/ 63
 
كتاب الشهادات
أنوار الفقاهة (كتاب الشهادات)
 

الشهادة لغة الحضور و العلم و الإخبار عن اليقين و شرعاً قيل هو إخبار جازم عن حق لازم لغيره واقع من غير الحاكم قال و بالقيد الأخير يخرج أخبار الله و رسوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السلام) و أخبار حاكم حاكماً آخر فإن ذلك لا يسمى شهادة و قد تحد بأنها إخبار جازم عن حق لازم للغير عند الحكام و قد يقال ان الشهادة ليس لها معنى شرعي بل معناها لغة و شرعاً واحد و هي الإخبار بالعلم و اليقين و تفارق الخبر و ان كانت نوعاً منه انه الإخبار مع العلم أو مع اليقين لا بهما و المخبر عن الشيء عن يقين مخبر و المخبر بأنه متيقن أو عالم بالشيء سواء صرح به كما يقول اعلم و اشهد و اتيقن أو دل عليه من إخباره بالشيء منطوقاً أو مفهوماً أو ظهر ذلك من قرائن خطابه و أحواله بحيث قرن بإخباره ما يدل على علمه به و قطعه كان شهادة له كونها عن حق لازم للغير و كونه من غير الحاكم أو كونه عند الحاكم أمر ورد في أحكام الدعاوى و في الأخبار الواردة فيها و في لسان المتشارعة و وروده لم يكن على جهة الوضع بل على جهة استعمال الكلي في الفرد و لو سلم الوضع فهو وضع متشرعي لا شرعي على انه نقل عن طراز اللغة انه قال: شهد بكذا شهادة اخبر بصحته عن شهادة و عيان و عند الحاكم بين و واضح لمن الحق و على من هو و قال الشهادة في الشريعة أخبار عن عيان بلفظ اشهد في مجلس القاضي بحق للغير على آخر فيظهر منه اتحاد المعنيين في الأصل إلا انه يزاد في الشريعة الإتيان بلفظ اشهد و كونه في مجلس القاضي و كونه بحق للغير على آخر و الظاهر انه يؤيد عرف المتشرعة يدل على ذلك ما نقل عن الفيومي انه قال في المصباح: جرى على السنة الأمة سلفها و خلفها في أداء الشهادة اشهد مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء كأعلم و اتيقن و هو موافق لألفاظ الكتاب و السنة فكان كالإجماع على تعين هذه اللفظة دون غيرها و لا يخلو عن معنى التعبد و لعل السر فيه ان الشهادة اسم من الشاهد و هي الاطلاع على الشيء عياناً فاشترط في الأداء ما يبنى على المشاهدة و هذا الإجماع الذي نقله غير معلوم نعم أظهر

 
1