/ 405
 
التعليقة على أصول الكافي
 

[المقدمة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

تمهيد:

بينما كان الانحطاط و الانحلال السياسي و الاجتماعي يخيمان على أرجاء الدنيا الاسلامية، و يطغى على آفاقها ظلام دامس، بعد أن انحصر العلم و النشاط الفكري عن أكثر العواصم الاسلامية بما منيت به من أحداث دامية و نوازل عاصفة، حين لم يتكلم فيها الا الدم و السيف، مما كان عاملا قويا للفقر الذريع الذي أصيبت به البلاد الاسلامية برجالات العلم و الفكر.

بينما كان الركود العلمي و الفكري جاثما على صدر العالم الاسلامي في ذلك العصر الذي سمي بحق عصر الفترة، كانت هناك واحات لا تزال مخضوضرة بالمعرفة و الثقافة يخصب فيها الفكر و يعطى انتاجا رائعا.

و قد تبعثرت تلك الواحات هنا و هناك: و كان لايران و جبل عامل النصيب الاكبر منها، و قد انطلقت منهما طاقات الفكر الانساني في يقظة علمية رائعة في مختلف ميادين الثقافة، مما جعلتهما غنية الى حد بعيد برجالات كبار كانوا قواد القافلة العلمية المنطلقة، و ظهر في هذا الدور عدد وفير من العلماء النابغين من‏

 
3 م