/ 49
 
كتاب المضاربة
أنوار الفقاهة (كتاب المضاربة)
 

المضاربة و هي مأخوذة من الضرب في الأرض فالعامل يضرب فيها للسعي إلى التجارة غالباً و ابتغاءً الربح و ينزل طلب المالك له بمنزلة الضرب لأنه سبب فيها فتتحقق المشاركة في المبدأ أو من ضرب كل منهما بسهم من الربح أو من ضرب المال و تقليبه و تسمى عند أهل المجاز قراضاً من القرض و هو القطع كان المالك اقتطع قطعة من ماله فسلمها إلى عامله أو اقتطع له قطعة من الربح في مقابلة عمله أو من المقارضة و هي المساواة كقوله قارض الناس ما قارضوك و تساويهما إما في أصل استحقاق الربح أو في كون العمل من أحدهما و المال من آخر و يقال على الأول للعامل مضارب بالكسر و لم يشتق للمالك من المبدأ شيء و على الثاني يقال للمالك مقارض بالكسر و للعامل مقارض بالفتح و الظاهر أن المضاربة من المنقولات الشرعية لاستعمالها في الأخبار كثيراً و هي عبارة عن دفع المال لغيره ليعمل فيه بحصة من ربحه أو العقد الدال على دفع المال بتلك الحصة و يراد بالمال العين و لو أردنا حد الصحيح منها لقلنا دفع مال شخصي من النقدين لغيره ليعمل فيه للاسترباح بحصة من ربحه معلومة الكسب و هو عقد من العقود المستقلة و أن أفاد ثمرات عقود أخر إذا وقع صحيحاً أو فاسداً فيثمر ثمرة الوديعة بالنسبة إلى قبض المال من العامل سيما مع عدم ظهور الربح و ثمرة الشركة مع ظهوره و ثمرة الوكالة بالنسبة إلى تصرفه و ثمرة الإجارة مع فساده و ثمرة العقد المضمون مع عدم تعديه و تفريطه فالقول بأنه عقد مركب من عقود كثيرة غير متجه

و الكلام يقع في مواضع:

 
1