/ 536
 
تحقيق ما للهند
 

تمهيد

بسم اللّه الرحمن الرحيم

حين شرعت في كتابة مقدمة هذا الكتاب ظننت الأمر سهلا. فلما دخلت عالم البيروني وجدته عبقريا و بحرا هائجا مائجا تقف على شاطئه فلا تدرك مداه.

و تغوص فيه فلا تسبر اغواره و يسحرك فلا تستطيع رجعة و تستنجد بما كتب عنه من التناقض في تواريخ اخباره و هكذا تصبح اسيره. و لن تعرف اخباره و صفاته و شخصيته ما لم تقرأه فتنقي من مصنفاته ما تشاء.

فهذا كتاب «تاريخ الهند» فهو «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل او مرذولة» يعتبر مرجعا اساسيا كاملا للحضارة الهندية. لم يترك شيئا إلا و كتبه.

و يقول المستشرق بيلر عن هذا الكتاب «كتبه ... و هو ينظر بعقل الفيلسوف و الرياضي العارف بمناهج البحث عند ارسطو و افلاطون و بطليموس و جالينوس ...» و يعترف البيروني «و لقد اعيتني المداخل فيه مع حرصي الذي تفردت به في ايامي» و لقد اراد البيروني كتاب «تاريخ الهند» ان يكون لكل مسلم راعب في مناقشة الهنود. فيكون حوار الند للند؟.

اسمه و لقبه و مولده:

ولد البيروني في 4 أيلول عام 973 م قريبا من كيفا «كات» و يقال إنه لا يعرف نسبته و لا اباه و لا جده اما كلمة بيرون الفارسية فتعني «القريب او الخارج». مما

 
5