/ 118‌
 
النجم الزاهر في صلاة المسافر
 

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين اما بعد فان من الأمور الواضحة بين المسلمين بل من ضروريات دينهم وجود الفرق بين صلاة الحاضر و المسافر إجمالا و ذلك حيث ثبت القصر بالنسبة إلى صلاة المسافر بخلاف صلاة الحاضر و هكذا الكلام بالنسبة إلى الصوم حيث ثبت الإفطار بالنسبة إلى المسافر دون الحاضر و هذا مما لا اشكال فيه. نعم وقع الخلاف بين العامة و الخاصة في ان ثبوت هذا الحكم للمسافر هل من باب الاذن و الرخصة أو من باب الوجوب و العزيمة فذهب بعض العامة إلى الأول و اما الخاصة فيقولون بالثاني كما يأتي تفصيل ذلك في محله إنشاء الله.

ثم انه لا بد في التقصير من اعتبار شروط.

الشرط الأول هو المسافة

و هي الموضوع في صلاة المسافر و هذا هو المراد من الضرب في الأرض في الآية لا مطلق الضرب. بل ان ذلك من ضروريات دينهم و لم يعرف المخالف في المسألة إلا ما نسب الى داود الظاهري و أصحابه حيث قالوا القصر في كل سفر قريبا كان أو بعيدا. و لما كان هذا المعنى محتاجا الى التحديد من الشرع حتى يرتفع به الإجمال فورد التحديد في الروايات تارة بمسيرة يوم و اخرى ببياض يوم. و من الواضح ان المراد من ذلك هو السير المتعارف لعامة الناس‌

 
5