/ 173‌
 
ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء
 

مقدمة التحقيق

تقديم

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

إنّ التراث العلمي الذي خلّفه علماؤنا الأبرار هو من الكنوز الثمينة التي تتمثّل بها ثقافة الأمة، و تتكوّن منها حضارتها المتواصلة الحلقات، و المتتابعة العقود طوال السنوات، على مدى القرون في التاريخ المجيد، و هي مفخرة للأجيال المتعاقبة، حيث تعتزّ بعظمائها، و تستفيد من جهودهم المعطاءة.

و من أولئك العلماء العظماء الذين خلّدوا تراثا علميا باهرا بالجمع و الشرح و البلورة و النظم هو آية اللّه العظمى الفقيه الشيخ المولى حبيب اللّه بن علي مدد الشريف الكاشاني.

فقد خلّف ما يناهز (200) مجلّدا من المؤلّفات في مختلف الفنون و العلوم الإسلامية، باللغتين العربية و الفارسية، طبع القليل منها في حياته و بعد وفاته، و بقي الأكثر مخطوطا، و فيها موسوعته الفقهية الكبرى المسمّاة «منتقد المنافع في شرح المختصر النافع» التي تقع في (14) مجلدا ضخما.

و قد سهّل اللّه، بحسن توفيقه، و عونه تعالى، و ببركة إمام العصر و الزمان الحجة ابن الحسن العسكري (عليه السّلام)، القيام بمشروع خاص بإحياء آثار هذا الفقيه العالم، على أثر تشجيع عدّة من العلماء الأعلام و المراجع العظام، الذين اطّلعوا عن كثب على عظمة ذلك التراث و أهميته.

فبدأ المشروع تحت رعاية السيّد ولى أمر المسلمين القائد السيّد الخامنئي المعظّم، و رعاية الشيخ الهاشمي الرفسنجاني رئيس الجمهورية الإسلامية المحترم، و رئيس شورى الثورة الثقافية العليا، جزاهم اللّه خير الجزاء و انجزت منه خطوات هامة:

فكان أوّل ما قمنا به هو جمع ما وجد من هذا التراث موزّعا بين أفراد عائلته الكريمة في كاشان، و في المكتبات الخاصة و العامة من المدن المجاورة، من مخطوط و مطبوع، و إحصاءها جميعا.

و نستمدّ من كلّ الذوات الخيّرة ممّن له اطّلاع على وجود نسخة مخطوطة من بعض كتب الشيخ المؤلّف أن يخبرنا بذلك، كي نحصّل صورة منها، بغرض إعدادها، و تنظيمها، مرقمة، مبوّبة حسب المواضيع و العلوم، كي تتحددّ كمّا و كيفا، لتسهيل المراجعة إليها عند الحاجة.

و في مرحلة ثانية قمنا بتصوير جميع تلك الآثار على الميكروفلم، لصيانتها و حفظها عن‌

 
7