/ 149
 
الكلام في العقود
أنوار الفقاهة (كتاب المكاسب)
 

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

العقد في الأصل العهد الموثق من الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال بينهما و المراد بها هاهنا كما هو عند الشارع أو المتشرعة صيغ خاصة بجعل الشارع و تقريره لها آثاراً خاصة لفظيّة أو ما قام مقامها صادرة من طرفين حقيقة أو حكماً مقرونة برضاهما و قصدهما حقيقة أو حكماً و المعروف إطلاقها على الألفاظ دون الأفعال و دون مدلولات الألفاظ بل إطلاقها على غير الألفاظ يكون مجازا و إن أطلقت أسماء أفرادها على غير الألفاظ حقيقة و لا ملازمة و من العقود كتاب التجارة و يراد به هنا النقل بالبيع أو نفس الصيغة و توابعه و ذكر غيره و فيه استطراداً و لا يراد بها ما هو المعنى المعروف لها من المعاوضة مداً مطلقاً لطلب الربح زائداً على رأس المال كما هو ظاهر الكتاب و السنة و لا المعاوضة مطلقاً و لا المعاوضة على الأعيان مطلقاً أو مع طلب الربح و لا البيع المقيد بذلك و لا الصناعة و الحرفة و لا نفس الأعيان كما تطلق عليها مجازاً و لا الاكتساب بالملك و التمليك مطلقاً و لا مع ملاحظة الربح و إن كان في كثير منها يمكن القول بالاشتراك و الكلام هنا يقع في مطالب تشترك فيها جملة من العقود أو أكثرها أوكلها ثمّ الكلام على البيع إن شاء الله تعالى.

المطلب الأول: يشتمل على فصول:

أحدها: الأحكام الخمسة لا تتعلق بالأعيان

بل بفعل المكلف و ما تعلق به الحكم من الأعيان فهو من باب المجاز و الفعل المتعلق بالاكتساب ينقسم باعتبار جهاته إلى الأحكام الخمسة إلا أن تعلق الواجب و المندوب بالأنسب بمجرد الجهة المقتضية لوجوب التكسب أو ندبه كوفاء دين أو نفقة واجبة أو للتوسعة على عياله أو لطلب

 
1