/ 472
 
النهاية في غريب الحديث و الأثر - ج1
 

(1) مقدمة التحقيق

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه فاتحة كل خير و تمام كل نعمة، نحمده سبحانه و تعالى حمدا طاهرا طيّبا مباركا فيه، و نصلى و نسلم على سيدنا محمد أفصح العرب لسانا، و أبينهم حجة، و أقومهم عبارة، و أرشدهم سبيلا، صلى اللّه و سلم عليه و على آله الطاهرين و صحابته أجمعين، و بعد:

فقد نشط العلماء منذ بدء التدوين إلى التصنيف فى غريب الحديث. و شهدت أواخر القرن الثانى الهجرى و مطالع القرن الثالث أولى هذه المحاولات المباركة. فيقال إن أول من ارتاد الطريق و صنف في غريب الحديث أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنّى التيمى، المتوفى سنة (210 ه) (1) ثم تتابعت الجهود و أخذت تخطو نحو الكمال، فصنّف أبو عدنان السلمى، عبد الرحمن بن عبد الأعلى معاصر أبى عبيدة كتابا في غريب الحديث، وصفه ابن دَرَسْتَوَيه بقوله: «ذكر فيه الأسانيد، و صنفه على أبواب السنن و الفقه إلا أنه ليس بالكبير» (2).

و فى القرن الثالث ألّف فى غريب الحديث النَّضْر بن شُمَيْل المتوفى سنة (203 ه).

و محمد بن المستنير، قُطْرُب، المتوفى سنة (206 ه) و اسم كتابه «غريب الآثار».

و أبو عمرو الشيبانى، إسحاق بن مِرار، المتوفى سنة (210 ه)

____________

(1) انظر ص 5 و ما بعدها من هذا الكتاب، و تاريخ بغداد للخطيب 12/ 405، و الفهرست لابن النديم ص 87، ط ليبزج. و معجم الأدباء لياقوت 19/ 155 ط دار المأمون، و بغية الوعاة للسيوطى ص 395، و كشف الظنون لحاجى خليفة ص 1203، ط استانبول، و المعجم العربى للدكتور حسين نصار ص 50 و ما بعدها.

(2) تاريخ بغداد 12/ 405.

 
3