/ 468
 
إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - ج1
 

لأن المعقول إما موجود أو معدوم، و لا شك في أشرفية الموجود على المعدوم.

ثم الموجود إما نام أو جامد، و لا ريب في أشرفية النامي على الجامد.

و النامي إما حسّاس أو غير حسّاس، و الحسّاس أشرف من غيره.

و ينقسم الحسّاس إلى عاقل و غيره، و العاقل أشرف من غيره.

ثم العاقل لا يخلو إما أن يكون عالماً أو جاهلًا، و تحكم الضرورة بأشرفية العالم.

إذاً فالإنسان العالم أشرف المعقولات الممكنة.

لكن العلوم مختلفة من جهة تقدم بعضها على بعض، و هذا التقدم اعتباريّ، فباعتبار الغاية يقدم علم الكلام على سائر العلوم، لأن غايته معرفة أصول الدين، و هي من أجل الغايات. و باعتبار الموضوع يقدّم علم النحو على سائر العلوم المتعلّقة به، لأن موضوعه الكلمة و الكلام، و العلوم المتعلقة به لا يمكن الدخول فيها إلّا بعد معرفة الكلمة و الكلام. و يقدم علم المنطق على سائر العلوم المتأخرة لاشتماله على مبادئ هذه العلوم. و يقدم علم النجوم على سائر العلوم من جهة

 
7