المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
555

المسألة المتقدمة لهذه، [1] و لقوله تعالى «إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» (1) و هذا قد علمه، و به قال ابن أبي ليلى، و (- ح-)، و (- ش-).

و قال شريح: انها [2] غير مقبولة، و به قال الشعبي. و قال (- ك-): ان كان المشهود [3] عليه جلدا قبلت شهادته، و ان كان مغفلا يخدع مثله لم أقبلها عليه.

الادعاء على الميت

مسألة- 59- (- «ج»-): إذا مات رجل و خلف تركة [4] و ابنين، فادعى أجنبي دينا على الميت فان اعترف الابنان استوفى من حقهما، و ان اعترف به أحدهما و كان [5] عدلا فهو شاهد للمدعي، فإن كان معه شاهد آخر يشهد له بالحق استوفى الدين من حقهما.

و ان لم يكن معه شاهد آخر، فان حلف مع شاهده ثبت الدين أيضا و استوفاه من حقهما [6]، و ان لم يحلف أو لم يكن المعترف عدلا، كان له نصف الدين في حصة المقر، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يأخذ من نصيب المقر جميع الدين، و به قال أبو عبيد بن خربوذ و أبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب (- ش-).

الشهادة على الشهادة

مسألة- 60-: يثبت القصاص بالشهادة على الشهادة، بدلالة عموم الاخبار في جواز الشهادة على الشهادة، و به قال. (- ش-). و قال (- ح-): لا يثبت.

مسألة- 61- (- «ج»-): حقوق اللّه تعالى، مثل حد الزنا و شرب الخمر و ما أشبهها

____________

[1] م: بدلالة ما قلناه في ما تقدم.

[2] د، م: و ذهب شريح إلى أنها.

[3] م: ان المشهور.

[4] م: إذا مات و خلف تركه.

[5] د، م: فان كان عدلا.

[6] م: استوفى من حقهما.

____________

(1) سورة الزخرف: 86.

556

لا تثبت بالشهادة على الشهادة، و به قال (- ح-)، و (- ش-) في أحد قوليه.

و الثاني [1]، و هو الأقيس أنها تثبت، و به قال (- ك-).

مسألة- 62-: يجوز أن تقبل شهادة الفرع مع تمكن حضور شاهد الأصل لأن أصحابنا قد رووا أنه إذا اجتمع شهادة الأصل و شهادة الفرع و اختلفا، فإنه تقبل شهادة أعدلهما، حتى أن في أصحابنا من قال: انه يقبل شهادة الفرع و يسقط شهادة الأصل [2]، لأن الأصل يصير مدعى عليه و الفرع بينة المدعي للشهادة على الأصل.

و قال جميع الفقهاء: لا يجوز ذلك الا مع تعذره: اما بالموت، أو المرض المانع من الحضور، أو الغيبة.

و اختلفوا في حد الغيبة، فقال (- ح-): ما يقصر فيه الصلاة و هو ثلاثة أيام. و قال (- ف-): هو ما لا يمكنه أن يحضر و يقيم الشهادة و يعود فيثبت. و قال (- ش-): الاعتبار بالمشقة، فإن كان عليه مشقة بالحضور [3] حكم بشهادة الفرع، و ان لم تكن مشقة لم يحكم، و المشقة قريبة مما قاله (- ف-).

مسألة- 63-: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة، إلا في الديون و الاملاك و العقود، لإجماع الفرقة على أن الشهادة على الشهادة لا تقبل إلا في ذلك، فاذا كان هذا حكم الرجل فالمرأة أولى بذلك. فأما الحدود، فلا يجوز أن تقبل شهادة على شهادة فيها.

و قال (- ش-): لا تقبل شهادة النساء على شهادة بحال في جميع الأشياء. و قال (- ح-):

____________

[1] د، م: و القول الثاني.

[2] م: شهادة الفرع دون الأصل.

[3] د، م: في الحضور.

557

ان كان الحق مما يثبت بشهادة النساء، أو لهن مدخل فيه تثبت شهادتهن [1]، و ان كان مما لا مدخل لهن فيه لم تقبل.

مسألة- 64-: إذا عدل شاهدا الفرع [2] شاهدي الأصل و لم يسمياه، لم يقبل ذلك، لأنه يمكن أن يعدلا من هو عندهما عدل و ليس كذلك، و به قال جميع الفقهاء و قال (- ح-): يحكم بذلك [3].

مسألة- 65-: إذا سميا شاهدا الأصل و لم يعدلاه، سمعها الحاكم و بحث عن عدالة الأصل، فإن وجده عدلا حكم به و الا توقف، لأنه يجوز أن يكونا لم يعلما عدالة الأصل فلم يشهدا بذلك، فعلى الحاكم البحث عنه، و به قال (- ش-).

و قال (- ف-)، و (- ر-): لا تسمع هذه الشهادة أصلا، لأنهما لم يتركا تزكية الأصل إلا لريبة.

مسألة- 66- (- «ج»-): ما يثبت بشهادة اثنين في الأصل إذا شهد شاهدان على شهادة الأخر، ثبت [4] بلا خلاف شهادة الأصل، و ان شهد شاهد على شهادة أحدهما و شهد [5] آخر على شهادة الأخر لم تثبت بهذه الشهادة ما شهدا به، و به قال علي (عليه السلام)، و شريح، و النخعي، و الشعبي، و ربيعة، و (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- د-).

و قال ابن شبرمة، و ابن أبي ليلى: انها تثبت بذلك و يحكم الحاكم به، و به قال عثمان البتي، و عبيد اللّه بن الحسن العنبري، و (- د-)، و (- ق-).

مسألة- 67-: إذا شهد شاهدان على شهادة رجل ثمَّ شهدا على شهادة الأخر

____________

[1] د، م: فيه قبلت.

[2] د، م: إذا عدل شاهد الفرع.

[3] د، م: و قال ابن جرير يحكم بذلك.

[4] د، م: على شهادة أحدهما و شاهدان على شهادة الأخر تثبت.

[5] م: و شاهد.

558

فإنه ثبت الأول بلا خلاف و تثبت عندنا شهادة الثاني أيضا بدلالة الأخبار الواردة في أن شهادة الأصل لا تثبت الا بشاهدين و قد ثبت شاهدان هنا في كل واحد منهما و به قال (- ح-)، و أصحابه و (- ر-)، و (- ك-)، و ربيعة، و (- ش-) في أحد قوليه، و هو الصحيح عندهم.

و القول الثاني: انه لا يثبت حتى يشهد آخران على شهادة الأخر، و به قال المزني.

مسألة- 68-: تثبت بالشهادة على الشهادة شهادة الأصل، و لا يقومون مقام الأصل في إثبات الحق.

و لل(- ش-) فيه قولان.

و يدل على ما قلنا [1] أن شاهد الفرع لو كان يقوم مقام الأصل في إثبات الحق لما جازت الشهادات [2]، لأن الحق لو كان إثبات فعل كالقتل و الإتلاف لم تثبت شهادة الفرع [3]، لأنه يفتقر الى مشاهدة و الفرع لم يشاهد الفعل، و ان كان الحق عقدا افتقر الى سماع و مشاهدة و الفرع لم يسمع و لم يشاهد [4].

اختلاف الشهود

مسألة- 69-: إذا شاهد اثنان بأنه سرق ثوبا قيمته ثمن دينار، و شهد آخر أنه سرق ذلك الثوب و قيمته ربع دينار يثبت عليه ربع دينار، و به قال (- ح-)، لأنه تعارض [5] بين الشهادتين، فينبغي أن تثبت البينتان معا، و جرى ذلك مجرى

____________

[1] م: على ما قلناه.

[2] م: لما جازت الشهادة على الشهادة.

[3] د، م: بشهادة الفرع.

[4] د، م: و لا شاهد.

[5] م: لأنه لا تعارض.

559

راويين، لخبر روى أحدهما زيادة، فالأخذ بالزائد أولى من الأخذ بالناقص [1].

و قال (- ش-): يثبت الثمن دينار، لأنهما شهدا على أن قيمته ثمن دينار، و أن ما زاد عليه ليس بقيمة له، فثبت الثمن بشهادة الأربعة و ما زاد تعارضت البينتان فيه.

فسق الشهود بعد الشهادة

مسألة- 70-: إذا شهد عدلان عند الحاكم بحق، ثمَّ فسقا قبل أن يحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما و لم يرده، و به قال أبو ثور و المزني. و قال باقي الفقهاء:

لا يحكم بشهادتهما.

و يدل على ما قلناه أن [2] العدالة انما تعتبر وقت الشهادة لا وقت الحكم.

الرجوع عن الشهادة

مسألة- 71-: إذا شهد شاهدان بحق و عرف عدالتهما، ثمَّ رجعا عن الشهادة قبل الحكم بها. لم يحكم بها و قال أبو ثور: يحكم بالشهادة [3].

مسألة- 72-: إذا شهد شاهدان بحق و عرف عدالتهما و حكم الحاكم ثمَّ رجعا عن الشهادة لم ينقض حكمه، و به قال جميع الفقهاء، لأن الذي حكم به مقطوع به في الشرع و رجوع الشهود يحتمل الصدق و الكذب، فلا ينقض به ما قطع [4] به عليه.

مسألة- 73- (- «ج»-): إذا شهد شاهدان على رجل بما يوجب قتله أو قطعه فرجعا و قالا عمدنا [5] أن يقتل أو يقطع فعليهم القود، و به قال ابن شبرمة، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-) و قال (- ح-)، و (- ر-)، و ربيعة: لا قود.

____________

[1] م: فالأخذ بالزائد أولى و قال.

[2] م: دليلنا أن العدالة.

[3] م: يحكم بها.

[4] د، م: قد قطع به.

[5] د، م: ثمَّ رجعا و قالا عمدنا كذبا و قصدنا أن يقتل.

560

و في المسألة إجماع الفرقة [1]، بل إجماع الصحابة، فقد روي أن شاهدين شهدا عند أبي بكر على رجل بالسرقة فقطعه، فقالا: أخطأنا عليه و السارق غيره، فقال: لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما.

و روى الشعبي قال: شهد شاهدان عند علي (عليه السلام) على رجل [2] بالسرقة فقطعه ثمَّ أتياه بآخر، فقالا: هذا الذي سرق و أخطأنا على الأول، فقال: لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما، فهاتان قضيتان [3] مشهورتان، و لا يعرف لهما منكر فثبت أنهم أجمعوا عليه.

تبين فسق الشهود

مسألة- 74-: إذا شهد شاهدان ظاهرهما العدالة فحكم بشهادتهما، ثمَّ تبين أنهما كانا فاسقين قبل الحكم نقض حكمه، لقوله تعالى «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ» (1) فأمر تعالى بالتثبت و التوقف، فاذا علمه فاسقا وجب رد شهادته و نقض الحكم به.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ينقضه قاله أبو العباس و المزني. و الأخر: لا ينقضه و به قال (- ح-). و قال أبو إسحاق: ينقضه قولا واحدا.

مسائل شتى

مسألة- 75- (- «ج»-): إذا حكم بشهادة نفسين في قتل و قتل المشهود عليه ثمَّ بان أن الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل، سقط القود و كانت [4] دية المقتول المشهود عليه على بيت المال، لإجماع الفرقة على روايتهم بأن ما أخطأت القضاة فيه من الاحكام فعلى بيت المال.

____________

[1] م: و فيها إجماع الفرقة.

[2] د: عند على (عليه السلام) رجل.

[3] د، م: فهاتان القضيتان.

[4] د: سقط القود و كان، (- م-): سقط و كان.

____________

(1) سورة الحجرات: 6.

561

و قال (- ح-): الدية على المزكين. و قال (- ش-): الدية على الحاكم، و لابن الجنيد [1] فيه قولان، أحدهما: على عاقلته. و الثاني: على بيت المال.

مسألة- 76-: إذا شهد أجنبيان أنه أعتق سالما في حال مرضه و هو الثلث و شهد وارثان أنه أعتق غانما في هذه الحال و هو الثلث، و لم يعلم [2] السابق منهما أقرع بينهما، فمن خرج اسمه أعتق ورق الأخر، لإجماع الفرقة على أن كل أمر مشكل مجهول ففيه القرعة، و هو أحد قولي (- ش-). و الأخر أنه يعتق من كل واحد نصفه.

مسألة- 77-: إذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول بها، حكم الحاكم بذلك ثمَّ رجعا عن الشهادة، لم يلزمهما شيء من المهر، لأنه لا دليل عليه و به قال (- ح-)، و (- ك-).

و قال (- ش-): عليهما مهر مثلها، و به قال عبيد اللّه بن الحسن العنبري.

مسألة- 78-: إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول بها يفرق [3] الحاكم بينهما ثمَّ رجعا، غرما نصف المهر [4]، و به قال (- ح-).

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و هو اختيار المزني الا أنه يقول نصف مهر مثلها، و عندنا نصف المهر المسمى. و القول الأخر: أنهما يضمنان كمال مهر مثلها، و هو أصح القولين عندهم.

و يدل على ما قلناه أن الأصل [5] براءة الذمة، و ما ألزمناهما من نصف المهر

____________

[1] د، م: على الحاكم و ان يجب فيه.

[2] م: في هذه الحال و لم يعلم.

[3] د، م ففرق.

[4] م: غرما المهر.

[5] م: و دليلنا ان الأصل.

562

مجمع عليه، و ليس على ما زاد على ذلك دليل.

مسألة- 79-: إذا شهدا بدين أو عتق و حكم بذلك عليه ثمَّ رجعا، كان عليهما الضمان، لإجماع الفرقة على أن شاهدي الزور يضمنان ما يتلف بشهادتهما.

و اختلف أصحاب (- ش-) [1] على طريقين، قال أبو العباس و شيوخ أصحابه:

المسألة على قولين مثل مسألة الغصب، و هي أنه لو كان في يده عبد فأعتقه أو رهنه [2] و أقبضه، ثمَّ ذكر أنه كان لزيد فهل عليه قيمته فيه قولان كذلك ها هنا.

و منهم من قال: لا غرم عليهما قولا واحدا.

قال أبو حامد: و المذهب أنها على قولين، كما قال أبو العباس أحدهما لا ضمان عليه و هو الضعيف، و الأخر عليهما الضمان و هو الأصح، و به قال (- ح-).

مسألة- 80-: إذا شهد رجل و عشر نسوة بمال على أحد [3] و حكم بقولهم ثمَّ رجع الكل عن الشهادة، كان على الرجل سدس المال و الباقي على النسوة لأن المال انما ثبت بشهادة الجميع، فيضمن الجميع من غرامته و الرجل سدس البينة، لأن كل امرأتين في مقابلة رجل فيجب أن لا يلزمه أكثر من ذلك، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ف-)، و (- م-): على الرجل النصف و عليهن النصف، لان الرجل نصف البينة.

____________

[1] د، م: و اختلف فيه أصحاب (- ش-).

[2] د، م: أو وهبه.

[3] د، م: على رجل.

563

كتاب الدعاوي و البينات

الادعاء مع اليد

مسألة- 1- (- «ج»-): إذا ادعى نفسان درهما بينهما [1] أو ثوبا، و يدهما عليه و لا بينة لواحد منهما، كان العين بينهما نصفين، و به قال (- ش-)، الا أنه قال: يحلف كل واحد منهما لصاحبه.

مسألة- 2- (- «ج»-): إذا ادعيا ملكا مطلقا و يد أحدهما عليه، كانت بينته أولى.

و كذلك ان أضافاه إلى سببه، و ان ادعى صاحب اليد الملك مطلقا و الخارج اضافة الى سببه، كانت بينة الخارج أولى.

و قال (- ش-): إذا تنازعا عينا و يد [2] أحدهما عليها و أقام كل واحد منهما بينة سمعنا بينة كل واحد منهما و قضينا لصاحب اليد، سواء تنازعا ملكا مطلقا أو ما يتكرر فالمطلق كل ملك إذا [3] لم يذكر أحدهما سببه و ما يتكرر، كآنية الذهب و الفضة و الصفر و الحديد يقول كل واحد منهما صيغ في ملكي، و هذا يمكن أن يصاغ في ملك كل واحد منهما.

____________

[1] د، م: نفسان دارا هما فيها.

[2] د، م: إذا تنازعا عينا بد.

[3] د: كل إذا.

564

و كذلك ما يمكن نسجه مرتين كالصوف، و ما لا يتكرر سببه كثوب [1] قطن و إبريسم، فإنه لا يمكن أن ينسج مرتين. و كذلك النتاج لا يمكن أن تولد الدابة مرتين، و كل واحد منهما يقول ملكي نتج في ملكي، و به قال شريح، و النخعي، و الحكم، و (- ك-)، و هل يحلف مع البينة؟ لل(- ش-) فيه قولان.

و قال (- ح-) و أصحابه: ان كان المتداعي [2] به ملكا مطلقا، أو ما يتكرر سببه لم تسمع بينة المدعى عليه و هو صاحب اليد، و ان كان ملكا لا يتكرر سببه سمعنا بينة الداخل، و هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، و هو المذكور في النهاية و كتب الفقه.

و قال (- د-): لا تسمع بينة صاحب اليد بحال في أي مكان كان، و روى أصحابنا ذلك أيضا، و تحقيق الخلاف فيه مع (- ح-) [3] هل تسمع بينة الداخل أم لا؟ فعند (- ش-) و عند (- ح-) لا تسمع، و الفقهاء يقولون: بينة الداخل أولى، و هذه عبارة فاسدة، لأنه إذا كان الخلاف في سماعها سقط أن يقال أولى.

و هذه المسألة ملقبة ببينة الداخل و الخارج، فان الداخل من كانت يده على الملك و الخارج من لا يدله عليه.

يدل على مذهبنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و الخبر المشهور عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه قال: البينة على المدعى عليه [4].

و يدل على الأول ما رواه جابر أن رجلين اختصما الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في

____________

[1] د، م: فثوب.

[2] د، م: التداعي.

[3] د، م: و تحقيق الخلاف مع (- ح-).

[4] د: البينة على المدعى و اليمين على المدعى عليه، م: دليلنا قوله (عليه السلام) البينة على المدعى و اليمين على المدعى عليه.

565

دابة أو بعير و أقام كل واحد منهما البينة أنها له نتجها، فقضى [1] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للذي [2] هي في يده [3].

و روى غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم اليه رجلان في دابة، و كلاهما أقام البينة أنه نتجها [4]، فقضى بها للذي [5] هي في يده، و قال: لو لم تكن في يده جعلتها [6] بينهما نصفين.

إذا شهدت البينة للداخل مضافا

مسألة- 3-: إذا شهدت البينة للداخل مضافا، قبلناها بلا خلاف بيننا و بين (- ش-) و حكمنا فيها [7]، و ان كانت بالملك المطلق فانا لا نقبلها، بدلالة أخبار أصحابنا و لأنه يجوز أن تكون انما شهدت بالملك لأجل اليد و اليد قد زالت ببينة المدعي.

و للشافعي فيه قولان، قال في القديم بمثل قولنا، و قال [8] في الجديد:

مسموعة.

يرجح بكثرة الشهود

مسألة- 4- (- «ج»-): إذا تنازعا عينا لا يد لواحد منهما عليها، فأقام أحدهما شاهدين و الأخر أربعة شهود، فالظاهر من مذهب أصحابنا أنه [9] يرجح بكثرة الشهود و يحلف و يحكم له بالحق و هكذا لو تساويا في العدد و تفاضلا في العدالة

____________

[1] د، م: فقضى بها.

[2] د: الذي.

[3] م: في يديه.

[4] د: أقام البينة أنتجها م: أقام البينة أنه أنتجها.

[5] د: الذي.

[6] د، م: لو لم يكن في يده جعلتهما.

[7] د، م: بها.

[8] م: فيه قولان أحدهما ما قلناه و هو قوله القديم و قال.

[9] م: فالظاهر من مذهبنا انه.

566

رجح بالعدالة و هو إذا كان أحدهما [1] أقوى عدالة، و به قال (- ك-) و أومأ إليه (- «ش»-) في القديم، و الذي اعتمدوه أنه لا يرجح بشيء منها، و به قال (- ح-) و أصحابه.

و قال (- ع-): أقسط المشهود به على عدد الشهود، و أجعل لصاحب الشاهدين الثلث، و لصاحب الأربعة الثلاثين. و قد روى ذلك أصحابنا.

يدل على مذهبنا إجماع [2] الفرقة و أخبارهم، فإنهم رووا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن عليا (صلوات اللّه عليه) أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت لهؤلاء بينة أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا و لم يهبوا و قامت لهؤلاء بينة بمثل ذلك، فقضى بها لأكثرهم بينة و استحلفهم.

فأما الرواية الأخرى، فرواها السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) أنه قضى في رجلين ادعيا بغلة، فأقام أحدهما شاهدين [3] و الأخر خمسة فقال:

لصاحب الخمسة خمسة أسهم، و لصاحب الشاهدين سهمان. فالمعتمد الأولى [4] لأن هذه الأخيرة من طريق العامة، و لأنها تحمل على وجه الصلح [5] و الوساطة بينهم [6].

تقابل الشهادتين

مسألة- 5-: إذا كان مع أحدهما شاهدان، و مع الأخر شاهد و امرأتان، تقابلتا بلا خلاف بيننا و بين (- ش-) [7]، فأما ان كان مع أحدهما شاهدان و مع الأخر

____________

[1] د، م: إحداهما.

[2] د، م: دليلنا إجماع.

[3] م: شاهد.

[4] د، م: و المعتمد الأول.

[5] د: أو بحملها على وجه الصلح.

[6] م: أو تحملها على وجه الصلح و الواسطة بينهم.

[7] م: بيننا و (- ش-).

567

شاهد واحد، فقال [1]: أحلف مع شاهدي [2] فإنهما لا يتقابلان.

و لل(- ش-) في كل واحد منهما قولان.

يدل على ما قلناه أن الشاهدين [3] لا تلحقهما تهمة، لأنه يحلف لنفسه و الشاهد يشهد لغيره.

لم يحلف مع البينة

مسألة- 6-: إذا شهدا بما يدعيه، فقال المشهود عليه: أحلفوه لي مع شاهديه لم يحلف [4]، لقوله (عليه السلام): البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه و به قال الزهري، و (- ح-)، و أصحابه، و (- ك-)، و (- ش-).

و قال شريح، و النخعي، و الشعبي، و ابن أبي ليلى: يستحلف [5] مع البينة.

إذا ادعى على امرأة أنها زوجته

مسألة- 7-: إذا ادعى على امرأة أنها زوجته، أو قال: تزوجت بها لم يلزم الكشف حتى يقول تزوجت بها بولي و شاهدي عدل، و به قال (- ح-).

و لل(- ش-) فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ما قلناه. و الثاني: و هو ظاهر المذهب أنه لا بد له من الكشف [6]. و الثالث: ينظر فان ادعى عقد النكاح، فقال: تزوجت بها كان الكشف شرطا، و ان كانت الدعوى الزوجية لم يفتقر الى الكشف.

مسألة- 8-: إذا ادعى على المرأة الزوجية فأنكرت [7]، فان لم تكن معه بينة كان عليها اليمين، لقوله (عليه السلام): البينة على المدعي و اليمين على من أنكر و لم

____________

[1] د، م: و قال.

[2] د، م: مع شاهد أو كان مع أحدهما شاهد و امرأتان و مع الأخر شاهد واحد و قال احلف مع شاهدي فإنهما.

[3] م: دليلنا ان الشاهدين.

[4] د، م: لم يحلفه.

[5] د، م: يستحلفه.

[6] د، م: لا بد من الكشف.

[7] د، م: كان عليه البينة.

568

يفصل، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا يمين عليها.

إذا ادعى سوى النكاح

مسألة- 9-: إذا ادعى بيعا أو صلحا أو إجارة أو نحو ذلك من العقود التي هي سوى النكاح لا يلزمه الكشف أيضا، بدلالة ما قلناه [1] في النكاح. و لل(- ش-) فيه وجهان.

تعارض البينات

مسألة- 10-: إذا تعارضت البينات [2] على وجه لا ترجيح لاحداها [3] على الأخرى أقرع بينها [4]، فمن خرج اسمه حلف و أعطي الحق، هذا هو المعول عليه عند أصحابنا، و قد روي أنه يقسم بينهما نصفين.

و لل(- ش-) فيه أربعة أقوال، أحدها: يسقطان، و هل يحلف أم لا؟ فيه قولان، و به قال (- ك-). و الثاني: يقرع بينهما كما قلناه، و به قال علي (عليه السلام)، و ابن الزبير.

و الثالث: يوقف أبدا. و الرابع: يقسم بينهما نصفين، و به قال ابن عباس، و (- ر-) و (- ح-)، و أصحابه.

و يدل على مذهبنا إجماع الفرقة [5] على أن كل أمر مشكل مجهول ففيه القرعة و روى سعيد بن المسيب أن رجلين اختصما الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أمر و جاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم النبي (عليه السلام) بينهما، و قال: اللهم أنت تقضى بينهما. و هذا نص و قد روي أنه قسم بينهما نصفين.

و روى أبو موسى الأشعري قال: تداعى رجلان بعيرا على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)

____________

[1] م: بدلالة ما تقدم.

[2] م: إذا تعارضت البينتان.

[3] د، م لإحداهما.

[4] د، م بينهما.

[5] م: دليلنا إجماع الفرقة.

569

و بعث كل واحد منهما بشاهدين [1]، فقسمه النبي (عليه السلام) بينهما بنصفين.

و تأول أصحاب (- ش-) هذا الخبر، و قالوا: هذه قضية في عين، و يحتمل أن يكون انما فعل ذلك لأنه كانت يدهما على المتنازع فيه، و قد روي في هذا الخبر و لا بينة مع واحد منهما و على هذا لا معارضة فيه.

إقامة البينة على الماضي

مسألة- 11-: إذا ادعى دارا في يد رجل، فقال: هذه الدار التي في يديك لي و في [2] ملكي، فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي البينة أنها كانت في يده أمس أو منذ سنة، لم تسمع هذه البينة، لان المدعي يدعي الملك في الحال و البينة تشهد أنها له [3] بالأمس، فقد شهدت له بغير ما يدعيه فلا تقبل.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و هو نقل المزني، و الربيع. و الأخر:

أنها تسمع، و هو نقل البويطي.

إقامة البينة للميت

مسألة- 12-: إذا ادعى دارا في يدي رجل، فقال: هذه الدار كانت لأبي و قد ورثتها أنا و أخي الغائب منه، و أقام بذلك البينة من أهل الخبرة الباطنة و المعرفة أنهما وارثاه و لا نعرف له وارثا سواهما، نزعت ممن هي في يده و سلم [4] الى الحاضر نصفها و الباقي في يدي أمين حتى يحضر [5] الغائب، لأن هذه الدعوى للميت و البينة تشهد بالحق له.

بدلالة أنه إذا حكم بالدار يقضى بها [6] منه ديونه و ينفذ وصاياه، فاذا ثبت أن الدار للميت كانت ميراثا بين ولديه، و به قال (- ف-)، و (- م-).

____________

[1] د: شاهدين.

[2] د، م و ملكي.

[3] د: انها كانت له.

[4] د، م: و يسلم.

[5] د، م: حتى يعود.

[6] د، م: يقضى منها.

570

و قال (- ح-): يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر، و يبقى [1] الباقي في يد من هو في يده [2] حتى يحضر الغائب.

البينة بالمتقدم أولى

مسألة- 13-: إذا تنازعا عينا من الأعيان عبدا أو دارا أو دابة، فادعى أحدهما أنها [3] له منذ سنتين، و الأخر ادعى أنها له منذ شهر، و أقام كل واحد منهما بما يدعيه البينة، أو ادعى أحدهما أنها له منذ سنتين، و قال الأخر هي الان ملكي، و أقام كل واحد منهما على ما يدعيه [4] بينة الباب واحد و العين المتنازع فيها [5] في يد ثالث، كانت البينة بالمتقدم أولى، و به قال (- ح-)، و اختاره المزني، و هو أصح قولي (- ش-)، و له قول آخر أنهما سواء.

يدل على مذهبنا أن [6] البينة إذا شهدت بالملك في الحال مضافا الى مدة سابقة حكم بأنه للمشهود له منذ ذلك الوقت، بدليل أن ما كان من نتاج أو ثمرة بسبب حادث في المدة، كان للمشهود له بالملك، فاذا ثبت هذا فقد شهدت به إحداهما منذ سنتين، و الأخر منذ شهر فتعارضتا فيما تساوتا فيه و هو مدة شهر و سقطتا و بقي ما قبل الشهر ملك ببينة لا منازع له فيه، فحكمنا له قبل الشهر، فلا يزال عنه بعد ثبوته الا بدليل.

بينة النتاج أولى

مسألة- 14- (- «ج»-): إذا تنازعا دابة، فقال أحدهما: ملكي و أطلق و أقام بها بينة و قال الأخر: ملكي نتجتها [7] و أقام بذلك بينة، فبينة النتاج أولى. و هكذا كل

____________

[1] د، م: و بقي.

[2] د، م: في يدي من هي في يديه.

[3] م: ان له.

[4] د، م: بما يدعيه.

[5] م: و العين المنازع فيها.

[6] م: دليلنا ان البينة.

[7] م: نتجها.

571

ملك تنازعاه، فادعاه أحدهما مطلقا و ادعاه الأخر مضافا الى سببه، مثل أن قال هذه الدار لي، و قال الأخر: اشتريتها، أو قال: هذا الثوب لي، و قال الأخر نتج [1] في ملكي، أو هذا العبد لي، و قال الأخر بل غنمته أو ورثته الكل واحد إذا لم يكن العين المدعاة في يد أحدهما.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه [2]. و الأخر: هما سواء.

بينة الداخل أولى أم الخارج

مسألة- 15- (- «ج»-): إذا تنازعا دارا و هي في يد أحدهما، و أقام أحدهما البينة بقديم الملك، و الأخر بحديثه و كانت الدار في يد من شهدت له بقديم الملك فهي له بلا خلاف، لان معه ترجيحين بينة قديمة و يدا، و ان كان في يد حديث [3] الملك، فصاحب اليد أولى، و به قال (- ح-) نص عليه، فقضى ببينة الداخل ها هنا، لأنه يقول: لا أقبل بينة الداخل إذا لم يفد الا ما يفيد يده، و هذه أفادت أكثر مما يفيد يده و هو إثبات الملك له منذ شهر و اليد لا يفيد ذلك.

و قال (- ف-)، و (- م-): البينة بينة الخارج. و قال (- ش-): هي لصاحب اليد مثل ما قلناه.

و يدل على المسألة إجماع الفرقة و أخبارهم، و خبر جابر [4] عن النبي (عليه السلام) و خبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه المقدم ذكرهما.

ادعاء قضاء الدين لا يقبل إلا بالبينة

مسألة- 16-: إذا قال لفلان علي ألف قضيتها فقد اعترف بألف و ادعى قضاها فلا يقبل منه الا ببينة، لأنه لا دليل على وجوب قبول قوله في القضاء.

____________

[1] د، م: نسج في ملكي.

[2] م: في يد أحدهما و به قال (- ش-) في أحد قوليه.

[3] د: في يد حدث.

[4] م دليلنا ما روى جابر.

572

و لل(- ش-) في قبول ذلك قولان، أحدهما و هو الصحيح ما قلناه [1]. و الثاني: يقبل قوله كما يقبل لو قال له علي ألف إلا تسعين.

نماء المغصوب للمغصوب منه

مسألة- 17-: إذا غصب رجل من رجل دجاجة، فباضت بيضتين، فاحتضنتهما هي أم غيرها بنفسها أو بفعل الغاصب، فخرج منهما فروجان، فالكل للمغصوب منه، لأن الأصل بقاء الملك المغصوب منه [2]، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان باضت عنده بيضتين، فاحتضنت الدجاجة واحدة منهما و لم يتعرض الغاصب لها، كان للمغصوب منه ما تخرج منها، و لو أخذ هو الأخرى فوضعها هو تحتها أو تحت غيرها ثمَّ خرج منها فروج، كان الفروج للغاصب و عليه قيمته.

ادعاء رجلين على مملوك واحد

مسألة- 18-: إذا كان في يد رجلين كبير بالغ مجهول النسب، فادعياه مملوكا، فان اعترف لهما فهو مملوك لهما بلا خلاف، و ان اعترف لأحدهما بأنه مملوك كان له دون الأخر، لأن الأصل الحرية، و انما صار مملوكا باعترافه [3]، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): إذا اعترف أنه مملوك لأحدهما كان مملوكا لهما، لأنه ثبت [4] أنه مملوك باعترافه و يدهما عليه فكان بينهما.

مسائل شتى

مسألة- 19-: رجل ادعى دارا في يد رجل، فأنكر فأقام المدعي البينة أنها ملكه منذ سنة، فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين، حكمنا بزوال يد المدعى عليه ببينة المدعي بلا خلاف، ثمَّ ينظر في بينة المدعي الثاني و هو المشتري من المدعي الأول، فإن شهدت بأنه اشتراها من الأول و هي

____________

[1] م: في القضاء و هو أصح قولي (- ش-) و الثاني.

[2] م: بقاء الملك منه.

[3] م و ان اعترف لأحدهما باعترافه.

[4] م يثبت.

573

ملكه، أو كان متصرفا فيها تصرف الملاك، فإنه يحكم بها للمشتري بلا خلاف، و هو المدعي الثاني.

و ان شهدت بينة المشتري بالشراء فقط و لم يشهد بملكه و لا بيده، حكمنا بها للمشتري، و به قال (- ش-)، لان بينة المدعي أسقطت يد [1] المدعى عليه، و أثبتها ملكا للمدعي منذ سنة، و لم ينف أن يكون قبل السنة ملكا للمدعي فإذا أقامت البينة أن هذا المدعي باعها قبل هذه السنة بأربع سنين، فالظاهر أنها ملكه وقت البيع حتى يعلم غيره، فهو كالبينة المطلقة، و بينة المدعي لو كانت مطلقة فإنها تقضى بها للمشتري بلا خلاف، فكذلك ها هنا.

و قال (- ح-): أقرها في يد المدعي، و لا أقضي بها للمشتري، لأن البينة إذا لم تشهد بغير البيع المطلق لم يدل على أنه باع ملكه، و لا أنها كانت في يده حين باع، لأنه قد بيع ملكه و ملك غيره.

مسألة- 20-: إذا ادعى زيد شاة في يد عمرو فأنكر عمرو، فأقام زيد البينة أنها ملكه، و أقام عمرو البينة أن حاكما من الحكام حكم له بها على زيد و سلمها اليه، و لا يعلم على أي وجه حكم الأول بها لعمرو، فإنه لا ينقض حكم الحاكم الأول، لأن الظاهر أنه حكم له به على الصحة حتى يعلم غيره، و لا ينقض الحكم بأمر محتمل.

و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: مثل ما قلناه، و هو اختيار أبي حامد. و الثاني [2]:

ينقض حكمه، لأنه محتمل، و به قال (- م-).

مسألة- 21-: إذا ادعى زيد عبدا في يد عمرو، فأنكر فأقام زيد البينة به و قضى الحاكم له به، ثمَّ قدم خالد فأقام البينة أن العبد له، فقد حصل لزيد بينة

____________

[1] م: يدي.

[2] د: مثل ما قلناه و الثاني.

574

فيما سلف و بينة لخالد في الحال، فهما يتعارضان، و لا يحتاج زيد إلى إعادة البينة و هو أحد قولي (- ش-)، و به قال (- ح-). و القول الأخر أنهما لا يتعارضان الا بأن يعيد البينة فإذا أعادها تعارضتا.

يدل على المسألة أن ها هنا بينتين: إحداهما لزيد، و الأخرى لعمرو، و بينة زيد معها زيادة، لأنها يثبت الملك له فيما مضى أيضا.

مسألة- 22-: إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل، فأنكر المدعى عليه، فأقام زيد البينة أن هذا العبد كان في يديه بالأمس، أو كان ملكا له بالأمس، حكمنا بهذه البينة، لأنا قد بينا أن البينة بقديم الملك أولى من البينة بحديث الملك.

و لأصحاب (- ش-) فيه طريقان، أحدهما: لا يقضى به قولا واحدا، نقل ذلك المزني، و الربيع، و به قال أبو إسحاق. و الأخر: أنه على قولين، أحدهما:

يقضى له بها، و هو الذي نقله البويطي، و اختاره أبو العباس. و الثاني: لا يقضى بها.

مسألة- 23- (- «ج»-): إذا اشترك اثنان في وطئ امرأة في طهر واحد، على وجه يصح أن يلحق به النسب و أتت بولد لمدة يمكن أن يكون من كل واحد منهما أقرعنا بينهما، فمن خرجت قرعته ألحقناه به، و به قال علي (عليه السلام).

و قال (- ش-): نريه القافة فمن ألحقته به ألحقناه به، فان لم يكن قافة، أو اشتبه الأمر عليها، أو نفته عنهما، ترك حتى يبلغ، فينتسب الى من شاء منهما ممن يميل طبعه اليه، و به قال أنس بن مالك، و هي إحدى الروايتين عن عمر، و به قال عطاء، و (- ك-)، و (- ع-)، و (- د-).

و قال (- ح-): ألحقه بهما معا، و لا أريه القافة، حكى الطحاوي في المختصر بل قال: إذا اشترك اثنان في وطئ أمة و تداعياه، فقال كل واحد منهما هذا ابني ألحقته بهما معا فألحقه باثنين و لا ألحقه بثلاثة.

و قال (- ف-): ألحقه بثلاثة و أكثر و اختار الطحاوي طريقة (- «ف»-) هذا قول

575

المتقدمين منهم.

و قال المتأخرون منهم الكرخي و الرازي: يجوز أن يلحق الولد بمائة أب على قول (- ح-)، و المناظرة على هذا يقع. قال (- ح-): فان [1] كان لرجل أمتان فحدث ولد فقالت كل واحدة منهما: هو ابني من سيدي ألحقته بهما، فجعلته ابنا لكل واحدة منهما، و للأب أيضا.

قال (- ف-)، و (- م-): لا نلحق بأمتين، لأنا نقطع أن كل واحدة منهما ما ولدته، و أن الوالدة إحداهما. و ألحق (- ح-) الولد الواحد بآباء عدة و أمهات عدة.

يدل على أن القيافة لا حكم لها في الشرع- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي أن العجلان قذف زوجته بشريك بن السحماء و كانت حاملا فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ان أتت به على نعت كذا و كذا فلا أراه الا و قد كذب عليها و ان أتت به على نعت كذا فهو لشريك بن السحماء، فأتت به على النعت المكروه [2] فقال (عليه السلام): لو لا الايمان لكان لي و لها شأن، فالنبي (عليه السلام) عرف الشبه و لم يعلق الحكم به، لأنه لم يقم الحد على الزاني، فلما لم يفعل هذا ثبت أن الشبه لا يتعلق به حكم.

مسألة- 24-: إذا كان وطئ بأحدهما [3] في نكاح صحيح و الأخر في نكاح فاسد، فعند (- ك-) صحيح النكاح أولى، و حكي ذلك عن (- ح-). و قال (- ش-): لا فرق بين ذلك و بين ما تقدم.

و الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا فرق بينهما في أنه يجب أن يقرع بينهما.

مسألة- 25- (- «ج»-): إذا وطئ الرجل أمته، ثمَّ باعها قبل أن يستبرأها

____________

[1] م: على هذا يقع فان كان.

[2] م: على نعت المكروه.

[3] د، م: وطئ أحدهما.

576

فوطئها المشتري قبل أن يستبرأها، ثمَّ أتت بولد لمدة يمكن أن يكون منهما، فإنه لاحق بالأخير.

و قال (- ك-): يلحق بالأول، لأن نكاحه صحيح، و نكاح الثاني فاسد، و حكي ذلك عن (- ح-). و قال (- ش-): نريه [1] القافة مثل ما تقدم.

مسألة- 26-: إذا وطئ اثنان على ما صورناه و كانا بمسلمين [2]، أو أحدهما مسلما و الأخر كافرا، أو حرين، أو كان أحدهما [3] حرا و الأخر عبدا، أو أجنبين أو أحدهما أبا و الأخر ابنا، لا يختلف الحكم فيه في أنه يقرع بينهما، بدلالة عموم الأخبار الواردة في ذلك المعنى، و به قال (- ش-) الا أنه قال بالقافة أو الانتساب، فأما الابن و الأب فلا يتقدر فيهما الا وطئ شبهة أو عقد شبهة.

و قال (- ح-): الحر أولى من العبد، و المسلم أولى من الكافر.

مسألة- 27- (- «ج»-): إذا اختلف الزوجان في متاع البيت، فقال كل واحد منهما: كله لي، و لم يكن مع أحدهما بينة، نظرت فما يصلح للرجال، فالقول فيه قول الرجل مع يمينه. و ما يصلح للنساء، فالقول فيه قول المرأة مع يمينها.

و ما يصلح لهما، فهو بينهما. و قد روي أيضا أن القول في جميع ذلك قول المرأة مع يمينها، و الأحوط الأول.

و قال (- ش-): يد كل واحد منهما على نصفه، فحلف كل واحد منهما لصاحبه و يكون بينهما نصفين، سواء كانت يدهما من حيث المشاهدة، أو من حيث الحكم، و سواء كان مما يصلح للرجال دون النساء، أو للنساء دون الرجال، أو يصلح لهما، و سواء كان الدار لها أو له أو لغيرهما، و سواء كانت الزوجية قائمة بينهما، أو بعد زوال

____________

[1] م: و قال نريه.

[2] م: مسلمين.

[3] م: أو أحدهما.

577

الزوجية، و سواء [1] كان التنازع بينهما، أو بين ورثتهما، أو بين أحدهما و ورثة الأخر، و به قال عثمان البتي، و زفر.

و قال (- ر-)، و ابن أبي ليلى: ان كان المتاع مما يصلح للرجال دون النساء، فالقول قول الرجل، و ان كان مما يصلح للنساء دون الرجال، فالقول قول المرأة.

و قال (- ح-)، و (- م-): ان كان يدهما عليه مشاهدة فهو بينهما، كما لو تنازعا عمامة يدهما عليها، أو خلخالا يدهما عليه فهو بينهما، و ان كان يدهما عليه حكما فان كان يصلح للرجال دون النساء، فالقول قول الرجل، و ان كان يصلح للنساء دون الرجال، فالقول قول المرأة، و ان كان يصلح لكل واحد منهما [2]، فالقول قول الرجل.

فخالف (- ش-) في ثلاثة فصول: إذا كان مما يصلح للرجال، و إذا كان مما يصلح للنساء، و إذا كان مما يصلح لكل واحد منهما [3].

قال (- ح-): و ان كان الاختلاف بين أحدهما و ورثة الأخر، فالقول قول الباقي منهما. و قال (- ف-): القول قول المرأة فيما جرى العرف و العادة أنه قدر جهاز مثلها و هذا متعارف بين الناس، و هو مثل ما حكيناه في بعض روايات أصحابنا.

مسألة- 28- (- «ج»-): إذا كان لرجل على رجل حق، فوجد من له الحق مالا لمن عليه الحق، فإن كان من عليه الحق باذلا، فليس له أخذه منه بلا خلاف، و ان كان مانعا فلا يخلو: اما أن يجحد الحق ظاهرا و باطنا، أو يعترف باطنا و يجحد

____________

[1] م: سواء كانت الدار له أو لها أو لغيرهما و سواء كانت الزوجية بينهما قائمة أو لا و سواء.

[2] م: فالقول قولها و ان كان يصلح لهما.

[3] م: و إذا كان ما يصلح لهما.

578

ظاهرا، أو يعترف به ظاهرا و باطنا، ثمَّ [1] يمنعه لقوته، فإنه لا يمكنه استيفاء الحق منه، فاذا كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه من غير زيادة، سواء كان من جنس ماله، أو من غير جنسه، إلا إذا كان وديعة عنده، فإنه لا يجوز أخذه منها، و سواء كان له بحقه بينة يقدر على إثباتها عند الحاكم أو لم يكن، و به قال (- ش-) الا أنه لم يستثن الوديعة، إذا لم يكن له حجة، فان كان له حجة يثبت عند الحاكم فعلى قولين.

و قال (- ح-): ليس له ذلك إلا في الدراهم و الدنانير التي هي الأثمان، فأما غيرهما فلا يجوز.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [2] أن هندا امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي (عليه السلام) فقالت: يا رسول اللّه ان أبا سفيان رجل شحيح و أنه لا يعطيني و ولدي إلا ما آخذ منه سرا، فقال: خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف.

فأمرها النبي (عليه السلام) بالأخذ عند امتناع أبي سفيان منه، و الظاهر أنها تأخذ من غير جنس حقها، فإن أبا سفيان لم يكن يمنعها الخبز و الأدم، و انما كان يمنعها الكسوة.

و أما اختصاص الوديعة بترك الأخذ منه، فلما رواه أصحابنا، و لقوله (عليه السلام):

أد الأمانة الى من ائتمنك و لا تخن من خانك.

____________

[1] م: ظاهرا أو باطنا أو يعترف به ظاهرا أو باطنا ثمَّ.

[2] م: دليلنا ما روى.

579

كتاب العتق

إعتاق نصيبه من العبد

مسألة- 1- (- «ج»-): إذا أعتق شركا له من عبد، لم يخل من أحد أمرين:

اما أن يكون موسرا، أو معسرا. فان كان موسرا، لم يخل من أحد أمرين:

اما أن يقصد به مضارة شريكه، أو لا يقصد بل يقصد به وجه اللّه تعالى، فان قصد المضارة ألزم قيمته، فإذا أداه انعتق عليه، و لشريكه أن يعتق عليه نصيبه، و لا يأخذ القيمة فإن فعل كان عتقه ماضيا، و ان لم يقصد المضارة مضى عتقه في نصيبه.

و يستحب له أن يشتري نصيب شريكه و ليس بواجب عليه، فان لم يفعل استسعى العبد فيما بقي، و ان كان معسرا فان قصد المضارة كان العتق باطلا، و ان قصد به وجه اللّه تعالى مضى العتق في نصيبه، و كان شريكه بالخيار بين أن يعتق [1] نصيبه الأخر، أو استسعى العبد في قيمته.

و قال (- ح-): إذا أعتق و كان موسرا، فشريكه بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين أن يعتق نصيبه، و بين أن يستسعي العبد في قيمة نصيبه منه، حتى إذا أدى قيمة نصيبه عتق، و بين أن يقومه على المعتق، فاذا صار الى المعتق، كان له أن يستسعيه فيما بقي فيه من الرق، فإذا أدى قدر قيمة ذلك عتق.

____________

[1] م: بين العتق.

580

و ان كان معسرا، كان شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه منه، و بين أن يستسعي العبد في قدر نصيبه، فإذا أدى ذلك عتق، و ليس له أن يعتقه على شريكه، لأنه معسر، فوافقنا في المعسر و في بعض أحكام الموسر.

و قال (- ف-)، و (- م-): يعتق نصيب شريكه في الحال، موسرا كان أو معسرا، فان كان معسرا فلشريكه أن يستسعي العبد و هو حر لقيمة نفسه منه، و ان كان موسرا كان له قيمة نصيبه على المعتق، و هذا مثل مذهبنا سواء.

و قال (- ع-): ان كان معسرا عتق نصيبه، و كان نصيب الشريك على الرق، و لشريكه أن يستسعيه قيمة ما بقي ليؤدي و يعتق. و ان كان موسرا لم يعتق نصيب شريكه الا بدفعه القيمة اليه.

و قال عثمان البتي: عتق نصيبه منه و استقر الرق في نصيب شريكه، موسرا كان أو معسرا، و لا يقوم عليه شيء كما لو باع.

و قال ربيعة: لا يعتق [1] نصيب شريكه بعتقه، فإن أعتق نصيب نفسه لم يعتق فأيهما أعتق لم ينفذ عتقه في نصيب نفسه، و ان كان عتقه قد صادف ملكه، فإن أراد العتق اتفقا عليه و أعتقاه معا.

و قال (- ش-): ان كان معسرا عتق نصيب نفسه و استقر الرق في نصيب شريكه، فان اختار شريكه أن يعتق نصيب نفسه منه فعل، و الا أقره في ملكه. و ان كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه قولا واحدا.

و متى يعتق نصيب شريكه؟ فيه ثلاثة أقوال، أحدها: و هو الصحيح عندهم أنه عتق كله باللفظ، و كان القيمة في ذمته، و عليه تسليمها الى شريكه، و به قال ابن أبي ليلى، و (- ر-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال في القديم: يعتق نصيب شريكه باللفظ و دفع القيمة، فإن دفع القيمة

____________

[1] م: و قال ربيعة يعتق.

581

الى شريكه عتق نصيب شريكه، و ان لم يدفع إليه القيمة لم يعتق، و به قال (- ك-).

و قال البويطي و حرملة: يكون نصيب شريكه مراعا، فان دفع [1] القيمة إليه تبينا أنه عتق بنفس العتق، و ان لم يدفع تبينا أن العتق لم يتعلق بنصيب شريكه، و على الأحوال كلها متى أعتق شريكه نصيبه لم ينفذ عتقه فيه، لأنه قد استحق في حق شريكه المعتق.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روى [2] أبو هريرة أن النبي (عليه السلام) قال: من أعتق شركا له في عبد، فعليه خلاصه ان كان له مال و ان لم يكن له مال قوم العبد قيمة عدل، و استسعى العبد في قيمته غير مشقوق عليه.

و روى نافع عن ابن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: من أعتق شركا من عبد، و كان له مال يبلغ ثمنه فهو عتيق.

و روى ابن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: إذا كان العبد بين رجلين و أعتق أحدهما نصيبه و كان له مال، فقد عتق كله. و هذان الخبران على أنه إذا أعتق نصيبه و كان له فإنه ينعتق [3] في الحال، غير أن مذهبنا ما قلناه انه إذا أدى ما عليه انعتق.

و يؤيد ذلك ما رواه سالم عن أبيه عن النبي (عليه السلام) قال: إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فان كان موسرا يقوم عليه قيمة عدل لا وكس و لا شطط ثمَّ يعتق، و هذا نص.

و الوجه في الخبرين أن قوله انه عتيق و عتق كله معناه سينعتق، لان العرب

____________

[1] د: فان وقع.

[2] م: دليلنا ما روى.

[3] م: يدلان على انه إذا أعتق نصيبه و كان له مال فإنه ينعتق.

582

يعبر عن الشيء بما يؤول إليه، كما قال تعالى «إِنِّي أَرٰانِي أَعْصِرُ خَمْراً» (1).

إعتاق عبيده عند موته

مسألة- 2- (- «ج»-): إذا أعتق عبيده عند موته و لا مال له غيرهم، استخرج ثلثهم بالقرعة و أعتقوا و استرق الباقون، و ان دبر عبده عند موته و لا مال له غيره انعتق ثلثه بعد موته و استسعى فيما بقي للورثة.

و قال (- ح-) و أصحابه: يستسعى في جميع ذلك. و قال (- ش-)، و (- ك-) في العتق مثل ما قلناه، و قالا في المدبر: ينعتق ثلثه و يستقر الرق فيما بقي للورثة.

يدل في المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- رواية عمران بن حصين [1] أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد عند موته لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي (عليه السلام)، فقال قولا سديدا، ثمَّ دعاهم فجزاهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم فأعتق اثنين و أرق أربعة.

مسألة- 3- (- «ج»-): إذا أعتق عبده عند موته و له مال غيره، كان عتقه من الثلث على بعض الروايات، و هو الأقوى عندي، و به قال جميع الفقهاء. و في بعض الروايات أنه من صلب المال، و به قال مسروق.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- خبر عمران بن حصين الذي قدمناه و ما روى [2] جابر بن عبد اللّه أن النبي (عليه السلام) قال: ان اللّه تعالى أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم، فمن قال: ينفذ عتقه في كل ماله فقد أعطاه كل ماله.

الذين ينعتقون على من يملكهم

مسألة- 4- (- «ج»-): الذين ينعتقون على من يملكهم العمودان الوالدان الإباء و ان علوا، و الأمهات و ان علون، و المولودون البنون و أولادهم و ان نزلوا

____________

[1] م: دليلنا ما رواه عمران بن حصين.

[2] م: دليلنا الخبر الذي تقدم ذكره و ما روى.

____________

(1) سورة يوسف: 36.

583

و البنات و أولادهن و ان نزلن، و كل من يحرم العقد [1] عليهن من المحارم الأخت و بنتها و ان نزلت و بنت الأخ و ان نزلت و العمة و الخالة.

و قال (- ح-): يتعلق ذلك بكل ذي رحم محرم بالنسب، فزاد على ما اعتبرناه الأخوال و الأعمام و الاخوة.

و قال (- ك-): يتعلق ذلك بالعمودين و الاخوة و الأخوات.

و قال (- ش-): يتعلق ذلك بالعمودين فقط على ما فسرناه و لا يتعدى منهما الى غيرهما.

مسألة- 5- (- «ج»-): كل من ذكرنا أنه ينعتق إذا ملك من جهة النسب، فإنه ينعتق إذا كان من الرضاع. و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 6- (- «ج»-): إذا عمي [2] العبد، أو أقعد، أو نكل به صاحبه، انعتق عليه. و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 7- (- «ج»-): إذا ورث شقصا من أمه أو أبيه، قوم عليه ما بقي إذا كان موسرا.

و قال (- ش-): لا يقوم عليه، لأنه بغير اختياره.

إذا أسلم الرجل على يد غيره، فلا ولاء

مسألة- 8-: إذا أسلم الرجل على يد غيره، فلا ولاء له عليه، و أيهما مات لم يرثه الأخر بذلك، لأنه لا دلالة على ذلك في الشرع، و الأصل عدم الولاء، و به قال جميع الأمة، إلا إسحاق فإنه قال: يثبت له عليه الولاء و يرثه به [3].

تعاقد الرجلين

مسألة- 9- (- «ج»-): إذا تعاقد رجلان، فقال كل واحد منهما لصاحبه: عاقدتك على أن تنصرني و أنصرك، و تدفع عني و أدفع عنك، و تعقل عني و أعقل عنك،

____________

[1] م: يحرم عليه العقد.

[2] م: إذا أعمى.

[3] م: و يرث به.

584

و ترثني و أرثك، كان ذلك صحيحا و يتوارثان إذا لم يكن لهما ذو رحم و لا ذو سبب و به قال النخعي، و قال: إذا وقع العقد بينهما لزم و لا سبيل الى فسخه، يتوارثان به كما يتوارثان بالنسب.

و قال (- ح-): إذا كانا أو أحدهما معروف النسب لم ينعقد الموالاة بينهما، و ان كانا مجهولي النسب انعقدت الموالاة بينهما، و كان العقد جائزا، لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن صاحبه، فاذا عقل لزمت و لا سبيل الى فسخها بوجه و يتوارثان به و هذا مذهبنا، و بهذا التفصيل نقول.

و قال (- ش-): لا حكم لهذا القول بوجه من الوجوه، و به قال الحسن البصري و الشعبي، و (- ك-)، و (- ع-).

لم يثبت الولاء بالالتقاط

مسألة- 10-: من التقط لقيطا، لم يثبت له عليه الولاء بالالتقاط، لأنه لا دليل عليه [1]، و لقوله (عليه السلام): الولاء لمن أعتق. و به قال جماعة الفقهاء. و روي عن عمر ابن الخطاب أنه قال: عليه الولاء.

الولاء لمن أعتق

مسألة- 11- (- «ج»-): إذا أعتق مسلم عبدا كافرا، أعتق [2] و تثبت له عليه الولاء بلا خلاف، و يرثه عندنا إذا لم يكن له وارث، و به قال سفيان الثوري.

و قال جميع الفقهاء: لا يرثه ان مات كافرا، فإن أسلم و مات ورثه.

مسألة- 12-: إذا أعتق كافر مسلما، ثبت له عليه الولاء، لقوله (عليه السلام):

الولاء لمن أعتق و لم يفصل، الا أنه لا يرثه ما دام كافرا، فإن أسلم ورثه، و به قال جميع الأمة.

و قال (- ك-): لا يثبت له عليه الولاء.

إسقاط الولاء

مسألة- 13- (- «ج»-): إذا أعتق عبده سائبة، و هو يقول: أنت حر سائبة

____________

[1] م: بذلك لأنه لا دليل على ذلك.

[2] د، م: عتق.

585

لا ولاء لي عليك، كان صحيحا و يكون ولاءه للمسلمين.

و قال (- ح-)، و (- ش-): يسقط قوله سائبة و كان الولاء له.

العتق لا يقع إلا بقوله أنت حر

مسألة- 14- (- «ج»-): العتق لا يقع الا بقوله أنت حر مع القصد الى ذلك و النية، و لا يقع العتق بشيء من الكنايات، كقوله أنت سائبة، أو لا سبيل [1] لي عليك، نوى بذلك العتق أو لم ينو.

و قال الفقهاء: إذا قال أنت حر وقع العتق و ان لم ينو، و ان قال أنت سائبة أو لا سبيل لي عليك، و كل ما كان صريحا في الطلاق، فهو كناية عن العتق [2] ان نوى العتق، و ان لم ينو لم يقع العتق.

لا ولاء على المكاتب

مسألة- 15- (- «ج»-): إذا أعتق المكاتب بالأداء، أو اشترى العبد نفسه من مولاه، عتق و لم يثبت للمولى عليه ولاء الا بأن يشرط ذلك عليه.

و قال جميع الفقهاء: يثبت له عليه الولاء و ان لم يشرط.

العتق عن الآذن

مسألة- 16-: إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه، وقع العتق عن الاذن دون المعتق، سواء كان بعوض أو بغير عوض، لان المعتق في الحقيقة هو الإذن، فإنه لو لم يأمره بذلك لم يعتقه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان كان بجعل فكما قلنا، و ان كان بغير جعل كان العتق عن الذي باشر العتق دون الاذن.

العتق بدون الإذن

مسألة- 17-: إذا أعتق عن غيره بغير اذنه، وقع العتق عن المعتق دون المعتق عنه، لقوله (عليه السلام): الولاء لمن أعتق، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): يكون عن المعتق عنه، و يكون ولاءه للمسلمين.

لا يقع العتق بشرط و لا بصفة و لا بيمين

مسألة- 18- (- «ج»-): لا يقع العتق بشرط و لا بصفة و لا بيمين، و خالف جميع

____________

[1] م: و لا سبيل.

[2] م: في العتق.

586

الفقهاء في ذلك.

إذا قال: كل عبد أملكه فهو حر

مسألة- 19- (- «ج»-): إذا قال: كل عبد أملكه فهو حر، أو قال: ان ملكت هذا فهو حر ثمَّ ملك لم يعتق، و كذلك ان قال: كل عبد تلد أمتي فهو حر ثمَّ حملت فلا ينعتق.

و وافقنا (- ش-) في الأول، و قال في الثاني قولان، أو على وجهين. و قال (- ح-):

ينعتق إذا ملك.

587

كتاب المكاتب

مكاتبة العبد مستحب

مسألة- 1- (- «ج»-): إذا دعا العبد سيده الى مكاتبته، استحب له أن يجيبه الى ذلك و ليس بواجب عليه، سواء دعاه الى ذلك بقيمته أو أقل أو أكثر، و به قال في التابعين الحسن البصري، و الشعبي، و في الفقهاء (- ك-)، و (- ر-)، و (- ح-)، و (- ش-).

و ذهب داود و أهل الظاهر إلى أنه إذا دعاه إليها بقيمته أو أكثر، وجب على سيده الإجابة، و ان كان بأقل من ذلك لم يجب عليه، و به قال عطاء، و عمرو ابن دينار.

لا تصح مكاتبة الصبي

مسألة- 2-: لا تصح مكاتبة الصبي حتى يبلغ، لأنه لا دليل على صحة ذلك و به [1] قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان كان عاقلا مميزا صح، و ان لم يكن كذلك لم يصح [2].

الأمانة و الاكتساب هو الخير

مسألة- 3-: قوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (1) المراد بالخير

____________

[1] م: على صحته.

[2] م: صح و الا فلا.

____________

(1) سورة النور: 33.

588

الامانة و الاكتساب، لان اسم الخير يقع على المال، بدلالة قوله تعالى «وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ» (1) و قوله «إِنْ تَرَكَ خَيْراً» (2) أي: ان ترك مالا و على الثواب كقوله تعالى «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ» (3) أي: ثواب و على العمل الصالح كقوله تعالى «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ» (4) يعني: عملا صالحا. فاذا احتمل الجميع، وجب أن يحمل على ذلك كله الا ما خصه الدليل و هذا مذهب (- ك-) و (- ش-) و عمرو بن دينار.

و قال ابن عباس و صاحباه مجاهد و عطاء: هو الثقة و الامانة فقط. و قال الحسن البصري، و (- ر-): الخير الاكتساب فقط، و قد روى ذلك أصحابنا أيضا.

مسألة- 4-: إذا عدم العبد الأمرين الثقة و الكسب، كانت كتابته مباحة غير مستحبة، و إذا وجد الأمران كانت مستحبة، و به قال (- ش-). و من أصحابه من قال: ان كان أمينا و ان لم يكن مكتسبا استحب كتابته.

و قال (- د-)، و (- ق-): إذا عدم فيه الأمران كره مكاتبته.

تصح الكتابة حالة و مؤجلة

مسألة- 5-: تصح الكتابة حالة و مؤجلة، و ليس الأجل شرطا في صحتها لقوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ» (5) و لم يفصل، و به قال (- ح-)، و (- ك-).

و قال (- ش-): من شرط صحتها الأجل، فمتى لم يذكر الأجل كانت باطلة.

مسألة- 6-: إذا كانت الكتابة مؤجلة، صحت بأجل واحد و بأجلين، و بأن يقول: كاتبتك الى عشر سنين يؤدي ذلك في هذه المدة كل ذلك جائز، لأن الأصل جوازه و لا مانع منه. و قال (- ش-): كل ذلك باطل.

____________

(1) سورة العاديات: 8.

(2) سورة البقرة: 176.

(3) سورة الأنبياء: 37.

(4) سورة الزلزلة: 7.

(5) سورة النور: 33.

589

مسألة- 7-: إذا كاتبه على مال معلوم و آجال معلومة، و قال: إذا أديت هذا المال فأنت حر و نوى بذلك العتق انعتق، و ان عدما [1] أو أحدهما لم ينعتق و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): هو صريح فيه لا يفتقر إلى نية و لا قول.

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع [2] على وقوع العتق عنده، و ما قاله ليس له دليل.

كتابة ثلاثة أعبد في صفقة واحدة

مسألة- 8-: إذا كاتب ثلاثة أعبد له في صفقة واحدة على نجمين إلى أجلين، و قال: إذا أديتم ذلك فأنتم أحرار، فقبلوا ذلك صحت هذه الكتابة، لقوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (1) و لم يفصل، و به قال (- ح-)، و (- ك-).

و لل(- ش-) فيها قولان، أحدهما: ما قلناه و هو المذهب. و الثاني: فاسدة.

مسألة- 9-: إذا ثبت أن الكتابة صحيحة، فإن كل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من المسمى، كأنه كاتبه بذلك مفردا من غيره لا يتعلق به حكم غيره، فإن أدى ما عليه من مال الكتابة عتق، سواء أدى صاحباه و عتقا أو عجزا أو رقا، و به قال عطاء، و عمرو بن دينار، و (- ش-) على قوله ان الكتابة صحيحة، و هو المذهب عندهم.

و قال (- ح-)، و (- ك-): العقد صحيح و لزم مال الكتابة كلهم، و كل واحد منهم كفيل و ضامن عن صاحبه ما لزمه، فهم كالمكاتب واحد، فإن أدى واحد ما يخصه في حقه لم ينعتق حتى يقع الأداء فيما بقي، فإن أداه هو عنهما عتق و عتقا، و كان له الرجوع عليهما بما أداه عنهما، و ان أديا معه عتق الكل.

____________

[1] م: و ان كان عدما.

[2] م: دليلنا ان هذا الذي اعتبرناه مجمع.

____________

(1) سورة النور: 33.

590

و انفرد (- ك-) بقوله ان ألقى واحد منهم يده، يعني جلس عن العمل و الاكتساب أجبره الاخران على العمل، و ان كان عاجزا عن الكسب فاكتسبا و أديا ما على الكل عتقوا.

قال (- ك-): فإن أعتق السيد واحدا منهم، نظرت فان كان مكتسبا لم ينفذ عتقه فيه، لأنه يضر برفيقه، و ان لم يكن مكتسبا نفذ عتقه فيه، لأنه أنفع لصاحبه.

و دليلنا في المسألة أن [1] ما يخص كل واحد منهم من قيمته مجمع عليه، و إلزامه مال غيره يحتاج الى دليل، و الأصل براءة الذمة.

مسألة- 10-: قد بينا أنه إذا كاتب الثلاثة مطلقا، فلا يكون كل واحد منهم كفيلا عن صاحبه، فأما ان وقع بشرط أن كل واحد منهم كفيل لصاحبه و ضامن عنه، فالشرط صحيح لقوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم، و به قال (- ح-)، و (- ك-).

و قال (- ش-): الشرط باطل.

الكتابة الفاسدة

مسألة- 11-: إذا كاتب عبده كتابة فاسدة، كانت الكتابة باطلة، سواء عاش المكاتب أو مات، لأنه لا دليل على صحة هذه الكتابة [2].

و قال (- ش-): تكون جائزة من قبل المكاتب ما دام حيا، فان مات انفسخت الكتابة. و به قال (- ح-): الكتابة لازمة، و لا تبطل بموت السيد.

إذا كان نفسان لكل واحد منهما حق على صاحبه

مسألة- 12-: إذا كان نفسان لكل واحد منهما حق على صاحبه، فان كان الحقان من جنسين مختلفين من الأثمان أو غير الأثمان مما لا مثل له، فإنه لا يقع القصاص بينهما بلا خلاف من غير تراض، و ان كان الحقان من جنس واحد من الأثمان، أو مما له مثل من غيرها، فإنه يقع القصاص بينهما من غير تراض

____________

[1] م: دليلنا أن ما.

[2] م: لا دليل على صحتها.

591

منهما.

و لل(- ش-) فيه أربعة أقوال، أحدها: ما قلناه. و الثاني: أنه متى [1] رضي أحدهما بذلك بريا معا. و الثالث: لا يقع القصاص الا بتراضيهما معا. و الرابع: لا يقع القصاص بينهما و ان تراضيا لنهي النبي (عليه السلام) عن الدين بالدين.

دليلنا في المسألة أنه [2] لا فائدة فيه، و ما لا فائدة فيه يكون عبثا، و انما قلنا لا فائدة فيه، لأنه يقبض منه ماله ثمَّ يرد بعينه، و لا غرض في مثل ذلك.

و أيضا: فلا خلاف أنه لو كان له دين على والده، فمات والده و الدين في ذمته برئ الوالد منه، لان الدين يتعلق بتركته و تركته لولده، فلا معنى في بيع التركة في حقه و الحق كله له. و أما الخبر فإنما تناول بيع الدين بالدين، و هذا خارج عن ذلك.

كتابة المجنون فاسد

مسألة- 13-: إذا كاتب السيد عبده و العبد مجنون، كانت الكتابة فاسدة، فإن أدى مال الكتابة لم ينعتق به، لأن الأصل عدم الكتابة و بقاء الرق، و إثبات الكتابة يحتاج إلى دلالة، و قوله (عليه السلام): رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق. يتناول هذا الموضع. و لل(- ش-) في صحة الكتابة قولان.

إذا ثبت في عبد أن نصفه مكاتب و نصفه قن

مسألة- 14-: إذا ثبت في عبد أن نصفه مكاتب و نصفه قن، كان للعبد يوم و للسيد يوم، متى طلب أحدهما المهاياة في ذلك أجبر الأخر عليه، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): لا يجبر على ذلك يكون كسبه بينهما يوما فيوما.

موت المولى

مسألة- 15-: إذا كاتب عبده ثمَّ مات و خلف ابنين، ثمَّ أبرأ أحد الابنين المكاتب عن نصفه أو أعتقه، صح ذلك و لا يلزم الباقي، و لا يقوم عليه نصيب أخيه لأنه لا دلالة عليه، و الأصل براءة الذمة، فإذا فعل ذلك انعتق نصيبه.

____________

[1] م: و الثاني متى.

[2] م: دليلنا انه.

592

و قال (- ح-): لا يصح الإبراء و لا العتق من أحدهما. و قال (- ش-): يصحان معا و ينعتق النصف على ما قلناه، و هل يقوم عليه الباقي؟ فيه قولان.

المكاتبة على ضربين

مسألة- 16-: المكاتبة على ضربين: مشروطة، و مطلقة. فالمشروطة أن يقول:

كاتبتك على كذا و كذا، فمتى أديت مال الكتابة فأنت حر [1]، و ان عجزت عن الأداء فأنت رد في الرق، فهذا الضرب متى أدى بعض مال الكتابة لا ينعتق [2] منه شيء الى أن يؤدي جميع ما عليه، و لو بقي درهم فإذا وفاه انعتق، و ان عجز دون الوفاء، فهو رد في الرق.

و المطلقة أن يقول: كاتبتك على كذا، فإذا أديت جميعه فأنت حر، و لم يقل فان عجزت فأنت رد في الرق، فاذا كان كذلك فمتى أدى منها شيئا انعتق بحساب ما يؤديه، و يبقى رقا بمقدار ما يبقى عليه.

و قال (- ش-): ان أدى جميع ما عليه عتق، و ان أدى البعض لم يعتق منه شيء، حتى يؤدي جميع ما عليه و لم يفصل، و به قال في الصحابة عمر، و ابن عمر، و زيد ابن ثابت، و عائشة، و أم سلمة، و في التابعين سعيد بن المسيب، و الحسن البصري و الزهري، و في الفقهاء (- ك-)، و (- ح-)، و أصحابه.

و قال ابن مسعود: ان أدى قدر قيمته عتق و يؤد الباقي بعد العتق، و يتصور الخلاف معه إذا كاتبه بأكثر من قيمته.

و عن علي (عليه السلام) روايتان، إحداهما: إذا أدى نصف ما عليه عتق كله و طولب بالباقي بعد عتقه. و الثانية: يعتق منه بقدر ما أدى بالحصة، و هذا هو الذي يرويه أصحابنا عنه (عليه السلام).

و قال شريح: ان أدى ثلث ما عليه عتق كله، و يؤدي الباقي بعد ذلك.

____________

[1] م: فمتى أديتها فأنت حر.

[2] م: بعضها لا ينعتق.

593

الكتابة لازمة من جهة السيد

مسألة- 17-: الكتابة لازمة من جهة السيد، جائزة من جهة العبد. و معناه:

أن له الامتناع من أداء ما عليه و تعجيزه، فاذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد و بين الفسخ، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-)، و (- ك-): ألزم [1] من الطرفين معا، فان كان له مال، فعند (- ك-) يجبر على الكسب، و عند (- ح-) لا يجبر عليه.

موت المكاتب المشروط

مسألة- 18- (- «ج»-): إذا مات المكاتب المشروط عليه و خلف تركة، فان كان فيها وفاء لما عليه وفى منه ما عليه، و كان الباقي لورثته، و ان لم يكن فيها وفاء كان ما خلفه لمولاه، لان ذلك عجز عن الأداء، و ان كان له أولاد من مملوكة له كان حكمهم حكمه، فإن وفى ما عليه انعتقوا، و ان عجز عن ذلك كانوا مماليك لسيد أبيهم، و ان كانت الكتابة مطلقة ورث ورثته بحساب ما أدى، و كان للسيد منها بحساب ما بقي.

و قال (- ش-) إذا مات المكاتب، بطلت المكاتبة و كان ما خلفه لسيده، سواء خلف وفاء أو لم يخلف.

و قال (- ك-)، و (- ح-): لا ينفسخ بوفاته، ثمَّ قال (- ح-): و ان لم يخلف وفاء لم ينفسخ ما لم يحكم الحاكم بفسخه، و ان خلف وفاء عتق إذا وجد الأداء بآخر جزء من أجزاء حياته، و يؤدى عنه بعد وفاته و ان فضل فضل كان لوارثه المناسب، و ان لم يكن مناسب كان لسيده بالولاء.

و قال (- ك-): ان خلف ولدا حرا مثل قول (- ش-)، و ان خلف ولدا مملوكا ولد له حال كتابته من أمته أجبر على الأداء ان كان له تركة، و ان لم يكن له تركة أجبر على الاكتساب ليؤدي و يعتق أبوه و يعتق هو بعتق أبيه.

المكاتبة على مال معين

مسألة- 19- (- «ج»-): إذا كاتبه على مال بعينه يؤديه إليه في نجوم معلومة،

____________

[1] م: لازم.

594

فجاء بالمال في نجم واحد، لم يلزم المكاتب أخذه، و كان بالخيار بين أخذه في الحال، و بين أخذه في النجوم المتقررة بينهما.

و قال (- ش-): ان لم يأخذه و لم يبرئه أخذه الحاكم و أعتق العبد، ثمَّ ساق المال إليه في النجوم المتقررة بينهما.

إذا اشترى المكاتب جارية، صح شراؤه

مسألة- 20- (- «ج»-): إذا اشترى المكاتب جارية، صح شراؤه بلا خلاف و له وطئها إذا أذن سيده في وطئها، فأما بغير اذنه فلا يجوز. و لل(- ش-) مع الاذن قولان.

إعطاء الزكاة المكاتب واجب

مسألة- 21- (- «ج»-): إذا كاتب عبده و كان السيد يجب عليه الزكاة، وجب عليه أن يعطيه شيئا من زكاته يحتسب له به من ماله عليه، و ان لم يكن قد وجب عليه الزكاة استحب له ذلك.

و قال (- ش-): الإيتاء واجب عليه و لم يفصل. و قال (- ح-)، و (- ر-)، و (- ك-): هو مستحب غير واجب.

دليلنا في المسألة قوله [1] تعالى في آية الصدقات «وَ فِي الرِّقٰابِ» (1) و هم المكاتبون و هذا منهم، فأما إذا لم يجب عليه الزكاة فلا دلالة على وجوبها عليه، و الأصل براءة الذمة.

و أما قوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ» (2) فمحمول على الاستحباب لقوله (عليه السلام) المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. و لو كان الإيتاء واجبا لعتق إذا بقي عليه درهم من مكاتبته، لأنه يستحق على سيده هذا القدر، فلما لم يعتق دل ذلك على أنه غير واجب، و يجوز أن يكون قوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ»

____________

[1] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة التوبة: 60.

(2) سورة النور: 33.

595

متوجها الى غير سيد المكاتب من يجب عليه الزكاة، ألا ترى أنه قال: من مال اللّه الذي آتاكم تنبيها على ما يجب فيه الزكاة و عليه إجماع الفرقة.

المكاتبة عن المولى عليه

مسألة- 22-: لولي المولى عليه من يتيم و غيره أن يكاتب عبد المولى عليه إذا كان في ذلك حظ المولى عليه، لأنه لا خلاف أن له بيع مال المولى عليه، و هذا بيع الا أنه من نفسه.

و قال (- ح-): له ذلك و لم يقيد و قال (- ش-): ليس له ذلك، سواء كان الولي أبا، أو جدا، أو وصيا، أو حاكما، أو ولي الحاكم.

اختلاف السيد و المكاتب

مسألة- 23-: إذا اختلف السيد و المكاتب اما في مال الكتابة، أو في المدة أو في النجوم، كان القول قول السيد مع يمينه، لان المدعي هو المكاتب يدعي على سيده أجلا، أو قدرا من الثمن، أو نجوما مخصوصة، فعليه البينة، و الا فالقول قول السيد.

و قال (- ش-): يتحالفان و ينفسخ الكتابة إذا كان الحلف قبل العتق، و ان كان بعد العتق تحالفا، و كان على المكاتب قيمة نفسه، لان رده في العتق لا يمكن كما يقول في خلاف المتبايعين إذا تلف المبيع انهما يتحالفان، و يلزم المشتري قيمة السلعة.

المشكل في تعيين مؤدى مال الكتابة

مسألة- 24-: إذا كان له مكاتبان كاتبهما بعقد واحد، فأدى أحدهما ألفا، ثمَّ أشكل عليه عين المؤدى منهما، أقرع بينهما، فمن خرجت قرعته حكم له به و عتق و بقي الأخر مكاتبا، فان مات أقرع الورثة بينهما، لإجماع الفرقة على أن كل مشكل ففيه القرعة، و هذا من ذاك.

و قال (- ش-): لا يجوز أن يقرع بينهما ما دام حيا، بل يلزم التذكر أبدا، فان مات فهل يقرع؟ فيه قولان.

مسألة- 25-: إذا أدى أحدهما مال الكتابة، و أشكل الأمر عليه، و ادعيا

596

جميعا عليه العلم بذلك، فالقول قوله مع يمينه، فاذا حلف أقرع على المكاتبين [1] فمن خرجت له قرعة الأداء حكم له بالحرية و رق الأخر، و يلزمه ما يخصه من مال الكتابة الى ما قلناه في المسألة المقدمة لهذه [2].

و قال (- ش-): إذا حلف لهما كانا معا على الكتابة، يؤدى كل واحد منهما [3] ألفا، كما لو كان له على رجلين ألفان على كل واحد ألف، فقبض من أحدهما و أشكل عين الدافع و ادعيا علمه بعين الدافع [4]، فإنه يحلف و استحق الألفين.

و هذا الأصل الذي رده اليه (- ش-) نقول فيه مثل الذي قلناه في الفرع، و كيف يجوز أن يستحق الألفين؟ و هو يقطع على أن أحدهما حرام عليه و لا يعرف عينه فكيف يحل له التصرف فيهما أو في واحد منهما؟ الا على ما قلناه.

يجوز أن يكاتب عبده على العروض

مسألة- 26-: يجوز أن يكاتب عبده على العروض من الثياب و الحيوان بلا خلاف، و يجوز عندنا أن يكاتبه على ثوب واحد إلى أجل واحد، لقوله تعالى «فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً» (1) و لم يفصل.

و قال (- ش-): لا يجوز الا بثوبين، أو عوضين إلى أجلين.

مكاتبة أحد عبدين شريكين

مسألة- 27-: إذا كان عبد بين شريكين، فكاتب أحدهما على نصيبه بإذن شريكه صح [5]، و به قال (- ك-)، و (- ح-).

و يدل على المسألة عموم الآية، و الاخبار الواردة في ذلك. و لل(- ش-) في ذلك قولان.

____________

[1] م أقرع بينهما.

[2] م من مال الكتابة لما تقدم.

[3] م كل منهما.

[4] د، م ادعيا عليه تعين الدافع.

[5] م: بإذن شريكه يصح.

____________

(1) سورة النور: 33.

597

مسألة- 28-: إذا كاتب على نفسه بغير اذن شريكه، صح أيضا لما قلناه في المسألة المتقدمة [1]، و به قال الحكم، و ابن أبي ليلى، و مال إليه أبو العباس ابن شريح.

و قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-): الكتابة فاسدة.

مسألة- 29-: إذا كان عبد بين شريكين، لأحدهما ثلثاه و الأخر ثلثه، فكاتب صاحب الثلاثين على مائتين، و صاحب الثلث على مائتين صح الكتابتان، بدلالة ما قلناه في المسألة المتقدمة [2]، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): لا تصح حتى يتساويا في الثمن على حسب الملك، فان تفاضلا في البدل بطلت الكتابة.

كتابة السيدين عبدا

مسألة- 30-: إذا كاتب اثنان عبدا، صحت الكتابة و لم يجز له أن يخص أحدهما بمال الكتابة بلا خلاف إذا كان بغير اذنه، فان أذن أحد الشريكين له أن يعطي الأخر نصيبه كان اذنه صحيحا، و متى أعطاه و قبضه كان القبض صحيحا، لأنه لا مانع منه. و لل(- ش-) فيه قولان.

حكم ولد المكاتبة

مسألة- 31- (- «ج»-): ولد المكاتبة من زوج أو زنا لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما:

عبد قن. و الثاني: موقوف منعتق إذا عتقت [3]، و مسترق إذا استرقت.

و الذي وردت به أخبارنا أن أولادها كهيئتها، سواء كانت مشروطا عليها أو كانت مطلقة، فإذا [4] أدت ما عليها عتقوا كهيئتها، الا أن يكونوا من زوج حر فيكونون أحرارا.

____________

[1] م: صح أيضا لما تقدم.

[2] م بدلالة ما تقدم.

[3] م إذا أعتقت.

[4] م مشروطا عليها أو لم يكن.

598

لا يجوز للرجل وطئ أمته المكاتبة

مسألة- 32- (- «ج»-): لا يجوز للرجل وطئ أمته التي كاتبها، سواء كانت مشروطا [1] عليها أو لم يكن بلا خلاف، فان خالف و وطئها فان كانت مشروطا عليها فلا حد عليه، لان هناك شبهة. و ان كانت مطلقة و أدت من مكاتبتها شيئا، كان عليه الحد بمقدار ما تحرر منها و يدرأ عنه بمقدار ما بقي.

و قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ر-): لا حد عليه بحال. و قال الحسن البصري: عليه الحد، لأنه حرام، فوجب أن يحد كالزنا الصريح.

يجوز بيع المال الذي على المكاتب

مسألة- 33-: يجوز بيع المال الذي على المكاتب، فإن أدى المكاتب مال الكتابة انعتق على سيده، و ان عجز رجع رقا على سيده، و كان للمشتري الدرك بما اشتراه، و به قال (- ك-) الا أنه قال: إذا عجز رجع رقا للمشتري.

و قال (- ح-)، و (- ش-): لا يجوز بيع ذلك.

يدل على المسألة قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» (1) و لأن الأصل جوازه و لا مانع منه.

بيع رقبة المكاتب

مسألة- 34- (- «ج»-): إذا أراد بيع رقبة المكاتب، لم يجز ذلك الا بعد العجز عن أداء ما عليه إذا كان مشروطا عليه، و ان كان مطلقا و قد أدى من مكاتبته شيئا، فلا طريق الى بيع رقبته بحال.

و قال (- ح-)، و (- ش-) في الجديد: لا يجوز بيع رقبته بحال. و قال في القديم:

يجوز و هو قول عطاء، و النخعي، و (- د-).

تزويج البنت من المكاتبة

مسألة- 35-: إذا زوج الرجل بنته من مكاتبه فمات فورثته بنته، انفسخ عقد النكاح بينهما، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا ينفسخ، لان عنده لا يورث المكاتب، فيكون النكاح بحاله.

____________

[1] د: سواء كاتب مشروطا.

____________

(1) سورة البقرة: 276.

599

و الدليل على أنه يورث هو أنه لا خلاف أن الرجل إذا مات و له مكاتب لم يجز للمكاتب أن يتزوج بنته، و لو لا أن ملكه قد انتقل الى ورثته و البنت من جملتهم لما امتنع تزويجه بها، كما لم يمتنع ذلك في حال حياته إذا لم يكن لها فيه ملك بوجه، فعلمنا أنه قد حدث [1] ها هنا علة امتنع التزويج لأجلها، و هي أنه قد صار ملكا لها.

____________

[1] م: انه حدث.

600

كتاب المدبر

[1]

صيغة التدبير

مسألة- 1- (- «ج»-): إذا قال لعبده إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق كان صريحا، غير أنه لا بد فيه من النية، كما نقوله في صريح الطلاق و العتاق، فان تجرد عن النية لم يكن له حكم، بدلالة إجماع الفرقة، و لأن الأصل بقاء الرق و لا دليل على صحة التدبير مع عدم النية، و لا خلاف في صحته مع حصول النية.

و قال جميع الفقهاء: لا يحتاج ذلك الى نية لأنه صريح.

مسألة- 2- (- «ج»-): إذا قال أنت مدبر أو مكاتب، لا ينعقد به كتابة و لا تدبير و ان نوى ذلك، بل لا بد أن يقول في التدبير فاذا مت فأنت حر، و في الكتابة إذا أديت إلى مالي فأنت حر، فمتى لم يقل ذلك لم يكن شيئا، بدلالة ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

و قال (- ش-) في الكتابة ان ذلك كناية، فمتى نوى بها الكتابة صحت، و متى لم ينو لم يصح، و قال في التدبير: انه صريح.

التدبير بشرط لا يقع

مسألة- 3- (- «ج»-): التدبير بشرط لا يقع، و كذلك العتق، بدلالة ما قلناه

____________

[1] د: كتاب التدبير.

601

في المسألة الاولى. و قال [1] جميع الفقهاء: انه يصح ذلك و ينعقد.

التدبير بمنزلة الوصية

مسألة- 4- (- «ج»-): التدبير بمنزلة الوصية، يجوز له الرجوع فيه بالقول بان يقول رجعت في هذا التدبير و نقضته.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما مثل ما قلناه، و هو ضعيف عندهم، و اختاره المزني و القول الأخر: أنه عتق بصفة لا يصح الرجوع فيه، و به قال (- ح-). فأما بيعه و هبته و وقفه، فلا خلاف في أن ذلك ينتقض به التدبير، كما ينتقض به العتق بشرط.

بيع المدبر أو هبته أو الوصية به

مسألة- 5- (- «ج»-): إذا دبر عبدا، ثمَّ أراد بيعه و التصرف فيه، كان له ذلك، سواء كان التدبير مطلقا، بأن يقول إذا مت فأنت حر، أو مقيدا ان [2] مت من مرضي هذا فأنت حر، أو في سفري هذا أو سنتي هذه إذا نقض تدبيره، فان لم ينقض تدبيره لم يجز بيع رقبته، و انما يجوز بيع خدمته مدة حياته.

و قال (- ش-): يجوز بيعه بكل حال. و قال (- ح-): ان كان التدبير مقيدا ملك التصرف فيه، و ان كان مطلقا لزم و لم يجز له التصرف فيه بحال.

و قال (- ك-): لا يجوز بيع المدبر في حال الحياة، فإذا مات فان كان عليه دين جاز بيعه، و ان لم يكن عليه دين و كان يخرج من ثلثه عتق جميعه، و ان لم يحتمله الثلث عتق ما يحتمله.

مسألة- 6-: إذا دبره ثمَّ وهبه، كانت هبته رجوعا في التدبير، سواء أقبضه أو لم يقبضه، لأن الهبة إزالة ملكه [3] و وجب أن ينقض به [4] التدبير كما لو باعه.

____________

[1] م: بدلالة ما تقدم و قال.

[2] م: أو مقيد بان يقول ان مت.

[3] م: ازالة ملك.

[4] م: فوجب ان ينتقض.

602

و قال (- ش-): ان أقبضه فكما قلناه، و ان لم يقبضه فعلى طريقين، منهم من قال:

يكون رجوعا قولا واحدا، و منهم من قال: على قولين.

مسألة- 7-: إذا دبره، ثمَّ أوصى به لرجل، كان ذلك رجوعا، لأنا قد بينا أنه بمنزلة الوصية.

و لل(- ش-) فيه قولان، إذا قال هو وصية قال: يكون رجوعا، و إذا قال: عتق بصفة قال لا يكون [1] رجوعا.

ارتداد المدبر أو إباقه

مسألة- 8-: إذا ارتد المدبر ارتدادا يستتاب منه لم يبطل تدبيره، فان رجع الى الإسلام كان تدبيره باقيا بلا خلاف، فان لحق بدار الحرب بطل تدبيره لإجماع الفرقة على أن المدبر [2] متى أبق بطل تدبيره، و هذا قد زاد على الإباق.

و قال (- ش-): لا يبطل تدبيره بلحوقه لمدار الحرب.

مسألة- 9- (- «ج»-): إذا أبق المدبر بطل تدبيره. و قال جميع الفقهاء:

لا يبطل.

مسألة- 10-: إذا ارتد المسلم ثمَّ دبر مملوكا، فان كان ممن يستتاب، لم يزل ملكه عن ماله و صح تدبيره، و ان كان ممن لا يستتاب زال ملكه، لأنه وجب عليه القتل على كل حال.

و لل(- ش-) في زوال ملكه و التصرف بعده ثلاثة أقوال، أحدها: أنه قد زال ملكه و الثاني: لم يزل ملكه. و الثالث: مراعى. و في التصرف ثلاثة أقوال، أحدها:

باطل. و الثاني: صحيح. و الثالث: مراعى.

دليلنا: إجماع الفرقة في أحد الطرفين، و أما الثاني فإن زوال الملك يحتاج الى دليل، و الأصل بقاء الملك. و أيضا فلو زال ملكه لما كان يرجع عليه [3] إذا

____________

[1] م: و إذا عتق بصفة قال يكون رجوعا.

[2] م: على المدبر.

[3] م: يرجع اليه.

603

عاد إلى الإسلام، و كما كان [1] يجب عليه فيه الزكاة في تلك المدة، و عندنا و عند (- ش-) يجب عليه فيه الزكاة.

إذا ادعى المدبر على سيده التدبير

مسألة- 11-: إذا ادعى المدبر على سيده التدبير، و أنكر ذلك السيد، لم يكن إنكاره رجوعا في التدبير.

و قال (- ش-): إذا قلنا انه عتق معلق بصفة، لم يكن رجوعا قولا واحدا. و ان قلنا انه وصية، فعلى قولين، أحدهما: يكون رجوعا، و المذهب أنه لا يكون رجوعا و يقال: ان شئت فارجع و أسقط الدعوى عن نفسك باليمين.

يدل على ما ذهبنا اليه ما قد ثبت أن التدبير وصية، فاذا ثبت ذلك ثبت ما قلناه بالاتفاق، و أيضا قد ثبت التدبير، فمن ادعى [2] أن إنكاره رجوع فعليه الدلالة.

المكاتبة إبطال للتدبير

مسألة- 12-: إذا دبر مملوكه ثمَّ كاتبه كان ذلك إبطالا للتدبير بدلالة ما بينا أنه [3] وصية.

و لل(- ش-) فيه قولان، إذا قال انه وصية قال ما قلناه، و إذا قال عتق بصفة قال لم تبطل.

للسيد وطئ أمته المدبرة

مسألة- 13-: للسيد وطئ أمته المدبرة بلا خلاف، فان حبلت لم تبطل تدبيرها، فاذا مات سيدها عتقت من ثلثه، فان لم يف الثلث بقيمتها، قوم ما زاد على الثلث على ولدها و انعتقت عليه، و ان لم يخلف غيرها انعتق ثلثها و نصيب ولدها منها، و استسعت فيما يبقى لباقي الورثة، لإجماع الفرقة على أن أم الولد يجوز بيعها، و ان الملك على ما كان، و إذا ثبت ذلك، فقد تبين أن التدبير لم تبطل.

____________

[1] م: و لما كان.

[2] م: فان ادعى.

[3] م: ما بيناه.

604

و قال (- ش-): يبطل تدبيرها، لان سبب عتقها أقوى من التدبير، فاذا مات سيدها انعتقت من صلب ماله.

حمل المدبرة بمملوك

مسألة- 14- (- «ج»-): إذا دبر أمته، ثمَّ حملت بمملوك من غيره بعد التدبير، كان الولد مدبرا مثل أمه ينعتقون بموت سيدها، و ليس له نقض تدبيرهم، و انما له نقض تدبير الام فحسب.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: يكون مدبرا معها [1]، و يجري عليه ما يجرى عليها، و له فسخ التدبير فيه، كما أن له ذلك فيها، و به قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ر-)، و (- د-)، و قالوا: الولد يتبعها في كونه مدبرا. و القول الثاني: عبد قن [2]، و هو أضعف القولين، و اختاره المزني.

مسألة- 15- (- «ج»-): إذا دبرها و هي حامل بمملوك [3]، لم يدخل الولد في التدبير، و قال (- ش-): يدخل فيه.

تدبير أحد الشريكين نصيبه

مسألة- 16-: إذا كان عبد بين شريكين، و دبر أحدهما نصيبه، لم يقوم عليه نصيب شريكه، لأنه لا دلالة على ذلك.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر [4]: يقوم عليه.

مسألة- 17-: إذا كان بينهما مملوك، فدبر أحدهما نصيبه فأعتق الأخر نصيبه، لم يقوم عليه هذا النصف المدبر، لأنه لا دليل عليه، و الأصل براءة الذمة.

و لل(- ش-) فيه قولان.

تدبير نصف العبد

مسألة- 18-: إذا كان لإنسان مملوك فدبر نصفه، كان صحيحا و لا يسري

____________

[1] د: مدبرا بيعها.

[2] م: و القول الثاني قن.

[3] د، م: و هي حبلى بمملوك.

[4] م: و هو أحد قولي (- ش-) و الأخر.