/ 21
 
كتاب المساقاة
أنوار الفقاهة (كتاب المساقاة)
 

و هي مفاعلة من السقي و تتحقق فيها المشاركة باعتبار صدور الفعل من أحدهما و الطلب من الأخر تنزيلًا للطلب منزلة الفعل و اشتهرت صيغة المساقاة دون باقي أعمال العامل لأنها الركن الأعظم من أعمال العامل الذي يستحق بسببه العوض سيما في بلد الحجاز و شبهه و حقيقتها شرعاً بناءً على كونها لها حقيقة شرعية أو على لسان المتشرعة كما هو الأقرب لعدم تداول هذا اللفظ في الأخبار الخاصة المعاملة على الأصول الثابتة بحصة من ثمرتها فيملك صاحب الأصول على العامل العمل و يملك العامل عليه أن يعمل و يملك الحصة بعد ظهورها و يملك أن قبله يملك أو العقد الدال على ذلك أو مشتركاً بينهما و يخرج بالأصول المعاملة على الأرض أو المال و يخرج بالثابتة ما لم ينبت أو نبت و لا يثبت عادة كالخضراوات و البقول و بالحصة من ثمرتها الإجارة لذلك بشيء معلوم و يتولى ايجابها العامل و قبولها مالك الأصول و العكس لا بأس به على الظاهر و مشروعيتها ثابتة بالإجماع و عمومات الكتاب و السنة و خصوص الأخبار الخاصة الواردة في إعطاء رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) خيبر بالنصف أرضها و نخلها و صحيح يعقوب بن شعيب عن رجل يعطى الرجل أرضه و فيها الرمان و النخل و الفاكهة و يقول اسق هذه من الماء و أعمره و لك نصف ما خرج قال لا بأس إلى غير ذلك و تفتقر إلى صيغة لفظية صريحة في الإيجاب و القبول على وجه الحقيقة أو المجاز المشهور أو غير المشهور أو المشترك اللفظي أو المعنوي مع القرينة المعينة و يشترط في غير المجاز المشهور كونه متداولًا غير منكور في الاستعمال فلا يصح بلفظ الإجارة لبعدها عن الاستعمال في المساقاة مع احتمال جواز ذلك لتقارب معناها و وجود العلاقة و لا بد من فعلية الصيغة و ماضويتها و قصد الإنشاء فيها و ترتيبها و عدم الفصل الطويل بين إيجابها و قبولها و عربيتها للعربي مع الإمكان و ما ورد مما ظاهره جواز وقوع الإيجاب

 
1