/ 323‌
 
فقه الإمام الصادق عليه السلام - ج5
 

الجزء الخامس

[كتاب] الغصب

معناه:

أطال الفقهاء الكلام في تعريف الغصب، و حاول الكثيرون ضبطه طردا و عكسا، و قدمنا أكثر من مرة أن التعاريف الفقهية إن هي إلّا رسوم و إشارات إلى الشي‌ء ببعض خواصه و آثاره، و مهما يكن، فإن الذي نراه أن معنى الغصب واحد لغة و عرفا و شرعا، و هو الاستيلاء على مال الغير دون اذن المالك، سواء أ كان المال عينا كمن استولى على دارك بنية تملكها بالذات، أو كان المال منفعة كمن استولى عليها بنية أن يغتصب السكنى دونها. و السرقة نوع من الغصب، و ان كان أشد من السلب جهرا، و لذا أوجبت الحد على السارق دون السالب جهرا و عيانا.

و تسأل: ان أخذ الاستيلاء في معنى الغصب يستدعي أن الظالم الذي يمنع المالك عن حفظ ماله، و التصرف فيه دون أن يستولي عليه، أن لا يكون غاصبا، و بالتالي أن لا يكون ضامنا. فالذي منع غيره من إمساك دابته، حتى هلكت- مثلا- ينبغي أن لا يضمنها للمالك، حيث لم يضع يده عليها من قريب أو بعيد؟

الجواب: ليس من الضروري إذا لم يكن هذا غاصبا ان لا يكون ضامنا، فإن أسباب الضمان لا تنحصر بالغصب، بل ان الفقهاء اهتموا ببيان أسباب الضمان أي اهتمام، و اعتبروا الغصب من مصاديق هذه الأسباب و إفرادها، و يتضح ذلك مما سنعرضه فيما يأتي:

و قد أجمع الفقهاء على أن الغصب كما يتحقق في الأشياء المنقولة أيضا يتحقق في الثوابت، كالأرض و الدر و البستان خلافا لبعض أئمة المذاهب، حيث‌

 
3