/ 110
 
كتاب الميراث
أنوار الفقاهة (كتاب الميراث)
 

إن الأصل في نوع الإنسان بل كل مكلف من إنس و جان خروج الملك عنه بعد موته من ملك عين أو منفعة أو حق أو بضع لعدم قابلية الميت للملك و ما جاء الدليل به من معاملة بعض ما يعود للميت معاملة الملك فهو بحكم الملك لا ملكاً حقيقة و كما ان الأصل في مال الميت الخروج عن ملكه فالأصل فيه انتقاله عنه إلى غيره و أن المال لا يبقى بلا مالك و إن كان المالك الحقيقي هو الله تعالى و لكن الأصل عدم بقائه على ملك الله و هذان الأصلان قديمان من لدن خلق آدم إلى يومنا هذا كما يشعر به الكتاب العزيز في قوله تعالى: [وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ (النمل: من الآية 16)] و قوله تعالى: [يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (مريم: من الآية 6)] و لكن لم يدر كيف كان كيفية مواريث نعم نقل إن الميراث في الأول الإسلام كان بالحلف و النصرة لقوله تعالى: [وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمٰانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ (النساء: من الآية 33)] ثمّ نسخ للميراث بالهجرة فمن هاجر ورث دون من لم يهاجر و لو كان أقرب لقوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ (الأنفال: من الآية 72)] ثمّ نسخ بآي الفرائض و أولو الأرحام و في الكل مناقشة مع احتمال ورود الآية الأولى في ضمان الجريرة و بعد أن بان ان المال يستحقه بعد موت مالكه غيره من أهل الاستحقاق و إن استحقاقه على وجه مقدراً مبين في الشريعة و إن المذكور في كتب الفقهاء هو بيان المستحق و قدر ما يستحق و كيفية الاستحقاق فلا علينا حينئذ أن يغنون هذا الكتاب الاستحقاق ملاحظة بكتاب الإرث و الميراث و المواريث حيث أن الإرث لغة الاستحقاق و اللغة منقلبة عن واو و نقل شرعاً إلى استحقاق خاص و هو استحقاق الوارث من الموروث على النحو المقدر و الكيفية المقدرة أو إلى المستحق المقدر على النحو المعهود و هو الموروث و احتمال بقاء الإرث على المعنى اللغوي بعيد و كذا احتمال أنه مأخوذ من الارث

 
1