المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
605

إلى النصف الأخر، لأن الأصل عدم التدبير وا يجاب السراية الى ما لم يدبره [1] يحتاج الى دليل، و به قال (- ش-) و نص عليه. و قال أصحابه: فيه قول آخر انه يسري.

تدبير مماليك

مسألة- 19-: إذا دبر مماليك جماعة واحدا بعد الأخر، أو بعضهم في مرضه و بعضهم في صحته، و أوصى بعتق عبد آخر، فان خرجوا من الثلث عتقوا [2] كلهم، و ان لم يخرجوا بدئ [3] بالأول فالأول، و يسقط الأخير بعد استيفاء الثلث، فان اشتبه الحال فيه و لا يدري بمن بدء أقرع بينهم الى تمام الثلث.

و قال (- ش-): ان أخرجوا [4] من الثلث عتقوا كما قلناه، و ان لم يخرجوا أقرع بينهم و لا يقدم واحد منهم على صاحبه، و ان كان بدء به أولا كالوصيتين عنده و عندنا أن الوصية يقدم الأول فالأول فيها أيضا حتى [5] يستوفي الثلث و التدبير كالوصية.

إذا دبر الكافر عبده فأسلم العبد

مسألة- 20-: إذا دبر الكافر عبده فأسلم العبد، فان رجع في تدبيره بيع عليه بلا خلاف، و ان لم يرجع في تدبيره بيع عليه، بدلالة إجماع الفرقة على أن العبد إذا أسلم في يد الكافر أعطى ثمنه، لقوله (عليه السلام): الإسلام يعلو و لا يعلى عليه و لو لم يبع عليه لكان له عليه طاعة فكان قد علاه و هو كافر.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا يباع عليه، و هو اختيار المزني.

تدبير الصبي و وصيته

مسألة- 21- (- «ج»-): تدبير الصبي و وصيته إذا لم يكن عاقلا باطلان بلا خلاف و ان كان مراهقا مميزا عاقلا كانا صحيحين، و قيده أصحابنا بمن له عشر سنين

____________

[1] م: الى من لم يدبره.

[2] م: أعتقوا.

[3] م: أبدى.

[4] م: ان خرجوا.

[5] م: يقدم أولا حتى.

606

فصاعدا إذا كان عاقلا.

و لل(- ش-) فيه قولان إذا كان مميزا عاقلا، أحدهما: مثل ما قلناه و لم يحده بسنين و الثاني: لا يصح، و هو اختيار المزني، و به قال (- ك-) و (- ح-).

التدبير من الثلث

مسألة- 22- (- «ج»-): المدبر يعتبر عتقه من الثلث، و به قال جميع الفقهاء.

و قال سعيد بن جبير، و مسروق: يعتبر من رأس المال، و به قال داود.

607

كتاب أمهات الأولاد

مسألة- 1- (- «ج»-): إذا استولد الرجل أمة في ملكه، ثبت لها حرمة الاستيلاد و لا يجوز بيعها ما دامت حاملا، فاذا ولدت لم يزل الملك عنها و لم يجز بيعها ما دام ولدها باقيا إلا في ثمن رقبتها، فان مات ولدها جاز بيعها على كل حال، و ان مات سيدها جعلت في نصيب ولدها و عتقت عليه، فان لم يخلف غيرها عتق منها نصيب ولدها و استسعيت فيما بقي لباقي الورثة، و به قال علي، و ابن عباس، و أبو سعيد الخدري، و ابن مسعود، و عمر بن عبد العزيز، و ابن سيرين، و أبو الزبير، و عبد الملك ابن يعلى، و أهل الظاهر، و ابن الزبير.

و قال داود: يجوز التصرف فيها على كل حال و لم يفصل.

و قال (- ح-)، و أصحابه، و (- ش-)، و (- ك-): لا يجوز بيعها، و لا التصرف في رقبتها بوجه و تعتق عليه بوفاته.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي عن جابر [1] قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و انما نهى عنه عمر [2].

____________

[1] م: دليلنا ما روى جابر.

[2] د، م: و انما نهى عن ذلك عمر.

608

و أما ما رواه ابن عباس عن النبي (عليه السلام) أنه قال: أيما امرأة ولدت من سيدها، فهي حرة عن دبر منه، محمول [1] على أنه إذا مات سيدها فحصلت لولدها فإنها ينعتق عليه، و ما رواه عبد اللّه بن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: أم الولد لا تباع و لا توهب و لا نورث يستمتع بها مدة حياته، فاذا مات عتقت بموته [2]، فالمعنى فيه أنه لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا، فاذا مات سيدها انعتقت على ما قلناه.

مسألة- 2-: إذا استولد الذمي أمة ثمَّ أسلمت، لم يقر يده عليها و لا يمكن من وطيها و استخدامها، و يكون عند امرأة مسلمة يتولى القيام بها، و يؤمر بالإنفاق عليها ما دام ولدها باقيا، فاذا مات الولد قومت عليه و أعطى ثمنها، و ان مات هو قومت على ولدها على ما قلناه، بدلالة إجماع الفرقة، على أن مملوك إذا أسلم في يد كافر قوم عليه و هذه قد ولدت منه، و لا يمكن تقويمها ما دام ولدها باقيا، فأخرنا تقويمها الى بعد موت واحد منهما.

و قال (- ش-): يؤمر بالإنفاق عليها، فاذا مات عتقت بموته.

و قال (- ك-): يعتق عليه بإسلامها، و قال (- ر-)، و (- ح-): يقوم قيمة عدل و يستسعى في قيمتها فاذا أدتها عتقت.

و قال (- م-): يعتق ثمَّ يستسعى في قيمتها. و قال (- ع-): تعتق و يسقط عنها نصف القيمة و تستسعى في النصف.

مسألة- 3-: إذا نكح أمة غيره، فأولدها ولدا كان حرا تابعا، فان شرط الرق كان مملوكا، فان ملكها و ملك ولدها بعد ذلك، عتق الولد عليه بحق النسب، و تكون هي أم ولده، بدلالة ما قلناه في المسألة الاولى.

و قال (- ش-): الولد يكون رقا على كل حال، فاذا ملكه انعتق عليه و لا تصير أم

____________

[1] م: فمحمول.

[2] م: بوفاته.

609

ولده، سواء كان ذلك قبل انفصال الولد أو بعده.

و قال (- ك-): ان ملكها قبل انفصال الولد عتق الولد عليه و يسري حكم الحرية إلى الأم، فيصير أم ولده و لا يجوز التصرف فيها، و ان ملكها بعد انفصال الولد لم يثبت لها حرمة الاستيلاد.

و قال (- ح-): يثبت لها حرمة الإسلام بكل حال، و لا يجوز له التصرف فيها بوجه.

ها هنا نهاية الكتاب و اللّه عز اسمه الهادي إلى طريق الحق و الصواب، الموفق لما فيه الحوز للثواب و الفوز يوم المآب.

و المرجو للعفو و المغفرة ان كان قد وقع زلل أو خلل، أو جرى خطأ و خطل فيما رمت من تهذيبه و تنقيحه و تشذيبه، و أن لا يؤاخذني جل جلاله بشيء مما سطرت و نقلت فقد تحريت الاختصار فيما نحوت، و سلكت طريقة الاقتصاد و الاقتصار في كل مسألة على ما هو المغزى و المراد من غير إخلال بالمعنى المفاد.

و تركت ما أورده في كتاب الصلاة من الاخبار الواردة من طرق الخاصة، لأنه لم يجر في باقي الكتب الى آخر الكتاب على تلك العادة، و هي مذكورة مشهورة في مواضعها من الكتب المختصة بالأخبار، مثل تهذيب الاحكام، و الاستبصار.

و أسقطت من مودعات كتبه المسائل المعادة، و من أثناء مسائله زيادات تعد من باب التطويل و الإسهاب، إذ تستغني عن ذكرها أفهام ذوي الألباب، لتناسب جميع أبواب الكتاب، و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت في جميع ما فعلت انه الكريم المنان.

و وافق الفراغ من ذلك في شهور سنة عشرين و خمسمائة، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل، و صلى اللّه على محمد و آله الطيبين الطاهرين و سلم تسليما كثيرا.

610

و جاء في آخر نسخة (- «د»-): وقع الفراغ من انتساخ هذا الكتاب بحمد اللّه و حسن توفيقه العبد الضعيف النحيف المحتاج إلى رحمة اللّه الملك المنان الغني ابن علي بن محمود بن الحاجي محمد المعلم الباب دشتي الأصفهاني، حامدا للّه تعالى و مصليا على نبيه محمد (صلى اللّه عليه و آله) في الثالث شهر صفر، ختم اللّه تعالى بالخير و العز و الظفر، من شهور سنة تسع و خمسين و تسعمائة، اللهم أغفره و لناظره و لقاريه و لمن قال آمين رب العالمين، و الختم بالصلاة على محمد و آله الطاهرين.

و جاء في آخر نسخة (- «م»-): فرغ من كتابة هذا الكتاب العبد الضعيف الراجي رحمة ربه اللطيف حامدا لربه و مصليا على نبيه محمد و آله الطيبين الطاهرين في يوم الجمعة عمت بركته من ذي القعدة سنة ست و سبعمائة.