/ 76
 
كتاب الوقف
أنوار الفقاهة (كتاب الوقف)
 

و هو في اللغة الحبس من الوقوف عند الشيء و نقل شرعا بناءً على ثبوت الحقيقة الشرعية كما هو الاقوى لحبس خاص بعلاقة الاطلاق و التقييد أو الجزء و الكل و احتمال الوضع الابتدائي بعيد جدا لحبس المال عن التصرف فيه أو لحبس صاحبه عن التصرف في المال أو للعقد الدال على ذلك، و الاول اقرب للاستعمال، و الثاني اقرب لظاهر كلام الفقهاء لكثرة اطلاقهم اسماء العقود على نفس العقد و يحتمل كونه حقيقة في الأول و الثاني معاً و يحتمل كونه مجازا شرعيا في الثاني و ان صار في لسان الفقهاء حقيقة و لا يبعد ان وضعه للصحيح احراما لحكم اسماء العبادات عليه لانه منها و هو مشروع بالنص و الاجماع و يشمله عموم الكتاب و السنة و قد جرت عليه الشرائع السالفة و الامم السابقة في بنى المساجد و البيع و الكنائس و إن لم يسم عندهم باسم الوقف و هو من اقسام الصدقات الملحوظ فيها القربات كما يظهر من الفتاوى و الروايات و من مقوماته الدوام على ممر الليالي و الايام و من ذاتياته كونه من الاعيان القابلة للانتفاع بها مع بقائها و جميع ما ذكره الفقهاء من حدوده ليست حدوداً تامة بحيث تكون مطردة منعكسة و انما هي رسوم و تعريف ببعض الخواص كما عرفه الشهيد (رحمه الله) بانه الصدقة الجارية تبعا لما ورد في الحديث من اطلاقها عليه و هو صادق على الوصية بالصدقة على الدوام و على نذرها كذلك و على وقوعها على نحو لم تستكمل شرائط الوقف و كما عرفه غيره بانه عقد ثمرته تحبيس الأصل و اطلاق المنفعة أو نفس تحبيس الأصل و اطلاق المنفعة و قد يبدل الاطلاق بلفظ التسبيل و المراد فيهما واحد تبعا للحديث الوارد في الوقف حبس الأصل و سبل ثمره و المراد بتحبيس الأصل منعه عن التصرف فيه باحد النواقل الناقلة له عن الجهة المحبوس عليها و المراد بتسبيل الثمرة اباحتها للجهة الموقوف عليها على أن يتصرف فيها باي انواع التصرف شاء و هو غير مانع لصدقه على السكنى مقصورة و اخويها و ان قيد بالدوام و قلنا بظهور وصف

 
1