المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
455

النحر، و لا يحرم ذلك عليه الا أن يكون محرما، لأنه لا دلالة على كون ذلك محرما أو مكروها، و الأصل الإباحة، و به قال (- ح-)، و (- ك-).

و قال (- ش-): يكره له ذلك و لا يحرم. و قال (- د-)، و (- ق-): يحرم عليه ذلك حتى يضحى و روى عن عائشة أنها قالت: كنت أقلد [1] قلائد هدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمَّ يقلدها بيده، فلم يحرم عليه شيء أحل اللّه له حتى نحر الهدي. و هذا نص.

يجوز الثني في الأضحية

مسألة- 3- (- «ج»-): يجوز الثني [2] من كل شيء في الأضحية من الإبل و البقر و الغنم و الجذع من الضأن، و به قال عامة أهل العلم. و قال ابن عمر و الزهري لا يجزئ إلا الثني. و قال عطاء: يجوز الجذع من كل شيء. و أما الجذع من الماعز فلا يجزئ بلا خلاف.

مسألة- 4- (- «ج»-): أفضل الأضاحي الثني من الإبل، ثمَّ البقر ثمَّ الجذع من الضأن، ثمَّ الثني من المعز، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): أفضلها الجذع من الضأن.

يكره الجلحاء

مسألة- 5- (- «ج»-): يكره من الأضاحي الجلحاء، و هي التي لم يخلق [3] بها قرن، و العضباء و هي التي قد كسر ظاهر القرن و باطنه، سواء دمي قرنها أو لم يدم، و به قال (- ش-). و قال النخعي: لا يجزئ الجلحاء. و قال (- ك-): العضباء ان رمى [4] قرنها لم تجز [5]، و ان لم يدم أجزأت.

وقت ذبح الأضحية

مسألة- 6- (- «ج»-): يدخل وقت ذبح الأضحية من طلوع الشمس [6] من يوم النحر، و به قال عطاء.

____________

[1] م: كنت اقبل، و في الخلاف: أفتل.

[2] ح: المثنى.

[3] م: بإسقاط (لم يخلق) و د: لم تخلق.

[4] د، م: دمي.

[5] د: لم يجز.

[6] د، م: بطلوع الشمس.

456

و اختلف الفقهاء في المسألة على أربعة مذاهب، فقال (- ش-): يدخل بدخول الوقت، و الوقت إذا دخل وقت صلاة الأضحى، و هو إذا ارتفعت الشمس قليلا يوم الأضحى و مضى بعد هذا زمان قدر ما يمكن صلاة العيد و الخطبتين، سواء صلى الإمام أو لم يصل.

و اختلف أصحابه في صفة الصلاة على وجهين، فمنهم من قال: الاعتبار بصلاة النبي (عليه السلام)، و كان يقرأ في الأولى الحمد و سورة ق، و في الثانية الحمد و اقتربت الساعة و يخطب بعدهما [1] خطبتين كاملتين. و منهم من قال: الاعتبار بركعتين أقل ما يجزئ و خطبتين خفيفتين [2].

و قال (- ح-): يدخل وقتها بالفعل، و هو أن يفعل الإمام الصلاة و يخطب، فاذا فرغ من ذلك دخل وقت الذبح، و ان تأخرت صلاته لم يذبح حتى يصلي هذا في حق أهل المصر، فأما أهل السواد فوقت الذبح في حقهم طلوع الفجر من يوم النحر، لأنه لا عيد على أهل السواد.

و قال (- ك-): يدخل [3] بوجود الفعل أيضا و الفعل [4] صلاة الامام و الخطبتان [5] و ذبح الإمام أيضا، فإن تقدم على هذا لم يجز. قال: و أما أهل السواد، فوقت كل موضع معتبر بأقرب البلدان اليه، فاذا أقيمت الصلاة و الذبح في ذلك البلد دخل وقت النحر. و قال عطاء: وقته طلوع الشمس من يوم النحر.

طريق الذكاة

مسألة- 7-: الذكاة لا تقع مجزية الا بقطع أربعة أشياء: الحلقوم و هو

____________

[1] د، م: بعدها.

[2] د، م: بإضافة بعدهما.

[3] د، م: يدخل وقته.

[4] م: و هو.

[5] د، م: و الخطبتين.

457

مجرى النفس، و المريء و هو تحت الحلقوم و هو مجرى الطعام و الشراب، و الودجين و هما العرقان المحيطان [1] بالحلقوم، و به قال (- ك-)، و طريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه، لان ما اعتبرناه مجمع على [2] وقوع الذكاة به.

و روى أبو أمامة أن النبي (عليه السلام) قال: ما فرى الأوداج فكلوا ما لم يكن قرض ناب أو جز ظفر، فاعتبر فري الأوداج بغير قطعها.

و قال (- ح-): قطع أكثر الأربعة شرط في الاجزاء، قالوا: و ظاهر مذهبه الأكثر من كل واحدة منها. و قال (- ف-): أكثر الأربعة عددا، فكأنه يقطع ثلاثة من الأربعة بعد أن يكون الحلقوم و المريء من الثلاثة. و قال (- ش-): الاجزاء يقع [3] بقطع الحلقوم و المريء وحدهما و قطع الأربعة من الكمال.

النحر و الذبح

مسألة- 8- (- «ج»-): السنة في الإبل النحر، و في البقر و الغنم الذبح بلا خلاف فان ذبح الكل أو نحر الكل لم يجز عندنا.

و قال (- ش-): يجوز كل ذلك. و قال (- ك-): النحر يجوز في الكل و الذبح لا يجوز في الإبل خاصة، فإن ذبح الإبل لم يحل أكله كما قلناه [4].

ذبائح أهل الكتاب و أضحيتهم

مسألة- 9-: قد قدمنا أن ذبائح أهل الكتاب لا يجوز أكلها و كذلك الأضحية، و خالفنا جميع الفقهاء في الذبائح من غير كراهية.

و قال (- ش-): أكره ذلك في الأضحية من يجزيه [5]. و قال (- ك-): يحل أكله و لا يجزئ في الأضحية.

____________

[1] م، د: و هما عرقان محيطان.

[2] م: على ذلك.

[3] م: يقطع.

[4] م، د: فيما قلناه.

[5] م، د: لكن يجزيه.

458

مسألة- 10-: إذا قلنا ان ذبائح أهل الكتاب و من خالف الإسلام لا تجوز، فقد دخل في جملتهم نصارى تغلب [1] و هم تنزخ و بهراء و بنو وائل و وافقنا على نصارى تغلب (- ش-) و قال (- ح-) تحل ذبائحهم.

بعض أحكام الذبح

مسألة- 11-: لا يجوز أكل ذبيحة تذبح الى غير القبلة عمدا مع الإمكان و خالفنا [2] جميع الفقهاء في ذلك و قالوا انه مستحب غير واجب و روي عن ابن عمر أنه قال أكره ذبيحة تذبح لغير القبلة و يدل على المسألة أن ما اعتبرناه مجمع على جواز التذكية به و ليس على ما قالوا دليل.

مسألة- 12- (- «ج»-): يستحب أن يصلي على النبي (صلى اللّه عليه و آله) عند الذبيحة [3]، و أن يقول: اللهم تقبل مني، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): يكره الصلاة على النبي على الذبيحة. و قال (- ح-): يكره الصلاة على النبي و أن يقول اللهم تقبل مني.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- قوله [4] تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ» و ذلك لعمومه [5] و روى [6] أهل التفسير في قوله تعالى «وَ رَفَعْنٰا لَكَ ذِكْرَكَ» أي لا أذكر الا و تذكر معي.

و روى عبد الرحمن بن عوف، قال: سجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فوقفت أنظر [7]

____________

[1] م، د: في جملتهم ذبائح نصارى تغلب.

[2] م، د: و خالف.

[3] م، د: على الذبيحة.

[4] م: دليلنا قوله تعالى.

[5] م، د: و ذلك على عمومه.

[6] م، د: و قد روى.

[7] م، د: ننظر.

459

فأطال ثمَّ رفع رأسه، فقال عبد الرحمن [1] له: لقد خشيت أن يكون اللّه عز و جل قبض [2] روحك في سجودك، فقال: يا عبد الرحمن لقيني جبرئيل فأخبرني عن اللّه تعالى أنه [3] قال: من صلى عليك صليت عليه فسجدت شكرا للّه، و في بعضها من صلى عليك مرة صليت عليه عشرا [4]، فسجدت للّه شكرا. فثبت أن الصلاة على النبي مستحبة على كل حال و في كل وقت.

و روى جابر قال: ذبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين، فلما وجههما قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض على ملة إبراهيم حنيفا و ما أنا من المشركين، ان صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه رب العالمين الى قوله: و أنا من المسلمين، اللهم منك و لك من [5] محمد و أمته، بسم اللّه و اللّه أكبر، ثمَّ ذبح.

و روت عائشة أن النبي (عليه السلام) أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، و ينظر في سواد، و يبرك في سواد، فأتي به فضحى به، ثمَّ أخذ الكبش فأضجعه [6] و قال:

بسم اللّه [7] اللهم صل على محمد و آل محمد و من أمة محمد ثمَّ ضحى و هذا نص.

مسألة- 13-: يكره إبانة الرأس من الجسد، و قطع النخاع قبل أن تبرد الذبيحة، فإن خالف و أبان لم يحرم أكله، و به قال جميع الفقهاء. و قال سعيد

____________

[1] د: عبد الرحمن بن عوف.

[2] م، د: قد قبض.

[3] د: لم يذكر انه.

[4] د، م: عليه بها عشرا.

[5] م، د: عن محمد (ص).

[6] م، د: فأضجعه و ذبحه.

[7] م: بسم اللّه اللهم تقبل من محمد و آل محمد و د: بسم اللّه و باللّه اللهم تقبل من محمد و آل محمد.

460

ابن المسيب: يحرم أكله [1].

و يدل على المسألة أن الأصل الإباحة، و ما روي عن علي (عليه السلام) أنه سئل عن بعير ضربت عنقه بالسيف، فقال [2]: يؤكل و لا مخالف له.

مسألة- 14-: إذا قطعت رقبة الذبيحة من قفاها فلحقت قبل قطع الحلقوم و المريء و فيها حياة مستقرة، و علامتها أن تتحرك حركة قوية حل أكلها إذا ذبحت، و ان لم يكن فيها حركة قوية لم يحل أكلها لأنها ميتة، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-)، و (- د-): لا يحل أكلها على حال، و رووا عن علي (عليه السلام) [3] أن قطع ذلك عمدا لم يحل أكلها، و ان كان سهوا حل أكلها.

يدل على المسألة قوله تعالى «فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» (1) و قوله (عليه السلام):

ما أنهر الدم و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا. و روى أصحابنا أيضا أن أدنى ما يلحق معه الذكاة أن تجده يركض برجله، أو يحرك ذنبه. و هذا أكثر من ذلك.

زوال الملكية بنية الأضحية

مسألة- 15-: إذا اشترى شاة تجزئ في الأضحية بنية أنها أضحية، ملكها بالشراء و صارت أضحية، لقوله (صلى اللّه عليه و آله): إنما [4] الأعمال بالنيات. و هذا نوى كونها أضحية، و به قال (- ح-) و (- ك-). و قال (- ش-): ملكها [5] و لا تكون أضحية.

مسألة- 16- (- «ج»-): إذا أوجب على نفسه أضحية بالقول أو بالنية، زال ملكه عنها و انقطع تصرفه فيها، و به قال (- ف-)، و أبو ثور، و (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- م-): لا يزول ملكه عنها، و لا ينقطع تصرفه فيها، و تكون على

____________

[1] م، د: أكلها.

[2] د: بحذف (فقال).

[3] م: انه قال.

[4] م، د: بحذف (انما).

[5] م، د: يملكها.

____________

(1) سورة الانعام: 118.

461

ملكه حتى يخرجها الى المساكين، و له أن يستبدل بها بالبيع و غير ذلك، و به قال عطاء.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [1] عن عمر ابن الخطاب قال قلت: يا رسول اللّه اني أوجبت على نفسي بدنة و قد طلبت مني فقال: انحرها و لا تبعها، و لو طلبت بمائة بعير. و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: من عين أضحية فلا يستبدل بها.

مسألة- 17-: إذا تلفت [2] الأضحية التي أوجبها على نفسه كان عليه قيمتها و به قال (- ح-)، و (- ك-). و قال (- ش-): عليه أكثر الأمرين من مثلها أو قيمتها.

و يدل على المسألة قوله (عليه السلام): ان كل من أتلف شيئا فعليه قيمته. و إيجاب المثل يحتاج الى دليل.

الانتفاع بالأضحية أو لبنها

مسألة- 18- (- «ج»-): إذا لم يكن للأضحية ولدا، و كان لها ولد و فضل من لبنها شيء، جاز لصاحبها الانتفاع باللبن، و له أيضا ركوبها، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ليس له ركوبها [3] و لا حلاب لبنها.

سلامة الأضحية

مسألة- 19-: إذا أوجب على نفسه أضحية سليمة من العيوب التي تمنع من الأضحية، ثمَّ حدث بها عيب يمنع جواز الأضحية، كالعور و العرج و الجرب و العجف، نحرها على ما بها و أجزأه، و هكذا ما أوجبه على نفسه من الهدايا الباب واحد، و به قال علي (عليه السلام) و عطاء، و الزهري، و (- ش-)، و (- د-)، (- ق-).

و قال (- ح-): ان كان الذي أوجبها من لا تجب عليه الأضحية و هو المسافر عنده و من لا يملك نصابا فكقولنا، و ان كان ممن لا تجب عليه [4] عنده الأضحية ابتداء

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

[2] م، د: إذا أتلفت.

[3] م: ليس له ذلك و بحذف و الاحلاب لبنها.

[4] م، د: ممن يجب عليه.

462

فعينها في شاة بعينها فعابت، فهذه لا تجزئ، و به قال أبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب (- ش-).

و يدل على المسألة أن الأصل [1] براءة الذمة، و إيجاب المثل يحتاج الى دليل. و روى أبو سعيد الخدري قال قلت: يا رسول اللّه أوجبت أضحية و قد أصابها عور، فقال (عليه السلام): ضح بها. و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و ابن الزبير، و لا مخالف لهما.

البدل عن الأضحية

مسألة- 20- (- «ج»-): إذا أفلت [2] الأضحية التي أوجبها على نفسه أو غصبت أو سرقت، لم يكن عليه البدل، فان عادت ذبحها أي وقت كان، سواء كان قبل مضي وقت الذبح أو بعده، و به قال (- ش-)، الا أنه قال: ان عادت قبل فوات وقت الذبح و هو آخر أيام التشريق كان أداء، و ان عادت بعد انقضائه يكون قضاء.

و قال (- ح-): ان عادت قبل انقضائه ذبحها، و ان عادت بعد انقضائه لم يذبحها بل يسلمها حية الى الفقراء، و ما يجب عنده ابتداء لا يسقط بفوات وقته.

مسألة- 21- (- «ج»-): إذا عين أضحية بالنذر، ثمَّ جاء يوم النحر و دخل وقت الذبح فذبحها أجنبي بغير اذن صاحبها، فان نوى عن صاحبها أجزأت عنه و ان لم ينو عن صاحبها لم تجز عنه، و كان عليه ضمان ما نقص بالذبح.

و قال (- ش-): تجزئ عن صاحبها و لم يفصل، و على الذابح ضمان ما نقص بالذبح. و قال (- ح-): يقع موقعها و لا يجب على صاحبها ضمان فيما نقص بالذبح.

و قال (- ك-): لا يقع موقعها و يجب على ذابحها ما نقص بالذبح، و عليه أن يضحي بغيرها.

ذبح الأضاحي مكروه بالليل

مسألة- 22-: ذبح الأضاحي مكروه بالليل، الا أنه مجز لقوله تعالى

____________

[1] م: دليلنا ان الأصل.

[2] م، د: إذا ضلت الأضحية.

463

«فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» (1) و لم يفرق و به قال (- ش-)، و (- ح-). و قال (- ك-):

لا يجزئ.

الأكل من الأضحية

مسألة- 23- (- «ج»-): الأكل من الأضحية المسنونة و الهدايا المسنونة مستحب غير واجب، و به قال جميع الفقهاء و قال بعض أهل الظاهر: هو واجب.

مسألة- 24- (- «ج»-): يستحب أن يأكل من الأضحية المسنونة ثلثها، و يهدي ثلثها، و يتصدق بثلثها. و قال (- ش-): فيه مستحب، و فيه قدر الاجزاء فالمستحب على قولين، أحدهما: ما قلناه. و الثاني يأكل نصفها و يتصدق بنصفها [1]، و الاجزاء على قولين، أحدهما: أن يأكل جميعها الا قدرا يسيرا و لو أوقية. و قال أبو العباس له أكل الجميع.

مسألة- 25-: إذا نذر الأضحية و صارت واجبة، جاز له الأكل [2]، بدلالة قوله تعالى «فَكُلُوا مِنْهٰا» و لم يفصل، و كذلك عموم الأخبار الواردة في جواز الأكل من الأضحية.

و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: ليس له ذلك كالهدي [3] الواجب.

بيع جلود الأضحية

مسألة- 26- (- «ج»-): لا يجوز بيع جلود الأضحية، سواء كانت تطوعا أو نذرا، إلا إذا تصدق بقيمتها على المساكين، و به قال (- ح-)، و زاد أنه يجوز بيعها بآلة البيت على أن يعيرها، مثل الميزان و القدر و الفأس و المنخل و غيره، و به قال (- ع-).

____________

[1] د: و يتصدق نصفها.

[2] د: الأكل منها.

[3] د: كالهدايا.

____________

(1) سورة الانعام: 118.

464

و قال (- ش-): لا يجب بيعها بحال. و قال عطاء: يجوز بيعها.

الهدي واحد عن واحد

مسألة- 27- (- «ج»-): الهدي الواجب لا يجزي و واحد الا عن واحد، و المتطوع به يجزئ واحد عن سبعة إذا كانوا أهل بيت واحد، و ان كانوا من أهل بيوت شتى لم يجز، و به قال (- ك-).

و قال (- ش-): يجوز أن يشتركوا في بدنة أو بقرة في الضحايا و الهدايا المسنونة أو متفرقين، سواء كانوا أهل بيت واحد أو بيوت شتى.

و قال (- ح-): ان كانوا متقربين أو متطوعين أو منهما جاز، و ان كان بعضهم يريد لحما و بعضهم يكون متقربا لم يجز. و ذهب بعض الناس الى [1] أن البقرة تجزئ عن عشرة، و البدنة تجزئ عن عشرة، و روي ذلك عن ابن عباس، و به قال (- ق-) و قد روى أصحابنا أنها تجزئ عن السبعين مع التعذر.

أيام النحر بمنى أربعة

مسألة- 28- (- «ج»-): أيام النحر بمنى أربعة: يوم النحر و الثلاثة بعده، و في الأمصار ثلاثة أيام يوم النحر و يومان بعده.

و قال (- ش-): الأيام المعدودات هي أيام النحر، و هي أربعة أيام، أولها يوم النحر، و آخرها غروب الشمس من التشريق، و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و به قال الحسن، و عطاء.

و قال (- ك-)، و (- ح-): المعدودات ثلاثة أولها يوم عرفة و أيام الذبح ثلاثة أولها يوم النحر.

بعض أحكام العقيقة

مسألة- 29- (- «ج»-): العقيقة سنة مؤكدة و ليست بواجبة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا واجبة و لا مسنونة. و قال (- م-): كانت واجبة في صدر الإسلام ثمَّ نسخت بالأضحية. و قال الحسن و قوم من أهل الظاهر: هي واجبة.

مسألة- 30- (- «ج»-): إذا ثبت أنها مسنونة، فإنه يستحب أن يعق بكبش عن

____________

[1] د: بحذف (الى).

465

الذكر، و بنعجة عن الجارية.

و قال (- ش-): يعق عن الغلام شاتين، و عن الجارية شاة واحدة، و به قالت عائشة.

و قال (- ك-): عن الغلام شاة، و عن الجارية شاة لا فضل بينهما، و به قال ابن عمر.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) عق عن الحسن و الحسين (عليهما السلام) كبشا كبشا.

مسألة- 31- (- «ج»-): المستحب في وقت العقيقة يوم السابع بلا خلاف، و لا يلطخ رأس الصبي بدمه، و به قال جميع الفقهاء.

و قال الحسن: المستحب أن يمس رأسه بدم. و قال قتادة: يؤخذ منها صوفه [1] و يستقبل بها أوداجها، ثمَّ توضع على يافوخ الصبي حتى تسيل على رأسه مثل الخيط، ثمَّ يغسل رأسه بعد و يحلق.

الختان سنة في الرجال

مسألة- 32- (- «ج»-): روى أصحابنا أن الختان سنة في الرجال و مكرمة في النساء، الا أنهم لا يجيزون تركه في الرجال، فإنهم قالوا: لو أسلم [2] و هو شيخ فعليه أن يختتن، و قالوا: أيضا انه لا يتم حجة إلا معه، و لا يجوز له أن يطوف بالبيت الا مختتنا، و هذا معنى الفرض على هذا التفصيل.

و قال (- ح-): سنة لا يأثم بتركها، هذا قول البغداديين من أصحابه. و قال أهل خراسان منهم: هو واجب مثل الوتر و الأضحية و ليس بفرض. و قال (- ش-): هو فرض على الرجال و النساء.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه قال: الختان سنة في الرجال و مكرمة في النساء.

و مما يستدل به على وجوبه قوله تعالى

____________

[1] د: يؤخذ صوفه.

[2] د: لو أنه أسلم.

466

«ثُمَّ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً» (1) فأمر سبحانه باتباع ملته و التمسك بشريعته، و كان من شرعه الختان، فقد [1] روى أنه ختن نفسه بالقدوم، فقيل: القدوم اسم المكان الذي ختن نفسه فيه، و قيل: الفأس [2] التي لها رأس واحد.

____________

[1] د: فإنه روى.

[2] د: و قيل انه الفأس.

____________

(1) سورة النحل: 124.

467

كتاب الأطعمة

مسألة- 1- (- «ج»-): الكلب و الخنزير نجسان في حال الحياة، و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال (- ك-): هما طاهران في حال الحياة [1]، و انما ينجسان بالموت.

مسألة- 2- (- «ج»-): الحيوان على ضربين: طاهر و نجس، فالطاهر النعم بلا خلاف، و ما قد [2] جرى مجراها من البهائم و الصيد و النجس الكلب و الخنزير و المسوخ كلها.

و قال (- ش-): الحيوان طاهر و نجس، فالنجس الكلب و الخنزير و الباقي كله طاهر.

و قال (- ح-): الحيوان على ثلاثة أضرب: طاهر مطلق و هو النعم و ما في معناها، و نجس العين و هو الخنزير، و نجس نجاسة تجري مجرى ما نجس بالمجاورة و هو الكلب و الدب [3] و السباع كلها، و مشكوك فيه و هو الحمار.

مسألة- 3- (- «ج»-): السباع على ضربين: ذي ناب قوي يعدو على الناس،

____________

[1] م: بإسقاط «الحياة».

[2] م و د: بإسقاط «قد».

[3] م و د: و الذئب.

468

كالأسد و النمر و الذئب و الفهد، فهذا كله لا يؤكل بلا خلاف، و ذي ناب ضعيف [1] لا يعدو على الناس، و هو الضبع و الثعلب، فعندنا أنه [2] حرام أكلهما، و عند (- ش-) هما مباحان.

و قال (- ك-): الضبع حرام أكله و قال (- ح-): الضبع مكروه.

مسألة- 4- (- «ج»-): اليربوع حرام أكله. و قال (- ش-): حلال.

مسألة- 5- (- «ج»-): ابن آوى لا يحل أكله. و لأصحاب (- ش-) فيه وجهان.

مسألة- 6- (- «ج»-): السنور لا يحل أكله، أهليا كان أو بريا، و به قال (- ح-)، و وافقنا (- ش-) في الأهلي، و قال في البري وجهان.

مسألة- 7- (- «ج»-): لا يحل أكل الوبر و القنفذ، و الوبر دويبة سوداء أكبر من ابن عرس تأكل [3] و تجنز، و قال (- ش-): يجوز أكلهما.

مسألة- 8- (- «ج»-): الأرانب [4] حرام أكلها. و قال (- ش-): حلال.

مسألة- 9-: الضب حرام أكله، و به قال (- ك-). و قال (- ح-): مكروه يأثم بأكله الا أنه لا يسميه حراما. و قال (- ش-): حلال.

مسألة- 10- (- «ج»-): أكل لحوم الخيل حلال، عرابا كانت أو براذين، و به قال (- ش-)، و (- ف-)، و (- م-)، و (- ق-). و قال (- ك-): حرام. و قال (- ح-): مكروه.

مسألة- 11- (- «ج»-): لحوم الحمر الأهلية و البغال ليست بمحظورة و هي مكروهة، و به قال ابن عباس في الحمر الأهلية، و وافقنا الحسن البصري في البغال و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: محرم أكلها.

____________

[1] م، د: الثاني ما كان ذا ناب ضعيف.

[2] م، د: فعندنا انهما.

[3] م، د: يأكل و يجتر.

[4] م: الأرنب.

469

مسألة- 12- (- «ج»-): القرد نجس حرام أكله، و حكى بعض أهل العلم عن (- «ش»-) أنه حلال، قال أبو حامد: و هذا غير معروف عنه. و قال أبو العباس: القرد طاهر.

مسألة- 13- (- «ج»-): الحية و الفأرة حرام أكلهما، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): هما مكروهان و ليسا بمحظورين، و كذلك الغراب فإذا أراد أكلهما ذبحهما و أكل.

مسألة- 14- (- «ج»-): جوارح الطير كلها محرم أكلها، مثل البازي و الصقر و العقاب و الباشق و الشاهين و نحوها، و به قال (- ش-)، و (- ح-).

و قال (- ك-): الطائر كله حلال، لقوله تعالى «قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ الاية» (1).

مسألة- 15- (- «ج»-): الغراب كله حرام على الظاهر من الروايات، و روي في بعضها رخص في الزاغ و هو غراب الزرع، و الغداف و هو أصغر منه أغبر [1] اللون كالرماد.

و قال (- ش-): الأسود الأبقع حرام [2]، و في الزاغ و الغداف وجهان، أحدهما:

حرام. و الثاني: حلال، و به قال (- ح-).

مسألة- 16- (- «ج»-): الجلال من البهيمة [3] و هي التي تأكل العذرة اليابسة و الرطبة [4] كالناقة و البقرة و الشاة و الدجاجة، فإن كان هذا الغالب عليها، كره

____________

[1] م و د: أقبر اللون.

[2] م و د: الأسود و الأبقع حرام.

[3] م: من البهيمة الذي و د: بإسقاط «و هي».

[4] م: الرطب.

____________

(1) سورة الانعام: 146.

470

أكل لحمها عندنا و عند جميع الفقهاء، الا قوما من أصحاب الحديث قالوا:

حرام.

و روى أصحابنا تحريم ذلك إذا كان غذاؤه كله [1] من ذلك، و يزول حكم الجلل عندنا، بأن يحبس و يطعم علفا طاهرا، فالناقة أربعين يوما، و البقرة عشرين و الشاة عشرة أيام، و الدجاجة ثلاثة أيام، و لم أعرف للفقهاء في ذلك نصا.

مسألة- 17- (- «ج»-): كسب الحجام مكروه، للحر مباح، للعبد حر كسبه أم عبد، و به قال (- ش-)، و (- د-). و قال (- ق-) من أصحاب الحديث: هو حرام على الأحرار حلال للعبيد.

يدل [2] على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روى حزام بن محيصة عن أبيه قال: سألنا رسول اللّه [3] (صلى اللّه عليه و آله) عن كسب الحجام، فنهانا عنه، فلم نزل نكرره عليه حتى قال: أطعمه رقيقك و أعلفه نواضحك.

و روى عكرمة عن ابن عباس قال: احتجم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأعطى الحجام أجرة.

قال ابن عباس: و لو كان خبيثا ما أعطاه.

و روى أنس أن أبا ظبية حجم النبي (عليه السلام)، فأمر له بصاع من تمر، و أمر مواليه أن يخففوا عنه من خراجه. و قال جابر في حديث آخر: كان خراجه، و في بعضها كانت ضريبته [4] ثلاثة أصوع من تمر في كل يوم، فخففوا عنه في كل يوم صاعا، و روى ذلك عن عثمان بن عفان، و ابن عباس [5]، و لا مخالف لهم.

مسألة- 18- (- «ج»-): إذا نحرت البدنة، أو ذبحت البقرة أو الشاة، فخرج

____________

[1] م: تحريم ذلك غذاؤه كله.

[2] م: دليلنا.

[3] م: سألنا عن رسول اللّه.

[4] م: كانت ضربته.

[5] م: عن عثمان و ابن عباس.

471

من جوفها ولد، فان كان تاما و هو أن يكون قد أشعر أو أوبر ينظر فيه [1]، فان خرج ميتا حل أكله، و ان خرج حيا ثمَّ مات لم يحل أكله، و ان خرج قبل أن يتكامل [2] لا يحل أكله بحال.

و قال [3] (- ش-): إذا خرج ميتا حل أكله، و لم يفصل بين أن يكون تاما أو غير تام، و ان خرج حيا فإن بقي زمانا يتسع لذبحه ثمَّ مات، لا يحل [4] أكله، و ان لم يتسع الزمان لذبحه، ثمَّ مات حل أكله، سواء كان ذلك لتعذر آلة أو بغير ذلك [5]، و به قال (- ك-)، و (- ع-)، و (- ف-)، و (- م-)، (- ق-)، و هو إجماع الصحابة.

و انفرد (- «ح»-) بأن قال: إذا خرج ميتا فهو ميتة، لا يؤكل حتى يخرج حيا فيذبح فيحل بالذبح.

و يدل على المسألة مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم ما رواه [6] أبو داود في سننه عن مسدد عن هاشم، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقلت: يا رسول اللّه تنحر الناقة و تذبح البقرة أو الشاة في بطنها جنين، أ نلقيه أم نأكله؟ [7] فقال (عليه السلام): كلوه إن شئتم، فإن ذكاة الجنين ذكاة امه.

و روى أبو إسحاق عن عاصم عن ضمرة عن علي (عليه السلام)، و عكرمة عن ابن

____________

[1] م، د: نظر فيه.

[2] م: قبل ان تكامل.

[3] م: و قال م.

[4] م، د: لم يحل.

[5] م: و غير ذلك.

[6] م: دليلنا ما رواه.

[7] م و د: أم نأكل.

472

عباس، و نافع عن ابن عمر، و ابن الزبير و طاوس [1] عن أبي هريرة عن النبي (عليه السلام) أنه قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه، و روي عن ابن عمر [2] و ابن عباس أنه إذا خرج [3] الجنين ميتا و قد أشعر أكل.

مسألة- 19- (- «ج»-): إذا ماتت الفأرة في السمن و كان مائعا أو زيت أو شيرج أو بزر، نجس كله و جاز الاستصباح به، و لا يجوز أكله و الانتفاع به بغير الاستصباح، و به قال (- ش-).

و قال قوم من أصحاب الحديث: لا ينتفع به بحال، لا بالاستصباح و لا بغيره [4] بل يراق كالخمر. و قال (- ح-): يستصبح و يباع أيضا. و قال داود: ان كان المائع سمنا لم ينتفع به بحال، و ان كان ما عداه من الادهان لم ينجس بموت الفأرة فيه و يحل أكله و شربه، لان الخبر ورد في السمن فحسب.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [5] أبو سعيد الخدري أن النبي (عليه السلام) سئل عن الفارة [6] تقع في السمن أو الزيت [7]، فقال:

استصحبوا به و لا تأكلوه.

مسألة- 20-: إذا جاز الاستصباح به، فإنه يكون دخانه طاهرا [8] و لا يكون

____________

[1] م و د: ابن الزبير عن طاوس.

[2] م: و روى عن عمر.

[3] م و د: و ابن عباس إذا خرج.

[4] م و د: و لا غيره.

[5] م: دليلنا ما رواه.

[6] م: سئل الفارة.

[7] م، د: و الزيت.

[8] م، د: فان دخانه يكون طاهرا.

473

نجسا، لأنه لا دليل على نجاسته.

و قال (- ش-): فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه، و به قال (- ح-). و الثاني و هو الصحيح عندهم أنه يكون نجسا، ثمَّ ينظر فان كان قليلا مثل رأس الإبرة [1] فهو معفو عنه و ان كان كثيرا وجب غسله.

مسألة- 21-: الزيت و البرز إذا نجس لا يمكن تطهيره بالماء، لأنه لا دلالة على ذلك. و ل(- ش-) فيه وجهان.

مسألة- 22- (- «ج»-): لا يجوز للمضطر أكل الميتة أكثر من سد الرمق، و لا يحل له الشبع، و هو أحد قولي (- ش-)، و به قال (- ح-). و الأخر [2]: أن يأكل [3] الشبع، و به قال (- ك-)، و (- ر-).

مسألة- 23-: إذا اضطر إلى أكل الميتة، وجب عليه أكلها، و لا يجوز له الامتناع منه، لما نعلمه ضرورة من وجوب دفع المضار عن النفس. و ل(- ش-) فيه وجهان.

مسألة- 24-: إذا اضطر الى طعام الغير، لم يجب على الغير إعطاؤه، لأنه لا دليل عليه.

و قال (- ش-): يجب عليه ذلك، ثمَّ لا يخلو حال المضطر من أحد أمرين: اما أن يكون واجدا ثمنه في الحال، أو في بلده، أو لم يكن واجدا أصلا، فإن كان واجدا لم يجب عليه البذل، و ان لم يكن واجدا أصلا يجب عليه بذله بغير بدل.

مسألة- 25-: إذا وجد المضطر المحرم ميتة و صيدا حيا، اختلف أحاديث أصحابنا في ذلك على وجهين، أحدهما: أن [4] يأكل الصيد و يفديه و لا يأكل الميتة،

____________

[1] م: رؤوس الابر.

[2] م، د: و القول الأخر.

[3] م: ان له أن يأكل.

[4] م و د: انه.

474

و به قال (- ش-) في أحد قوليه، و هو اختيار المزني. و الثاني [1]: و هو الأصح عندي أنه يأكل الميتة و يدع الصيد، و هو قول (- ش-) الأخر، و به قال (- ح-)، و (- ك-).

مسألة- 26- (- «ج»-): إذا اضطر الى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي، فالظاهر أنه لا يستبيحها [2] أصلا، و قد روي أنه يجوز عند الاضطرار في الشرب [3]، فأما الأكل و التداوي به فلا، و بهذا التفصيل قال (- ش-).

و قال (- ر-)، و (- ح-): يحل للمضطر الى الطعام و الى الشراب، و يحل للتداوي بها.

مسألة- 27- (- «ج»-): إذا مر الرجل بحائط غيره و بثمرته، جاز له أن يأكل منها، و لا يأخذ منها شيئا يحمله معه، و به قال قوم من أصحاب الحديث. و قال جميع الفقهاء: لا يحل الأكل [4] منه في غير حال الضرورة.

يدل على المسألة مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم ما رواه [5] نافع عن ابن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: إذا مر أحدكم بحائط غيره، فليدخل و ليأكل و لا يتخذ خبنة، و في بعضها فليناد ثلاثا فإن أجابوه، و الا فليدخل و ليأكل و لا يتخذ خبنة، يعني: لا يحمل معه شيئا.

مسألة- 28- (- «ج»-): شرب أبواب الإبل و كل ما أكل لحمه من البهائم جائز للتداوي و غيره، و به قال (- ك-)، و (- ر-)، و زفر. و قال (- م-) في البول خاصة مثل ما قلناه، و خالف في الروث.

و قال (- ح-)، و (- ف-)، و (- ش-): بول ما أكل لحمه و روثه نجس مثل ما لا يؤكل لحمه.

____________

[1] م و د: و الوجه الأخر.

[2] م: لا يستبيح أصلا.

[3] م و د: الى الشرب.

[4] م و د: لا يحل له الأكل.

[5] م: دليلنا ما رواه.

475

كتاب السبق

مسألة- 1-: المسابقة على الاقدام بعوض لا تجوز، و هو مذهب (- ش-). و قال قوم من أصحابه: انه يجوز، و به قال (- ح-).

يدل على المسألة قوله [1] (عليه السلام): لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر.

مسألة- 2-: المسابقة و المصارعة [2] بعوض لا تجوز، بدلالة ما تقدم في المسألة الاولى [3]. و قال أهل العراق: يجوز. و ل(- ش-) فيه وجهان.

مسألة- 3-: المسابقة بالطيور بعوض لا يجوز، لما قلناه في الاولى [4].

و ل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: أنه يجوز، لان فيها فائدة في [5] نقل الكتب و معرفة الاخبار.

مسألة- 4-: لا تجوز المسابقة في السفن و الزوارق، للخبر المقدم ذكره [6]،

____________

[1] م: دليلنا قوله (عليه السلام).

[2] م و د: المسابقة بالمصارعة.

[3] م: لم تذكر جملة «في المسألة الأولى».

[4] م: لا يجوز كما تقدم.

[5] م و د: من نقل.

[6] م: لم تذكر كلمة: ذكره.

476

و لأصحاب (- ش-) فيه وجهان.

مسألة- 5-: يجوز لغير الامام أن يعطي السبق، و هو ما يخرج في المسابقة في الخيل، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): لا يجوز ذلك إلا الإمام خاصة، لأنه في المعاونة [1] على الجهاد، و ليس ذلك إلا للإمام.

يدل على المسألة الخبر المتقدم عنه (عليه السلام) [2] أنه قال: لا سبق إلا في نصال.

و قد روي بالفتح و السكون، فالفتح يفيد الشيء المخرج، و السكون يفيد المصدر و لم يفصل.

مسألة- 6-: إذا قال أحدهما لصاحبه: ان سبقت فلك عشرة، و ان سبقت أنا فلا شيء عليك كان جائزا، لأنه لا مانع منه، و به قال (- ش-). و قال (- ك-): لا يجوز لأنه قمار.

مسألة- 7-: إذا أخرج الاثنان سبقا و أدخلا ثالثا لا يخرج شيئا، و قال [3]:

ان سبقت أنت فلك السبقان معا كان جائزا، لما قلناه في المسألة المتقدمة لهذه و لما روى [4] عن النبي (عليه السلام) أنه قال: من أدخل فرسا بين فرسين و قد أمن أن يسبق فهو قمار، و ان لم يأمن أن يسبق فليس بقمار و هذا مما لا يأمن أن يسبق، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): لا يجوز، و به قال ابن خيران من أصحاب (- ش-).

مسألة- 8-: الاعتبار في السبق بالهادي، و هو العنق أو الكتد، و به قال (- ش-).

و قال (- ر-): الاعتبار بأذنه، فأيهما سبق بها فقد سبق.

____________

[1] م و د: من المعاونة.

[2] م، د: لم تذكر جملة (الخبر المتقدم عنه (عليه السلام)).

[3] م، د: و قالا.

[4] م: كان جائزا لما تقدم و لما روى.

477

يدل على المسألة أن ما اعتبرناه مجمع عليه، و ما قالوه [1] ليس عليه دليل.

مسألة- 9-: عقد المسابقة من عقود الجائزة مثل الجعالة، و به قال (- ح-)، و هو أحد قولي (- ش-) و له قول آخر [2] أنه من العقود اللازمة كالإجارة، لقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (1) و هذا عقد.

يدل على المسألة [3] أن الأصل براءة الذمة، و لا دليل على لزوم هذا العقد فيجب نفي لزومه، و ان قلنا انه عقد لازم لمكان الآية كان قويا.

مسألة- 10-: إذا تناضلا، فسبق أحدهما صاحبه، فقال: لك عشرة بشرط أن تطعم السبق أصحابك كان النضال صحيحا و الشرط باطلا، و به قال (- ح-)، و أبو إسحاق المروزي.

و قال (- ش-): النضال باطل. يدل على المسألة أن الأصل صحته، فمن ادعى أن هذا الشرط يفسده فعليه الدليل.

____________

[1] م: و ما قاله.

[2] م: و القول الأخر.

[3] م: دليلنا ان الأصل.

____________

(1) سورة المائدة: 1.

478

كتاب الأيمان

في الأيمان ما هو مكروه

مسألة- 1-: في الايمان ما هو مكروه و ما ليس بمكروه، بدلالة ما روي عن ابن عباس أن النبي (عليه السلام) قال ثلاث مرات: و اللّه لاغزون قريشا. فلو كان مكروها لما حلف. و روى ابن عمر قال: كان كثيرا ما كان [1] يحلف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بهذه اليمين لا و مقلب القلوب [2]. و به قال (- ش-) و أكثر الفقهاء.

و قال بعضهم: كلها مكروهة لقوله تعالى «وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ» (1) و النهي في هذه الآية انما توجه الى اليمين به على ترك البر و التقوى و الإصلاح بين الناس، و معنى أن تبروا أن لا تبروا الناس و لا تتقوا اللّه و لا تصلحوا بين الناس و قيل: معنى الآية لا تكثروا اليمين باللّه مستهزئين بها في كل رطب و يابس، فيكون فيه ابتذال الاسم.

مسألة- 2-: إذا حلف و اللّه لا أكلت طيبا و لا لبست ناعما، كان هذه يمينا مكروهة و المقام عليها مكروه و حلها طاعة، لقوله تعالى

____________

[1] م: لم يذكر كلمة «كان».

[2] م: لم يذكر كلمة «القلوب».

____________

(1) سورة البقرة: 224.

479

«لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ» (1) و به قال (- ش-). و قال (- ح-): المقام عليها طاعة و لازم.

كل يمين كان حلها طاعة

مسألة- 3- (- «ج»-): كل يمين كان حلها طاعة و عبادة إذا حلها لم يلزمه كفارة، و به قال جماعة.

و قال (- ش-)، و (- ح-)، و (- ك-)، و غيرهم: يلزمه كفارة.

ما ليس بيمين و اليمين الباطلة

مسألة- 4- (- «ج»-): إذا قال أنا يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو برئت من الإسلام، أو من اللّه، أو من القرآن لا فعلت كذا، ففعل لم يكن يمينا و لا لمخالفة حنث، و لا يجب به كفارة، و به قال (- ك، و ع-)، و الليث، و (- ش-).

و قال (- ر، و ح-)، و أصحابه: كل هذا يمين، فاذا خالف حنث و لزمته الكفارة.

مسألة- 5- «ج»: إذا حلف أن يفعل القبيح، أو يترك الواجب، أو حلف أن لا يفعل الواجب، وجب عليه أن يفعل الواجب و يترك القبيح و لا كفارة. و قال جميع الفقهاء: يلزمه الكفارة.

مخالفة اليمين ناسيا

مسألة- 6- «ج»: إذا حلف على مستقبل على نفي أو إثبات، ثمَّ خالف ناسيا لم يلزمه الكفارة، و ان خالفه عامدا لزمته الكفارة إذا كان من الايمان التي يجب بمخالفتها الكفارة.

و قال (- ش-): ان خالفه عامدا فعليه الكفارة قولا واحدا كما قلناه، و ان خالفه ناسيا فعلى قولين.

اليمين على الماضي

مسألة- 7- «ج»: لا تنعقد اليمين على ماض، سواء كانت على نفي أو إثبات، و لا يجب بها الكفارة صادقا كان أو كاذبا، عالما كان أو ناسيا، و به قال (- ك-)، و الليث بن سعد، و (- ر، و ح-)، و أصحابه، و (- د، و ق-).

و قال (- ش-): ان كان صادقا فهو بار فلا شيء عليه، و ان كان كاذبا فان كان عالما

____________

(1) سورة المائدة: 89.

480

حنث و لزمته الكفارة قولا واحدا، و ان كان ناسيا فعلى قولين، و به قال عطاء، و (- ع-).

اليمين على غير المقدور و الحرام

مسألة- 8-: إذا قال و اللّه لأصعدن السماء، أو و اللّه لأقتلن زيدا و زيد مات، عالما كان [1] بذلك أو غير عالم لم يلزمه الكفارة.

و قال (- ح، و ش-): يحنث في الحال و تلزمه الكفارة، الا أن (- ح-) قال: ان اعتقد أن زيدا حي فحلف على قتله، ثمَّ بان أنه كان مات لم يكن عليه كفارة.

لا تنعقد يمين الكافر

مسألة- 9-: لا تنعقد يمين الكافر باللّه، و لا تجب عليه الكفارة بالحنث، و لا يصح منه التكفير بوجه، لأن الكفارة يحتاج إلى نية، و لا يصح النية ممن لا يعرف اللّه تعالى، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): ينعقد يمينه و يلزمه الكفارة بحنثه، سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه. و استدل بالظواهر و الاخبار و عمومها، و هذا قوي يمكن اعتماده.

و يمكن أن يجاب عما قلناه، بأن يقال: اليمين يصح ممن يعتقد اللّه و ان لم يكن عارفا، و لأجل هذا يصح أيمان المقلدة و العامة و ينعقد، و يصح منهم الكفارة و ان لم يكونوا عارفين باللّه على الحقيقة.

إذا قال و قدرة اللّه

مسألة- 10-: إذا قال و قدرة اللّه [2]، أو و علم اللّه، أو و حياة اللّه [3] و قصد به كونه قادرا عالما حيا، كان ذلك يمينا باللّه. و ان قصد بذلك المعاني و الصفات التي يثبتها الأشعري لم يكن حالفا باللّه، و به قال (- ح-) لقيام الدلالة على أنه تعالى مستحق هذه الصفات لنفسه.

و قال أصحاب (- ش-): كل ذلك يمين باللّه.

____________

[1] لم يذكر كلمة «كان» في، م.

[2] د: لم يذكر (و قدرة اللّه).

[3] د: لم يذكر كلمة (اللّه).

481

الحلف بالقرآن

مسألة- 11-: إذا حلف بالقرآن، أو سورة من سوره، لم يكن ذلك يمينا و لا كفارة بمخالفتها، لما ثبت أن اليمين بغير اللّه لا ينعقد، و كلام اللّه غير اللّه، و به قال (- ح-) و أصحابه.

و قال (- ف-): ان حلف بالرحمن، فأراد [1] سورة الرحمن فليس بيمين، و ان أراد الاسم كان يمينا. و قال (- م-): من حلف بالقرآن فلا كفارة عليه. و قال (- ش-): كل ذلك يمين و يلزمه الكفارة بخلافها.

مسألة- 12-: كلام اللّه تعالى محدث، و امتنع أصحابنا من تسميته بأنه مخلوق، لما فيه من الإيهام. و قال أكثر المعتزلة: أنه مخلوق. و امتنع أبو عبد اللّه البصري من تسميته بأنه مخلوق، و تابعه على ذلك جماعة.

و قال (- ح، و ف، و م-): انه مخلوق، و به قال أهل المدينة. قال الساجي: ما قال به أحد من أهل المدينة. قال (- ف-): أول من قال القرآن مخلوق (- ح-).

و روي عن جماعة من الصحابة الامتناع من تسمية القرآن بأنه مخلوق روي ذلك عن علي (عليه السلام) أنه قال يوم الحكمين و اللّه ما حكمت مخلوقا لكني حكمت كتاب اللّه و روي ذلك عن أبي بكر و عمر و عثمان و ابن مسعود، و به قال جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، فإنه سئل عن القرآن، فقال: لا خالق و لا مخلوق، لكنه كلام اللّه و وحيه و تنزيله، و به قال أهل الحجاز.

قال سفيان بن عيينة: سمعت عمرو بن دينار و شيوخ مكة مذ [2] سبعين سنة يقولون: ان القرآن غير مخلوق، و به قال أهل المدينة، و هذا [3] قول (- ع-) و أهل الشام.

____________

[1] م: فإن أراد.

[2] م: منذ.

[3] م: و هو.

482

و قال الليث بن سعد، و أهل مصر، و عبيد اللّه بن الحسن العنبري، و به قال من أهل الكوفة ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، و هو مذهب (- ش-) الا أنه لم يرو عن أحد من هؤلاء أنه قال: ان القرآن [1] قديم، أو كلام اللّه قديم، و أول من قال بذلك الأشعري، و تبعه أصحابه و من ذهب مذهبه من الفقهاء، و موضع هذه المسألة كتب الأصول.

اليمين لا تنعقد إلا بالنية

مسألة- 13-: اليمين لا تنعقد إلا بالنية، فإذا قال: أقسمت باللّه، أو أقسم باللّه و سمع منه هذه الألفاظ، ثمَّ قال: لم أرد به يمينا، يقبل منه فيما بينه و بين اللّه و في الظاهر، لأنه أعرف بمراده، لقوله تعالى «لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ» (1) و ذلك لا يكون إلا بالنية.

و قال (- ش-): يقبل قوله فيما بينه و بين اللّه، لأنه لفظة محتملة، و هل يقبل في الحكم أم لا؟ فيه قولان.

أنحاء من اليمين الصحيح و الباطل

مسألة- 14-: إذا قال أقسم لا فعلت كذا، و لم ينطق بما حلف به، لا يكون يمينا، سواء نوى اليمين أو لم ينو، لإجماع الفرقة على أنه لا يمين الا باللّه، و ليس هذا بيمين باللّه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يكون يمينا يكفر. و قال (- ك-): ان أراد يمينا فهي يمين و الا فليست بيمين [2] مسألة- 15- «ج»: إذا قال لعمر اللّه و نوى بذلك اليمين كان يمينا [3].

و قال (- ح-): يكون يمينا إذا أطلق أو أراد يمينا، و به قال أهل العراق كلهم،

____________

[1] م: قال القرآن.

[2] م: و الا فلا.

[3] م: لم تذكر كلمة «يمينا».

____________

(1) سورة البقرة: 225.

483

و هو أحد وجهي أصحاب (- ش-). و الأخر: أنه إذا أطلق أو لم [1] يرد لم يكن يمينا، و هذا مثل قولنا.

مسألة- 16-: إذا قال و حق اللّه، لا يكون يمينا، قصد أو لم يقصد، لأنه لا دلالة على كونه يمينا. و أيضا فإن حقوق اللّه هي الأمر و النهي و العبادات كلها، فاذا حلف بذلك كان يمينا بغير اللّه، و به قال (- ح، و م-).

و قال (- ش-): يكون يمينا إذا أطلق أو أراد يمينا، و به قال (- ف-). و قال أبو جعفر الأسترابادي: حق اللّه هو القرآن، لقوله تعالى «وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ» (1) فكأنه قال و قرآن اللّه، و قد بينا أن هذا لا يكون يمينا.

مسألة- 17-: إذا قال باللّه، أو تاللّه، أو و اللّه، و نوى بذلك اليمين كان يمينا، و ان لم ينو لم يكن يمينا. و ان قال: ما أردت يمينا قبل قوله، بدلالة قول النبي (عليه السلام): الاعمال بالنيات. فاذا تجرد عن النية وجب أن لا يكون يمينا.

و قال (- ش-) في قوله باللّه ان أطلق و أراد [2] يمينا فهو يمين، و ان لم يرد يمينا فليس بيمين، لأنه يحتمل باللّه أستعين، و إذا قال: تاللّه أو و اللّه ان أراد يمينا فهو يمين، و ان لم يرد يمينا فليست بيمين.

مسألة- 18-: إذا قال اللّه بكسر الهاء بلا حرف قسم لا يكون يمينا، لأنه ما أتى بحرف القسم، و به قال (- ش-) و جميع أصحابه، الا أبا جعفر الأسترآبادي فإنه قال: يكون يمينا، و هذا قوي، لأن أهل العربية قد أجازوا ذلك.

مسألة- 19-: إذا قال أشهد باللّه لا يكون يمينا، لان لفظ الشهادة لا يسمى يمينا في اللغة.

____________

[1] م: أو لم يكن.

[2] م: أو أراد يمينا.

____________

(1) سورة الحاقة: 51.

484

و لأصحاب (- ش-) وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: أنه إذا أطلق أو أراد يمينا فهو يمين، و به قال (- ح-).

مسألة- 20-: إذا قال أعزم باللّه لم يكن [1] يمينا، أطلق ذلك أراد يمينا، أو لم يرد، لأنه لا دليل عليه. و قال (- ش-): ان أطلق ذلك أو لم يرد يمينا [2] فمثل ما قلناه، و ان أراد يمينا فعلى [3] ما أراد.

مسألة- 21-: إذا قال أسألك باللّه، أو أقسم عليك باللّه لم يكن يمينا، سواء أطلق أو أراد اليمين أو لم يرد، لأنه لا دليل على كونه يمينا.

و قال (- ش-): ان أطلق ذلك أو لم يرد يمينا فكما قلناه، و ان أراد اليمين كان كذلك و ينعقد على فعل الغير، فإن أقام الغير عليها لم يحنث، و ان خالف الغير حنث الحالف و لزمه كفارة. و قال (- د-): الكفارة على المحنث دون الحالف.

مسألة- 22-: إذا قال علي عهد اللّه روى أصحابنا أن ذلك يكون نذرا، فان خالف لزمه ما يلزمه في [4] كفارة النذر، هذا إذا نوى ذلك، فان لم ينو ذلك لم يلزمه شيء.

و أما قوله «علي ميثاقه و كفالته و أمانته» فلم يرووا فيه شيئا، و الاولى أن نقول في ذلك: انه ليس من ألفاظ اليمين، لأنه لا دليل على ذلك.

و قال (- ش-): إذا أطلق أو لم يرد [5] لم يكن يمينا، و ان أراد يمينا كان كذلك.

و قال (- ح، و ك-): يكون إطلاقه يمينا.

ثمَّ اختلفوا، فقال (- ش-): إذا خالف بواحدة منها أو بجميعها لزمته كفارة واحدة

____________

[1] م: لا يكون.

[2] م: لم يذكر كلمة (يمينا).

[3] م: فهو.

[4] م: لم تذكر جملة (ما يلزمه في).

[5] م: أو لم يرد يمينا.

485

و قال (- ك-): إذا حنث في الكل مثل أن يقول علي عهد اللّه و ميثاقه و أمانته و كفالته ثمَّ خالف، لزمته عن كل واحدة كفارة.

مسألة- 23-: إذا قال و اللّه كان يمينا إذا أطلق أو أراد اليمين، و ان لم يرد اليمين لم [1] يكن يمينا عند اللّه، و يحكم عليه في الظاهر، و لا يقبل قوله ما أردت اليمين في الحكم، و به قال (- ش-) الا أنه [2] زاد و ان لم ينو، فإنه يكون يمينا.

يدل على المسألة أن ما اعتبرناه مجمع عليه، و ما قالوه لم يكن [3] عليه دليل.

إذا حلف أن لا يلبس الحلي

مسألة- 24-: إذا حلف أن لا يلبس الحلي، فلبس الخاتم حنث، لان الخاتم من حلي الرجال كالمنطقة و السوار، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا يحنث.

مسألة- 25-: إذا حلفت المرأة لا لبست حليا، فلبست الجوهر وحده حنث لقوله تعالى «وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهٰا» (1) و معلوم أن الذي يخرج منه هو اللؤلؤ و المرجان، و به قال (- ش، و ف، و م-). و قال (- ح-): لا يحنث.

الاستثناء بمشية اللّه في اليمين

مسألة- 26-: لا يدخل الاستثناء بمشية اللّه الا في اليمين باللّه فحسب، لأنه لا دليل على ذلك، و به قال (- ك-).

و قال (- ح، و ش-): يدخل في اليمين باللّه و بالطلاق و بالعتاق، و في الطلاق و العتاق و في النذر و في الإقرار.

مسألة- 27-: الاستثناء بمشية اللّه في اليمين ليس بواجب بل هو بالخيار

____________

[1] م: فلا يكون.

[2] م: لم يذكر (أنه).

[3] م: ليس عليه دليل.

____________

(1) سورة فاطر: 13.

486

لأنه لا دليل على وجوبه، و به قال جميع الفقهاء، و حكي عن بعضهم أنه قال:

الاستثناء واجب، لقوله تعالى «وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ» (1).

مسألة- 28-: لا حكم للاستثناء، إلا إذا كان متصلا بالكلام أو في حكم المتصل، فأما إذا انفصل منه فلا حكم له، سواء كان في المجلس أو بعد انصرافه، و به قال جميع الفقهاء.

و قال عطاء، و الحسن: له أن يستثني ما دام في المجلس، فان فارقه فلا حكم للاستثناء، و عن ابن عباس روايتان: إحداهما [1] أن له أن يستثني أبدا، حتى أنه لو حلف و هو صغير ثمَّ استثني و هو كبير جاز. و الثانية: له أن يستثني إلى حين و الحين سنة.

دليلنا في المسألة [2] أن ما اعتبرناه مجمع على صحته، و ما ذكروه فلا دليل عليه.

لغو اليمين

مسألة- 29- (- «ج»-): لغو اليمين أن يسبق اليمين الى لسانه و لم يعتقدها بقلبه كأنه أراد أن يقول بلى و اللّه، فيسبق لسانه فيقول: لا و اللّه، ثمَّ يستدرك فيقول بلى و اللّه، فالأولى يكون لغوا و لا كفارة بها، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): فيها الكفارة، و الثانية منعقدة. و قال (- ك-): لغو اليمين يمين الغموس و هو ما ذكرناه أن يحلف على ما مضى قاصدا الكذب فيها.

و قال (- ح-): لغو اليمين ما كانت على ما مضى لكنه حلف لقد كان كذا معتقدا أنه على ما حلف، أو حلف ما كان كذا معتقدا أنه على ما حلف، ثمَّ بان له أن الأمر

____________

[1] م: أحدهما.

[2] م: لم يذكر كلمة (في المسألة).

____________

(1) سورة الكهف: 22.

487

خلاف ما حلف عليه، فكأنه حلف على مبلغ علمه، فبان ضد ما حلف عليه، هذه لغو اليمين عنده و لا كفارة فيها، و عند (- ش-) فيها قولان.

دليلنا في المسألة [1] قوله تعالى «لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ» (1) فما لا يؤاخذ به هو ما قلناه و روى عطاء عن عائشة أن النبي (عليه السلام) قال لغو اليمين قول الرجل في بيته لا و اللّه [2] بلى و اللّه و على المسألة إجماع الفرقة.

مخالفة اليمين

مسألة- 30-: إذا حلف على أمر مستقبل أن يفعل أو لا يفعل ثمَّ خالفه عامدا كان عليه الكفارة بلا خلاف، و ان خالفه ناسيا لم يجب عليه الكفارة، لأن الأصل براءة الذمة، و لقوله (عليه السلام): رفع عن أمتي الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه.

و لل(- ش-) فيه قولان.

لا يجوز تقديم كفارة اليمين قبل الحنث

مسألة- 31- (- «ج»-): لا يجوز تقديم كفارة اليمين قبل الحنث أصلا، و ان أخرجها لم يجزه.

و قال (- ش-): يجزيه قبل الحنث [3] الا الصوم، فإنه لا يجزيه، لأنه من عبادة الأبدان، و به قال (- ك، و ع-)، و الليث، و (- د، و ق-)، و زاد (- ك-) فقال: يجوز تقديم الصيام على الحنث.

و قال (- ح-) و أصحابه: كفارة اليمين يجب بسبب واحد و هو الحنث، فأما عقد اليمين فليس بسبب فيها، فعلى هذا لا يجوز تقديمها قبل وجوبها بحال.

اليمين بالطلاق

مسألة- 32- (- «ج»-): إذا قال لزوجته: ان لم أتزوج عليك فأنت طالق فإنها لا تطلق، سواء تزوج عليها أو لم يتزوج.

و قال (- ش-): إذا تزوج بر يمينه بنفس العقد، دخل بها أو لم يدخل، و ان لم

____________

[1] م: لم يذكر كلمة (في المسألة).

[2] م: لم يذكر كلمة «لا».

[3] م: لم يذكر كلمة «قبل الحنث».

____________

(1) سورة البقرة: 225.

488

يتزوج فإنها تطلق على كل حال.

و قال (- ك-): ان تزوج بمثلها أو فوقها و دخل بها بر في يمينه، و ان لم يدخل بها لم يبر في يمينه، و ان تزوج بمن هو دونها في المنزلة لم يبر في يمينه، لأنه قصد مغايظتها بذلك، و انما يغتاظ بالنظير.

أحكام الكفارة

مسألة- 33- (- «ج»-): إذا مات و عليه صيام، صام عنه وليه، و به قال (- ك، و ش-) في القديم. و قال في الجديد: لا يصوم عنه وليه، و به قال أهل العراق.

مسألة- 34-: إذا أعطى مسكينا من كفارته أو زكاة ماله أو فطرته، فالمستحب أن لا يشتري ذلك ممن أعطاه و ليس بمحظور، بدلالة [1] قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» (1) و به قال (- ش، و ح-). و قال (- ك-): لا يجوز شراؤه، و لا يصح أن يملك به.

مسألة- 35- (- «ج»-): أقل ما يجزئ في الكسوة ثوبان قميص و سراويل، أو قميص و منديل، أو قميص و مقنعة، و ثوب واحد لا يجزئ.

و قال (- ش-): يجزئ قميص أو سراويل أو مقنعة أو منديل للرجال و النساء.

و قال (- ك-): ان أعطى رجلا فكما قال (- ش-)، و ان أعطى امرأة فلا يجوز الا ما يجوز لها الصلاة فيه، و هو ثوبان قميص و مقنعة. و قال (- ف-): السراويل لا يجزئ.

مسألة- 36-: إذا أعطى الفقير قلنسوة أو خفا لم يجزه، لقوله تعالى «أَوْ كِسْوَتُهُمْ» (2) لا يقال كساه قلنسوة. و لل(- ش-) فيه وجهان.

مسألة- 37- (- «ج»-): صوم الثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابع لا يجوز تفريقه.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و به قال (- ح-)، و اختاره المزني.

و القول الأخر: أنه بالخيار ان شاء تابع، و ان شاء فرق، و به قال الحسن،

____________

[1] م: لم يذكر كلمة «بدلالة».

____________

(1) سورة البقرة: 276.

(2) سورة المائدة: 91.

489

و عطاء، و (- ك-).

مسألة- 38- (- «ج»-): فرض العبد في كفارة الحنث الصيام، دون العتق و الإطعام و الكسوة إجماعا [1]، و عندنا أن فرضه شهر واحد فيما يجب فيه شهران متتابعان، و في كفارة اليمين ثلاثة أيام مثل الحر سواء.

و قال جميع الفقهاء: فرضه فرض الحرفي كل موضع.

ما يصدق به الحنث

مسألة- 39-: إذا كان في دار، فحلف لا سكنت هذه الدار، فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج منها فلم يفعل حنث، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): إن أقام يوما و ليلة حنث، و ان أقام أقل من ذلك لم يحنث.

يدل على المسألة أن اليمين إذا علقت بالفعل تعلقت بأقل ما يقع عليه الاسم من ذلك، كما أن الرجل إذا حلف لا دخلت الدار حنث بأقل ما يقع عليه اسم الدخول، و هو إذا عبر [2] العتبة، و لو حلف لأدخلن الدار بر بأقل ما يقع عليه اسم الدخول و ان لم يدخل جوف الدار [3].

مسألة- 40-: إذا كان في دار فحلف لا سكنت هذه الدار ثمَّ خرج عقيب اليمين بلا فصل بر في يمينه و لم يحنث فيها، لأنه إذا لم يتشاغل بغير الخروج منها فلا يقال انه ساكن فيها، و كذلك لو كان في دار مغصوبة فلما عرفها لم يتشاغل بغير الخروج لم يأثم، و به قال جميع الفقهاء.

و قال زفر: يحنث [4] و لا طريق له الى البر، لأنه يحنث باستدامة السكنى و خروجه منها عقيب يمينه سكنى فيها، فوجب أن يحنث.

مسألة- 41-: إذا كان فيها فحلف لا سكنت هذه الدار، ثمَّ أقام عقيب

____________

[1] م: لم تذكر كلمة «إجماعا».

[2] م: لم يذكر كلمة «عبر».

[3] م: الى جوف الدار.

[4] م: حنث.

490

يمينه لا للسكنى لكن لنقل الرحل و المال و الولد لم يحنث، لان من يتأهب للانتقال لا يقال انه ساكن في العرف و العادة، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): يحنث.

مسألة- 42-: إذا كان فيها فحلف لا سكنت هذه الدار و انتقل بنفسه، بر في يمينه و ان لم ينقل العيال و المال، لقوله تعالى «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهٰا مَتٰاعٌ لَكُمْ» (1) فسماها غير مسكونة مع كون المتاع فيها، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): السكنى بنفسه و بالعيال دون المال. و قال (- ح-): بنفسه و بالعيال و المال معا. و قال (- م-): ان بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال، و ان بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال و بر في يمينه.

مسألة- 43-: إذا حلف لا يدخل دارا فصعد سطحها لم يحنث، و به قال (- ش-)، لان السطح كالحائط. و لو وقف على نفس الحائط، فلا خلاف أنه لا يحنث، و لا خلاف أيضا أنه لو حلف لا يدخل بيتا فدخل غرفة فوقها لا يحنث فالسطح مثله.

و قال (- ح-): يحنث.

مسألة- 44-: إذا كان في دار فحلف لا دخلها، لم يحنث باستدامة قعوده فيها، لأنه لا دليل عليه. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 45-: إذا حلف لا دخلت بيتا، فدخل بيتا من شعر أو وبر أو مبنيا من حجر أو مدر، فإنه يحنث لان الاسم يتناول الجميع، بدلالة قوله تعالى «مِنْ جُلُودِ الْأَنْعٰامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهٰا» (2) فسماها بيوتا، و هو ظاهر كلام (- ش-).

و في أصحابه من قال: ان كان بدويا يحنث، سواء دخل بيت البادية أو البلدان، و ان كان قرويا يحنث إذا دخل البلدان [1]، و هل يحنث بدخول بيوت

____________

[1] م: إذا دخل بيوت البلدان.

____________

(1) سورة النور: 29.

(2) سورة النحل: 82.

491

البادية؟ فيه وجهان.

مسألة- 46-: إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد، فاشترى زيد و عمرو طعاما صفقة واحدة فأكل منه، لم يحنث عندنا و عند (- ش-)، لأن الأصل براءة الذمة، و لا دليل على حصول الحنث ها هنا.

و قال (- ح-): يحنث إذا اشترياه معا، فكل واحد منهما يشتري نصفه (1)، فان كان لزيد نصفه فقد أكل من طعام اشتراه و هذا لا يصح، لأنه إنما أشار الى طعام اشتراه زيد و انفرد بشرائه، و ليس ها هنا جزء من الطعام يشار اليه ان زيدا انفرد بشرائه، فيكون كما لو حلف لا يلبس ثوب زيد فلبس ثوبا لزيد و عمرو، أو لا يدخل دار زيد فدخل دار زيد و عمرو، فإنه لا يحنث.

مسألة- 47-: إذا اقتسما هذا الطعام، فأكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو فإنه لا يحنث بدلالة ما قلناه (2) في المسألة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان أكل من نصيب زيد حنث، و ان أكل من نصيب عمرو لم يحنث.

مسألة- 48-: إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد، فاشترى زيد طعاما وحده، و اشترى عمرو طعاما وحده، و خلطاه معا فأكل الحالف منه، فلاصحاب (- ش-) فيه ثلاثة أوجه، قال أبو سعيد الإصطخري: ان أكل النصف فما دونه لم يحنث و ان زاد على النصف حنث، لأنه لا يقطع على أنه أكل من طعام انفرد زيد بشرائه حتى يزيد على النصف. و قال ابن أبي هريرة: لا يحنث و ان أكله كله. و قال أبو إسحاق: ان أكل منه حبة أو حبتين لم يحنث. و ان أكل منه كفا حنث.

و الأقوى عندي مذهب الإصطخري.

مسألة- 49-: إذا حلف لا دخلت دار زيد هذه، أولا أكلت عند زيد هذا

____________

(1) م: قد اشترى نصفه.

(2) م: ما ذكرناه.

492

أولا كلمت زوجة زيد هذه، يتعلق اليمين بعين ما علق اليمين به، فان دخلها و ملكها لزيد حنث بلا خلاف، و ان زال ملكه عنها فدخلها بعد ذلك لم يحنث، لأن الأصل براءة الذمة، و هذا مذهب (- ف-) [1] إلا في الزوجة.

و قال (- ش، و ك، و م-)، و زفر: انه يحنث على جميع الأحوال، و لا ينحل اليمين بزوال المضاف إليه.

مسألة- 50-: إذا حلف لا دخلت هذه الدار، فانهدمت حتى صارت طريقا و براحا فسلك عرصتها لم يحنث، لان ذلك لا يسمى دارا، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يحنث و وافقنا في أنه إذا أطلق، فقال: لا دخلت دارا فسلك براحا قد كان دارا في أنه لا يحنث، و لا خلاف في أنه لو حلف [2]، فقال: لا دخلت هذا البيت، ثمَّ دخل بعد أن صار طريقا، أنه لا يحنث. و لا خلاف أيضا في أنه لو جعل هذه الدار بستانا أو حماما فدخلها، فإنه لا يحنث فكذلك إذا جعلها طريقا.

مسألة- 51-: إذا حلف لا ألبس ثوبا من عمل يد فلان، فوهب له فلان ثوبا، فان لبسه حنث بلا خلاف، و ان استبدل به فباعه أو بادل به [3] فلبسه لم يحنث و كذلك لو حلف لا ألبس من غزل امرأة، فإن لبس منه حنث، و ان باعه و اشترى بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا فلبسه لم يحنث.

و كذلك لو قال له غيره: أحسنت إليك و أعطيتك كذا، فقال جوابا له: و اللّه لا شربت لك ماء من عطش، تعلق الحكم بشرب مائه من عطش، فان انتفع بغير الماء من ماله، بأن أكل طعامه أو لبس ثيابه و ركب دوابه لم يحنث، و به قال (- ش-) و قال (- ك-): يحنث بكل هذا.

____________

[1] م: ف و أبى (- ح-).

[2] م: إذا حلف.

[3] م: (و بأدلة به).

493

و يدل على المسألة أنه قد ثبت عندنا أن الحكم إذا علق باسم لم يلتفت الى سببه، فان كان عاما حمل على عمومه، و ان كان خاصا، فكذلك لا يلتفت الى سببه خاصا كان أو عاما.

و خالف (- ك-) في هذا الأصل، فقال: يجب حمله على سببه، و فساد قوله مبين في أصول الفقه، و يقوى في نفسي قول (- ك-) في قوله لا شربت لك ماء من عطش أنه يحنث إذا انتفع بشيء من ماله، لان ذلك من فحوى الخطاب، مثل قوله تعالى «فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ» (1) و قوله «وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا» (2) فان المفهوم من ذلك منع كل أذى، و نفي كل ظلم فكذلك ها هنا.

مسألة- 52-: إذا حلف لا يدخل دار زيد، فان دخلها و هي ملك لزيد حنث بلا خلاف، و ان كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا، لأن حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك، و انما يستعمل في السكنى مجازا، و به قال (- ش-). و قال (- ح، و ك-):

يحنث.

مسألة- 53-: إذا حلف لا سكنت دار زيد، أو حلف لا كلمت زيدا، فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه زيد أو مكرها، فإنه لا يحنث، لقوله (عليه السلام): رفع عن أمتي النسيان و ما استكرهوا عليه. و ذلك عام.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و به قال الزهري. و الثاني: يحنث، و به قال (- ك، و ح-).

مسألة- 54-: إذا أدخل محمولا مكرها لا يحنث، لما قلناه في المسألة المتقدمة، و هو نص (- ش-). و اختلف أصحابه على طريقين، منهم من قال: لا يحنث قولا واحدا، و منهم من قال: على قولين كالأولى.

____________

(1) سورة الإسراء: 23.

(2) سورة الإسراء: 71.

494

مسألة- 55-: إذا حلف لا يدخل على زيد بيتا، فدخل على عمرو بيتا و زيد فيه و هو لا يعلم بكون زيد فيه، لا يحنث، لأن الأصل براءة الذمة. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 56-: إذا دخل على عمرو بيتا و زيد فيه و استثناه بقلبه، كأنه قصد الدخول على عمرو دون زيد لم يصح. و ان حلف لا كلم زيدا، فسلم على جماعة فيهم زيد، و استثناه بقلبه لم يحنث، لان لفظة السلام عامة، و يجوز أن يخصها بالقصد، و لا يصح [1] تخصيص الفعل بزيد دون عمرو، لان الفعل واحد فلهذا يحنث بالدخول و لا يحنث بالسلام.

و قال (- ش-): مسألة الدخول مبنية على مسألة السلام، و مسألة السلام على طريقين منهم من قال: يصح قولا واحدا، و منهم من قال: على قولين.

و اختلفوا في مسألة الدخول على طريقين، منهم من قال: على قولين كالكلام و منهم من قال: يحنث ها هنا قولا واحدا، و لا يصح الاستثناء و الكلام على قولين.

مسألة- 57-: إذا دخل على عمرو بيتا، فاستدام زيد القعود معه لا يحنث، لأن الأصل براءة الذمة.

و لل(- ش-) فيه قولان مبنيان على حكم الاستدامة، هل هو حكم الابتداء أم لا؟

مسألة- 58-: إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا، فأكله اليوم حنث، لأنه لم يأكل في الغد، و انما انعقدت اليمين على ذلك، و به قال (- ش-).

و قال (- ح، و ك-): لا يحنث، لان معناه لا تأخر أكله غدا و ما تأخر.

مسألة- 59-: إذا حلف ليأكلنه غدا، فهلك الطعام اليوم أو غدا، فان

____________

[1] د: و لا يصلح.

495

هلك بشيء من جهته لزمته الكفارة، و ان هلك بشيء من غير جهته اليوم [1] لم يلزمه الكفارة، و ان كان في الغد فان كان بعد القدرة على أكله و لم يأكل حنث، و ان كان قبل ذلك لم يحنث، لأنه لم يفرط فيه و الأصل براءة الذمة.

وقت القضاء

مسألة- 60-: إذا حلف ليقضين حقه عند استهلال الشهر، أو عند رأس الهلال، فإنه يلزمه أن يعطيه عند رؤية الهلال، لان لفظة «عند» يفيد المقارنة في اللغة، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): وقت القضاء ليلة الهلال و يومها من غدها. و كذلك لو حلف ليقضينه يوم الخميس، فوقت القضاء يوم الخميس و ليلة بعده.

مسألة- 61- (- «ج»-): إذا حلف ليقضينه حقه الى حين، أو الى زمان، أو الى دهر، فقد روى أصحابنا أن [2] الحين ستة أشهر، و الزمان خمسة أشهر، و لم يرووا في الدهر شيئا.

و قال (- ف، و م-): هذه كلها عبارة عن ستة أشهر. و قال (- ح-): الحين و الزمان عبارة عن ستة أشهر. و قال في الدهر لا أعرفه. و قال (- ش-): هذه كلها عبارات لا حد لها، و يكون على مدة حياته، فان لم يفعل حتى مات حنث بوفاته.

و قال (- ك-): كلها عبارة عن ستة. و قال (- ع-): الى حين بدو الصلاح في الثمرة.

مسألة- 62-: إذا حلف ليقضينه حقه قريبا أو بعيدا، فليس له حد، لأنه لا دليل عليه، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): إذا قال قريبا، فهو أقل من شهر. و إذا قال بعيدا، فهو شهر.

إذا حلف الى حقب فلا حد له

مسألة- 63-: إذا حلف الى حقب فلا حد له، و به قال (- ش-)، لأنه لا دليل عليه.

____________

[1] د: في اليوم.

[2] د: لم يذكر كلمة «ان».

496

و قال (- ك-): الحقب أربعون سنة. و قال (- ح-): الحقب ثمانون سنة قالوا: لأنه روي عن ابن عباس في قوله تعالى «لٰابِثِينَ فِيهٰا أَحْقٰاباً» (1) انه قال: الحقب ثمانون عاما.

أمور التي ليس بحنث أو ليس بحلف

مسألة- 64-: إذا قال الخليفة أو الملك: و اللّه لا ضربت عبدي ثمَّ أمر عبده فضربه لم يحنث، لأن حقيقة هذه الإضافة أن يفعل الفعل بنفسه، و انما ينسب اليه ما يفعله غيره مجازا. و للش فيه قولان.

مسألة- 65-: إذا قال الخليفة: و اللّه لا تزوجت و لا بعت، فوكل فيهما لم يحنث، لما قلناه في المسألة المتقدمة.

و قال (- ش-): لا يحنث في التزويج، و يحنث في البيع على أحد القولين. و قال (- ح-): إذا وكل في التزويج حنث، و ان وكل في الشراء لم يحنث.

مسألة- 66-: إذا حلف لا لبست هذين الثوبين، أو لا أكلت هذين الرغيفين فأكل أحدهما لم يحنث، لأنه لا دليل عليه، و الأصل براءة الذمة، و به قال (- ح، و ش-).

و قال (- ك-): يحنث إذا لبس أحدهما، أو أكل أحدهما.

مسألة- 67-: إذا حلف لا شربت من النهر، أو لا شربت من دجلة فمتى شرب من مائها سواء غرف بيده، أو في كوز، أو غيره، أو كرع فيها كالبهيمة حنث، لان معنى هذا الكلام لا شربت من مائها بهذا جرت العادة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يحنث حتى يكرع فيها كالبهيمة، لأنه إذا شرب غرفا بيده لم يشرب منها و انما شرب من يده.

مسألة- 68-: إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي، فإن استوفى حقه بر في يمينه بلا خلاف، و ان استوفى بدل حقه مثل أن كانت دنانير فأخذ دراهم أو

____________

(1) سورة النبإ: 23.

497

ثيابا أو غير ذلك بر في يمينه، لان بدل حقه حقه و به قال (- ك-).

و قال (- ش-): ان أخذ بدل حقه حنث.

مسألة- 69- (- «ج»-): إذا قال لزوجته: ان خرجت من الدار لا بأذني فأنت طالق لم تطلق، و ان خرجت بغير إذنه، لأن هذا طلاق بشرط.

و قال (- ش، و ح-): ان خرجت من الدار بغير اذنه طلقت و انحلت اليمين، فان خرجت مرة أخرى لم تطلق مرة أخرى، و ان أذن لها فخرجت لم تطلق بلا خلاف بينهما، الا أن عند [1] (- ش-) ينحل اليمين، فان خرجت بعد ذلك مرة أخرى بغير اذنه لم تطلق، و عند (- ح-) لا ينحل اليمين [2]، فان خرجت بعد ذلك بغير إذنه فإنها تطلق.

مسألة- 70- (- «ج»-): إذا حلف بالطلاق لا خرجت إلا بإذني فأذن لها، فخرجت بعد الاذن و قبل العلم به لم تطلق، و به قال (- ش، و ف-). و قال (- ح، و ك، و م-):

يحنث.

مسألة- 71- (- «ج»-): إذا قال لعبده: متى بعتك فأنت حر ثمَّ باعه لم ينعتق، سواء كان له خيار المجلس أو خيار الثلاث و على كل حال، لإجماع الفرقة على أن العتق بشرط لا يقع.

و قال (- ش-): يعتق على كل حال، لان له خيار المجلس إذا لم يشرطا، و ان شرطا فله خيار الثلاث. و قال (- ح، و ك-): ان باع مطلقا لم ينعتق، و ان باعه بشرط خيار الثلاث انعتق.

مسألة- 72-: إذا حلف لا يأكل الرؤوس حنث بأكل رؤوس البقر و الغنم و الإبل، و لا يحنث بأكل رؤوس العصافير و الطيور و الحيتان و الجراد، و به قال (- ش-).

____________

[1] م: لم تذكر كلمة «عند».

[2] م: لم تذكر كلمة «اليمين».

498

و قال (- ح-): يحنث برؤوس الغنم و البقر، و لا يحنث برؤوس الإبل، لأن العادة فيهما. و قال (- ف، و م-): يحنث برؤوس الغنم لا غير، لان العرف فيه [1] يدل على ما قلناه أن اسم الرؤوس يقع على جميع ما ذكرناه، و تخصيصها يحتاج الى دليل، و لا يلزمنا [2] ذلك فيما خصصناه، لأنا إنما خصصنا ذلك بدليل الإجماع.

مسائل شتى

مسألة- 73-: إذا حلف لا يأكل لحما و أكل لحم النعم و الصيد حنث بلا خلاف، و ان أكل السمك حنث أيضا، لأن اسم اللحم ينطلق عليه، بدلالة قوله تعالى «وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا» (1) و به قال (- ف، و ك-). و قال (- ح، و ش-):

لا يحنث.

مسألة- 74-: إذا حلف لا ذقت شيئا، فأخذه بفيه و مضغه و لم يزد رده حنث لان الذوق عبارة عن معرفة طعم الشيء، و هذا قد عرف طعمه قبل أن يزد رده.

و للش فيه وجهان.

مسألة- 75-: إذا حلف لا أكلت [3] سمنا، فأكل مع الخبز، حنث لأنه قد أكله، و به قال أكثر أصحاب (- ش-). و قال الإصطخري: لا يحنث، لأنه ما أكله على جهته.

مسألة- 76-: إذا حلف لا أكلت هذه الحنطة، أو من هذه الحنطة، و أشار الى حنطة بعينها ثمَّ طحنها دقيقا أو سويقا ثمَّ أكلها لم يحنث، لان اسم الحنطة لا يقع على الدقيق و السويق، و به قال (- ح، و ش-). و قال (- ف، و م-): يحنث.

مسألة- 77- إذا حلف لا أكلت هذا الدقيق، فخبزه ثمَّ أكله لم يحنث، لما

____________

[1] م: لم تذكر كلمة «فيه».

[2] م: و لا يلزمنها.

[3] د: لا آكل.

____________

(1) سورة فاطر: 13.

499

قلناه في المسألة الاولى، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يحنث.

مسألة- 78-: إذا حلف لا يأكل شحما، فأكل لحم الظهر [1] لا يحنث، لان اسم الشحم يختص بما يكون في الجوف، و به قال (- ح، و ش-). و قال (- ف-): يحنث.

مسألة- 79-: إذا حلف لا يأكل لحما فأكل القلب، لم يحنث بلا خلاف.

و ان أكل من شحم الجوف لم يحنث، لما قلناه في المسألة الاولى [2]، و به قال (- ح و ش-). و قال (- ك، و ف-): يحنث.

مسألة- 80-: إذا حلف أن [3] لا يأكل لحما، فأكل الية لم يحنث، لما قلناه في المسألة المتقدمة [4] و به قال (- ح-). و للش فيه وجهان.

مسألة- 81-: إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل المنصف، و هو الذي نصفه رطب و نصفه بسر، أو حلف لا يأكل بسرا، فأكل المنصف حنث، لأنه قد أكل الرطب و شيئا آخر معه، و به قال (- ش-). و قال الإصطخري: لا يحنث.

مسألة- 82-: إذا حلف لا يأكل لبنا، فأكل سمنا أو زبدا خالصا أو جبنا و غير ذلك لا يحنث، و به قال (- ش-). و قال أبو علي بن أبي هريرة: يحنث بأكل كل ما عمل منه.

مسألة- 83-: إذا حلف لا كلمت زيدا فسلم عليه، حنث بلا خلاف. و ان سلم على جماعة منهم زيد و أراده [5]، حنث أيضا بلا خلاف، و ان لم يرده أو لم ينو شيئا و أطلقه أو لم يعلم أن فيهم زيدا لم يحنث، بدلالة ما قلناه في المسائل

____________

[1] م: فأكل شحم الظهر.

[2] م: لما تقدم.

[3] م: لم تذكر كلمة «أن».

[4] م: لم يحنث كما تقدم.

[5] د: و ارادة.

500

المتقدمة لهذه [1].

و قال أصحاب (- ش-): ان عزله بالنية ففيه طريقان، منهم من قال: لا يصح قولا واحدا، و منهم من قال: على قولين. و ان أطلق السلام من غير نية، فعلى قولين.

و ان كان جاهلا بأن زيدا منهم، فعلى قولين كيمين الساهي.

مسألة- 84-: إذا حلف لا كلمت فلانا، فكتب اليه كتابا، أو أرسل إليه رسولا، أو أومى إليه برأسه، أو رمز بعينه، أو أشار بيده لا يحنث، لأنه لا يسمى شيء مما ذكرناه كلاما على الحقيقة، و به قال أهل العراق، و هو أحد قولي (- ش-).

و القول الأخر: يحنث، و به قال (- ك-).

مسألة- 85-: إذا حلف لا رأى منكرا الا رفعه إلى القاضي فلان، ففاته بغير تفريط، مثل أن مات أحدهما، أو حجب عنه، أو أكره على المنع لا يحنث، لأن الأصل براءة الذمة. و للش فيه قولان.

مسألة- 86-: إذا عزل هذا القاضي فقد فاته الرفع اليه، و به قال (- ح-)، و هو ظاهر مذهب (- ش-)، و له فيه وجه آخر أنه لم يفته، لأنه علق الرفع بعينه [2] دون صفته.

مسألة- 87-: إذا حلف من له مال، و قال: ان شفا اللّه مريضي فلله علي أن أتصدق بمالي، انصرف ذلك الى جميع ما يتمول في العادة، لأن اسم المال يقع على جميع ذلك في اللغة، فيجب حمله على عمومه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): القياس يقتضي مثل هذا، و لكن قال استحسانا يصرف ذلك الى الأموال الزكاتية.

مسألة- 88- (- «ج»-): إذا حلف ليضربن عبده مائة أو قال مائة سوط، فأخذ

____________

[1] م: لم يحنث لما تقدم.

[2] م: علق الرفع اليه بعينه.

501

ضغثا فيه مائة شمراخ، أو شد مائة سوط، فضربه بها دفعة واحدة، و علم أنها كلها وقعت على جسده، بر في يمينه و لم يحنث، سواء آلمه أو لم يؤلمه، و به قال (- ش-) و هو ظاهر مذهب (- ح-).

و قال (- ك-): لا يعتد به الا بواحدة، كما لو حلف ليضربنه مائة مرة أو مائة ضربة لم يبر، كذلك ها هنا إذا قال: مائة أو مائة سوط، و لا يعتد الا بما لم يؤلم.

مسألة- 89- (- «ج»-): إذا ضربه بضغث فيه مائة، و لم يعلم أن الجميع وصل الى بدنه، بل [1] غلب على ظنه ذلك، بر في يمينه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-)، و المزني: لا يبر حتى يقطع على أن المائة وصلت الى بدنه.

مسألة- 90-: إذا حلف لا وهبت له، قال (- ش-): هذه عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بها [2] بغير عوض، فان وهب له أو أهدى أو نحلة أو أعمره أو تصدق عليه صدقة تطوع حنث، و قد سمى رسول اللّه العمري هبة، فقال: العمري هبة لمن وهبت له.

و به قال (- ح-) في كل ذلك، و خالفه في صدقة التطوع، فقال: لا يحنث بها، لأنها ليست بصدقة بل هي غير الهبة و الهدية، و هذا هو الصحيح الذي نختاره، لان ذلك مجمع على وقوع الحنث به فأما صدقة التطوع، فليس على وقوع الحنث به دليل.

و يدل أيضا على أن الصدقة غير الهبة و الهدية أنه لا خلاف أن الصدقة كانت محرمة على النبي (عليه السلام)، و أنه كان يقبل الهدية، فلو كانا شيئا واحدا لما امتنع من أحدهما دون الأخر.

مسألة- 91-: إذا حلف لا ركب دابة العبد، و للعبد دابة قد جعلها سيده

____________

[1] د: الى بدنه فغلب.

[2] م: متبرعا بغير عوض.

502

في رسمه فركبها لم يحنث، لان العبد لا يملك شيئا أصلا، و هذه الإضافة يقتضي الملك، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يحنث لأنها تضاف إليه.

مسألة- 92-: إذا قال ان دخلت الدار فمالي صدقة، أو فعلي صوم شعبان، أو قال: ان لم أدخل الدار، أو لم أكلم فلانا فمالي صدقة، أو فعلي صوم سنة، فإذا وجد شرطه لم يكن ذلك نذرا، و هو بالخيار بين الوفاء به و أن لا يفي به، و ليس بواجب عليه. و ان قال بلفظ للّه علي ذلك، كان نذرا يجب الوفاء به.

و قال جميع الفقهاء: ان ذلك نذر في اللجاج و الغضب، و ما الذي يجب عليه؟

اختلفوا فيه على ستة مذاهب، فقال (- ش-): هو بالخيار بين الوفاء بنذره، و بين أن يكفر كفارة يمين.

و قال بعض أصحابه: الواجب عليه كفارة يمين، الا أنه إذا أراد أن يفعل الأكمل [1] تصدق بماله، هذا إذا علقه بعبادة غير الحج، فأما ان علقه بحج، فعلى قولين، أحدهما: مثل العبادات. و الثاني يلزمه الحج لا غير، و به قال في الصحابة عمر و ابن عباس، و أبو هريرة، و عائشة، و زينب، و أم سلمة، و في التابعين عطاء، و الحسن البصري، و (- د، و ق-)، و أبو ثور، و أبو عبيد.

و قال النخعي، و الحكم، و حماد: لا يلزمه به شيء لا الوفاء و لا الكفارة مثل قولنا. و قال ربيعة: يلزمه قدر زكاة ما فيه الزكاة، فإن كان له مال يجب فيه الزكاة أخرج قدر زكاته. و قال (- ك-): عليه أن يتصدق بثلث ماله.

و قال (- ح-): عليه أن يتصدق بماله الذي يجب فيه الزكاة، حتى لو كان جميع [2] ماله ما يجب فيه الزكاة، فعليه أن يتصدق بماله. و قال عثمان البتي: عليه الوفاء به، فيتصدق بجميع ماله، فأضيفهم قول البتي، و يليه (- ح-)، ثمَّ (- ك-)، ثمَّ ربيعة، ثمَّ

____________

[1] د: أن يفعل الأكل.

[2] د: لو كان جمع.

503

(- ش-)، ثمَّ النخعي.

مسألة- 93-: إذا حلف لا أستخدم عبدا، فخدمه عبد من قبل نفسه لم يحنث سواء كان عبده أو عبد غيره، لان الأصل براءة الذمة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان كان عبد نفسه حنث، و ان كان عبد غيره لا يحنث، لأنه إذا كان عبد نفسه كان إقراره على ذلك و تمكينه منه استخداما.

مسألة- 94-: إذا حلف لا يأكل فاكهة، فأكل عنبا أو رطبا أو رمانا حنث لأن أهل اللغة يسمون ذلك فاكهة، و به قال (- ف، و م، و ش-).

و قال (- ح-): لا يحنث و ليس عطف هذه الأشياء على الفاكهة في القرآن بدليل على أنها ليست بفاكهة، كما أن عطف صلاة الوسطى على الصلوات لا يدل على أن لفظ الصلوات لا يشملها، و مثله قوله تعالى «وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ» (1).

مسألة- 95-: إذا حلف لا أشم الورد، فشم دهن الورد، لم يحنث بلا خلاف و ان حلف لا يشم بنفسجا، فشم دهنه لم يحنث عندنا، لأن الأصل براءة الذمة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-) [1]: يحنث، لأنه يقال لدهنه بنفسج.

مسألة- 96-: إذا حلف لا يضرب زوجته، فعضها أو خنقها أو نتف شعرها لم يحنث، لان هذه الافعال لا تسمى في اللغة ضربا، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يحنث بكل هذا، لأنه ضرب و زيادة.

مسألة- 97-: إذا حلف لا يأكل إداما، فأكل الخبز بالملح، حنث بلا خلاف و ان أكل لحما مشويا، أو مطبوخا، أو أكل الجبن حنث، و به قال (- ش-)، لما روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: سيد الإدام اللحم.

____________

[1] د: و قال يحنث.

____________

(1) سورة البقرة: 92.

504

و قال (- ح-): لا يحنث. و قال (- ف-): الإدام ما يصطبغ به.

مسألة- 98-: إذا حلف لا يدخل بيتا، فدخل صفة في دار لم يحنث، لأن الصفة [1] لا تسمى بيتا في اللغة، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يحنث.

مسألة- 99- (- «ج»-): إذا حلف لا أصلي ثمَّ صلى، لم يحنث عندنا أصلا و ان فرغ منها، لإجماع الفرقة على أن من حلف لا يفعل شيئا، و كان فعله أولى فليفعله و لا شيء عليه.

و قال (- ح-): لا يحنث حتى يسجد. و قال أبو العباس بن سريج: لا يحنث حتى يكبر و يقرأ و يركع. و قال أبو حامد الاسفرائني: الذي يجيء على المذهب أنه [2] إذا أحرم بها حنث، قرأ أو لم يقرأ.

مسألة- 100-: إذا قال لعبده: ان لم أحج السنة فأنت حر، فمضى وقت الحج ثمَّ اختلفا، فقال السيد: قد حججت، و قال العبد: ما حججت، فأقام العبد البينة أن [3] مولاه نحر يوم الأضحى بالكوفة، قال ابن سريج: يعتق العبد. و قال (- ح-):

لا يعتق.

و هذا على أصلنا لا يلزم أصلا، لأن العتق بشرط عندنا لا يصح.

مسألة- 101-: إذا حلف لا يكلم فقرأ القرآن لم يحنث، سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة، لأن الأصل براءة الذمة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان قرأ في الصلاة لم يحنث، و ان قرأ في غيرها حنث.

مسألة- 102- (- «ج»-): إذا قال ان شفا اللّه مريضي فلله علي أن أمضي أو أمشي إلى بيت الحرام و شفى، فقد وجب عليه الوفاء به، و كان نذرا صحيحا، و لا يجوز

____________

[1] م: لأنها لا تسمى.

[2] لم يذكر كلمة «انه» في (- م-).

[3] د: لان مولاه.