/ 489
 
تعريب تاريخ طبرستان
 

[ترجمة الجزء الاول من كتاب" تاريخ طبرستان"]

تقديم‏

مما لا شك فيه أن نمط الكتابة التاريخية ذات الاتجاه المحلى الذى يهتم بالمدن و الأقاليم من أهم أنماط التدوين التاريخى الذى كتب به المؤرخون المسلمون فى المشرق و المغرب على السواء، و قد ارتبط هذا الاتجاه بشعور الانتماء الذى يلازم المؤرخ كإنسان تجاه مسقط رأسه أى المدينة التى ولد فيها أو الإقليم الذى ينتسب إليه.

و من خلال در استنا لتلك الظاهرة نرجح أن هناك أكثر من عامل ساعد على ظهور مثل هذه الكتب الإقليمية، منها مثلا الموروث التراثى الذى تم بنقله و ترجمته إلى العربية وضع تجارب و أنماط حضارات قديمة كاليونانية و الفارسية و الهندية و غيرها من كتب الأقاليم كنماذج يحتذى بها من جانب المؤرخ المسلم.

و لا مانع أن يكون العامل السياسى، الذى يمكن أن نطلق عليه نمو الشعور بالذاتية الإقليمية فى صورة الحركة الاستقلالية قد أدى إلى تفاعل المؤرخ فى هذه الأقاليم أن يكتب لمدنه و أقاليمه تاريخا خاصا مستقلا يركز فيه على المفاخر السياسية و الحضارية للبلد الذى بنتمى إليه المؤرخ. و ربما يندفع المؤرخ بقلمه لكتابة تاريخ إقليم أو مدينة تحت تأثير أو إغراء السلطة السياسية التى ربما طلب حكامها من المؤرخين وضع كتب لإظهار تواريخ ولاياتهم أو عواصم دولهم، كما هو الحال مثلا عند النرسخى مع السامانيين أو العتيبى مع الغزنويين.

و هناك عامل آخر ربما ساعد على ظهور كتب الأقاليم و المدن و هو عامل اجتماعى نفسى، حيث يميل المؤرخ كإنسان إلى تصوير ما كان عليه مجتمعه من حالة سياسية و عسكرية و اجتماعية، و هى تميل إلى التعددية فى قواها السياسية و المذهبية بالمشرق الإسلامى، مما أدى إلى تعدد كتب الأقاليم و المدن.

و يرتبط بكتب الأقاليم و المدن و نموها، الحديث عن ظاهرة أدبية ترتبط بلغة هذه الكتب، حيث إن المؤرخ المسلم ظل ما يقرب من ثلاثة قرون تقريبا يكتب باللغة العربية لغة الإسلام و الحضارة، ثم تدرج استخدام الفارسية الحديثة فى المشرق و خاصة

 
5