/ 147‌
 
إفاضة القدير في أحكام العصير
 

[حول حياة شيخ الشريعة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

له الحمد و الثناء و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء و آله الأئمة الأمناء الأصفياء (و بعد) فان من الواجب على الأمّة سيّما على روّاد العلم و طلاب الحقيقة الاهتمام الشديد بحفظ شئون العلم و توقير حامليه و تبجيل الراسخين فيه و هم حملة العلوم الدينية و نقلة الآثار الإسلامية الذين ثابروا على عملهم الصادق و بذلوا جهدهم و سهروا على خدمة العلم و الدين و هم الوسائط بيننا و بين أئمتنا الطاهرين «ع» و هم القرى الظاهرة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه الكريم وَ جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا قُرىً ظٰاهِرَةً «سورة سبأ آية 18» كما فسرها لنا أهل بيت الوحي و حملة الكتاب في عدة من الاخبار المستفيضة المروية في الجوامع الحديثية للإمامية و قد كفى في ذلك ما صدر عن الناحية المقدسة (الحجة القائم المنتظر (عجل اللّه تعالى فرجه و أرواحنا فداه) (نحن و اللّه القرى التي بارك فيها و أنتم القرى الظاهرة) و هذه الوسائط المقدسة بعد ما فارقوا هذه النشأة الفانية و ارتحلوا الى جوار ربهم بالنفوس المطمئنة الراضية و هم احياء عند ربهم يرزقون يجب على أهل العلم و خدام الشرع الشريف ان يبذلوا جهودهم الجبارة و مساعيهم المشكورة لضبط تواريخ هؤلاء المشايخ و السلف الصالح و تنسيق حالاتهم و مكارم أخلاقهم و أوصافهم و خدماتهم التي أدوها إلى العالم الإسلامي و غير خفي على أهل الكمال ان هذا العمل الصادق أيضا توقير و تكريم لهم بعد مماتهم مضافا الى ما يترتب على ذلك من الفوائد الكثيرة و الفضائل النفسانية التي هي نتائج الاتصاف و التحلي باوصافهم الفاضلة الإنسانية و اما من لم يقدر لهذا الفن قدروه و لا يعطى له قيمة و يعده مجرد حبر على الأوراق فليس لنا في حقه الا الاعراض و السكوت فان لكل امرئ حدّ رأيه و نظره و عقيدته أصاب الحق أو أخطأ، و انظر الى كلام سيد الموحدين‌

 
1 م