/ 467‌
 
مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه
 

تعريف العموم

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

تقديم إنّ التشريع السماوي فيض معنوي و نعمة إلهية أنزلها سبحانه لِاسعاد البشرية و تكاملها، فجعل خيرة خلائقه محطاً لنزول هذا الفيض، فابتدأه بشيخ الأَنبياء نوح- (عليه السلام)- و ختمه بخاتم النبيين محمد- (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)-، قال سبحانه:" شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لٰا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مٰا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللّٰهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ" (الشورى- 13).

و لم يقتصر سبحانه على تعريف أنبيائه بحقائق أحكامه و معالم قضائه، بل أنزل معهم الكتاب حافظاً للتشريع، و صائناً له عن الزوال و الاندثار، قال سبحانه:" لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا بِالْبَيِّنٰاتِ وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْمِيزٰانَ لِيَقُومَ النّٰاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنٰافِعُ لِلنّٰاسِ" (الحديد- 25).

و هكذا اقتضت العناية الإِلهية أن يكون لتلك الكتب دور هام في الحفاظ على الشريعة.

كما اقتضت عنايته سبحانه تعزيز كتبه بسنن أنبيائه فعصمهم من الخطأ و الزلل و جعلهم أُسوة للأُمم في القول و العمل، و صارت سننهم ملاكاً للهداية و الضلالة، فأخذوا بتبيين ما شرع اللّه إجمالًا، و غدت كلماتهم عدلًا لكتب اللّه و حجّة على‌

 
5