المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
505

أن يمضي إلا حاجا أو معتمرا، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-) في المشي مثل ما قلناه، و قال في الذهاب و المضي لا ينعقد نذره.

مسألة- 103-: إذا نذر المشي وجب عليه ذلك، و لا يجوز له أن يركب فان ركب وجب عليه إعادة المشي، فإن عجز لزمه دم.

و قال (- ش-): يلزمه الدم و لا اعادة عليه، و أما الذهاب و المضي فهو بالخيار بلا خلاف.

مسألة- 104-: إذا حلف لا تسرى فمتى تسرى حنث، و التسري ما هو الاولى أن نقول انه عبارة عن الوطي و التخدير، لان الجارية ضربان سرية و خادمة فاذا خدرها و وطئ فقد تسرى و ترك الاستخدام، و به قال (- ح، و م-)، و هو أحد قولي (- ش-). و القول الثاني: انه عبارة عن الوطي فحسب. و الثالث: أنه عبارة عن الانزال مع الوطي، و به قال (- ف-)، و هو المذهب عندهم.

مسألة- 105-: إذا كان له عبدان، فقال: إذا جاء غد فأحدكما حر، ثمَّ باع أحدهما قبل مجيء الغد و جاء غد لم يعتق الأخر، و به قال (- ش-)، لأن الأصل بقاء الرق و عتقه يحتاج الى دليل، و لان ذلك عتق بشرط، و ذلك باطل عندنا. و قال (- م-):

يعتق.

مسألة- 106-: إذا جاء غد و هما في ملكه لم يعتق أحدهما، بدلالة ما قلناه في المسألة المتقدمة لهذه [1]. و قال (- ش-): يعتق أحدهما لا بعينه، و يقال له عين فمتى عين عتق و رق الأخر.

____________

[1] م: لم يعتق أحدهما لما تقدم.

506

كتاب النذور

[1] مسألة- 1- (- «ج»-): إذا قال ابتداء: للّه علي أن أصوم، أو أتصدق، أو أحج، و لم يجعل جزاء لغيره، لزمه الوفاء به، و كان نذرا صحيحا، و هو الظاهر من مذهب (- ش-)، و به قال أهل العراق.

و قال أبو بكر الصيرفي، و أبو إسحاق المروزي: لا يلزمه الوفاء به، و لا يتعلق به حكم. قال الصيرفي قال أبو عمرو غلام ثعلب قال ثعلب: النذر عند العرب وعد بشرط.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله تعالى «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» و قوله «أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ إِذٰا عٰاهَدْتُمْ» و قوله «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ»- «وَ كٰانَ عَهْدُ اللّٰهِ مَسْؤُلًا» و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: من نذر أن يطيع اللّه فليطعه.

و أما قول تغلب ان النذر عند العرب وعد بشرط، فجوابه أنه وعد بشرط، و وعد بغير شرط، كقول جميل بن معمر:

و هموا بقتلي باينين لقوتي فليت رجالا فيك قد نذروا دمي

و كقول عنترة العبسي:

____________

[1] د: كتاب النذر.

507

و الناذرين إذا لم ألقهما [1] دمي فسقط قول تغلب.

مسألة- 2- (- «ج»-): إذا نذر أن يمشي إلى بيت اللّه، وجب عليه الوفاء به بلا خلاف، فان خالفه و ركب، فان كان مع القدرة على المشي وجب عليه الإعادة يمشي ما ركب، و ان ركب مع العجز لم يلزمه شيء، و ان نذر أن يحج راكبا وجب عليه الوفاء به، فان خالف و مشى لم يلزمه شيء، لأن الأصل براءة الذمة.

و قال (- ش-): ان ركب و قد نذر المشي مع القدرة فعليه دم و لا اعادة، و ان ركب مع العجز فعلى قولين، و ان نذر الركوب فمشى لزمه دم.

مسألة- 3-: إذا نذر أن يمشي إلى بيت اللّه و لم يقل الحرام، فان كان نيته بيت اللّه الحرام لزمه الوفاء به، و ان لم ينو شيئا لم يلزمه شيء، لقوله (عليه السلام): الاعمال بالنيات.

و قال (- ش-): ان نوى فمثل ما قلناه، و ان أطلق من غير نية ففيه وجهان.

مسألة- 4-: إذا نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام لا لحج و لا لعمرة لا يلزمه، لأن الأصل براءة الذمة. و للش فيه قولان.

مسألة- 5- (- «ج»-): إذا نذر أن يمشي إلى مسجد النبي (عليه السلام)، أو المسجد الأقصى، أو بعض مشاهد الأئمة وجب عليه الوفاء به.

و لل(- ش-) في مسجد النبي (عليه السلام) و المسجد الأقصى قولان، أحدهما: ما قلناه، و به قال (- ك-). و الأخر: لا يلزمه شيء، و ما عداهما لا يلزمه شيء، و به قال (- ح-)، و هو أصح القولين عندهم.

مسألة- 6-: إذا نذر أن يأتي بقعة من الحرم، كأبي قبيس و الأبطح و المروة،

____________

[1] في الخلاف: إذا لقيتهما.

508

لم ينعقد نذره، لأن الأصل براءة الذمة، و إيجاب النذر بذلك يحتاج الى دليل [1] و به قال (- ح-). و قال (- ش-): ينعقد نذره.

مسألة- 7- (- «ج»-): إذا نذر أن ينحر بدنة، أو يذبح بقرة و لم يعين المكان، لزمه «لم يلزمه- خ» أن ينحر بمكة و ان عين المكان الذي ينحر فيه مثل الكوفة و البصرة، لزمه الوفاء به و تفرقة اللحم في الموضع الذي نذره. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 8- (- «ج»-): إذا قال للّه علي أن أهدى، أو قال: أهدي هديا، لزمه ما يجزئ في الأضحية الثني من الإبل و البقر و الغنم و الجذع من الضأن، و كذلك إذا قال أهدي الهدى بألف و لام.

و وافقنا «ش» فيه إذا كان بالألف و اللام، فأما إذا نكر فله فيه قولان، أحدهما:

ما قلناه. و الأخر: يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة و بيضة.

مسألة- 9- (- «ج»-): إذا نذرت المرأة أن تصوم أياما بأعيانها فحاضت فيها، أفطرت و كان عليها القضاء، سواء شرطت التتابع أو لم تشرط، و لن [2] تقطع ذلك تتابعها.

و لل(- ش-) في وجوب القضاء قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا قضاء عليها، لأنها أيام لو عينت له تصوم و هي حائض لما انعقد صومها، سواء شرط التتابع أو لم يشرط.

مسألة- 10- (- «ج»-): إذا نذر الرجل أو المرأة صيام أيام بأعيانها، ثمَّ مرض فيها فأفطر، قضى ما أفطر و لا يجب عليه الاستئناف، سواء شرط فيها التتابع أو لم يشرط.

____________

[1] م: إلى دلالة.

[2] م: و ان تقطع.

509

و قال (- ش-): ان أطلق و لم يشرط التتابع، فهل عليه أن يقضي ما تركه في مرضه؟

فيه وجهان. و ان كان شرط التتابع، فهل يقطع التتابع فيه؟ قولان، و هل عليه أن يقضي ما أفطر؟ فيه وجهان.

مسألة- 11- (- «ج»-): إذا نذر أن يصوم أياما بأعيانها متتابعة، فأفطرها في سفر انقطع تتابعها و عليه الاستئناف، لأن الذمة مرتهنة بصيام هذه الأيام، و لا دليل على براءة الذمة إذا أفطر في السفر ثمَّ قضى ما أفطر.

و (- ش-) يبنى ذلك على القولين، فان قال: المرض يقطع التتابع فالسفر أولى.

و ان قال المرض لا يقطع، ففي السفر قولان.

مسألة- 12- (- «ج»-): إذا نذر أن يصوم يوم الفطر لا ينعقد نذره، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ينعقد نذره يصوم يوم غير الفطر، و لا يحل له أن يصومه من نذره فان صامه عن نذره صح و أجزأ عن نذره.

مسألة- 13-: إذا قال للّه علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا لم يلزمه الصوم أصلا، لأنه ما وجد شرطه بلا خلاف، و ان قدم في بعض نهار، فلا نص لأصحابنا فيه.

و الذي يقتضيه المذهب أنه لا ينعقد نذره، و لا يلزمه صومه، و لا صوم بدله، لأنه نذر لا يمكنه الوفاء به، لان الصوم لا يصح في بعض اليوم.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: ينعقد نذره و عليه صوم يوم آخر.

مسألة- 14-: إذا قال للّه علي أن أصوم كل خميس فوافق ذلك شهر رمضان فصامه، أجزأه عن رمضان و لم يقع عن النذر، سواء نوى به صوم رمضان أو صوم النذر، و لم يقع عن النذر بحال.

510

و قال (- ش-): ان نوى صوم رمضان أجزأه عنه، و ان نوى صوم النذر لم يجز عن واحد منهما.

دليلنا على أنه يجزيه عن رمضان أنه زمان [1] لا يمكن أن يقع فيه غير رمضان فلا يحتاج إلى نية التعيين، و إيجاب صوم يوم بدله يحتاج الى دليل.

مسألة- 15- (- «ج»-): إذا نذر أن يصوم يوما بعينه، فأفطر من غير عذر، وجب عليه قضاؤه، و عليه ما على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا من الكفارة و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 16-: إذا نذر في معصية أن يصوم يوما بعينه، كان نذره باطلا و لا يلزمه قضاء و لا كفارة، لأن الأصل براءة الذمة، و به قال (- ش-) و أصحابه.

و قال الربيع فيها قول آخر أن عليه كفارة يمين بكل نذر معصية.

مسألة- 17-: إذا نذر أن يصوم و لم يذكر مقداره، لزمه صوم يوم بلا خلاف، لأنه أقل ما يقع عليه الاسم، و ان نذر أن يصلي يلزمه ركعتان و هو أحد قولي (- ش-). و الثاني أنه يلزمه ركعة واحدة، لأنها أقل صلاة في الشرع، و هو الوتر يدل على ما قلناه طريقة الاحتياط [2].

مسألة- 18-: إذا نذر أن يعتق رقبة مطلقة، أجزأه أي رقبة أعتقها، مؤمنة كانت أو كافرة، سليمة كانت أو معيبة، لأن ظاهر اسم الرقبة يتناوله، و الأفضل أن يكون مؤمنة سليمة. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 19- (- «ج»-): إذا قال أيمان البيعة يلزمني، أو حلف بايمان البيعة لا دخلت الدار، لا يلزمه شيء و لا يكون يمينا، سواء عنى بذلك حقيقة البيعة التي كانت على عهد رسول اللّه في المصافحة، أو بعده الى أيام الحجاج، أو ما حدث

____________

[1] د: انه رمضان.

[2] م: دليلنا طريقة الاحتياط.

511

من أيام الحجاج من اليمين بالطلاق و العتق و غير ذلك، صرح بذلك أو نواه و ان لم يصرح به و على كل حال.

و قال (- ش-): ان لم ينو بذلك شيئا كان لاغيا، و ان نوى ايمان الحجاج و نطق فقال: أيمان البيعة لازمة لي بطلاقها و عتقها انعقدت يمينه، لأنه حلف بالطلاق و ان لم ينطق بذلك و نوى الطلاق و العتق، انعقدت يمينه أيضا، لأنها كناية عن الطلاق و العتق.

مسألة- 20-: إذا نذر ذبح آدمي، كان نذرا باطلا لا يتعلق به حكم و كان كلامه لغوا، لأن الأصل براءة الذمة، و لقوله (عليه السلام): لا نذر في معصية و لا فيما لا يملك ابن آدم. و هذا معصية و لا يملكه أيضا ابن آدم، و به قال (- ش-)، و (- ف-).

و قال (- ح-): ان نذر ذبح ولده، فعليه شاة. و روي ذلك عن ابن عباس، و روى عنه أيضا أنه قال: من نذر أن يذبح [1] ولده فعليه دية.

و قال (- ح-): ان نذر ذبح غير ولده من أقارب آبائه و أجداده و أمهاته فلا شيء عليه. و قال (- م-): ان نذر ذبح ولده أو غلامه فعليه شاة، لأن تصرفه فيهما سواء، و ان نذر ذبح غيرهما فلا شيء عليه. و قال سعيد بن المسيب: عليه كفارة يمين، لأنه نذر في معصية و قال: و هكذا كل نذر في معصية.

مسألة [2]- 21-: من نذر أن يصلي صلاة الاستسقاء في المسجد، أو يخطب على المنبر، انعقد نذره و وجب عليه الوفاء بلا خلاف، و متى صلى في غير المسجد أو خطب على غير المنبر لم تبرء ذمته. و قال (- ش-): أجزأ ذلك.

دليلنا: قد ثبت أن ذمته اشتغلت به، و إذا خالف ما ذكر، فلا دليل على براءة ذمته.

____________

[1] م: من نذر بذبح.

[2] لم تذكر هذه المسألة في الخلاف في هذا الكتاب.

512

كتاب آداب القضاء

[1]

الصلاحية للقضاء

مسألة- 1- (- «ج»-): لا يجوز أن يولي القضاء الا من كان عالما بجميع ما ولي فيه، و لا يجوز أن يشذ منه شيء من ذلك، و لا يجوز أيضا أن يفتي إلا بما هو عالم به، و لا يجوز أن يقلد غيره، فيحكم به أو يفتي.

و قال (- ش-): ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد لا عاميا، و لا يجب أن يكون عالما بجميع ما وليه، و قال في المقلد مثل ما قلناه.

و قال (- ح-): يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة و يستفتي الفقهاء و يحكم به و وافقنا في المفتي أنه لا يجوز أن يفتي.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روى [2] عن النبي (عليه السلام) أنه قال: القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، و اثنان في النار، فالذي في الجنة رجل عرف الحق فاجتهد فعدل، و رجل عرف فحكم فجار فذاك في النار، و رجل قضى بين الناس على جهل، فذاك في النار، و من قضى بالفتيا فقد قضى على جهل.

____________

[1] د: كتاب القضاء.

[2] م: دليلنا ما روى.

513

و روى (- «ش»-) في حديث رفعه الى ابن عمر، قال: و رجل قضى بغير علم فذاك في النار.

مسألة- 2-: إذا كان هناك جماعة يصلحون للقضاء على حد واحد، فعين الامام واحدا منهم و ولاه، لم يكن له الامتناع من قبوله، لأن مخالفة أمر الإمام عندنا معصية يستحق فاعلها الذم و العقاب. و لل(- ش-) فيه قولان.

الجلوس في المساجد للقضاء

مسألة- 3-: لا يكره الجلوس في المساجد للقضاء بين الناس، لأن الأصل جوازه، و لأن النبي (عليه السلام) كان يقضي في المسجد، و كذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقضي بالكوفة في الجامع، و لو كان مكروها لما فعلا ذلك، و به قال الشعبي و (- ك-)، و (- د-)، و (- ق-).

قال عمر بن عبد العزيز: انه يكره ذلك أن يقصد [1]. و روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كتب الى القضاة أن لا تقضوا في المساجد. و قال (- ش-): ذلك مكروه، و عن (- ح-) [2] روايتان.

مسألة- 4- (- «ج»-): يكره اقامة الحدود في المساجد، و به قال جميع الفقهاء، و حكي عن (- «ح»-) جوازه، و قال: يفرش نطع تحته، فان كان منه قدر ما يكون [3] عليه.

شروط القاضي

مسألة- 5- (- «ج»-): من شرط القاضي أن يكون عدلا و لا يكون فاسقا.

و قال الأصم. يجوز أن يكون فاسقا.

مسألة- 6-: لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شيء من الاحكام، لأنه لا

____________

[1] د: أن يقصد.

[2] د: و عند (- ح-).

[3] م: قدر يكون.

514

دليل على جوازه، و لما روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: لا يفلح قوم وليتهم امرأة.

و قال (عليه السلام): أخروهن من حيث أخرهن اللّه.

و قال (عليه السلام): من نابه شيء في صلاته فليسبح، فان التسبيح للرجال و التصفيح للنساء، فمنعها [1] (عليه السلام) من النطق لئلا يسمع كلامها مخافة الافتتان بها، فهي [2] بأن تمنع القضاء الذي يشتمل على الكلام و غيره أولى و هذا مذهب (- ش-).

و قال (- ح-): يجوز أن تكون قاضية فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه، و هو جميع الاحكام الا الحدود و القصاص. و قال ابن جرير: يصح أن تكون قاضية في كل ما يصح أن يكون الرجل قاضيا فيه، لأنهما من أهل الاجتهاد.

الخطأ في القضاء

مسألة- 7- (- «ج»-): إذا قضى القاضي بحكم فأخطأ فيه، ثمَّ بان أنه أخطأ، أو بان أن حاكما كان قبله أخطأ فيما حكم به، وجب نقضه و لا يجوز الإقرار عليه بحال.

و قال (- ش-): ان أخطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد، بأن خالف النص من الكتاب أو سنة أو إجماعا أو دليلا لا يحتمل الا معنى واحدا و هو القياس الجلي، فإنه ينقض حكمه. و ان أخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد، لم ينقض حكمه.

و قال (- ك-)، و (- ح-): ان خالف نص كتاب أو سنة، لم ينقض حكمه. و ان خالف الإجماع، نقض حكمه، ثمَّ ناقض كل واحد منهم أصله.

فقال (- ك-): ان حكم بالشفعة للجار نقض حكمه، و هذه مسألة خلاف. و قال (- م-):

ان حكم بالشاهد و اليمين نقض [3] حكمه. و قال (- ح-): ان حكم بالقرعة بين العبد أو بجواز بيع ما ترك التسمية على ذبحه عامدا، نقض حكمه.

____________

[1] د: تمنعها.

[2] د: فمتى.

[3] م: نقضه.

515

الادعاء على القاضي

مسألة- 8-: إذا عزل حاكم فادعى عليه إنسان أنه حكم عليه بشهادة فاسقين، و أخذ منه مالا و دفعه الى من ادعاه، سئل عن ذلك، فان اعترف به لزمه الضمان بلا خلاف، و ان أنكره كان القول قول المعزول مع يمينه، و لم يكن عليه بينة على صفة الشهود، [1] لان الظاهر من الحاكم أنه أمين كالمودع، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): عليه إقامة البينة على ذلك، لأنه قد اعترف بالحكم، و نقل المال عنه الى غيره، و هو مدعي ما [2] يزول ضمانه فلا يقبل منه.

القول في الشهادة

مسألة- 9-: الترجمة لا تثبت إلا بشهادة شاهدين لأنها شهادة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- ف-): لا يفتقرا الى عدد، بل يقبل فيه واحد، لأنه خبر بدليل أنه لا يفتقر الى لفظ الشهادة.

مسألة- 10- (- «ج»-): إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما و لا يعرف منهما فسق، حكم بشهادتهما و لا يقف على البحث الا أن يجرح المحكوم عليه فيهما بأن يقول: هما فاسقان، فحينئذ يجب عليه البحث.

و قال (- ح-): ان كان شهادتهما في الأموال و النكاح و الطلاق و النسب فكما قلناه، و ان كانت في القصاص أو الحد لا يحكم حتى يبحث عن عدالتهما.

و قال (- ف-)، و (- م-)، و (- ش-): لا يجوز له أن يحكم حتى يبحث عن عدالتهما، فاذا عرفهما عدلين حكم، و الا توقف في جميع الأشياء، و لم يخصوا به شيئا دون شيء.

و يدل على المسألة إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا فنحن [3] نعلم أنه ما كان

____________

[1] م: و لان.

[2] م: ما يزيل.

[3] م: دليلنا أن نعلم.

516

البحث في أيام النبي (عليه السلام) و لا في أيام الصحابة و التابعين، و انما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي، فلو كان شرطا لما أجمع أهل الأعصار على تركه.

مسألة- 11-: الجرح و التعديل لا يقبل الا من اثنين يشهد ان بذلك، فاذا شهدا بذلك عمل عليه، لان ذلك حكم من الاحكام، و لا يثبت الاحكام الا بشهادة شاهدين، و به قال (- ك-)، و (- م-)، و (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- ف-): يجوز أن يقتصر على واحد لأنه اخبار.

مسألة- 12-: إذا شهد اثنان بالجرح و شهد آخران بالتعديل، وجب على الحاكم أن يتوقف، لأنه إذا تقابل الشهادات و لا ترجيح وجب التوقف.

و قال (- ش-): يعمل على الجرح دون التعديل. و قال (- ح-): يقبل الأمرين، فقاس الجرح على التزكية.

مسألة- 13-: لا يقبل الجرح الا مفسرا، و يقبل التزكية من غير تفسير، لان الناس يختلفون فيما هو جرح و ما ليس بجرح، و ربما اعتقدوا [1] فيما ليس بجرح أنه جرح، فوجب [2] أن يفسر ليعمل الحاكم بما يقتضي الشرع فيه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يقبل الأمرين مطلقا، فقاس الجرح على التزكية.

مسألة- 14- (- «ج»-): شارب النبيذ يفسق عندنا، و به قال (- ك-). و قال (- ش-):

لا يفسق.

مسألة- 15-: إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم، فشهد عنده اثنان، فان عرفا بعدالة حكم، و ان عرفا بفسق وقف، و ان لم يعرف عدالة و لا فسقا بحث عنهما و سواء كان لهما السيماء الحسنة و المنظر الجميل، أو ظاهرهما الصدق، بدلالة

____________

[1] م: اعتقد.

[2] م: فيجب.

517

قوله تعالى «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ» (1) و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): ان كان لهما المنظر الحسن، توسم فيهما العدالة و حكم بشهادتهما.

عدم معرفة الخصمان عند القاضي

مسألة- 16-: إذا حضر خصمان عند القاضي، فادعى أحدهما على الأخر مالا، فأقر له بذلك، فقال المقر له للقاضي: اكتب لي بذلك [1] محضرا و القاضي لا يعرفهما، فقد ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز له أن [2] يكتب، لأنه يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا و تواطيا على ذلك، و به قال ابن جرير الطبري.

و قال جميع الفقهاء: انه يكتب و يحليهما بحلاهما الثابتة. و الذي عندي أنه لا يمتنع ما قاله الفقهاء، فان الضبط بالحلية يمنع من استعارة النسب، فإنه لا يكاد يتفق ذلك.

و ما قاله [3] بعض أصحابنا محمول على أنه لا يجوز له أن يكتب و يقتصر على ذكر نسبهما، فان ذلك يمكن استعارته، و ليس في ذلك نص عن أئمتنا (عليهم السلام) فنرجع اليه.

الحكم أعلى من الشهادة

مسألة- 17-: إذا ارتفع اليه خصمان، فذكر المدعي أن حجته في ديوان الحكم، فأخرجها الحاكم من ديوان الحكم مختومة بختمه مكتوبة بخطه، فان ذكر أنه حكم بذلك حكم له، و ان لم يذكر ذلك لم يحكم، و به قال (- ح-)، و (- م-)، و (- ش-).

و قال ابن أبي ليلى، و (- ف-): يعمل عليه و يحكم به و ان لم يذكره، لأنه إذا كان

____________

[1] م: اكتب بذلك.

[2] م: لا يجوز أن يكتب.

[3] م: و ما قال.

____________

(1) سورة البقرة: 282.

518

بخطه مختومة [1] بختمه فلا يكون إلا حكمه.

يدل على المسألة قوله تعالى «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» (1) فاذا لم يذكره لم يعلمه، و لان الحكم أعلى من الشهادة، بدلالة أن الحاكم يلزم و الشاهد يشهد و قد ثبت أن الشاهد لو وجد شهادته تحت ختمه مكتوبة بخطه لم يشهد بها ما لم يذكر.

ذكر الحاكم الحكم السابق

مسألة- 18-: إذا ادعى مدع حقا على غيره، فأنكر المدعى عليه، فقال المدعى للحاكم: أنت حكمت به لي عليه، فان ذكر الحاكم أمضاه بلا خلاف، و ان لم يذكره فقامت البينة عنده أنه قد حكم به، لم يقبل الشهادة على فعل نفسه، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ف-)، و (- ش-) [2].

و قال ابن أبي ليلى، و (- ح-)، و (- م-): يسمع الشهادة على فعل نفسه و يمضيه.

علم الحاكم بشهادة الزور

مسألة- 19-: إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه المدعي و أنفذه، و علم الحاكم أنهما شهدا بالزور، نقض ذلك الحكم و أبطل، فان مات بعد ذلك، أو عزل فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر، لم يكن له أن يمضيه عند (- ش-).

و قال (- ك-): بل يقبله [3] و يعمل عليه. و هذا يقوى عندي، لأن الشرع قد قرر قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة و علم الحاكم بأنهما شهدا بالزور لا يوجب على الحاكم الأخر رد شهادتهما فيجب عليه أن يقبلهما، و يمضي شهادتهما.

و قاس (- «ش»-) ذلك على شهادة الأصل و الفرع، فإنه متى أنكر الأصل شهادة

____________

[1] م: مختوما.

[2] د: قال (- ف-) و (- م-) و (- ش-).

[3] د: و قال (- ك-) يقبله.

____________

(1) سورة الإسراء: 38.

519

الفرع يسقط شهادة الفرع، و الحاكم كالأصل و هؤلاء كالفرع، فيجب أن يسقطا.

و عندنا أن شهادة الفرع لا يسقط، بل يقبل شهادة أعدلهما، و في أصحابنا من قال بل يقبل شهادة الفرع دون الأصل، لأن الأصل منكر.

الحكم بكتاب قاض الى قاض

مسألة- 20- (- «ج»-): لا يجوز الحكم بكتاب قاض الى قاض، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و أجازوه إذا ثبت أنه كتابه.

مسألة- 21- (- «ج»-): من أجاز كتاب قاض الى قاض إذا قامت به بينة، فإنهم اختلفوا في كيفية تحمل الشهادة، فقال (- ح-)، و (- ش-): لا يصح الا بعد أن يقرأ الحاكم على الشهود، و يشهدهما على نفسه بما فيه، و لا يصح أن يدرجه ثمَّ يقول لهما:

اشهدا علي بما فيها [1]، و لا يصح هذا التحمل و لا يعمل به.

و قال (- ف-): إذا ختم بختمه و عنوانه [2]، جاز أن يتحملا الشهادة عليه مدرجا فيشهدهما [3] على أنه كتابه إلى فلان، فاذا وصل الكتاب شهدا عنده أنه كتاب فلان اليه، فيقرأه و يعمل بما فيه.

و هذا الفرع ساقط عنا، فانا لا نجيز كتاب قاض الى قاض على وجه [4].

مسألة- 22-: و قال (- ش-): إذا كتب قاض الى قاض كتابا و أشهد على نفسه بذلك، ثمَّ تغيرت حالة الكاتب [5] فان كان تغير حاله بموت أو بعزل [6]، لم يقدح ذلك في كتابه، سواء تغير أولا ان وصل كتابه و قبله [7] و عمل به و حكم فلا يقدح

____________

[1] د، م: بما فيه.

[2] د، م: و عنونه.

[3] د: فيشهدها.

[4] م: و هذا الفرع ساقط عنا لما مر.

[5] د: حال الكاتب، م: حال الكتابة.

[6] م: أو عزل.

[7] د، م: سواء تغير ذلك قبل خروج الكتاب من يده أو بعده و ان تغيرت حاله بفسق فان كان فسقه بعد ان وصل كتابه و قبل.

520

فيه. و ان وصل [1] قبل أن يحكم به، لم يقبله و لا يحل له.

و قال (- ح-) إذا تغير [2] حاله سقط حكم كتابه إلى المكتوب اليه و قال (- ف-): ان تغير [3] حاله قبل خروجه من يده سقط، و ان كان بعد خروجه من يده لم يسقط حكم كتابه.

مسألة- 23-: إذا تغيرت حال المكتوب اليه بموت أو بفسق [4] أو عزل و قام غيره مقامه، فوصل الكتاب الى من قام مقامه.

قال (- ش-): يقبله و يعمل عليه، و به قال الحسن البصري. و قال (- ح-): لا يعمل فيه [5] غير الذي كتب إليه.

مسألة- 24-: الحاكم إذا كتب و أشهد على كتابه، فهو أصل عند (- ش-)، و الذي يحمل الشهادة على كتابه فرع له. و قال (- ح-): الحاكم فرع، و الأصل من شهد عنده.

القول في القسمة

مسألة- 25-: أجرة القاسم [6] على قدر الأنصباء دون الرؤوس، و به قال (- ف-)، و (- م-) قالاه استحسانا و اليه ذهب (- ش-).

و قال (- ح-): هي على عدد الرؤوس، و هذا يؤدى الى الإضرار، لأنه ربما تكون [7]

____________

[1] م: و ان كان وصل.

[2] د: إذا تغيرت و في (- م-) ان تغيرت.

[3] د، م: ان تغيرت.

[4] م: أو فسق.

[5] د، م: به.

[6] م: اجرة القسم.

[7] د، م: يكون.

521

القرية بين اثنين لأحدهما عشر العشر سهم من مائة و الباقي للآخر و يحتاج إلى أجرة عشرة دنانير على قسمتها، فيلزم من له الأقل نصف العشرة، و ربما لا يساوي سهمه ذلك فيذهب جميع ملكه.

مسألة- 26-: كل قسمة فيها [1] ضرر على الكل في مثل الدور و العقارات و الدكاكين الضيقة، لم يجبر الممتنع على القسمة، لقوله (عليه السلام) «لا ضرر و لا ضرار» [2] و هذا عام، و الضرر هو أن لا يمكنه الانتفاع بما تفرد به، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال أبو حامد الاسفرائني: الضرر أن لا يكون [3] بذلك و بنقصان القيمة إذا قسم، فاذا كان لو قسم نقص من قيمته لم يجبر على القسمة. و قال (- ك-): يجبر على ذلك. قال الشيخ رضي اللّه عنه: ولي في هذا نظر [4].

مسألة- 27-: إذا كانت القسمة يستضر بها بعضهم دون بعض، مثل أن كانت الدار بين اثنين لواحد العشر و للآخر الباقي، و استضر بها صاحب القليل دون الكثير، لم يخل الطالب من أحد أمرين: اما أن يكون المنتفع به، أو المستضر، فان كان هو المنتفع به [5] لم يجبر المستضر على القسمة، لأن في ذلك ضررا عليه و ان كان الطالب المستضر [6] اجبر الممتنع، لأنه لا ضرر عليه، بدلالة الخبر.

و قال (- ش-): ان كان الطالب هو المنتفع به، أجبرنا [7] الممتنع عليها، و به قال أهل العراق، و ان كان الطالب يستضر بها، فهل يجبر عليها الممتنع أم لا؟ فيه وجهان

____________

[1] م: كل قسمة كان فيها.

[2] د، م: لا إضرار.

[3] د، م: الضرر يكون بذلك.

[4] د، م: قال الشيخ ولي في هذا نظر.

[5] م: فان كان الأول لم يجبر.

[6] د، م: ان كان الطالب مستضرا.

[7] د: اجبر الممتنع.

522

قال [1] ابن أبي ليلى: يباع [2] لهما و يعطى كل واحد منهما بحصته من الثاني [3] و قال أبو ثور: لا يقسم كالجوهر.

مسألة- 28-: متى كان لهما ملك اقرحة، كل قراح مفرد عن صاحبه، لكل واحد منهما طريق منفرد [4]، و طلب أحدهما قسمة كل قراح مفرد على حدته، و قال الأخر: بل بعضها في بعض كالقراح الواحد، قسمنا كل قراح على حدته، و لم نقسم بعضها في بعض، سواء كان الجنس واحدا. مثل أن كان الكل نخلا أو كان الكل كرما، أو أجناسا الباب واحد، و سواء تجاورت الأقرحة أو تفرقت، و كذلك الدور و المنازل، لأن الأصل أن له في كل شيء من الملك نصيبا، و إجباره على أن يأخذ من غير ملكه عوضا عنه يحتاج الى دليل، و هذا مذهب (- ش-).

و قال (- ف-)، و (- م-): ان كان الجنس واحدا، قسم بعضه في بعض، و ان كان أجناسا فكقولنا.

و قال (- ك-): ان كان متجاورة قسم بعضها في بعض كالقراح الواحد، و ان كانت منفردة فكقولنا.

مسألة- 29-: إذا كان يد رجلين على ملك، فقالا للحاكم: اقسم بيننا، أو قامت بينة أنه ملكهما، قسم بينهما بلا خلاف. و ان لم تكن بينة غير اليد و لا منازع هناك، قسمه بينهما أيضا عندنا، لان ظاهر اليد عندنا تدل على الملك، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و سواء كان ذلك مما ينقل و يحول أو لا ينقل و يحول [5]، و سواء [6]

____________

[1] د، م: و قال.

[2] د: يباح.

[3] د، م: من الثمن.

[4] د: مفرد.

[5] د: و لا يحول.

[6] م: أولا و سواء.

523

قالا: ملكنا إرثا، أو بغير ارث.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه و هو الأصح. و الثاني: لا يقسم بينهما.

و قال (- ح-): ان كان مما ينقل و يحول قسمه بينهما، و ان كان مما لا ينقل [1]، فان قالا ملكنا إرثا لم يقسم، و ان قالا بغير ارث قسم بينهما.

أجرة الحاكم

مسألة- 30- (- «ج»-): لا يجوز للحاكم أن يأخذ الأجرة على الحكم من الخصمين، أو من أحدهما [2]، سواء كان له رزق من بيت المال أو لم يكن.

و قال (- «ش»-): ان كان له رزق من بيت المال لم يجز، و ان لم يكن له رزق من بيت المال، جاز له أخذ الأجرة على ذلك.

ادعاء الاثنين على صاحبه

مسألة- 31- (- «ج»-): إذا حضر اثنان عند الحاكم معا في حالة واحدة [3]، و ادعيا معا في حالة واحدة كل واحد على صاحبه من غير أن يسبق أحدهما بها، ففي رواية أصحابنا أنه يقدم من هو على يمين صاحبه.

و اختلف الناس في ذلك، فقال أصحاب (- ش-): يقرع بينهما، و قالوا: لا نص فيها عن (- ش-). و منهم من قال: يقدم الحاكم من شاء منهما. و منهم من قال:

يصرفهما حتى يصطلحا. و منهم من قال: يستخلف كل واحد منهما لصاحبه.

يدل على المسألة إجماع الفرقة و أخبارهم و لو قلنا بالقرعة أيضا كان قويا، لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول.

إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل

مسألة- 32-: إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل، و كان المستعدى عليه حاضرا أعدى عليه و أحضره، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم، لقول النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه. و في

____________

[1] م و ان كان مما ينقل.

[2] م من الخصمين و لا من أحدهما.

[3] م في حالة و ادعيا.

524

بعضها على من أنكر، و لم يفصل، و به قال (- ش-)، و أهل العراق.

و قال (- ك-): ان لم يعلم معاملة بينهما لم يحضره، لما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: لا يعدى الحاكم على خصم، الا أن يعلم بينهما معاملة، و هذه الرواية غير ثابتة عنه و لا مقطوع بها.

إحضار المستعدى عليه

مسألة- 33-: إذا ادعى رجل على غيره شيئا، و كان المستعدى عليه غائبا في ولاية الحاكم في موضع ليس فيه خليفة، و لا فيه من يصلح أن يجعل الحكم [1] اليه فيه، فإنه يحضره قريبا كان أو بعيدا، لان الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق و حفظها و ترك تضييعها، فلو قلنا لا يحضره لبطلت [2] الحقوق، و به قال (- ش-).

و قال (- ف-): ان كان في مسافة ليلة أحضره و الا تركه. و قال قوم: ان كان على مسافة لا يقصر فيها الصلاة أحضره، و الا لم يحضره.

الادعاء على كامل العقل

مسألة- 34- (- «ج»-): إذا ادعى مدع حقا على كامل العقل حاضر غير غائب و أقام بذلك شاهدين عدلين، حكم له به و لا يجب عليه اليمين، و به قال [3] (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-).

و قال ابن أبي ليلى: لا يحكم له بالبينة حتى يستحلفه فيها، كالصبي و المجنون و الميت و الغائب.

ادعاء غيبة البينة

مسألة- 35-: إذا ادعى على غيره حقا، فأنكر المدعى عليه، فقال المدعى:

لي بينة غير أنها غائبة، لم يكن له ملازمة المدعى عليه، و لا مطالبته بكفيل الى أن يحضر البينة، لأن الأصل براءة الذمة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): له المطالبة بذلك و ملازمته.

____________

[1] د: يجعل الحاكم.

[2] د، م: لبطل.

[3] م: و قال.

525

و يدل على المسألة إجماع الفرقة، و ما روى عن سماك [1] عن علقمة بن وائل ابن حجر عن أبيه أن رجلا من كندة و رجلا من حضر موت أتيا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال الحضرمي: هذا غلبني على أرض ورثتها من [2] أبى و قال الكندي: أرضي أزرعها لا حق له فيها و هي في يدي (1)، فقال النبي (عليه السلام) للحضرمي: أ لك بينة؟ قال:

لا، قال: لك يمينه، قال: انه فاجر لا يبالي على ما حلف انه لا يتورع من [3] شيء، فقال النبي (عليه السلام) [4]: ليس لك منه الا ذاك.

سكوت المدعى عليه

مسألة- 36-: إذا ادعى على غيره دعوى، فسكت المدعى عليه، أو قال:

لا أقر و لا أنكر، فإن الإمام يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو إنكار [5]، و لا يجعله ناكلا فان رد اليمين في هذا الموضع و جعله ناكلا يحتاج الى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يقول له الحاكم ثلاثا اما أجبت عن الدعوى، أو جعلتك ناكلا و رددت اليمين [6] على صاحبك.

القضاء على الغائب

مسألة- 37- (- «ج»-): القضاء على الغائب في الجملة جائز و به قال (- ش-)، و (- ك-) و (- ع-)، و الليث بن سعد، و ابن شبرمة، قال ابن شبرمة: احكم عليه و لو كان خلف حائط، و به قال (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه: لا يجوز [7] القضاء على الغائب حتى يتعلق الحكم

____________

[1] م: دليلنا ما روى سماك.

[2] د، م: عن أبي.

[3] د، م عن شيء.

[4] م قال له النبي (عليه السلام).

[5] م أو بإنكار.

[6] د، م: اما أجيبت عن الدعوى و الا جعلناك ناكل و رددنا اليمين.

[7] م: ذلك لا يجوز.

____________

(1) أرضي في يدي ازرعها لا حق له فيها.

526

بخصم حاضر شريك أو وكيل له، و الحاكم يقول عندهم [1]: حكمت عليه بعد أن ادعى على خصم ساغت [2] له الدعوى عليه.

و الحقيقة [3] أن القضاء على الغائب جائز بلا خلاف، و لكن هل يصح مطلقا بغير [4] أن ينعلق بخصم [5] حاضر أم لا [6]؟ عندنا يجوز مطلقا، و عندهم [7] لا يجوز حتى قال (- ح-): و لو [8] ادعى على عشرة تسعة غيب و واحد حاضر و أقام [9] البينة، قضى على الحاضر و على غيره من الغائبين.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما [10] روى أبو موسى قال: كان إذا حضر عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خصمان فتواعدا بموعد، فوافى أحدهما و لم يواف الأخر قضى للذي وفى على الذي لم يف.

و روي أن عمر صعد المنبر فقال: ألا ان أسيفع جهينة رضى من دينه و أمانته أن يقال له سابق [11] الحاج، أو سائق الحاج فأدان معرضا فأصبح و قد دين به،

____________

[1] د، م: و الحاكم عندهم يقول.

[2] د، م: ساغ.

[3] د، م: و تحقيقه.

[4] د، م: من غير.

[5] د، م: بحكم حاضر.

[6] م، أولا.

[7] م: يجوز و عندهم.

[8] م: قال (- ح-): لو ادعى.

[9] م: و قام البينة.

[10] م: دليلنا ما روى.

[11] د، م: أن يقال سابق الحاج.

527

فمن كان له عليه دين [1] فليأت غدا فليقسم ماله بالحصص.

شاهدا الزور يعزران

مسألة- 38-: شاهدا الزور يعزران و يشهران بلا خلاف، و كيفية الشهرة أن ينادي عليه في قبيلة، أو سوقه، أو مسجده، أو ما أشبه ذلك، بأن هذا شاهد زور فاعرفوه، و لا يحلق رأسه و لا يركب و لا يطاف به، لأنه لا دلالة على ذلك، و به قال (- ش-).

و قال شريح: يركب و ينادي هو على نفسه هذا جزاء من شهد بالزور. و في الناس من قال: يحلق نصف رأسه، فاذا فرغ من شهرته حلق النصف الأخر ان شاء. و قال عمر بن الخطاب: يجلد أربعين سوطا و يسخم وجهه و يركب و يطاف به و يطال حبسه.

تحكيم رجل من الرعية

مسألة- 39- (- «ج»-): إذا تراضى نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما و سألاه الحكم [2] بينهما، كان جائزا بلا خلاف، فاذا حكم بينهما لزم الحكم و ليس لهما بعد ذلك خيار.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: أنه يلزم بنفس الحكم كما قلناه. و الثاني: أنه يقف بعد إنفاذ حكمه على تراضيهما، فاذا تراضيا بعد الحكم لزم.

يدل على مذهبنا إجماع الفرقة [3] و أخبارهم في أنه إذا كان بين أحدكم و بين غيره حكومة، فلينظر الى من روى أحاديثنا و علم أحكامنا فليتحاكم اليه، و أن الواحد منا إذا دعا خصمه الى ذلك و امتنع عليه [4] كان مأثوما. و روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)

____________

[1] م: فمن كان له دين.

[2] د: و سأله الحاكم.

[3] م: دليلنا إجماع الفرقة.

[4] م: و امتنع منه.

528

أنه قال: من تحاكم [1] بين اثنين تراضيا، فلم يعدل بينهما فعليه لعنة اللّه.

للحاكم أن يحكم بعلمه

مسألة- 40- (- «ج»-): للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الاحكام من الأموال و الحدود و القصاص و غير ذلك، و سواء كان من حقوق اللّه تعالى، أو من حقوق الادميين [2]، و لا فرق بين أن يعلم [3] بذلك بعد التولية في موضع ولايته، أو قبل التولية [4]، أو بعدها في غير موضع ولايته الباب واحد.

و لل(- ش-) في حقوق الادميين قولان، أحدهما ما قلناه، و به قال (- ف-)، و اختاره المزني، و عليه نص في الأم و الرسالة و اختاره. و قال الربيع: مذهب (- ش-) أن للقاضي أن يقضي بعلمه دائما و انما [5] توقف فيه لفساد القضاء.

و القول الثاني: لا يقضي بعلمه بحال، و به قال في التابعين شريح، و الشعبي و في الفقهاء (- ك-)، و (- ح-) [6]، و ابن أبي ليلى، و (- د-)، و (- ق-)، و حكى [7] عن شريح أنه ترافع اليه خصمان فادعى أحدهما على صاحبه حقا فأنكره [8]، فقال شريح للمدعي أ لك بينة؟ قال: نعم أنت شاهدي، فقال: ائت الأمير حتى أحضر [9] فأشهد لك يعني لا أقضى لك بعلمي.

فأما حقوق اللّه تعالى، فإنها تبنى على القولين، فاذا قيل [10] لا يقضى بعلمه في

____________

[1] د، م: من حكم.

[2] د، م: أو حقوق الادميين.

[3] م، من ان يعلم.

[4] م: أو قبلها.

[5] د، م: بعلمه و انما.

[6] د، م و في الفقهاء (- ك-) و (- ع-).

[7] د، م و د و ق حكى عن شريح.

[8] د، م فأنكر.

[9] د، لم تذكر كلمة «احضر».

[10] د، م فاذا قال.

529

حقوق الادميين، فبأن لا يقضى به [1] في حقوق اللّه أولى. و إذا قيل [2] يقضى بعلمه في حقوق الادميين، ففي حقوق اللّه [3] قولان.

و قال (- ح-)، و (- م-): ان علم [4] بذلك بعد التولية في موضع ولايته حكم، و ان علم قبل التولية أو بعدها في غير موضع ولايته لم يقض به، هذا في حقوق الادميين فأما حقوق اللّه فلا يقضى عندهم بعلمه بحال.

إذا قال الحاكم قد حكمت قبل العزل

مسألة- 41-: إذا قال الحاكم لحاكم آخر: قد حكمت بكذا، أو قضيت [5] كذا، أو نفذت كذا قبل عزله، لا يقبل منه ذلك، الا أن تقوم بينة يشهدان على حكمه و بما حكم به و لا يحكم بقوله، لأنه لا دلالة على وجوب قبول قوله، و به قال (- ك-)، و محمد بن الحسن.

و قال (- ح-)، و (- ف-)، و (- ش-): يقبل قوله فيما قاله [6] و أخبر به.

حكم الحاكم لوالديه

مسألة- 42-: يصح أن يحكم الحاكم لوالديه و ان علوا، و لولده و ولد ولده و ان سفلا [7]، لأنه لا مانع من ذلك، و به قال أبو ثور. و قال باقي الفقهاء:

لا يصح الحكم لهم.

____________

[1] م: لم تذكر كلمة «به».

[2] د: فاذا قال.

[3] م: و إذا قال يقضى في حقوقهم ففي حقوق اللّه.

[4] م: لم تذكر كلمة «علم».

[5] د، م أو أمضيت.

[6] د، م فيما قال.

[7] د، م: و ان عليا و لولده و ولد ولده و ان سفلوا.

530

كتاب الشهادات

الشهادة ليست شرطا في انعقاد العقود

مسألة- 1- (- «ج»-): الشهادة ليست شرطا في انعقاد شيء من العقود أصلا، و به قال جميع الفقهاء، إلا في النكاح فان (- ش-)، و (- ح-) قالا: من شرط انعقاده الشهادة و قال داود و أهل الظاهر: الشهادة على البيع واجبة و به قال سعيد بن المسيب.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [1] عن النبي (عليه السلام) ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه ليقبضه [2] الثمن، فلما رآه المشركون صفقوا و طلبوا [3] بأكثر، فصاح الأعرابي أبيعه [4] إن كنت تريد أن تبتاعه، فقال النبي (عليه السلام): قد ابتعته، فقال: لا من يشهد لك، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد، فقال النبي (عليه السلام): بم [5] تشهد و لم تحضر، فقال: بتصديقك و في بعضها:

أ نصدقك على أخبار السماء و لا نصدقك على أخبار الأرض، فلو كانت الشهادة واجبة

____________

[1] م: دليلنا ما روى.

[2] د: ليقضيه الثمن.

[3] م: و طلبوه.

[4] د، م ابتعه.

[5] د، م لم تشهد.

531

ما تركها [1] رسول اللّه على البيع.

و قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا إِذٰا تَبٰايَعْتُمْ» (1) محمول على الاستحباب.

حقوق اللّه لا تثبت بشهادة النساء

مسألة- 2- (- «ج»-): حقوق اللّه تعالى كلها لا تثبت بشهادة النساء إلا الشهادة بالزنا، فإنه روى أصحابنا أنه يجب الرجم بشهادة رجلين و أربع نسوة و ثلاثة رجال و امرأتين، و يجب الحد بشهادة رجل واحد و ست نساء به [2]. و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: لا يثبت شيء منها بشهادة نساء لا على الانفراد و لا على الجمع.

الشهادة بالإقرار

مسألة- 3-: يثبت الإقرار بالزنا بشهادة رجلين مثل سائر الإقرارات.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا يثبت إلا بأربعة شهود، كما أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة شهود.

الرجولية و الأنوثية في الشهود

مسألة- 4-: لا يثبت النكاح و الخلع و الطلاق و الرجعة و القذف و القتل الموجب للقود و الوكالة و الوصية في الغير [3] و الوديعة [4] عنده و العتق و النسب و الكتابة، و يجوز ذلك فيما [5] لم يكن مالا و لا المقصود منه المال و يطلع عليه الرجال إلا بشهادة رجلين، و به قال (- ش-).

و قال (- ش-): انه لا ينعقد النكاح إلا بشهادة رجلين، و قد بينا أنه [6] لا يقع الطلاق

____________

[1] د، م ما تركه.

[2] د، م: لم يذكر كلمة «به».

[3] د: اليه.

[4] م: و الوصية و الوديعة.

[5] د، م: و نحو ذلك مما.

[6] د، م: و قلنا.

____________

(1) سورة البقرة: 282.

532

إلا بشهادة رجلين، و لا مدخل للنساء في الأشياء التي ذكرناها، و به قال (- ك-)، و (- ش-) و (- ع-)، و النخعي.

و قال (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه: يثبت كل هذا [1] بشاهد و امرأتين إلا القصاص فإنه لا خلاف فيه.

مسألة- 5-: إذا قال لعبده: ان قتلت فأنت حر، ثمَّ هلك و اختلف العبد و الوارث، فقال العبد: هلك بالقتل، و قال الوارث: مات حتف أنفه، أقام كل واحد منهما شاهدين على ما ادعاه.

و لل(- ش-) [2] فيه قولان، أحدهما: قد تعارضت البينتان و سقطتا [3]. و الثاني: بينة العبد أولى، لأنها أثبت زيادة فينعتق العبد. و هذا ساقط عنا، لأنه عتق بصفة، و العتق بصفة لا يصح [4] عندنا.

مسألة- 6- (- «ج»-): يحكم بالشاهد و اليمين في الأموال، و به قال (- ش-)، و (- ك-) على ما سنذكر الخلاف فيه، و يحكم عندنا بشهادة امرأتين مع يمين المدعى.

و قال (- ح-)، و (- ش-)، و غيرهما: لا يحكم بهما.

مسألة- 7-: إذا ادعى عند الحاكم على رجل حقا فأنكر، فأقام المدعي شاهدين بما يدعيه، فحكم الحاكم له بشهادتهما، كان حكمه تبعا لشهادتهما، فان كانا صادقين كان حكمه صحيحا في الظاهر و الباطن، و ان كانا كاذبين كان حكمه صحيحا في الظاهر باطلا في الباطن، سواء كان في عقد، أو رفع عقد، أو فسخ عقد، أو كان مالا، أو غير ذلك، و به قال شريح، و (- ك-)، و (- ف-) و (- م-)، و (- ش-).

____________

[1] د، م: كل هذه.

[2] د: و قال (- ش-).

[3] د: قد تعارضا و سقطتا.

[4] م: و هو لا يصح.

533

و قال (- ح-): ان حكم بعقد، أو رفع عقد [1]، أو فسخه، وقع حكمه صحيحا في الظاهر و الباطن معا، و أصحابه يعبرون عنه بأن كل عقد صح أن يبتدياه أو يفسخاه صح حكم الحاكم فيه ظاهرا و باطنا، فمن ذلك أنه ان ادعى [2] هذه [3] زوجتي فأنكرت فأقام شاهدين فشهدا عنده بذلك، حكم بحاله و حلت له في الباطن، فان كان لها زوج بانت منه بذلك و حرمت عليه و حلت للمحكوم له بها.

و أما رفع العقد بالطلاق إذا ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا، و أقامت شاهدين فحكم بذلك، بانت منه ظاهرا و باطنا، و حلت لكل واحد من الشاهدين أن يتزوج بها، و ان كانا يعلمان أنهما شهدا بالزور.

و يدل على المسألة ما روت أم سلمة أن النبي (عليه السلام) قال: إنما أنا بشر و أنكم تختصمون الي، و لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار.

مسألة- 8- (- «ج»-): تقبل شهادة النساء على الانفراد في الولادة و العيوب تحت الثياب، كالرتق و القرن و البرص بلا خلاف، و تقبل شهادتهن عندنا في الاستهلال و لا تقبل في الرضاع أصلا.

و قال (- ش-): تقبل شهادتهن في الرضاع و الاستهلال.

و قال (- ح-): لا تقبل شهادتهن على الانفراد فيهما، بل تقبل شاهد و امرأتان.

مسألة- 9- (- «ج»-): كل موضع تقبل فيه شهادة النساء على الانفراد، لا يثبت الحكم فيه الا بشهادة أربع منهن، فان كانت شهادتهن في الاستهلال، أو في الوصية

____________

[1] د، م أو رفعه.

[2] د، م: فمن ذلك إذا ادعى.

[3] د: ان هذه.

534

لبعض الناس، قبل شهادة امرأة في ربع الوصية و ربع ميراث المستهل، و شهادة امرأتين في نصف الوصية و نصف ميراث المستهل، و شهادة ثلاث منهن في ثلاثة أرباع الوصية و ثلاثة أرباع الميراث، و شهادة أربع في جميع الوصية و جميع الميراث.

و قد روى أصحابنا أيضا أن شهادة القابلة وحدها تقبل في الولادة، و روي ذلك عن النبي (صلى اللّه عليه و آله).

و قال (- ش-): لا تقبل في جميع ذلك أقل من شهادة أربع منهن، و لا يثبت به حكم على حال، و به قال عطاء. و قال عثمان البتي: يثبت بثلاث نسوة.

و قال (- ك-)، و (- ر-): يثبت بعدد اثنتين منهن. و قال الحسن البصري، و (- د-): يثبت الرضاع بالمرضعة وحدها، و به قال ابن عباس.

و قال (- ح-): تثبت ولادة الزوجات بامرأة واحدة القابلة و غيرها، و لا تثبت بها ولادة المطلقات.

توبة القاذف

مسألة- 10- (- «ج»-): القاذف إذا تاب و صلح، قبلت توبته و زال فسقه بلا خلاف، و تقبل شهادته عندنا فيما بعد ذلك، و به قال عمر بن الخطاب، روي عنه أنه كان جلد [1] أبا بكرة حين شهد على المغيرة بالزنا، ثمَّ قال له: تب تقبل شهادتك. و روي عن ابن عباس أنه قال: إذا تاب القاذف قبلت شهادته، و به قال في التابعين عطاء، و طاوس، و الشعبي.

قال الشعبي: يقبل اللّه توبته و لا نقبل نحن شهادته، و به قال في الفقهاء الزهري و ربيعة، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ع-)، و عثمان البتي، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ح-) و أصحابه: تسقط شهادته و لا تقبل أبدا، و به قال شريح، و الحسن البصري، و النخعي، و (- ر-).

فالكلام مع (- ح-) في فصلين: فعندنا و عند (- ش-) ترد شهادته بمجرد القذف، و عنده

____________

[1] د، م انه جلد.

535

لا ترد بمجرد القذف حتى يجاد، فاذا جلد [1] ردت بالجلد لا بالقذف و الثاني:

عندنا أنه تقبل [2] شهادته إذا تاب و عنده لا تقبل و لو تاب ألف مرة.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله [3] تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً» (1) فذكر القذف و علق وجوب الجلد ورد الشهادة به، فثبت أنهما يتعلقان به.

و يدل على أن شهادتهم لا تسقط أبدا قوله تعالى في سياق الآية «وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (2) و الخطاب إذا اشتمل على جمل ثمَّ تعقبها استثناء رجع الاستثناء الى جميعها إذا كان كل واحدة منها إذا انفردت رجع الاستثناء إليها، كقوله امرأتي طالق، و عبدي حر، و أمتي حرة ان شاء اللّه، فإنه رجع الاستثناء الى الكل، فكذلك في الآية.

مسألة- 11-: من شرط التوبة من [4] القذف أن يكذب نفسه حتى يصح قبول شهادته فيما بعد بلا خلاف بيننا و بين أصحاب (- ش-)، الا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق و هو الصحيح [5] عندهم: أن يقول القذف باطل و لا أعود الى ما قلت.

و قال الإصطخري: التوبة اكذابه نفسه، و هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، لأنه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه، و حقيقة إلا كذاب أن يقول

____________

[1] د: فاذا جلدت.

[2] د: الثاني ان عندنا تقبل.

[3] م: دليلنا قوله تعالى.

[4] م: في القذف.

[5] م: و هو الأصح.

____________

(1) سورة النور: 4.

(2) سورة النور: 4- 5.

536

كذبت فيما قلت، كيف و هم قد رووا أيضا يحتاج أن يكذب نفسه في الملاء الذين قذف بينهم و في موضعه فثبت ما قلناه.

مسألة- 12-: إذا أكذب نفسه و تاب، لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح، لقوله تعالى «إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا» (1) و هو أحد قولي (- ش-)، الا أنه اعتبر ذلك ستة أشهر أو سنة، و نحن لا نعتبر [1] في ذلك مدة، لأنه لا دليل عليها. و القول الأخر: أنه يكفي مجرد الإكذاب.

الشهادة باليد على الملكية

مسألة- 13- (- «ج»-): من كان في يده شيء يتصرف فيه بلا دافع و منازع بسائر أنواع التصرف، جاز أن يشهد له بالملك، طالت المدة أو قصرت، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): جاز له أن يشهد له باليد قولا واحدا، فأما الملك فينظر فيه، فان طالت مدته فعلى وجهين، و ان قصرت المدة مثل الشهر و الشهرين، فلا يجوز قولا واحدا.

الشهادة بالاستفاضة على الملكية

مسألة- 14-: تجوز الشهادة على الوقف و الولاء و العتق و النكاح بالاستفاضة كالملك الطلق و النسب، لأنه لا خلاف أنه تجوز لنا الشهادة على أزواج النبي (صلى اللّه عليه و آله) و لم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة.

و أما الوقف، فمبني على التأبيد، فلو لم تجز الشهادة فيه بالاستفاضة لأدى إلى بطلان الوقف، فان شهود الأصل لا يبقون، و الشهادة على الشهادة غير جائزة عندنا الا دفعة واحدة.

و لل(- ش-) فيه وجهان. قال الإصطخري مثل ما قلناه، و قال غيره: لا يثبت شيء من ذلك بالاستفاضة و لا يشهد عليها بملك.

____________

[1] م: أو سنة و لا نعتبر.

____________

(1) سورة النور: 5.

537

شهادة الأعمى

مسألة- 15- (- «ج»-): لا تقبل شهادة الأعمى فيما يفتقر [1] إلى المشاهدة بلا خلاف، و ذلك مثل السرقة و الغصب و القتل و القطع و الرضاع و الولادة [2] و السلم و الإجارة و الهبة و النكاح و نحو ذلك، و الشهادة على الإقرار لا يصح بشهادة الاعمى عليه، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و في التابعين الحسن، و سعيد بن جبير، و النخعي، و في الفقهاء (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه، و عثمان البتي، و (- ش-)، و سوار القاضي.

و ذهبت طائفة الى أن شهادته على العقود تصح، و به قال ابن عباس [3]، و شريح، و عطاء، و الزهري، و ربيعة، و (- ك-)، و الليث بن سعد، و ابن أبي ليلى.

مسألة- 16- (- «ج»-): يصح أن يكون الاعمى شاهدا في الجملة في الأداء دون التحمل، و في التحمل و الأداء فيما لا يحتاج إلى المشاهدة، مثل النسب و الموت و الملك الطلق، و به قال (- ك-)، و (- ف-)، و (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- م-): لا يصح منه التحمل و لا الأداء، فجعلا العمى كالجنون حتى قالا: لو شهد بصيران عند الحاكم فسمع شهادتهما، ثمَّ عميا أو خرسا قبل الحكم بها لم يحكم كما لو فسقا.

شهادة الأخرس

مسألة- 17- (- «ج»-): يصح من الأخرس تحمل الشهادة بلا خلاف، و عندنا يصح منه الأداء، و به قال (- ك-)، و ابن شريح.

و قال (- ح-)، و باقي أصحاب (- ش-): لا يصح منه الأداء.

شهادة العبد

مسألة- 18- (- «ج»-): العبد إذا كان مسلما بالغا عدلا، قبلت شهادته على كل

____________

[1] د، م: فيما يفتقر في العلم به.

[2] د، م: و الولادة و الزنا و اللواط و شرب الخمر و ما يفتقر الى سماع و مشاهدة من العقود كلها كالبيوع و الصرف و السلم.

[3] د، م: تصح قاله ابن عباس.

538

أحد، الا على مولاه خاصة فإنه لا تقبل عليه، و رووا [1] عن علي (عليه السلام) أنه قال:

تقبل شهادة بعضهم على بعض، و لا تقبل شهادتهم على الأحرار.

و قال أنس بن مالك: أقبلها مطلقا كالحر، و به قال عثمان البتي، و (- د-)، و (- ق-)، قال البتي: رب عبد خير من مولاه. و قال الشعبي، و النخعي: أقبلها في القليل دون الكثير.

و قال (- ح-)، و أصحابه، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ع-)، و (- ر-): لا تقبل شهادة العبد على حال [2]، و به قال في الصحابة عمر، و ابن عمر، و ابن عباس، و في التابعين شريح، و الحسن و عطاء، و مجاهد.

شهادة الصبيان

مسألة- 19- (- «ج»-): تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يتفرقوا إذا اجتمعوا على أمر مباح كالرمي و غيره، و به قال ابن الزبير، و (- ف-).

و قال [3] (- ح-)، و (- ش-)، و (- ع-)، و (- ر-): لا تقبل بحال، لا في الجراح و لا غيرها، و به قال ابن عباس، و شريح، و الحسن، و عطاء، و الشعبي.

شهادة أهل الذمة

مسألة- 20- (- «ج»-): شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلمين بلا خلاف، الا أن أصحابنا أجازوا شهادة أهل الذمة في الوصية خاصة، إذا كان بحيث لا يحضره مسلم بحال.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: لا تقبل بحال.

و يدل عليه- بعد إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله [4] تعالى

____________

[1] م: على مولاه و رووا.

[2] د: على كل حال.

[3] م: و به قال ابن الزبير و مالك و قال (- ح-).

[4] م: دليلنا قوله تعالى.

539

«أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» (1) يعني من أهل الذمة، فإن ادعوا فيه النسخ طولبوا بالدلالة عليه و لم يجدوها.

مسألة- 21- (- «ج»-): قال قوم لا تجوز شهادة [1] أهل الذمة بعضهم على بعض، سواء اتفقت مللهم أو اختلفت، ذهب [2] اليه قضاة البصرة الحسن، و سوار، و عثمان البتي، و في الفقهاء حماد، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه. و ذهب الشعبي و الزهري و قتادة إلى أنه ان كان الملة واحدة قبلت، و ان اختلفت مللهم لم تقبل [3] كاليهود و النصارى [4]، و هو الذي ذهب إليه أصحابنا و رووه.

حكم الشاهد الواحد

مسألة- 22- (- «ج»-): يقضى بالشاهد الواحد و يمين المدعى بالأموال [5]، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و أبو بكر، و عمر، و عثمان، و أبي بن كعب، و في التابعين الفقهاء السبعة، و عمر بن عبد العزيز، و شريح، و الحسن البصري، و أبو سلمة بن عبد الرحمن، و ربيعة بن عبد الرحمن، و في الفقهاء (- ك-)، و (- ش-)، و ابن أبي ليلى، و (- د-).

و ذهب قوم إلى أنه لا يقضى بالشاهد الواحد مع اليمين، قاله [6] (- ح-) و أصحابه و الزهري، و النخعي، و (- ع-)، و ابن شبرمة، و (- ر-).

قال (- م-): ان قضى باليمين مع الشاهد نقضت حكمه.

____________

[1] د، م: لا يجوز قبول شهادة.

[2] د، م: ذهب اليه (- ك-) و (- ش-) و (- ع-) و ابن أبي ليلى و (- د-). و قال قوم تقبل شهادة بعضهم على بعض سواء اتفقت مللهم أو اختلفت ذهب.

[3] م: قبلت و الا فلا.

[4] د، م: كاليهود على النصارى.

[5] د، م: في الأموال.

[6] م: إلى انه لا يجوز ذلك قاله.

____________

(1) سورة المائدة: 105.

540

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [1] عمرو ابن دينار عن ابن عباس أن النبي (عليه السلام) قضى باليمين مع الشاهد. و روى عبد العزيز ابن محمد الدراوردي عن ربيعة عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي (عليه السلام) قضى باليمين مع الشاهد، و في غيره قضى بيمين و شاهد.

و قيل: ان سهل بن أبي صالح نسي هذا الحديث، فذكره ربيعة أنه سمعه منه فكان يقول: حدثني ربيعة عني عن أبي هريرة.

و روى جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر أن النبي (عليه السلام) قال: أتاني جبرئيل فأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد. و روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أن النبي (عليه السلام) قضى بالشاهد الواحد مع اليمين ممن [2] له الحق.

قال جعفر بن محمد: رأيت الحكم بن عتيبة يسأل عن أبي و قد وضع يده على جدران القبر ليقوم، قال: أقضي النبي (عليه السلام) باليمين مع الشاهد؟ قال: نعم و قضى بها علي بين أظهركم.

و قد روى هذا الخبر عن النبي (عليه السلام) ثمانية، و هم [3]: علي (عليه السلام)، و ابن عباس و أبو هريرة، و جابر، و زيد بن ثابت، و سعد بن عبادة، و مسروق، و عبد اللّه بن عمر، و خرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث في الصحيح من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس، و على المسألة إجماع الصحابة.

مسألة- 23-: إذا كان مع المدعي شاهد واحد، و اختار يمين المدعى عليه كان له، فان حلف المدعى عليه أسقط دعواه، و ان نكل لم يحكم عليه بالنكول

____________

[1] م: دليلنا ما رواه.

[2] د، م: من له الحق.

[3] د: ثمانية يرووهم.

541

مع شاهد المدعى، لأنه لا دلالة على ذلك، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): يحكم عليه بالنكول.

مسألة- 24-: لا يثبت الوقف بشهادة واحدة مع يمين المدعي، لان الوقف ليس بمال للموقوف عليه، بل له الانتفاع به فقط، و الاخبار الواردة في القضاء بالشاهد مع اليمين مختصة بالأموال.

و لل(- ش-) فيه قولان بناء على الوقف الى من ينتقل فاذا قيل [1]: ينتقل الى اللّه تعالى، فلا يثبت الا بشاهدين، و إذا قيل: ينتقل [2] الى الموقوف عليه، يثبت بشاهد واحد و يمين.

مسألة- 25-: إذا كان معه شاهد و أراد أن يحلف المدعى عليه، فنكل عن اليمين، فإنه [3] يرد على المدعي، فان حلف حكم بها، و ان لم يحلف انصرف لعموم الأخبار الواردة في أن المدعى عليه إذا رد اليمين فعلى المدعي اليمين.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا يرد على المدعي، بل يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف.

مسألة- 26-: إذا مات إنسان و خلف دينا له على غيره و عليه دين و لهم شاهد واحد، و امتنعوا من أن يحلفوا مع الشاهد، لم يجز للغريم أن يحلف.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه و هو الأصح. و الثاني: أن له أن يحلف لأنه إذا ثبت صار اليه، فكان له أن يحلف كالوارث [4].

____________

[1] د: فاذا قال.

[2] د، م: و إذا قال ينتقل.

[3] د، م: فإنها.

[4] م: لم يجز للغريم ان يحلف كالوارث.

542

و دليلنا في المسألة أنه [1] لو ثبت هذا الحق كان بثبوته للميت يرثه ورثته عنه، بدليل أنه لو كانت التركة عبدا و أهل شوال، كانت فطرته على ورثته، و كان لهم أن يقضوا دينه من عين التركة و من غيرها، و انما يتعلق حق الغرماء بالتركة كما يتعلق حق المرتهن بالرهن، فاذا كان ثبوته لغيرهم، لم يجز له أن يحلف يمينا يثبت بها حق الغير، فإن الإنسان لا يثبت بيمينه ما لا لغيره و أيضا قوله تعالى:

«وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ» (1) و قوله «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» (2) و هذا غير علم.

مسألة- 27-: إذا مات و خلف تركة و عليه دين، فان كان الدين محيطا بالتركة، لم تنتقل التركة إلى وارثه، و كانت مبقاة على حكم الميت، فاذا [2] انقضى الدين من غيرها ملكها الوارث الان، فان كان الدين محيطا ببعض التركة لم ينتقل بقدر ما أحاط الدين به منها الى ورثته و انتقل إليهم ما عداه، و به قال الإصطخري من أصحاب (- ش-).

و قال (- ح-): ان كان الدين محيطا بالتركة لم ينتقل إلى الورثة كما قلناه، و ان لم يكن محيطا بها انتقلت إلى الورثة.

و قال (- ش-) و أصحابه الا الإصطخري: التركة كلها تنتقل إلى الورثة، سواء كانت وفق الدين أو أكثر، و الدين باق في ذمة الميت، و تعلق حكم الغير بها كالرهن، و له أن يقضي الدين من عين التركة و من غيرها.

____________

[1] د: دليلنا في المسئلة هو انه.

[2] د، م: فإن.

____________

(1) سورة الأعراف: 33.

(2) سورة الإسراء: 36.

543

يدل على مذهبنا قوله تعالى في آية الميراث «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» (1) و أيضا فلو انتقلت التركة إلى الوارث لوجب إذا كان في التركة من يعتق على [1] وارثه أن يعتق عليه، مثل أن ورث الرجل أباه أو ابنه.

و بيانه [2]: كان له أخ مملوك و ابن المملوك حر، فمات الرجل و خلف أخاه مملوكا، فورثه ابن المملوك، فإنه لا يعتق عليه إذا كان على الميت دين بلا خلاف، فدل على ان التركة ما انتقلت اليه، و كذلك إذا كان أبوه [3] أو ابنه مملوكا و ابن عمه، فمات السيد فورثه عن ابن عمه، كان يجب أن ينعتق و يبطل حق الغرماء، و قد أجمع [4] على خلافه.

مسألة- 28-: إذا ادعى رجل جارية و ولدها، فإنها أم ولده و ولدها منه استولدها منه في ملكه و أقام شاهدا واحدا و حلف، حكم له بالجارية و سلمت اليه، و كانت أم ولده باعترافه، بلا خلاف بيننا و بين (- ش-)، الا انه يقول: انعتق [5] بوفاته، فأما الولد فإنه لا يحكم له به أصلا و يبقى في يد من هو في يده على ما كان، لان القضاء بالشاهد و اليمين خاص بالأموال [6]، و ها هنا انما يدعي النسب و الحرية.

و للشافعي فيه قولان، أحدهما و هو الأصح ما قلناه. و الثاني: يحكم له بالولد و يلحق به.

____________

[1] د: من يعتق وارثه.

[2] د، م: أو ابنه بيانه.

[3] د: إذا كان أبواه.

[4] د، م: و قد أجمعنا.

[5] د، م: ينعتق.

[6] د، م: في الأموال.

____________

(1) سورة النساء: 12.

544

مسألة- 29-: إذا كان في يد رجل عبد، و ادعى آخر عليه ان هذا غصبه على نفسه، فإنه كان عبدي و أنا أعتقته [1] و أقام شاهدا واحدا، لم يقبل ذلك و لا يحكم به، لما قلناه في المسألة المتقدمة [2].

و قال (- ش-): أقضي له به و أحكم بالعتق فيه.

تغليظ الأيمان

مسألة- 30-: الايمان تغلظ عندنا بالمكان و الزمان و هو مشروع، بدلالة إجماع الفرقة و روايتهم أنه لا يحلف عند قبر النبي (عليه السلام) أحد على أقل ما يجب [3] فيه القطع، و لقوله تعالى «تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ» (1) قال أهل التفسير يعني بعد صلاة العصر.

و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب اليم: رجل بايع امامه فان أعطاه وفى له و ان لم يعطه خانه، و رجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة [4] ليقتطع بها مال امرء مسلم الحديث، و هذا مذهب (- ش-) أيضا.

و قال (- ح-): لا يغلظ بالمكان بحال و هو بدعة.

مسألة- 31- (- «ج»-): لا تغلظ اليمين بأقل ما يجب [5] فيه القطع، و لا يراعى النصاب الذي تجب فيه الزكاة، و به قال (- ك-).

و قال (- ش-): لا يغلظ بأقل مما تجب فيه الزكاة، و أنه إذا كان يمينا [6] في مال،

____________

[1] د: و أنا أعتقه.

[2] م: و لا يحكم به لما تقدم.

[3] د، م مما يجب.

[4] م: يمينا فاجرا.

[5] د، م: بأقل مما يجب.

[6] د، م: مما تجب فيه الزكاة إذا كانت يمينا.

____________

(1) سورة المائدة: 106.

545

أو ما المقصود منه المال، و ان كانت اليمين [1] في غير ذلك غلظت [2] في كل حال و قال ابن جرير: تغلظ [3] في القليل و الكثير.

مسألة- 32-: التغليظ بالمكان و الزمان و الألفاظ استحباب دون أن يكون ذلك شرطا في صحة الايمان، لأنه لا دلالة على كونه شرطا، و وافقنا (- ش-) في الألفاظ و في المكان و الزمان قولان.

الحلف على النفس

مسألة- 33-: الحالف إذا حلف على فعل نفسه، حلف على القطع و الثبات نفيا كان أو إثباتا. و ان كان على فعل غيره، فان كان على الإثبات كان على القطع و ان كان على العلم [4]، لأنه لا يمكن إحاطة العلم بنفي [5] فعل الغير، فقد يمكن أن يفعل و هو لا يعلم، و به قال (- ش-).

و قال الشعبي، و النخعي كلها على العلم [6]، و قال ابن أبي ليلى: كلها على البت و روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه حلف رجلا، فقال: قل و اللّه ماله عليك حق، فلما كان على فعل نفسه استحلفه على البت.

النكول عن اليمين

مسألة- 34-: إذا ادعى رجل على رجل حقا و لا بينة له، فعرض اليمين على المدعى عليه، فلم يحلف و نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف و يحكم له، و لا يجوز الحكم على المدعى عليه بنكوله، و به قال النخعي، و الشعبي، و (- ك-)، و (- ش-).

____________

[1] د، م: و ان كانت يمينا.

[2] د، م: غلظ.

[3] د، م: يغلظ.

[4] د: و ان كان فعل غيره فان كانت على الإثبات كانت على القطع و ان كانت على النفي كانت على نفى العلم.

[5] م: ينفى.

[6] م: على العلم لأنه لا يمكن إحاطة العلم.

546

و قال (- ح-) و أصحابه: لا يرد اليمين على المدعي بحال، فان كانت الدعوى في مال [1] كرر الحاكم اليمين على المدعى عليه ثلاثا، فان حلف و الا قضى عليه بالحق لنكوله [2] و ان كانت في قصاص فقال (- ح-) يحبس المدعى عليه أبدا حتى يقر بالحق أو يحلف على نفيه.

و قال (- ف-)، و (- م-): تكرر [3] عليه اليمين ثلاثا و يقضى عليه بالدية، فأما إذا كانت الدعوى في طلاق أو نكاح، فان اليمين لا تثبت [4] عنده في هذه الأشياء في جنبه [5] المدعى عليه، فلا يتصور فيها نكول.

و الخلاف مع (- «ح»-) في فصلين أحدهما في الحكم بالنكول، و الثاني:

في رد اليمين. و قال ابن أبي ليلى: المدعى عليه في جميع هذه المواضع يحبس حتى يحلف أو يقر.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله تعالى [6] «ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ» (1) فأثبت اللّه تعالى يمينا مردودة بعد يمين، و المراد به أن ترد أيمان بعد وجوب أيمان، و قوله (عليه السلام) المطلوب أولى باليمين من الطالب، و لفظة أولى حقيقتها الاشتراك و تفضيل البعض على البعض فاقتضى الخبر أن الطالب و المطلوب يشتركان [7]

____________

[1] د، م: فان كانت الدعوى في حال.

[2] د، م: بنكوله.

[3] د، م: يكرر.

[4] د: لا يثبت.

[5] م: في جنبة.

[6] م: دليلنا قوله تعالى.

[7] م: مشتركان.

____________

(1) سورة المائدة: 107.

547

في اليمين لكن للمطلوب مزية [1] بالتقديم.

مسألة- 35-: إذا نكل المدعى عليه، ردت اليمين على المدعي في سائر الحقوق، بدلالة عموم الأخبار الواردة في ذلك، و به قال النخعي، و الشعبي، و (- ش-).

و قال (- ك-): انما يرد اليمين فيما يحكم فيه بشاهد و امرأتين، دون غيره من النكاح و الطلاق و نحوه.

إقامة البينة بعد الحلف

مسألة- 36- (- «ج»-): إذا حلف المدعى عليه ثمَّ أقام المدعي بينة بالحق، لم يحكم له بها، بدلالة إجماع الفرقة و أخبارهم، و لقوله (عليه السلام): من حلف فليصدق و من حلف له فليرض، و من لم يفعل فليس من اللّه في شيء، و به قال داود، و ابن أبي ليلى. و قال باقي الفقهاء: انه يحكم بها.

مسألة- 37- (- «ج»-): إذا ادعى على رجل حقا، و قال: ليس لي بينته وكل بينة لي فهي كاذبة، فحلف المدعى عليه ثمَّ [2] أقام البينة، قال (- م-): لا يحكم له بذلك لأنه جرح بينته.

و قال (- ش-)، و (- ف-): يحكم له بها، لأنه يجوز أن يكون نسي بيته، فكذب على اعتقاده.

و هذا الفرع ساقط عنا [3]، لأن أصل المسألة عندنا باطل.

رد اليمين على المدعي

مسألة- 38- (- «ج»-): إذا ادعى رجل على امرأة، نكاحا أو طلاقا أو المرأة على زوجها طلاقا أو العبد على سيده عتقا و لا بينة مع المدعي، فعلى المدعى عليه

____________

[1] د، م: لكن المطلوب مزية عليه بالتقديم.

[2] م: فأقام البينة.

[3] د، م: سقط عنا.

548

اليمين [1]، فان حلف و الا ردت اليمين على المدعي، فإذا حلف حكم له به، و به قال (- ش-) و قال (- ح-) لا يلزم اليمين في هذه الدعاوي بحال و به قال (- ك-).

لزوم اليمين على المدعى عليه

مسألة- 39-: إذا كان مع المدعي شاهد واحد لزم المدعى عليه اليمين فان لم يكن معه شاهد لم يلزم المدعى عليه اليمين.

شهادة العدو

مسألة- 40-: إذا كان بين رجلين عداوة ظاهرة، مثل أن يقذف أحدهما صاحبه، أو قذف الرجل امرأة، فإنه لا يقبل شهادته [2] على صاحبه، لما رواه طلحة ابن عبد اللّه قال: أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مناديا ينادي لا تقبل شهادة خصم و لا ظنين و العدو منهم.

و قال علي (عليه السلام): لا تقبل شهادة الخائن و لا الخائنة و لا الزاني و لا الزانية و لا ذي عمر على أخيه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): تقبل و لا تأثير للعداوة في رد الشهادة بحال.

شهادة الوالد أو الولد

مسألة- 41-: تقبل شهادة الوالد لولده و الولد لوالده، و تقبل شهادة الوالد على ولده، و به قال عمر بن عبد العزيز، و المزني، و أبو ثور. و قال باقي الفقهاء: لا تقبل.

مسألة- 42- (- «ج»-): شهادة الولد على والده لا تقبل بحال.

و قال (- ش-): ان تعلقت بالمال أو ما يجري مجرى المال، كالدين و النكاح و الطلاق قبلت، و ان شهد عليه بما يتعلق بالبدن كالقصاص و حد الفرية، ففيه وجهان:

أحدهما، لا تقبل. و الأخر: و هو الأصح تقبل [3].

____________

[1] د، م: مع المدعى لزم المدعى عليه اليمين.

[2] د: شهادة.

[3] د، م: انه يقبل.

549

شهادة المعتق لمولاه

مسألة- 43- (- «ج»-): إذا أعتق رجل عبدا، ثمَّ شهد المعتق لمولاه قبلت شهادته و به قال جميع الفقهاء، و حكي عن شريح أنه قال: لا تقبل.

شهادة الأخ لأخيه

مسألة- 44- (- «ج»-): تقبل شهادة الأخ لأخيه، و به قال جميع الفقهاء.

و قال (- ع-): لا تقبل. و قال (- ك-): ان شهد له في غير النسب قبلت، و ان شهد له في النسب و ان كانا [1] أخوين من أم، فادعى أحدهما أخا من أب و شهد له أخوه لم [2] تقبل.

شهادة الصديق لصديقه

مسألة- 45- (- «ج»-): تقبل شهادة الصديق لصديقه، و ان كان بينهما مهاداة و ملاطفة، و به قال جميع الفقهاء، الا (- ك-) فإنه قال: إذا كان بينهما ملاطفة و مهاداة لم تقبل شهادته.

شهادة أحد الزوجين للآخر

مسألة- 46- (- «ج»-): تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر، و به قال (- ش-).

و قال أهل العراق: لا تقبل. و قال النخعي، و ابن أبي ليلى: تقبل شهادة الزوج لزوجته، و لا تقبل شهادة الزوجة لزوجها.

من لا تقبل شهادته

مسألة- 47- (- «ج»-): لا يجوز قبول شهادة من لا يعتقد الإمامة و لا منهم، الا من كان عدلا يعتقد التوحيد و العدل و نفي القبائح و التشبيه على اللّه سبحانه [3]، و من خالف في شيء من ذلك كان فاسقا لا تقبل شهادته.

و قال (- ش-): أهل الآراء على ثلاثة أضرب، فمنهم من نخطئه و لا نفسقه، كالمخالف في الفروع، فلا ترد شهادته إذا كان عدلا، و منهم من نفسقه و لا نكفره كالخوارج و الروافض، فلا تقبل شهادتهم [4]، و منهم من نكفره و هم القدرية الذين قالوا

____________

[1] د: فان كان.

[2] د، م: و شهد له آخر لم تقبل.

[3] د، م: عن اللّه عز و جل.

[4] د، م: و الروافض نفسهم و لا نكفرهم لا تقبل شهادتهم.

550

بخلق القرآن و نفي الرؤية و اضافة المشيئة إلى نفسه و قالوا: انا نفعل الخير و الشر معا، فهؤلاء كفار لا تقبل شهادتهم و حكمهم حكم الكفار، و به قال (- ك-)، و شريك، و احمد بن حنبل.

و قال ابن أبي ليلى، و (- ح-): لا أرد شهادة أحد من هؤلاء، و الفسق الذي ترد به الشهادة ما لم يكن على وجه التدين، كالفسق بالزنا و السرقة و شرب الخمر، فأما ما كان على وجه التدين و اعتقده مذهبا و دينا يدين اللّه به لم أرد بذلك شهادته كأهل الذمة، فسقوا على وجه التدين، و كذلك أهل البغي فسقوا عنده، فوجب أن لا ترد شهادتهم.

مسألة- 48- (- «ج»-): اللعب بالشطرنج حرام على أي وجه كان و يفسق فاعله به و لا تقبل شهادته.

و قال (- ك-)، و (- ح-): مكروه، الا أن (- «ح»-) قال: هو ملحق بالحرام، و قالا جميعا ترد شهادته.

و قال (- ش-): هو مكروه غير محظور، و لا ترد شهادة اللاعب به الا ان كان [1] فيه قمارا و ترك وقت الصلاة [2] حتى يخرج وقتها متعمدا، أو يتكرر ذلك منه دفعات و ان لم يتعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها [3]. و قال سعيد بن المسيب، و سعيد ابن جبير هو مباح.

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [4] عن علي (عليه السلام) أنه مر بقوم يلعبون الشطرنج [5] فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون

____________

[1] م: و لا يرد شهادته الا ما كان فيه.

[2] د، م: و ترك الصلاة.

[3] د، م: حتى يذهب وقتها.

[4] م: دليلنا ما روى.

[5] د، م: يلعبون بالشطرنج.

551

فشبهها بالأصنام [1] المعبودة.

و روي عنه (عليه السلام) أنه قال: اللاعب بالشطرنج من أكذب الناس يقول [2] مات كذا و ما مات يعني قولهم شاه مات. و روى الحسن البصري عن رجال من أصحاب النبي (عليه السلام) أنه نهى عن اللعب بالشطرنج.

مسألة- 49- (- «ج»-): من شرب نبيذا حتى سكر، لم تقبل شهادته و كان فاسقا بلا خلاف، و ان شرب قليلا لا يسكر فعندنا لا تقبل شهادته و يحد و يحكم بفسقه، و به قال (- ك-).

و قال (- ش-): أحده و لا أفسقه و لا أرد شهادته. و قال (- ح-): لا أحده و لا أرد شهادته إذا شرب مطبوخا، فان شرب نقيعا فهو حرام لكنه لا يفسق بشربه.

مسألة- 50- (- «ج»-): اللاعب بالنرد يفسق و ترد شهادته، و به قال (- ح-)، و (- ك-).

و قال (- ش-) على ما نص عليه أبو إسحاق في الشرح: انه مكروه و ليس بمحظور لا يفسق فاعله و لا ترد شهادته، و هو أشد كراهة من الشطرنج. و قال قوم من أصحابه انه حرام ترد شهادة من لعب به [3].

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه أبو موسى [4] قال: سمعت النبي (صلى اللّه عليه و آله) يقول: من لعب بالنرد فقد عصى اللّه و رسوله. و روى سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي (عليه السلام) قال: من لعب بالنرد شير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير و دمه.

مسألة- 51- (- «ج»-): الغناء محرم يفسق فاعله و ترد شهادته.

____________

[1] د: عاكفون بالأصنام.

[2] م: من أكذب يقول.

[3] د: يرد شهادته إذا لعب به.

[4] م: دليلنا ما رواه أبو موسى.

552

و قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-): هو مكروه، و حكي عن (- ك-) أنه مباح. و الأول هو الأظهر لأنه سئل عن الغناء، فقال: هو فعل الفساق عندنا. و قال (- ف-): قلت ل(- ح-) [1] في شهادة المغني و المغنية و النائح و النائحة، فقال: لا أقبل شهادتهم.

و قال سعيد بن إبراهيم الزهري: مباح غير مكروه، و به قال عبد اللّه بن الحسن العنبري. قال أبو حامد الاسفرائني: و لا أعرف أحدا من المسلمين حرم ذلك و لم يعرف مذهبنا.

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله تعالى «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» (1) قال محمد بن الحنفية:

قول الزور هو الغناء [2]، و قوله تعالى «وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً» (2) قال ابن مسعود: لهو الحديث الغناء.

و قال ابن عباس: هو الغناء و شراء المغنيات.

و ما رواه [3] أبو أمامة الباهلي أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) نهى عن بيع المغنيات و شرائهن و التجارة فيهن و أكل أثمانهن و ثمنهن حرام. و روى ابن مسعود أن النبي (عليه السلام) قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.

مسألة- 52- (- «ج»-): الغناء محرم، سواء كان بصوت المغني [4] أو بالقضيب أو بالأوتار، مثل العيدان و الطنابير و النايات و المزامير و المعارف و غير ذلك،

____________

[1] د: قلت بح.

[2] م: دليلنا قوله تعالى.

[3] د، م: و أيضا ما رواه.

[4] د، م: كان صوت المغني.

____________

(1) سورة الأنبياء: 31.

(2) سورة لقمان: 5.

553

فأما الضرب [1] بالدف في الأعراس و الختان فإنه مكروه.

و قال (- ش-): صوت المغني و القضيب مكروه و ليس بمحظور، و صوت الأوتار محرم كله، و الضرب بالدف مباح في الختان [2] و الأعراس.

مسألة- 53- (- «ج»-): إنشاد الشعر مكروه. و قال (- ش-): إذا لم يكن كذبا و لا هجرا و لا تشبيبا بالنساء كان مباحا.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [3] أبو هريرة أن النبي (عليه السلام) قال: لان يمتلئ قلب الرجل قيحا حتى يبر به خير له من أن يمتلئ شعرا، و قوله تعالى «وَ الشُّعَرٰاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغٰاوُونَ» (1).

مسألة- 54- (- «ج»-): شهادة ولد الزنا لا تقبل و ان كان عدلا، و به قال (- ك-)، الا أنه قال: لا تقبل بالزنا. و قال (- ش-) و باقي الفقهاء: تقبل.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) [4] أنه قال: ولد الزنا شر الثلاثة. يعني شر من الزاني و الزانية.

شهادة المحدود إذا تاب

مسألة- 55- (- «ج»-): من أقيم عليه حد في معصية من قذف أو زنا أو شرب خمر أو لواط أو غير ذلك، ثمَّ تاب و صار عدلا، قبلت شهادته، و به قال أكثر الفقهاء، الا ما خالف فيه (- ح-) في القاذف و قد مضى ذكره.

____________

[1] د، م: و أما الضرب.

[2] د: بالدف في الختان.

[3] م: دليلنا ما رواه.

[4] م: دليلنا ما روى عنه (عليه السلام).

____________

(1) سورة الشعراء: 224.

554

و قال (- ك-): كل من حد في معصية، فلا أقبل [1] شهادته بها.

البدوي و البلدي و القروي تقبل شهادتهم

مسألة- 56-: البدوي و البلدي و القروي، تقبل شهادة بعضهم على بعض، بدلالة عموم الآية «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ» (1) و عموم الاخبار.

و قال (- ك-): لا أقبل شهادة البدوي على الحضري إلا في الجراح.

قبول الشهادة بعد رده

مسألة- 57-: إذا شهد صبي أو عبد أو كافر عند الحاكم بشيء فرد شهادتهم، ثمَّ بلغ الصبي و أعتق العبد و أسلم الكافر فأدوها [2] قبلت، و كذلك ان شهد بالغ مسلم حر بشهادة، فبحث عن حاله فبان فاسقا ثمَّ عدل فأقامها بعينها [3] قبلت منه، و حكم بها، بدلالة كل ظاهر ورد بقبول شهادة العدل [4] و عمومه، و به قال داود و أبو ثور و المزني.

و قال (- ك-): أرد الكل. و قال أهل العراق و (- ش-): أقبل الكل الا الفاسق الحر البالغ، فإنه إذا ردت شهادته بفسقه ثمَّ أعادها و هو عدل لا تقبل شهادته.

شهادة المختبئ

مسألة- 58-: شهادة المختبئ مقبولة، و هو إذا كان على رجل دين يعترف به سرا و يجحده جهرا، فخباله صاحب الدين شاهدين [5] يريانه و لا يراهما، ثمَّ جاراه الحديث فاعترف به و سمعاه [6] و شهدا به صحت الشهادة، بدلالة ما قلناه في

____________

[1] د، م: لا أقبل.

[2] د، م: فأعادها.

[3] د: بعضها.

[4] د، م: شهادة العدول.

[5] م: شاهدين عدلين.

[6] م: فاسمعاه.

____________

(1) سورة البقرة: 282.