/ 514
 
مفاهيم القران - ج6
 

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد للّه الذي بطن خفيّات الاُمور ، و دلّت عليه أعلام الظهور ، و امتنع على عين البصير ، فلاعين من لم يره تُنكره ، و لاقلبُ من أَثْبَتَهُ يُبصره ، سبق في العلوّ فلاشيء أعلى منه ، و قرب في الدنوّ فلاشيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، و لاقربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، و لم يحجبها عن واجب معرفته ، و هو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى اللّه عمّا يقول المشبّهون به و الجاحدون له علوّاً كبيراً (1).

نفتتح هذا الجزء ( السادس ) من أجزاء موسوعتنا « مفاهيم القرآن الكريم » بهذه الخطبة المباركة ، المنقولة عن أمير البيان و البلاغة ، و سيد الموحّدين و قدوة العارفين ، و فيها براعة استهلال لما نرومه في هذا الجزء ، و هو البحث عن أسمائه وصفاته و إثباتها له سبحانه في عين التنزيه ، و تنزيهه سبحانه عن شوائب الإمكان مع التوصيف.

____________

1 ـ اقتباس من خطبة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ( نهج البلاغة ، الخطبة 49 ).

 
3