/ 26
 
كتاب المزارعة
أنوار الفقاهة (كتاب المزارعة)
 

المزارعة مفاعلة من الزرع و هو مصدر و اسم عين و هي تقتضي المشاركة في المبدأ و لما كان الزرع من العامل و الطلب من المالك تحققت المشاركة تنزيلًا للطلب منزلة الفعل و نقلت شرعاً لمعاملة على الأرض بحصة من نمائها أو للعقد الدال على ذلك أو لمجموعهما أو لكل واحد منهما على الاشتراك اللفظي و يخرج بقيد على الأرض غيرها من المعاملة على المال في المضاربة و المعاملة على الأصول في المساقاة و بقيد بحصته من نمائها إجارة الأرض أو الصلح عليها بمال أخر و لا بد في الحد إلى أجل معلوم لخروج الفاسدة و يملك بها العامل منفعة الأرض بمعنى أنه يملك الحصة المقدرة و يملك بها المالك العمل على العامل و يملك العامل الحصة بعد ظهورها ملكاً حقيقياً و يدخل في نماء الأرض كل ما نبت فيها و لكن بسبب العامل و ما لم يكن بسببه فلا يدخل و تطلق في الأخبار على ما يشتمل المساقاة إطلاقاً مجازياً و قد تطلق على ما يشتمل إجارة الأرض للزراعة فترادف القبالة و الظاهر أنه مجازي أيضاً و قد تسمى في لسان الشارع المخابرة من الخبارة و هي الأرض الرخوة القابلة للزرع أو من معاملة النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لأهل خيبر يقال خابرهم أي عاملهم في خيبر أو من الخبير و هو الذكاء

و هنا أمور:

أحدها عقد المزارعة:

المزارعة من العقود اللازمة للأصل و الإجماع منقولًا بل محصلًا و لعموم الأدلة الدالة على لزوم الوفاء بالعقود و الشروط و للاستصحاب و لظاهر مشروعية العقود و لا يبطلها ما يبطل الجائز من جنون و موت و فسخ من أحدهما و يبطلها التقابل من الطرفين أو تلف أحد العوضين من منفعة الأرض

 
1