/ 836‌
 
خلل الصلاة وأحكامه
 

[مقدمة الناشر]

نحمده في جميع أُموره و نستعينه على رعاية حقوقه، و نصلّي و نسلّم على من أرسله بأمره صادعاً و بذكره ناطقاً، و على آله و أهل بيته الّذين بهم يستعطى الهدى و يستجلى العمى.

و بعد، فإنّ التفقّه في الدين لا يُستغنى عنها مهما طال به الزمن و تقلّبت الأحوال الاجتماعيّة، لأنّه مسلك العبوديّة و أساس تنظيم شؤون الحياة الإنسانيّة في جميع أبعادها الفرديّة و الاجتماعيّة، بل ما دام يتعاقب الجديدان تشتدّ عليه حاجة الإنسان بما هو إنسان؛ و لذا خاطبنا ربّنا الرحمن في كتابه القرآن و قال عزّ من قائل- فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و حثّنا على ذلك النبيّ الكريم و أوصياؤه الهادون (صلوات اللّٰه و سلامه عليهم أجمعين).

فامتثالًا لما ندب إليه لسان الوحي بدأ منذ عصر النبيّ دراسة الفقه و تدوينه، و كان نصيب الإماميّة المتمسّكين بحبل آل الرسول (صلوات اللّٰه عليهم) في هذا المضمار هو قصب السبق في جميع جوانبه، و فاقت مدرستهم على سائر المدارس إتقاناً و تدقيقاً و تعميقاً، لعكوفهم على أهل بيت نبيّهم (عليهم السّلام) و الأجيال على ذلك متسلسلة و القرون متتابعة، و سطع في سماء الفقاهة في كلّ قرن نجوم مضيئة ينفون بنور علمهم عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين.

و من هذه الأنجم: العالم العامل الكامل الحاوي لأشتات الفضائل سماحة آية اللّٰه العظمى الحاجّ الشيخ مرتضى نجل أُستاذ الفقهاء و المجتهدين آية اللّٰه العظمى في الأرضين مؤسّس الحوزة العلميّة في مدينة قم الحاجّ الشيخ عبد الكريم الحائري (قدس سرهما) و الّذي تربّى في بيت الفقاهة و عُرف بين أقرانه و معاصريه بدقّة النظر و جزالة النبالة؛ فلذا أصبح مجلس درسه مجمعاً للفضلاء من الطالبين و معهداً للأذكياء من المشتغلين.

فكانت حصيلة جهوده العلميّة و دراساته مجموعة من الأبحاث الأُصوليّة و الفقهيّة الّتي خطّتها بأنامله الشريفة، و منها الكتاب الماثل بين يديكم.

و قد وفّق اللّٰه سبحانه و تعالى سماحة حجّة الإسلام و المسلمين الحاجّ الشيخ محمّد حسين أمر اللّهي دامت إفاضاته بتصحيح و تحقيق هذه الأبحاث أداءً لحقّ أُستاذه (قدس سره) بعد أن أذن له إذناً خاصّاً قبل ارتحاله بالإشراف على طبع كتبه و نشر آثاره.

و هذا هو السفر الثالث من تلك الأسفار المنيفة الّتي أتاح له التوفيق أن يقوم بتحقيقه و تنميقه و وُفّقنا لطبعه و نشره، آملين أن يستفيد منه حقّ الاستفادة الطالبون الباحثون، و أن يكون للمؤلّف (رحمه اللّه) و للمحقّق و لنا ذخراً يومَ لا ينفع مال و لا بنون.

مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة‌

 
3