/ 62‌
 
أحسن الحديث في أحكام الوصايا والمواريث
 

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

حمدا لله زنة عرشه و ملأ سماواته و عدد ما أحاط به علمه و أحصاه كتابه و صلاة و سلاما على نبيه محمد الذي انتجبه و عصمه و بآدابه و علومه ادبه و علمه و على آله المعصومين خزنة أسراره و مظهر أنواره (و بعد) فاني مجيبك أيها الأخ الأعز الرضي إلى ما سألت من إملاء مختصر في كيفية تقسيم المواريث و الوصايا و سميته (أحسن الحديث) في أحكام الوصايا و المواريث و رتبته على مقدمة و مقاصد و خاتمة.

المقدمة

(أما المقدمة) ففيها فوائد:

[الفائدة] الأولى ما ترك الميت من حق أو مال فهو لوارثه

لكن لا يصدق انه ترك إلا فيما إذا كانت الملكية مطلقة غير مقيدة بحال حياته أما لو كانت مقيدة بذلك كما في المنفعة الموصى بها له مدة حياته و كما في العين الموقوفة عليه و على من بعده من البطون حيث ان البطن اللاحق إنما يتلقى الملك من الواقف لا من البطن السابق و كما في حق الخيار المجعول بالشرط له مدة حياته بحيث يكون مقصورا عليه نفسه و ما أشبه ذلك فلا يصدق انه ترك لأن الملك و الحق في ذلك محدود بحال الحياة.

[الفائدة] الثانية ان أول ما يخرج من التركة الحقوق المتعلقة بالعين

فانها مقدمة حتى على الكفن و ذلك كحق الرهانة و الخمس و الزكاة مع وجود العين التي تعلقا بها و كذا العين المجهول مالكها و حق الجناية و الضمان المشروط في عين خاصة و النذر و ما بحكمه إذا تعلق بالأعيان و متعلق حق الخيار و الشفعة و هدى القرآن بعد سوقه و نحو ذلك ثمّ يخرج الكفن و سائر ما يتوقف عليه التجهيز الواجب فيما عدا الزوجة فانه فيها على الزوج إذا كان موسرا باذلا و إلا بأن كان معسرا أو ممتنعا و لم يمكن جبره فمن التركة كغيرها ثمّ تخرج الحقوق المتعلقة في ذمته حال الحياة أو بعده مع سبق سببه سواءً كانت حقوقاً للخالق أو للمخلوق أو لهما و سواء كانت من ديون الناس المحضة مما يشترك في وجوب أدائها جميع الشرائع و الأديان كالاستقراضات و قيم المتلفات و‌

 
1