/ 262
 
الأمصار ذوات الآثار
 

الافتتاحية

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه مسدي المنح و المواهب، و مغدق النّعم على خلقه من كل جانب، و الصلاة و السلام على سيدنا المصطفى، و إمامنا المجتبى، و أسوتنا المرتضى محمد بن عبد اللّه، و على آله و صحابته الذين حملوا دعوة الإسلام إلى أصقاع الأرض، فآتت أكلها، و استقام في النفوس عودها، و جعلت من بلاد الإسلام صرح الحضارة، و قلعة التمدن، و مجمع العلوم‏ وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً، كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ‏ (1).

أما بعد فإن خزائن الكتب الإسلامية المتبقية التي سلمت من عوادي الزمان، و نجت من مصارع الأيام، لتزخر بنفائس الأسفار، و أمهات الكتب، و نوادر الرسائل. غير أنها تحتاج إلى من يكشف اللّثام عنها، و ينزع السّتر دونها، و يخرجها إلى الناس في حلّة قشيبة سيراء، و بردة حبيرة زهراء.

و من تلك النوادر الجليلة رسالة «الأمصار ذوات الآثار» للحافظ الذهبي، التي ظن الناس أن الضّياع قد غشّاها (2) فيما غشّى، و كنت ممن يزعم هذا المزعم، إلى أن عثرت عليها ضمن أحد المجاميع في المكتبة المحمودية

____________

(1) الأعراف 58.

(2) عدا ما أورده السخاوي منها في كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ أهل التّوريخ.

 
5