/ 262
 
كتاب النكاح
أنوار الفقاهة (كتاب النكاح)
 

و فيه فصول:

الفصل الأول: في عقد النكاح الدائم

[و فيه أمور]

[أولها اعتبار الصيغة في النكاح]

لما كان الأصل المأخوذ من الكتاب و السنة و الإجماع هو عصمة الفروج و عدم جواز التصرف بها من دون سبب شرعي يدل عليه قاطع أو ينتهي إلى قاطع و قد ورد الأمر بالاحتياط فيها و أن أمرها شديد و أنها عليها مدار الأنساب و المواريث وجب الاقتصار فيها على المحلل المقطوع بتحليله و لا يجوز التمسك فيها باصل الاباحة و البراءة و لا بما شك في حصول السببية فيه لمشابهتها العبادات الممنوع فيها من التمسك بالأصول العقلية و حينئذٍ فلا يكفي في تحليها مجرد الرضا الباطن كالأموال لأن أمر الفروج أعظم من أمر الأموال و أدنى من أمر النفوس و لا يكفي فيها ما دل عليه من الأفعال كالإشارة و الكتابة و المعاطاة ما عدا ما كانت إشارته كلفظه كالاخرس و ما شابهه ممن لا يتمكن من الكلام مع ان احوط غير الاخرس التوكيل لغيره مع تمكنه منه و الظاهر ان الاجماع محصل على عدم جواز استحلال الفرج بمجرد الفعل للمتمكن من القول معاطاة كان الفعل أَم غيره مضافا إلى المشهور المنجبر بالاحتياط و بفتوى الأصحاب إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام و لا يكفي اللفظ الغير العربي للمتمكن منه إذا كان عربيا و ربما يدعى عليه الإجماع و أما الاكتفاء به للعجمي فهو وجه و لكن الاحتياط على خلافه و من لم يتمكن من العربي جاز له الاكتفاء بغيره إذا لم يمكنه التوكيل لمكان الضرورة و رفع العسر و الحرج و هل يقدم العجمي على غيره أو تتساوى جميع الألسن أو يعمل كل على لسانه وجوه أحوطها الأخير و مع إمكان التوكل أيضاً يقوى القول بالاكتفاء و في الاكتفاء بإشارة الأخرس مع تمكنه من التوكل دلالة عليه إلا أن الأحوط التوكيل و لو دار الأمر بين العربي الملحون بنيته و بين العجمي قدم العجمي و لو كان ملحوناً بإعرابه فوجهان و لا يبعد

 
1