/ 196
 
أنوار الفقاهة (كتاب القضاء)
 

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

خلق الله الخلق ليعبدوه كما نص في الكتاب المجيد قال: (وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: من الآية 56) و من المعلوم أنه لا يعود نفع العبادة إليه لاستغنائه بل يعود لعباده فخلقهم لتكليفهم و تكليفهم لإيصال الثواب إليهم و إيصاله إليهم محض جود منه و لطف و توسط التكليف لهذه الإفاضة مما تقتضيه الحكمة و يحكم بحسنه العقل و إلا فهو الجواد المطلق و الفياض الحق و لا ينافي كون العلة في الخلق هو العبادة و ما ورد إني أحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي أعرف لأن التكليف مظهر من مظاهر معرفته و لأنه المعرفة من العبادة إذن هي السبب الموصل للنظر في إثبات ذاته و مفاده فغاية الخلق تكليفهم لإيصال اللطف إليهم و غاية ذلك هو الوصول إلى معرفته و قد ترتب على التكليف غايات أخر كالإهداء إلى المعرفة بمظاهر الصفات الجلالية و الكمالية كما أحب أن يظهر أنه العفو و الغفور و التواب و المحسن و الحليم بواسطة التكليف حيث ان من خالف ما أمر به و عصاه تاب عليه و غفر له و عفى عنه و أحسن إليه و حلم عليه في الدنيا و إظهار الصفات الجلالية صفة جلال و كمال و بالجملة فالخلق كله و تكليفهم من مظاهر المعرفة العائدة إلى إثبات تلك الصفات ثمّ انه عز و جل لما كلف عباده و جعل لهم واسطة منهم و هو النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم )كما تقتضيه الحكمة ثمّ انه قرن مع النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم )كتاباً معجزاً مصدقاً له ثمّ أمر النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم )بنصب الوصي و أمر الأوصياء بنصب العلماء و القضاة كي ينتشر العلم في العالم و لا يبقى جهل لبني آدم و قد فعل النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم )ما أمر به و كذا الأوصياء و إن خالفهم الأشقياء و نقضوا الغرض من بعث الأنبياء ثمّ ان الأوصياء لم يقصروا في زمن ظهورهم بما تمكنوا منه من نصب العلماء و الأمر بالرجوع إليهم و نصب القاضي العام للرجوع إليه في السياسات و الأحكام

 
1