/ 488‌
 
التعليقة على المكاسب - ج2
 

الجزء الثاني

كتاب البيع

شروط المتعاقدين

[منها البلوغ]

قال الماتن طاب ثراه: «المشهور- كما عن الدروس

(1)

و الكفاية

(2)

- بطلان عقد الصبيّ .. إلخ».

أقول: قبل الخوض في دليل المسألة ينبغي تحرير محلّ الكلام، ثمّ تأسيس الأصل الأصيل، الذي يصحّ عليه التعويل عند إعواز الدليل.

فنقول: أمّا الكلام في تحرير محلّ النزاع من عقد الصبيّ فتفصيله: أنّ الخلاف في صحّة عقد الصبيّ لا ينحصر في صورة العقد لنفسه بالأصالة و الاستقلال، بل يعمّ هذه الصورة و صورة العقد للغير بالوكالة، أو لنفسه بإذن الولي السابق، أو بإجازته اللاحقة، فالخلاف في صحّة عقد الصبيّ يعمّ جميع الصور الأربعة و إن اختلف كيفيّة الخلاف فيها بالشدّة و الضعف، كما أنّ المراد بالصبيّ يعمّ المميّز و غيره.

ثمّ المراد من صحّة عقده ليس صحّة جميع عقوده، لينتقض ببطلان بعضها اتفاقا، و إلحاق عهده بالخطإ في الجنايات، و لا من بطلانه بطلان جميع عقوده، لينتقض بصحّة وصيّته و تدبيره و إحرامه و إسلامه و عباداته و غير ذلك، بل المراد من صحّته و بطلانه أنّ القاعدة المستفادة من الشرع هل هو صحّة عقوده إلّا ما خرج، أو بطلان عقوده إلّا ما خرج، و من هنا يعلم اندفاع توهّم انتقاض القول ببطلان عقده بصحّة وصيّته و تدبيره و عباداته و غير ذلك مما يمكن الالتزام بخروجه بمخصّص خارجي، من نصّ أو إجماع، كاندفاع توهّم انتقاض القول‌

____________

(1) الدروس الشرعيّة 3: 192.

(2) كفاية الأحكام: 84.

 
5