/ 384‌
 
المسائل المستحدثة
 

تقديم

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

يشكل الفقه الإسلامي الركيزة المهمة في الدين، و تأتي الحاجة إليه من حاجة الانسان إلى التمسك بدينه الذي يجب عليه الرجوع إليه و الأخذ به لقصور البشر عن إدراك المصالح و المفاسد في جميع أجزاء حياتهم. و الفقه بدوره يعلمنا الأحكام الدينية التي بوسعها أن تنظم لنا حياتنا الدنيا و توصلنا إلى شاطئ الأمان في الآخرة فيعتبر نعمة من نعم الله علينا. و بما أنه يرتبط بدنيانا و آخرتنا كانت الحاجة إليه ضرورية و أساسية، و قد ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة الأطهار (عليهم السلام) الحث على التفقه في الحلال و الحرام و طلب العلم حيث قال الرسول (ص)" من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله له طريقا من طرق الجنة"، و قال الإمام علي (ع)" لا كنز أنفع من العلم"، و قال الإمام الصادق (ع)" أطلب العلم و لو بخوض اللجج و شق المهج". و قد و اكب الفقه الشيعي الحياة و انفتح عليها بسبب فتح باب الاجتهاد على مصراعيه متصلا بالنبي و أهل بيته المعصومين عليه و عليهم آلاف السلام، فبحث علماؤنا مسائل الفقه بأجمعها و حققوا و دققوا و دونوا ذلك بموسوعاتهم الكثيرة القوية في استدلالها المتينة في مبانيها الساطعة في حجتها و لم يقتصروا على القديم من المسائل بل واكبوا المسيرة الانسانية ليبحثوا كل ما يستجد من مسألة أو قضية من قضايا الحياة سواء كانت تتعلق بالطب أو السياسة أو الاقتصاد أو المرأة أو أمور تتعلق بالاجتماع و نحو ذلك مستندين على أن ما من واقعة إلا و لها حكم ففتحوا بابا ينسجم مع روح العصر و التطور أسموه (مستحدثات المسائل) تناولوا فيه إعطاء الحكم الشرعي لكل ما يتعلق بحياتنا المعاصرة. و بذل علماؤنا الإعلام الماضون منهم و المعاصرون جهدا كبيرا و قطعوا شوطا في هذا المجال فجزاهم الله خيرا، و من هذه الكوكبة سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد اسحاق الفياض دام ظله الذي كرس حياته لخدمة الاسلام فأغنى المكتبة الاسلامية و الحوزة العلمية ببحوثه القيمة و كتاباته الجليلة التي اتسمت ببراعة فقهائنا الذين يعجز البيان عن تقدير جهودهم و جهادهم. و نحن إذ نقدم هذه الباقة العطرة من هذا العلم الشريف ندعو الله تعالى أن يديم ظل المرجع الكريم و أن يوفق المسلمين للعمل و الاستفادة من منابع آل محمد. و الحمد لله رب العالمين مؤسسة المرحوم محمد رفيع حسين معرفي الثقافية الخيرية الكويت‌

 
3