/ 24
 
كتاب الوديعة
أنوار الفقاهة (كتاب الوديعة)
 

و هي فعيلة بمعنى مفعولة من ودع يدع إذا استقر و سكن أو من يدع إذا ترك أو من الدعة و هي الحفظة و الراحة يقال ودع الرجل فهو وديع لأنها في دعة عند المودع لا تتغير و لا تتبدل و لا تستعمل و الوديعة في العرف العام هو المال المستودع عند الغير ليحفظه و أودعته كذا إذا دفعت إليه الوديعة و أودعته كذا إذا دفعها إليك فقبلتها و هو من الأضداد في الشرع هي الاستنابة في حفظ العين من المالك أو ممن يقوم مقامه أصالة بمعنى كون المقصد الأصلي فيها ذلك فخرجت العين المستأجرة بيد المستأجر و العارية بيد المستعير و العين الموكل على بيعها أو نقلها أو غير ذلك و المال المضارب عليه و نحو ذلك و في عرف المتشرعة أنه عقد قولي أو فعلي أو مركب منهما ثمرته الاستنابة في الحفظ أصالة و ليست من باب الإذن المجردة التي لا تفتقر إلى إيجاب و قبول بل هي من العقود الجائزة بالإجماع و قد تلزم إذا وقعت شرطاً في عقد لازم و يكفي في إيجابها القول بأي لفظ كان و الفعل الدال على ذلك و كذا يكفي في قبولها ذلك و لا يتفاوت في الفعل بين كونه معاطاة أو غيرها إلا أن الفرق أن الدفع و القبض لو حصل بين المودع و المستودع التزم بالحفظ إلى أن يرد المال إلى أهله و لو لم يحصل لم يلزم عليه الحفظ سيما لو كان المال باقياً في بيت مالكه سواء كانت الوديعة بلفظ أو بفعل دال عليها و لو كانت الوديعة في موضع غير موضع المالك و غير موضع الودعي ففي تحقق الاستيداع بمجرد القول و لزوم الحفظ إشكال و مشروعية الوديعة ثابتة (كتاباً و سنة و إجماعاً محصلًا و منقولًا) و هي واجبة كفاية للمضطر للاستيداع على كافة المؤمنين لأنها من المصالح العامة و ضروريات النظام و إن انحصر الاستيداع فيه كان واجباً عيناً و قد يناقش في وجوبه الكفائي و العيني و مستصحبه عند عدم الاضطرار لما فيها من قضاء حاجة

 
1