/ 18
 
كتاب الهبة
أنوار الفقاهة (كتاب الهبة)
 

الهبة و الصدقة، بالمعنى الخاص، و العطية و الهدية، قيل: إن الصدقة و الهبة و الهدية بمعنى واحد، و هو بعيد، و قيل: إن الهبة و العطية و النحلة بمعنى واحد و هو بعيد لأن الظاهر أن العطية تشمل الهبة و الهدية فلا يكونان بمعنى واحد و قيل إن العطية أعم من الوقف و الصدقة و الهبة و الهدية و السكنى و هو بعيد أيضاً أو قيل إن الهبة أعم من الصدقة لاشتراط الصدقة بالقربة دونها و أعم من الهدية لاشتراط نفل المهدي في الهدية على وجه التعظيم و الإكرام و على ذلك فمن نذر الهبة بالصدقة و الهدية و من حلف إن لا يهب حنث بأحدهما دون العكس و هو بعيد و قيل إن الفرق بين الهبة و الهدية إن الهبة تلزم الإيجاب و القبول اللفظيين و الهدية أعم منها و من الفعلين أو أنها تختص بالفعلين دون القولين و الفرق بين الهبة و الصدقة اقتران الصدقة بالقربة دون الهبة و إن احتاج كل منهما إلى إيجاب و قبول لفظين و هو بعيد و قد يظهر من كثير عدم افتقار الصدقة إلى العقد اللفظي و تفتقر إلى الفعلي و يظهر من آخرين إن الهبة تفيد إباحة لا تمليكاً للزوم الإيجاب و القبول اللفظيين في الهبة فيحصل بهما النقل دون الهدية فإنها لا تفيد نقلًا فلا يحل بها الاستمتاع لو كانت الهدية جارية و هو ضعيف لمنع عدم حصول النقل و الانتقال بالإيجاب و القبول الفعليين و منع عدم حصول الملك و التمليك في الهدية لجريان السيرة المعلومة و الطريقة المعهودة على جريان حكم الاملاك على الهدايا و معاملتها معاملة الملك و قد ورد عن الأئمة (عليه السلام) ما يقضي بذلك من أفعالهم و طريقتهم و لم تزل الهدايا تهدى من بعيد و تجري عليه أحكام الاملاك و يظهر من بعضهم نقل الاتفاق على افتقار الهبة إلى الإيجاب و القبول اللفظيين

 
1