/ 405
 
عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات‏
 

1 [مقدمة المؤلف‏]

بسم الله الرحمن الرحيم

و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم. العظمة لك، و الكبرياء لجلالك، اللهم يا قائم الذات و يا مفيض الخيرات، واجب الوجود، و واهب العقول، و فاطر الأرض و السموات، مبدئ الحركة و الزمان، و مبدع الخير و المكان، فاعل الأرواح و الأشباح و جاعل النور و الظلمات، محرك الأفلاك و مزينها بالثوابت و السيارات، و مقر الأرض و ممهدها لأنواع الحيوان و أصناف المعادن و النبات، دام حمدك و جل ثناؤك و تعالى ذكرك و تقدست أسماؤك، لا إله إلا أنت وسعت رحمتك و كثرت آلاؤك و نعماؤك، أفض علينا أنوار معرفتك، و طهر قلوبنا عن كدورات معصيتك، و أمطر علينا سحائب فضلك و مرحمتك، و اضرب علينا سرادقات عفوك و مغفرتك، و أدخلنا في حفظ عنايتك و مكرمتك، و صل على ذوي الأنفس الطاهرات، و المعجزات الباهرات، خصوصا على سيد المرسلين، و إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين «محمد» بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم، الذي اخترته للنبوة و آدم بين الماء و الطين، و أرسلته رحمة للعاملين، أيدته بنصرك و بالمؤمنين، و ختمت به الأنبياء و المرسلين، و على إخوانه من النبيين و الصالحين و آله و صحبه أجمعين.

يقول العبد الأصغر زكريا بن محمد بن محمود القزويني تولاه اللّه بفضله، و هو من أولاد بعض الفقهاء الذين كانوا موطنين بمدينة قزوين و ينتهي نسبه إلى أنس بن مالك خادم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لما حكم اللّه تعالى ببعد الدار و الوطن و مفارقة الأهل و السكن، أقبلت على مطالعة الكتب على رأي من قال: «و خير جليس في الزمان كتابي» و كنت مستغرقا بالنظر في عجائب صنع اللّه تعالى في مصنوعاته، و غرائب إبداعه في مبتدعاته، كما أرشد اللّه سبحانه إليه حيث قال تعالى: «أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ‏ [ق: 6] ليس المراد من النظر تقليب الحدقة نحوها فإن البهائم تشارك الإنسان فيه. و من لم ير من السماء إلا زرقتها، و من الأرض إلا غبرتها فهو مشارك للبهائم في ذلك، و أدنى حالا منها و أرشد غفلة كما قال تعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها إلى أن قال‏ أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ‏ [الأعراف: 179] و المراد من هذا النظر التفكير في المعقولات، و النظر في المحسوسات و البحث عن حكمتها و تصاريفها ليظهر له حقائقها، فإنها سبب اللذات الدنيوية و السعادات الأخروية؛ لهذا قال (صلى اللّه عليه و سلم): «اللهم أرني الأشياء كما هي»، و كلما أمعن النظر فيها

 
3