى الكمال، و صورة الفضل، و عنوان السّعد، و طائر اليمن، و محول الصّنع، الذي لا تبلغ الأوصاف مداه، و لا توفي العبارة حقّه، و لا يجري النظم و النثر في ميدان ثنائه، و لا تنتهي المدائح إلى عليائه.

أوّليّته: أشهر من إمتاع الضّحى، مستولية على المدى، بالغة بالسّعة بالانتساب إلى سعد بن عبادة عنان السماء، مبتجحة في جهاد العدا، بحالة من ملك جزيرة الأندلس، و حسبك بها، و هي بها في أسنى المزاين و الحلي، و قدما فيه بحسب لمن سمع و رأى.

حاله: هذا السلطان أيمن أهل بيته نقيبة، و أسعدهم ميلادا و ولاية، قد جمع اللّه له بين حسن الصورة، و استقامة البنية، و اعتدال الخلق، و صحّة الفكر، و ثقوب الذّهن، و نفوذ الإدراك، و لطافة المسائل، و حسن التأنّي؛ و جمع له من الظّرف ما لم يجمع لغيره، إلى الحلم و الأناة اللذين يحبّهما اللّه، و سلامة الصدر، التي هي من علامة الإيمان، و رقّة الحاشية، و سرعة العبرة، و التبريز في ميدان الطهارة و العفّة، إلى ضخامة التّنجّد، و استجادة الآلات، و الكلف بالجهاد، و ثبات القدم، و قوة الجأش، و مشهور البسالة، و إيثار الرّفق، و توخّي السّداد، و نجح المحاولة. زاده اللّه من فضله،

____________

(1) ترجمة الغني بالله محمد بن يوسف بن نصر في اللمحة البدرية (ص 113، 129) و أزهار الرياض (ج 4 ص 34).

 
3