/ 535‌
 
مهذب الأحكام - ج5
 

الجزء الخامس

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين.

و بعد، فإنّ الصلاة من أقدم العبادات في الشرائع الإلهية و أعظمها في جميع الأديان السماوية نزلت حين هبوط آدم (عليه السلام)، و ستبقى إلى انقراض العالم، بها وصل أبونا آدم إلى مقام الأصفياء، و الأنبياء و الأولياء إلى المقامات الخاصة، و هي أصل الإسلام و أساسه و قد حث سبحانه و تعالى بالمحافظة عليها بأساليب مختلفة منها قوله تعالى حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (1) و قد ذكرنا في التفسير في ضمن الآية الشريفة (2) أنّها من أعظم شؤون العبودية بل هي إسراء النفوس إلى الملكوت الأعلى و أنه بها تستقيم النفوس و تستعد للتطهير عن الرذائل. «لأنّ في الصلاة الإقرار بالربوبية و هو صلاح عام، لأنّ فيه خلع الأنداد، و القيام بين يدي الجبار» (3). و هي أوثق رابطة بين اللّه تعالى و بين عباده. و ما ذا يقال في فضلها بعد قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «حجة أفضل من الدنيا و ما فيها، و صلاة فريضة أفضل من ألف حجة» (4).

و قوله (عليه السلام) أيضا: «إذا قام المصلّي إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى الأرض و حفت به الملائكة، و ناداه ملك لو يعلم‌

____________

(1) سورة البقرة الآية: 238.

(2) راجع المجلد الرابع من تفسير مواهب الرحمن صفحة: 93 ط النجف الأشرف.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 9.

(4) الوسائل باب: 10 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 8.

 
5