المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
55

و كان الزهري، و (- ك-)، و (- ش-) في أحد قوليه و لا يورثون منه و يجعلون ماله للمستمسك برقه، و (- ح-) يجعل ماله كمال المكاتب يؤدي عنه مكاتبته و ان بقي شيء كان لورثته و لا يورثه ما لم يكمل فيه الحرية.

و روي عن (- ش-) أنه قال: يورث عنه بقدر ما فيه من الحرية و لا يرث [1]. و كان (- ر-)، و (- ف-)، و (- م-)، و زفر يجعلون المعتق بعضه بمنزلة الحر في جميع أحكامه.

مسألة- 143- (- ج-): الأسير إذا علم حياته فإنه يورث، و إذا لم يعلم أحي هو أم ميت، فهو بمنزلة المفقود، و به قال عامة الفقهاء.

و روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا يورث الأسير. و عن إبراهيم قال:

لا يورث الأسير. و عن إبراهيم أيضا قال: يمنعه من الميراث.

مسألة- 144-: لا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته، أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة، و ان مات من يرثه المفقود دفع الى كل وارث أقل ما يصيبه، و وقف الباقي حتى يعلم حاله، لان الاعتبار بما يجري به العادة [2]، فالاحتياط أن يعمل على ذلك، و ما لم يجريه العادة فلا طريق اليه، و التحديد بمدة بعينها لا دليل عليه، و به قال (- ش-)، و روي عن (- ك-) نحوه.

و قال بعض أصحاب (- ك-) يضرب للمفقود بمدة سبعين سنة مع سنة يوم فقد، فان علمت حياته [3] و الا قسم ماله، و قال بعض أصحابه: يضرب له بمدة تسعين.

و قال محمد: إذا بلغ ما لا يعيش مثله في سنة [4] جعلناه ميتا و ورثنا منه كل وارث حي، و ان مات أحد من ورثته قبل ذلك لم نورثه و لا أورث المفقود من ذلك،

____________

[1] م، م: و لا يورث.

[2] م: بما جرى به العادة.

[3] م: فان علم حياته.

[4] م: مثله في مثل سنة.

56

و لم يحده بمدة، و هذا مثل ما قلناه و قاله (- ش-).

و قال الحسن بن زياد: إذا مضى على المفقود من السن ما يكون مع سنه يوم فقد مائة و عشرون سنة، قسم ماله بين الاحياء من ورثته، و به قال (- ف-).

مسألة- 145- (- ج-): الفاضل من فرض ذوي السهام يرد عليهم بقدر سهامهم الا على الزوج و الزوجة، أو يكون من ذوي الفروض من له سببان و الأخر له سبب واحد، فيرد على من له سببان، و روي عن علي (عليه السلام) مثل ذلك، و اليه ذهب أهل العراق، الا أنهم لم يستثنوا.

و كان ابن مسعود يرد على كل ذي سهم سهمه بقدر سهمه، الا على ستة:

الزوج، و الزوجة، و الجد مع ذي سهم من ذوي الأرحام، و بنات الابن مع البنت و الأخوات للأب مع الأخت للأب و الام [1]، و ولد الام مع الام.

و رووا عن علي (عليه السلام) و ابن عباس انهما لم يردا على الجدة مع ذي سهم من ذوي الأرحام، فاذا انفردت ردوا عليها. و كان زيد يجعل الباقي لبيت المال، و اليه ذهب (- ع-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و أهل المدينة.

مسألة- 146-: انفرد ابن عباس بثلاث مسائل: بطلان العول، و به نقول. و لم يجعل الأخوات مع البنات عصبة، كما نقول. و لم يحجب الام بدون الثلاثة من الاخوة، و نحن نحجبها باثنين.

و انفرد ابن مسعود بخمس مسائل: كان يحجب الزوج و الزوجة و الام بالكفار و العبيد و القاتلين، و قد ذكرنا الخلاف فيه، و روي عنه أنه أسقط الأخوات ولد الام بالولد المشرك و المملوك، و روي عنه أنه لم يسقطه، و روي أن الجدة أسقط بالأم المشركة و المملوكة، و روي عنه أنه لم يسقطها، و اليه ذهب أبو ثور.

و كان علي (عليه السلام)، و زيد، و فقهاء الأمصار لا يحجبون الا بالحر المسلم غير

____________

[1] م: و الأخوات للأب و الام.

57

القاتل، و إذا استكمل الأخوات للأم و الأب الثلاثين جعل الباقي للإخوة للأب دون أخواتهم، و اليه ذهب الأسود، و علقمة، و النخعي، و أبو ثور.

و كان باقي الصحابة، و فقهاء الأمصار يجعلون الباقي بين الذكور و الإناث للذكر مثل حظ الأنثيين، و عندنا أن الباقي يرد على الأختين للأب و الام، لأنهما تجمعان سببين.

و كان يقول في بنت و بنات ابن و بني ابن: النصف للبنت، و لبنات الابن الأضر بهن من المقاسمة أو السدس، و الباقي لبني الابن. و كذلك في أخت لأب و أم و اخوة و أخوات لأب، يجعل للأخت للأب و الام النصف و للأخوات للأب الأضر بهن من المقاسمة أو السدس، و يجعل الباقي للإخوة للأب، و كذلك مع البنت أو الأخت للأب و الام دونه، و به قال أبو ثور.

و كان في سائر الصحابة [1] و فقهاء الأمصار يجعلون الباقي بين الذكور و الإناث للذكر مثل حظ الأنثيين، و عندنا الباقي يرد على البنت، و قد مضى الخلاف فيه.

____________

[1] م: و كان سائر الصحابة.

58

كتاب الوصايا

تصح الوصية للوارث

مسألة- 1- (- ج-): تصح الوصية للوارث مثل الابن و الأبوين و غيرهم، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: لا وصية لوارث.

يدل على [1] مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» (1) فان ادعوا أن هذه الآية منسوخة بقوله (عليه السلام) «لا وصية لوارث» قلنا: هذا خبر واحد، و لا يجوز نسخ القرآن بأخبار الاحاد بلا خلاف.

مسألة- 2-: الأقارب الذين يرثون لكن معهم من يحجبهم مثل الأخت مع الأب أو مع الولد، يستحب أن يوصي لهم و ليس بواجب، لأنه لا دليل عليه و الاستحباب لا خلاف فيه، و به قال جميع الفقهاء، و عامة الصحابة. و ذهب الزهري و الضحاك، و داود بن علي، و ابن جرير الطبري ان الوصية واجبة لهؤلاء.

الوصية بسهم معلوم

مسألة- 3-: إذا كان رجل له ابن، فأوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه،

____________

[1] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة البقرة: 175.

59

كان ذلك وصية بنصف المال، لان ذلك مجمع عليه، و لا دلالة على أكثر منه [1] و به قال (- ح-)، و (- ش-). و قال (- ك-): يكون وصية بجميع المال.

مسألة- 4-: إذا قال أوصيت له بنصيب ابني، كانت الوصية باطلة، لأن قوله نصيب ابني كأنه يقول: ما يستحق ابني، و ما يستحقه ابنه لا يجوز أن يستحقه غيره، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يصح و يكون له كل المال.

مسألة- 5-: إذا قال أوصيت له ضعف نصيب أحد ولدي، فإن عندنا يكون له مثلا نصيب أقل ورثته، لان الضعف مثلا الشيء، و به قال جميع الفقهاء.

و قال أبو عبيد: الضعف هو مثل الشيء، و استدل بقوله تعالى «يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضٰاعَفْ لَهَا الْعَذٰابُ ضِعْفَيْنِ» (1) قال: و أجمع العلماء أنهن إذا أتين بفاحشة [2] فعليهن حدان، فلو كان الضعف مثليه لكان عليهن ثلاثة حدود فثبت ان الضعف هو المثل.

و أجيب عن ذلك بأن الظاهر يقتضي ثلاثة حدود، و به قال أبو عبيد لكن تركنا ذلك بدليل، و هو قوله تعالى «وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلٰا يُجْزىٰ إِلّٰا مِثْلَهٰا» (2) و روي أن عمر أضعف الصدقة على نصارى بنى تغلب، و معلوم أنه كان أخذ زكاتين [3] من كل أربعين شاة شاتين.

مسألة- 6-: إذا قال لفلان ضعفا نصيب أحد ورثتي، يكون له ثلاثة أمثالها

____________

[1] د: و لا دلالة على تركه منه.

[2] م: إذ أتين بفاحشة.

[3] م، و د: كان يأخذ زكاتين.

____________

(1) سورة الأحزاب: 30.

(2) سورة الانعام: 161.

60

و به قال عامة الفقهاء إلا أبا ثور، فإنه قال: له أربعة أمثالها.

يدل على ما قلناه ان ذلك مجمع عليه، و لا دليل على ما زاد عليه، قال الشيخ:

و يقوى في نفسي مذهب أبي ثور، لأنا قد دللنا على أن ضعف الشيء مثلاه.

مسألة- 7- (- ج-): إذا قال لفلان جزء من مالي، كان له واحد من سبعة و روي جزء من عشرة. و قال (- ش-): ليس فيه شيء مقدر، و الأمر فيه الى الورثة.

الوصية بسهم غير معلوم

مسألة- 8- (- ج-): إذا قال أعطوه كثيرا من مالي، فإنه يستحق ثمانين على ما رواه أصحابنا في حد الكثير. و قال (- ش-) مثل ما قاله في المسألة الأولى سواء.

مسألة- 9- (- ج-): إذا قال لفلان سهم من مالي، كان له سدس ماله. و قال (- ش-) مثل قوله في المسألتين. و قال (- ف-) و (- م-): انه يدفع إليه أقل نصيب أحد الورثة إذا كان مثل الثلث أو دونه، فان كان نصيب أحد الورثة أكثر من الثلث فإنه يعطى الثلث.

و عن (- ح-) روايتان، إحداهما: أنه يعطى أقل الأمرين نصيب أحد الورثة إذا كان أنقص نصيبا أو السدس. و الثانية: يعطى أقل نصيب أحد الورثة إذا كان أكثر من السدس، و لا ينقص من السدس.

الوصية بأكثر من الثلث

مسألة- 10- (- ج-): إذا أوصى لواحد بنصف ماله، و لاخر بثلث ماله، و لاخر بربع ماله، و لم يجزه الورثة و في الأول الثلث من التركة و سقط ما زاد عليه و يسقط الباقون، فإن نسي باسمه [1] استعمل القرعة و في ما ذكر له، فان فضل كان لمن يليه في القرعة.

و قال (- ش-): هذه يعول [2] من اثنى عشر إلى ثلاثة عشر لصاحب النصف ستة

____________

[1] م: فإن نسي بدأ باسمه.

[2] م: تعول.

61

و لصاحب الثلث أربعة، و لصاحب الربع ثلاثة و لم يفصلوا، و به قال الحسن البصري، و النخعي، و ابن أبي ليلى، و (- ف-)، و (- م-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ح-): يسقط الزيادة على جميع المال و يكون الباقي على أحد عشر، لصاحب النصف الثلث أربعة، و لصاحب الثلث الثلث أربعة، و لصاحب الربع الربع ثلاثة، و وافق (- ش-) إذا أجاز الورثة في أنه يقسم على ثلاثة عشر.

مسألة- 11- (- ج-): إذا أوصى لرجل بكل ماله و لاخر بثلث ماله، فان بدأ بصاحب الكل و أجازت الورثة أخذ الكل و سقط الأخر، و ان بدأ بصاحب الثلث و أجازت الورثة أخذ الثلث و الباقي و هو الثلثان [1] لصاحب الكل، فان اشتبها استعمل القرعة على هذا الوجه.

و ان لم يجز الورثة و بدأ بصاحب الكل أخذ الثلث و سقط الأخر، و ان بدأ بصاحب الثلث أخذ الثلث و سقط صاحب الكل، و ان اشتبها استخرج بالقرعة.

و قال (- ش-): ان لم يجز الورثة قسم الثلث بينهم على أربعة، لصاحب الكل ثلاثة، و لصاحب الثلث واحد. و قال (- ح-): يقسم بينهما نصفين.

و ان أجاز الورثة، قسم (- ش-) على أربعة مثل ذلك، و هو قول (- ح-)، و في رواية (- ف-)، و (- م-) عنه، و روى الحسن بن زياد اللؤلؤي أنه قال: يقسم على ستة لصاحب الثلث السدس، و لصاحب الكل خمسة أسداس.

مسألة- 12-: تصرف المريض فيما زاد على الثلث إذا لم يكن منجزا لا يصح بلا خلاف، و ان كان منجزا مثل العتاق و الهبة و المحاباة، فلأصحابنا فيه روايتان: إحداهما أنه يصح، و الأخرى أنه لا يصح، و به قال (- ش-) و جميع الفقهاء و لم يذكروا فيه خلافا.

مسألة- 13-: إذا أوصى بخدمة عبده، أو بغلة داره، أو ثمر بستانه على

____________

[1] م: و الباقي هو الثلثان.

62

وجه التأبيد كان صحيحا، بدلالة ظواهر الايات، و عموم الاخبار في جواز الوصية في الأعيان و المنافع، و به قال عامة الفقهاء الا ابن أبي ليلى، فإنه قال: لا يصح هذه الوصية لأنها مجهولة.

مسألة- 14- (- ج-): إذا أوصى لرجل بزيادة على الثلث في حال صحته أو مرضه، فأجازها الورثة في الحال قبل موت الموصي صحت الوصية، و به قال عطاء، و الحسن، و الزهري، و ربيعة بن أبي عبد اللّه، و قال (- ش-): و (- ح-)، و (- د-)، و (- ر-)، ان هذه الوصية باطلة، و به قال ابن مسعود، و طاوس، و شريح. و قال ابن أبي ليلى، و (- ك-): ان ما أوصى به في حال صحته لم يلزم و ما أوصى به في حال مرضه يلزمه [1].

مسألة- 15-: إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب، فإنه يصرف الى المكاتبين و العبيد يشترون و يعتقون، لان الاسم قد تناولهم، و كذلك نقول في آية الصدقة.

و قال (- ح-)، و (- ش-): يصرف الى المكاتبين. و قال (- ك-): يشتري بثلث ماله عبيد و يعتقون.

مسألة- 16- (- ج-): إذا قال اشتروا بثلث مالي عبيدا و أعتقوهم، فينبغي أن يشتري بالثلث ثلاثة فصاعدا، لأنهم أقل الجمع أن بلغ الثلث قيمة الثلاث بلا خلاف، و ان لم يبلغ و بلغ اثنين و جزءا من الثالث، فإنه يشتري الاثنان و أعتقا و أعطى البقية.

و للش فيه وجهان: أحدهما، يشتري اثنان أعلاهما ثمنا، و الثاني: أنه يشتري اثنان و بعض الثالث.

مسألة- 17- (- ج-): إذا كان عليه حجة الإسلام، فأوصى أن يحج عنه من ثلث

____________

[1] م: يلزم.

63

ماله، و أوصى بوصايا أخر، قدم الحج على غيره من الوصايا.

و للش فيه وجهان: أحدهما ما قلناه، و الثاني: يستوي بينه و بين الوصايا، فان و في الثلث بالكل فلا كلام، و ان كان ما يصيب الحج لا يكفيه تمم من رأس المال لأن حجة الإسلام يجب من رأس المال.

حكم موت الموصي و الموصى له

مسألة- 18-: إذا مات الموصي، ثمَّ مات الموصى له قبل أن يقبل الوصية قام ورثته مقامه في قبول الوصية، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يبطل الوصية و حكى عنه أيضا انها تتم بموت الموصى له و دخلت في ملكه بموته و لا يفتقر الى قبول.

مسألة- 19-: إذا أوصى لرجل بشيء، ثمَّ مات الموصي، فإنه ينتقل ما أوصى به الى ملك الموصى له بوفاة الموصي، لأنه لا يكون ملكا للورثة بدلالة قوله تعالى «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا» (1) فجعل لها الميراث بعد الوصية، فلا بد أن يكون ملكا للموصى له.

و للش فيه ثلاثة أقوال، أحدها: ما قلناه. و الثاني: ينتقل بشرطين بوفاة الموصي و قبول الموصى له. و الثالث: أنه مراعى فان قبل تبينا أنه انتقل اليه بوفاته، و ان رد تبينا أنه انتقل الى ورثته بوفاته دون الموصى له.

مسألة- 20-: إذا قال الرجل أوصيت لفلان بثلث هذا العبد، أو بثلث هذه الدار. أو الثوب، ثمَّ مات الموصي و خرج ثلث ذاك العبد، أو تلك الدار استحقاقا فإن الوصية يصح في الثلث الباقي إذا خرج من الثلث، لأنه أوصى له بما ملكه [1] كما لو قال بعت ثلث هذه الدار، فإنه ينصرف الى الثلث الذي يملكه فيها، و به قال

____________

[1] م، و د: بما يملكه.

____________

(1) سورة النساء: 12.

64

(- ح-)، و (- ش-)، و (- ك-).

و ذهب أبو ثور الى ان الوصية انما تصح في ثلث ذلك الثلث، و به قال زفر، و ابن شريح.

الوصية بماله في سبيل الله

مسألة- 21-: إذا أوصى بثلث ماله في سبيل اللّه، فسبيل اللّه هم الغزاة المطوعة دون المترصدين للقتال الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة، بدلالة أخبار الطائفة، و هو قول (- ش-).

و في أصحابنا من قال: ان سبيل اللّه يدخل فيه جميع مصالح المسلمين، من بناء القناطر، و عمارة المساجد و المشاهد، و الحج و العمرة، و نفقة الحاج و الزوار، و غير ذلك، بدلالة الاخبار، و لان جميع ذلك طريق الى اللّه و سبيل اللّه، فالأولى حمل اللفظة [1] على عمومها، و كذلك الخلاف في آية الزكاة.

مسألة- 22- (- ج-): إذا قبل الوصية، فله أن يردها ما دام الموصي باقيا، فان مات فليس له ردها، و به قال (- ح-)، الا أنه قال: ليس له ان يردها في حال الحياة ما لم يردها في وجهه، و بعد الوفاة [2] ليس له ردها كما قلناه الا أن يقر بالعجز أو الخيانة كالوكالة.

و قال (- ش-): له ردها قبل الوفاة و بعدها.

حكم من أوصى له بأبيه

مسألة- 23-: من أوصى له بأبيه، يستحب له أن يقبلها و لا يرد الوصية، و ان ردها لم يجبر على قبولها، لأنه لا دليل على ذلك، و الأصل براءة الذمة، و به قال (- ش-). و قال قوم: يلزمه قبولها.

جعل المريض المهر

مسألة- 24- (- ج-): نكاح المريض يصح إذا دخل بها، و ان لم يدخل بها و مات من مرضه لم يصح النكاح.

____________

[1] م: حمل اللفظ.

[2] د: وجهه بعد الوفاة.

65

و اختلف الناس فيه على أربعة مذاهب، فقال (- ش-): نكاحه صحيح و ينظر في المهر، فان كان المسمى مهر المثل استحقت ذلك من أصل المال، و ان كان أكثر فإن الزيادة لا يستحقها إلا بإجازة الورثة ان كانت وارثه، و ان كانت غير وارثه بأن تكون ذمية أو قاتلة استحقت الزيادة من الثلث، قال: و هو إجماع [1] الصحابة، و به قال النخعي، و الشعبي، و (- د-)، و (- ق-)، و هو قول (- ح-)، و أصحابه.

و قال الزهري، و (- ع-): النكاح صحيح و تستحق المهر من أصل المال الا أنها لا ترث. و قال ربيعة بن عبد الرحمن: النكاح صحيح، و لكن لا يستحق الصداق الا من الثلث. و قال (- ك-): النكاح باطل.

الوصية بثلثه لقرابته

مسألة- 25-: إذا أوصى بثلثه لقرابته، فمن أصحابنا من قال: انه يدخل فيه كل من تقرب إليه إلى آخر أب و أم في الإسلام.

و اختلف الناس في القرابة، فقال (- ش-): إذا أوصى بثلثه لقرابته و لأقربائه و ذي رحمه فالحكم واحد، فإنها ينصرف الى المعروفين من أقاربه في العرف، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته، سواء كان وارثا أو غير وارث، قال الشيخ: و هذا قريب و يقوى في نفسي، و ليس لأصحابنا فيه نص عن الأئمة (عليهم السلام).

و ذهب (- ح-) إلى انه يدخل فيه كل ذوي رحم محرم، فأما من ليس بمحرم، فإنه لا يدخل فيه و ان كان له رحم مثل بني الأعمام و غيرهم.

و ذهب (- ك-) أن هذه الوصية للوارث من الأقارب، فأما من ليس بوارث، فإنه لا يدخل فيها.

____________

[1] م: قال هو إجماع.

66

و يدل على مذهبنا قوله [1] تعالى «فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ» (1) فجعل لذي القربى سهما من الغنيمة فأعطى النبي (عليه السلام) ذلك بني هاشم و بني المطلب فجاء عثمان و جبير بن مطعم، فقالا: يا رسول اللّه أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك اللّه فيهم، و اما بنوا المطلب فما بالنا أعطيتهم و منعتنا و قرابتنا و قرابتهم واحدة، فقال النبي (عليه السلام): اما بنو هاشم و بنو المطلب فشيء واحد و شبك بين أصابعه و قيل: انه قال: ما فارقونا في الجاهلية و الإسلام.

و وجه الدلالة انه (عليه السلام) اعطى ذلك بني أعمامه و بني أعمامه و بني جده. و عند (- ح-) ليس هؤلاء من ذوي القربى. و روي ان النبي (عليه السلام) كان يعطي لعمته صفية من سهم ذي القربى.

الوصية لجيرانه بثلث ماله

مسألة- 26-: إذا أوصى لجيرانه بثلث ماله، فرق بين من يكون بينه و بين داره أربعون ذراعا من أربع جوانب، و قد روي أربعون دارا.

و قال (- ش-): يفرق فيمن كان بينه و بينه أربعون دارا من كل وجه.

و قال (- ح-): جيرانه الجار الملاصق. و قال (- ف-): جيرانه أهل دربه. و قال (- م-):

أهل محلته. و قال (- د-): جيرانه أهل مسجده و جماعته و من سمع الأذان من مسجده.

الوصية لأهل الذمة

مسألة- 27-: الوصية لأهل الذمة جائز بلا خلاف، و في أصحابنا من قيدها إذا كان من قرابته، و لم يشرط الفقهاء ذلك. فأما الحربي فإنه لا يصح الوصية له، لأنه لا دلالة على جوازه، و لطريقة الاحتياط، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): يصح ذلك.

الوصية للقاتل

مسألة- 28-: يصح أن يوصي للقاتل، بدلالة الآية

____________

[1] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة الأنفال: 41.

67

«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» (1) و قوله «الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» (2) و لم يفرق و هو أحد قولي (- ش-)، و به قال (- ك-)، و القول الأخر لا يصح، و به قال (- ح-).

الوصية بالثلث مرتين

مسألة- 29- (- ج-): إذا أوصى بثلث ماله لرجل، ثمَّ أوصى بثلث ماله لاخر و لم يجز الورثة، كانت الوصية الثانية رافعة للأولى و ناسخة لها، و به قال الحسن البصري، و طاوس، و عطاء، و داود.

و قال (- ش-): لا يكون رجوعا عن الأول، و به قال ربيعة، و (- ك-)، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه.

الطلق بمنزلة مرض الموت

مسألة- 30-: إذا ضرب الحامل الطلق، كان ذلك مرضا مخوفا، سواء كان ذلك قبل الطلق أو بعده أو معه، لأن العادة تختلف في ذلك، فيحصل التلف بعد الأوان و قبله، و معه، و الخوف على كل حال حاصل.

و قال (- ش-): ما يضربه قبل الطلق لا يكون مخوفا، و ما يضربه مع الطلق فعلى قولين و ما يكون بعده فعلى قولين.

و قال (- ك-): إذا بلغ الحمل ستة أشهر كان ذلك مخوفا. و قال سعيد بن المسيب:

الحمل من ابتدائه إلى انتهائه حالة الخوف و يكون كله مخوفا.

العتق حين المرض

مسألة- 31-: إذا أعتق، ثمَّ حابى في مرضه المخوف، كان ذلك من الثلث بلا خلاف، و يقدم العتق على المحاباة، لأنا قد بينا في الوصية كلها أنه يقدم الأول [1] فالأول، و قال (- ش-): يقدم الأسبق فالأسبق. و قال (- ح-): يسوى بين العتق و المحاباة، و وافقنا في أنه إذا بدا بالمحاباة ثمَّ العتق أنه يقدم الأول فالأول.

____________

[1] م: تقدم الأول.

____________

(1) سورة النساء: 11.

(2) سورة البقرة: 180.

68

الجمع بين عطية منجزة و عطية موخرة

مسألة- 32-: إذا جمع بين عطية منجزة و عطية موخرة دفعة واحدة و لم يخرجا من الثلث، فإنه يقدم [1] المنجزة على المؤخرة، لان العطية المنجزة سابقة لازمة في حق المعطي، فوجب أن يقدم على العطية الموجزة التي لم يلزم [2]، كما إذا أعتق ثمَّ أوصى، و هذا مذهب (- ش-).

و قال (- ح-): لا يقدم إحداهما على الأخرى، و يستوي بينهما لأنه يعتبر كله من الثلث.

الوصية بثلث ماله لأهل بيته أو مواليه

مسألة- 33- «ج»: إذا أوصى بثلث ماله لأهل بيته دخل أولاده فيه و آباؤه و أجداده. و قال ثعلب: لا يدخل الأولاد فيه، و هو الذي اختاره أصحاب (- ش-) و لم يذكروا فيه خلافا.

مسألة- 34- (- ج-): إذا أوصى لعترته، كان ذلك في ذريته الذين هم أولاده و أولاد أولاده، و كذلك قال ثعلب و ابن الأعرابي، و قال القتيبي: عترته عشيرته، و استدل بقول أبي بكر نحن عترة رسول اللّه و حكى أصحاب (- ش-) القولين جميعا، و ضعفوا قول القتيبي و لم يصححوا الخبر، و هو الصحيح.

مسألة- 35-: إذا وصى لمواليه و له موال من فوق و موال من أسفل و لم يبينه اشتركوا كلهم فيه، لان اسم المولى يتناولهم.

و للش فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ما قلناه. و الثاني: لمواليه من فوق. الثالث:

يبطل فيهما معا.

مسألة- 36- (- ج-): إذا أوصى لمواليه و لأبيه موال، كان مصروفا الى مواليه دون موالي أبيه، و لم أجد من الفقهاء فيه نصا، و الذي يقتضيه مذهبهم أن يكون مثل الأول سواء.

____________

[1] م: فإنه قد تقدم.

[2] م: التي تلزم.

69

الوصية بالمملوك

مسألة- 37-: إذا أوصى لرجل بعبد له و له مال غائب، فإنه يسلم الى الموصى له ثلث العبد على كل حال، لان من المعلوم قد استحق [1] ثلثه، فان سلم المال الغائب استحق جميع العبد، و ان لم يسلم فهذا الثلث يستحقه على كل حال.

و للش فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا يسلم اليه.

و قال (- ك-): الورثة بالخيار ان شاءوا أجازوه، و ان شاءوا فسخوا، و يحصل حق الموصى له متعلقا بجميع ماله مشاعا، و هكذا إذا أوصى له بمال ناض و له عقار أو أوصى بمال و له دين، أو أوصى بمال ناض و له مال غائب، فإن للورثة الخيار ان شاءوا أجازوا و ان شاءوا فسخوا الوصية، و يتعلق حق الموصى له بجميع ماله.

كون المملوك وصيا

مسألة- 38-: لا يجوز للمملوك أن يكون وصيا، و به قال (- ش-)، سواء كان عبدا لموصي أو عبد غيره، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و (- ش-)، و أبو ثور.

و قال (- ك-): يجوز [2] أن يكون وصيا بكل حال. و قال (- ع-)، و ابن شبرمة: ان الوصية الى عبد نفسه يصح و الى غيره لا يصح.

و قال (- ح-): الوصية الى عبد غيره لا تصح، و الى عبد نفسه نظرت ان كان [3] في الأولاد كبار لم تصح، و ان لم تكن في الأولاد كبار تصح الوصية إليه.

كون المرأة وصيا

مسألة- 39- (- ج-): يجوز أن تكون المرأة وصيا، و به قال جميع الفقهاء الإعطاء، فإنه قال: لا يصح أن تكون المرأة وصيا.

يدل على ذلك- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [4] أن هندا أتت النبي (عليه السلام) فقالت: يا رسول اللّه ان أبا سفيان رجل شحيح و أنه لا يعطي ما يكفني و ولدي إلا

____________

[1] م: من المعلوم انه قد استحق.

[2] م: يجوز على كل حال.

[3] م: عبد نفسه ان كان.

[4] م: دليلنا ما روى.

70

ما آخذه منه سرا، فقال (عليه السلام): خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف. فجعلها (عليه السلام) قيمة أولادها. و روي أن عمر أوصى الى صفية بنته و لم ينكر ذلك عليه.

الوصية إلى رجلين

مسألة- 40-: إذا أوصى الى رجلين، فلا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها أن يوصى إليهما على الاجتماع و الانفراد، و الثاني أن يوصى إليهما على الاجتماع و ينهاهما عن الانفراد [1] بالتصرف، و الثالث أن يطلق.

أما الأول فمتى انفرد أحدهما بالتصرف جاز و ان اجتمعا صح، و ان تغير [2] حال أحدهما بمرض أو كبر أقام الحاكم أمينا يقوى يده و يكون الوصي كما كان و ان مات أحدهما فليس للحاكم أن ينصب وصيا آخر، لان الميت له وصي ثابت.

و الثاني [3] و هو أن ينهى كل واحد منهما عن الانفراد بالتصرف، فمتى اجتمعا صح التصرف، و ان انفرد أحدهما لم يصح، و ان [4] تغير حال أحدهما فليس للذي لم يتغير ان يتصرف، و للحاكم أن يقيم مقامه آخر و يضيفه إلى الذي بقي فان رأى الحاكم أن يفوض الأمر إلى الذي بقي هل يصح ذلك أم لا؟ على وجهين. و ان تغير حالهما، فعلى الحاكم أن يقيم رجلين مقامهما، و هل له أن يقيم واحدا مقامهما؟ على وجهين، و هذان الفصلان لا خلاف فيهما.

و الثالث إذا أطلق، فالحكم فيه كالحكم في الفصل الثاني في جميع الوجوه و به قال (- ش-). و قال (- ف-): يجوز لكل واحد منهما أن يتفرد [5] بالتصرف [6] إذا أطلق كما لو قيد.

____________

[1] م: على الانفراد.

[2] م: و ان يغير.

[3] م: و اما الثاني.

[4] م: و ان يغير.

[5] د: ان ينفرد.

[6] م: ان ينفرد بالمتصرف.

71

و قال (- ح-)، و (- م-): القياس يوجب أن لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالتصرف أصلا، لكن جوزنا أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في خمسة أشياء استحسانا: شري الكفن، و حفر القبر، و الدفن، و التفرقة في الثلث، و قضاء الديون، و رد الوديعة، و النفقة على عياله مثل الطعام. فأما الكسوة، فاتفقوا أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بشرائه.

يدل على ما قلناه انه لا خلاف [1] انهما إذا اجتمعا صح تصرفهما، و لا دليل على صحة تصرفهما على الانفراد، فينبغي أن لا يجوز ذلك.

الوصية إلى الأجنبي

مسألة- 41- (- ج-): لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي بأن يتولى أمر أولاده مع وجود أبيه، و متى فعل ذلك لم يصح الوصية، لأن الجد أولى، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يصح وصيته للأجنبي مع وجود الجد.

و يدل على ما قلناه إجماع الفرقة [2] على أن للجد ولاية على ولد الولد، فاذا كان كذلك فلا يجوز أن يولي عليه كالأب.

الأم لا تلي على أولادها

مسألة- 42-: الأم لا تلي على أولادها بنفسها إلا بوصية من أبيهم، لأنه لا دلالة على ذلك في الشرع، و به قال (- ش-) و أكثر أصحابه. و قال الإصطخري: هي تلي أمرهم بنفسها من غير ولاية.

مسائل شتى

مسألة- 43-: إذا أوصى اليه بجهة من الجهات، فليس له أن يتصرف في غيرها من الجهات، مثل أن يوصي اليه بتفرقة ثلثه أو رد ودائعه، فليس له أن يتصرف في غيرها، لأنه لا دلالة على ذلك، و به قال (- ف-)، و (- م-)، و (- ش-).

و قال (- ح-): إذا أوصى اليه بجهة من الجهات، فله أن يتصرف (- ح-) في جميع

____________

[1] م: دليلنا انه لا خلاف.

[2] م: دليلنا إجماع الفرقة.

[3] م: من الجهات يجوز له أن يتصرف.

72

الجهات.

مسألة- 44-: إذا أوصى الى غيره و أطلق، و لم يقل فاذا مت أنت فوصيي فلان، و لا قال فمن أوصيت إليه فهو وصيي، فلأصحابنا فيه قولان، أحدهما: أن له أن يوصي الى غيره، و يدل عليه رواياتهم المذكورة في تهذيب الاحكام، و به قال (- ح-)، و أصحابه، و (- ك-)، و (- ر-).

و قال (- ح-): و لو أوصى هذا الوصي الى رجل في أمر أطفال نفسه، لكان ذلك الوصي الثاني وصيا في أمر الأطفال الموصي الأول، لأن عنده الوصية لا تتبعض، و نحن لا نقول بذلك.

و قال بعض أصحابنا: ليس له أن يوصي، فإذا مات أقام الناظر في أمر المسلمين من ينظر في تلك الوصية، و الخبر الوارد بذلك مذكور هناك، و به قال (- ش-)، و (- ع-)، و (- د-)، و (- ق-).

مسألة- 45-: إذا أوصى اليه و قال: من وصيت اليه فهو وصيي كانت [1] هذه وصية صحيحة، لأنه لا مانع منه في الشرع و الأصل جوازه، و هو مذهب (- ش-).

و قيل: المسألة على قولين، أحدهما: ما قلناه، و به قال (- ك-)، و (- ح-). و الثاني:

لا يصح.

مسألة- 46-: إذا أوصى اليه، و قال: متى أوصيت إلى فلان فهو وصيي، كانت الوصية صحيحة، لأنه لا مانع منه.

و اختلف أصحاب (- ش-)، فمنهم من قال: يصح قولا واحدا، لأنه نص على الوصي الثاني، و منهم من قال: هذا على قولين.

مسألة- 47- (- ج-): ما يجب فيه الزكاة من أموال الطفل، فعلى الوصي

____________

[1] د: فهو وصى كانت.

73

أن يخرج ذلك من ماله، و به قال (- ش-). و قال ابن أبي ليلى: لا يخرج الزكاة من ماله حتى يبلغ ثمَّ يخرج هو بنفسه.

مسألة- 48- (- ج-): إذا أوصى لعبد نفسه، صحت الوصية و قوم العبد و أعتق إذا كان ثمنه أقل من الثلث، و ان كان أكثر استسعى فيما يفضل للورثة.

و قال جميع الفقهاء: انه لا يجوز الوصية لعبد نفسه [1].

مسألة- 49- (- ج-): لا يصح الوصية لعبد الغير من الأجانب. و قال جميع الفقهاء: انها تصح.

مسألة- 50-: إذا أوصى بثلث ماله، اعتبر حال الموت دون حال الوصية لأن الوصية انما تلزم بالموت، فوجب أن يعتبر تلك الحال، و به قال (- ش-).

و قال بعض أصحابه: يعتبر حال الوصية.

مسألة- 51-: الوصية للميت باطلة، سواء كان عالما بموته، أو ظن أنه حي ثمَّ ظهر له موته، لأنه لا دلالة على صحة هذه الوصية، و لأن الوصية يفتقر الى القبول، و لا يصح من الميت القبول، و به قال (- ح-) و (- ش-).

و قال (- ك-): ان ظن أنه حي فأوصى له، ثمَّ بان أنه كان ميتا، فإن الوصية لا تصح [2] و ان علم أنه ميت فأوصى له فإنها تصح و يكون للورثة.

مسألة- 52-: من ليس له وارث و لا مولى نعمة، لا يصح أن يوصي بجميع ماله، و لا يوصي بأكثر من الثلث، لان ذلك مجمع على صحته، و ما زاد على الثلث لا دليل عليه، و لما روى معاذ بن جبل أن النبي (عليه السلام) قال: ان اللّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم، و في بعض الاخبار زيادة

____________

[1] م: و قال جميع الفقهاء انه لا يجوز: مسألة.

[2] م: انه كان ميتا لا تصح.

74

في أعمالكم، و لم يفرق بين من يكون له وارث و من ليس له وارث، و به قال (- ك-) و (- ش-)، و (- ع-)، و أهل الشام، و ابن شبرمة.

و ذهب شريك، و (- ح-) و أصحابه الى أن له أن يوصي بجميع ماله، و قد روي ذلك في أحاديثنا.

75

كتاب الوديعة

مسألة- 1-: ليس للمودع أن يسافر بالوديعة، سواء كان الطريق مخوفا أو غير مخوف، و سواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة مع الاختيار، لأنه لا دلالة على جوازه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان كان مخوفا فكما قلنا، و ان لم يكن مخوفا جاز له أن يسافر بها.

مسألة- 2- (- ج-): إذا شرط في الوديعة أن تكون مضمونة، كان الشرط باطلا، و به قال الفقهاء كلهم، الا عبيد اللّٰه بن الحسن العنبري، فإنه قال: يكون مضمونة بالشرط.

مسألة- 3-: المودع متى أودع الوديعة عند غيره مع قدرته على صاحبه فإنه يكون ضامنا، سواء أودع زوجته أو غير زوجته، لان صاحبها قد ائتمنه دون غيره، فإذا ائتمن عليها غير نفسه فقد تعدى فيها، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): إذا أودع زوجته لم يضمن، و ان أودع غيرها ضمن.

و قال (- ح-): إذا أودعها عند من يعول و يمون لا يضمن و ان أودعها عند غيرهم ضمن.

مسألة- 4-: إذا تعدى في الوديعة فضمنها، فاذا ردها الى حرزها لم يزل الضمان عنه، الا أن يردها الى المودع، أو حدث استيمان آخر مجدد، لأنه قد

76

ضمن بالتعدي، و لا دليل على براءة ذمته برده الى الحرز، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-)، و (- ح-): إذا ردها الى حرزها زال الضمان.

مسألة- 5-: إذا أخرجها من حرزها، ثمَّ ردها الى مكانها، فإنه عندنا يضمن بكل حال، لما قلناه و لما روى سمرة أن النبي (عليه السلام) قال: على اليد ما أخذت حتى تؤدي و هذا قد أخذ، و هو مذهب (- ش-).

و عند (- ح-) لا يضمنها، إلا في ثلاث مسائل: إذا جحده ثمَّ اعترف به، و إذا طولب بردها فمنع الرد ثمَّ بذل ردها، و إذا خلطه ثمَّ ميزه، فان في هذه المسائل الثلاث لا يزول ضمانه عنده.

و قال (- ك-): إن أنفقها و جعل بدلها مكانها زال الضمان، لان عنده إذا كان المودع موسرا و كانت الوديعة دراهم أو دنانير، جاز له أن ينفقها و يكون في ذمته، قال:

فيكون أحظى للمودع من الحرز.

مسألة- 6-: إذا قال له رب الوديعة بعد أن تعدى فيها و ضمنها أبرأتك من ضمانها و جعلتها وديعة عندك و ائتمنتك على حفظها، فإنه يزول ضمانه، لان حق الضمان لصاحبها، فيجب أن يزول [1] بإبرائه و سقط بإسقاطه.

و ظاهر مذهب (- ش-) أنه لا يزول، لان بالإبراء لا يزول الضمان الا أن يردها عليه ثمَّ بتسلمها من الرأس، و في أصحابه من قال: يزول ضمانه.

مسألة- 7-: إذا أخرج الوديعة بمنفعة نفسه، مثل أن يكون ثوبا و أراد أن يلبسه، أو دابة أراد ركوبها، فإنه يضمن بنفس الإخراج، لأنه قد تعدى فيها بالإخراج، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يضمن بالإخراج حتى ينتفع، مثل أن يلبس أو يركب.

مسألة- 8-: إذا نوى أن يتعدى، فإنه لا يضمنها بالنية حتى يتعدى، لأنه

____________

[1] د: فيجب به أن يزول.

77

لا دليل على ذلك، و هو أحد وجهي (- ش-)، و الوجه الأخر أنه يضمن بنفس النية، لأن نية التعدي [1] تعد.

مسألة- 9-: إذا أودع غيره حيوانا و لم يأمره بأن يسقيها [2] و لا يعلفها و لا نهاه، لزمه الإنفاق عليها و سقيها و علفها، و يرجع بذلك على صاحبها، لان الاحتياط يقتضي ذلك، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): لا يلزمه الإنفاق عليها و لا سقيها و لا علفها.

مسألة- 10-: إذا أودعه وديعة، و قال: ادفعها الى فلان أمانة، فادعى المودع أنه دفعها اليه، و أنكر المودع ذلك، فالقول قول المودع، لأنه مؤتمن، و به قال (- ح-).

و للش فيه وجهان، أحدهما: إذا قال يلزمه الاشهاد على الدفع فلم يشهد، فإنه يكون مفرطا و يضمن. و الأخر: إذا قال لا يلزمه الاشهاد، فعلى هذا يكون القول قول المودع.

مسألة- 11-: إذا أودعه صندوقا فيه متاع، فقال له: لا ترقد عليه و لا تقفله فنام عليه و أقفله بقفل آخر لم يضمن، لأنه أضاف إليه حرزا آخر و بالغ فيه، كما لو أودعه و قال أتركه في صحن دارك، فتركه في بيته و أقفل عليه لم يضمن، لأنه زاده حرزا، و به قال (- ش-).

و قال بعض أصحابه: يضمن لأنه نبه عليه اللصوص بأن فيه مالا، و به قال (- ك-).

مسألة- 12-: إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز، مثل أن يخلط دراهم

____________

[1] م: لأن النية التعدي.

[2] م: يأمره أن يسقيها.

78

بدراهم، أو دنانير بدنانير، أو طعاما بطعام، فإنه يضمن، سواء خلطها بمثله [1] أو أرفع منها أو أدون، لأنه قد تعدى بالخلط، بدلالة أنه لا يمكنه أخذ ماله بعينه، فينبغي ان يجب عليه الضمان، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): ان خلطها بالأدون منها [2] ضمن، و ان خلطها بمثلها لم يضمن.

مسألة- 13-: إذا أودعه دراهم أو دنانير، فأنفقها المودع ثمَّ ردها [3] مكانها غيرها لم يزل الضمان، لأنه لا دلالة عليه.

و قال (- ك-): زال الضمان عنه بذلك [4] بناه على أصله.

مسألة- 14-: إذا كانت عنده وديعة أودعها نفسان، فقال المودع: هو لأحدهما و لا أعلم صاحبه بعينه، و ادعى كل واحد منهما علمه بذلك لزمته يمين واحدة بأنه لا يعلم لأيهما هي، لأنه لا دليل على أكثر من ذلك، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يحلف لكل واحد منهما يمينا فيلزمه يمينان.

مسألة- 15-: إذا حلف و أخرجت الوديعة من يده، و بذل كل واحد من المدعيين اليمين أنها له، استخرج واحد منهما بالقرعة، فمن خرج اسمه حلف و سلمت اليه، أو يقسم بينهما نصفين، لإجماع الفرقة على أن كل أمر مشكل ففيه القرعة.

و للش فيه قولان، أحدهما: يقسم بينهما نصفين. و الأخر: يوقف حتى يصطلحا و به قال ابن أبي ليلى.

____________

[1] م: بمثلها.

[2] د: منهما ضمن.

[3] م: ردها الى مكانها.

[4] م: بذلك الرد بناه.

79

كتاب الفيء و قسمة الغنائم

الغنيمة ما هو

مسألة- 1- (- ج-): ما يؤخذ بالسيف قهرا من المشركين يسمى غنيمة بلا خلاف، و عندنا أن ما يستفيده الإنسان من أرباح التجارات و المكاسب و الصنائع يدخل أيضا في ذلك. و خالف جميع الفقهاء فيه.

الفيء و الخمس لمن هو

مسألة- 2- (- ج-): الفيء كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خاصة، و هو لمن قام مقامه من الأئمة، و به قال علي (عليه السلام)، و عمر، و ابن عباس، و لم يعرف لهم مخالف.

و قال (- ش-): كان يقسم على عهد رسول اللّه الفيء على خمسة و عشرين سهما:

أربعة أخماسه للنبي (عليه السلام) و هو عشرون سهما، و له أيضا خمس ما بقي يكون أحدا و عشرين سهما، و يبقى أربعة أسهم بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل.

و قال (- ح-): الفيء كله و خمس الغنيمة يقسم على ثلاثة، لأنه كان يقسم على خمسة، فلما مات النبي (عليه السلام) رجع سهم النبي و سهم ذي القربى إلى أصل السهمان فيقسم الان على ثلاثة، و عنده ما كان يستحق النبي (عليه السلام) من الفيء إلا الخمس، و عند (- ش-) أربعة أخماس الفيء و خمس ما بقي من الفيء.

مسألة- 3- (- ج-): حكم الفيء بعد النبي (عليه السلام) حكمه في أيامه في أنه خاصة

80

لمن قام مقامه.

و للش فيه قولان في أربعة أخماس و خمس الخمس، أحدهما: يكون للمقاتلين و القول الثاني في المصالح، و يبدأ بالأهم و أهم الأمور الغزاة، و خمس خمس الغنيمة في مصالح المسلمين قولا واحدا.

مسألة- 4- (- ج-): ما كان للنبي (عليه السلام) ينتقل الى ورثته، و هو موروث. و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 5- (- ج-): ما كان [1] للنبي (عليه السلام) من خمس الغنيمة سهم اللّه و سهم رسوله و سهم ذي القربى ثلاثة من ستة. و قال الفقهاء: كان له سهم من خمسة.

مسألة- 6- (- ج-): ما كان للنبي (عليه السلام) من الصفايا قبل القسمة، فهو لمن قام مقامه، و قال جميع الفقهاء: ان ذلك يبطل بموته.

مسألة- 7-: ما تؤخذ من الجزية و الصلح و الخراج و ميراث من لا وارث له و مال المرتد لا يخمس، بل هو لجهاته المستحق لها، لأنه لا دليل في الشرع على أنه يخمس، و به قال عامة الفقهاء. و للش فيه قولان.

السلب لمن هو

مسألة- 8-: السلب لا يستحقه القاتل الا بأن يشرط له الإمام، لأنه إذا لم يشرط له، فلا دليل على استحقاقه لذلك، و به قال (- ح-)، و (- ك-). و قال (- ش-): هو للقاتل و ان لم يشرط له الامام، و به قال (- ع-)، و (- ر-)، و (- د-).

مسألة- 9-: إذا شرط له الامام السلب لا يحتسب عليه من الخمس، لان ظاهر شرط الإمام يقتضي أنه له، و لا دليل على أنه يخمس أو يحتسب [2] عليه.

و عند (- ح-) يحتسب عليه من الخمس.

و قال (- ش-): لا يخمس، و به قال سعد بن أبي وقاص. و قال ابن عباس: يخمس السلب، قليلا كان أو كثيرا. و قال عمر: ان كان قليلا لا يخمس، و ان كان كثيرا

____________

[1] م: مسألة، كان.

[2] م: أو يحسب عليه.

81

يخمس.

مسألة- 10-: السلب يأخذه القاتل بالشرط من أصل الغنيمة لا من الخمس، لما قلناه [1] في المسألة الاولى، و به قال (- ش-)، غير أنه قال: هو للقاتل من غير شرط.

و قال (- ك-): يكون له من خمس الخمس سهم النبي (عليه السلام).

مسألة- 11-: إذا شرط له الامام السلب إذا قتله، فإنه متى قتله استحق سلبه على أي حال قتله، بدلالة عموم قوله (عليه السلام) «من قتل كافرا فله سلبه».

و قال داود و أبو ثور: السلب للقاتل من غير مراعاة شرط.

و قال (- ش-) و بقية الفقهاء: السلب لا يستحقه الا بشروط ثلاثة، أحدها: أن يقتله مقبلا مقاتلا و الحرب قائمة، و لا يقتله منهزما و قد انقضت الحرب. و الثاني: أن [2] لا يقتله و هو مثخن بالجراح. و الثالث: لا يكون ممن يرمى سهما من صف المسلمين الى صف المشركين فيقتله.

إذا أخذ أسيرا، كان الامام مخيرا

مسألة- 12-: إذا أخذ أسيرا، كان الامام مخيرا من قتله و المن عليه أو استرقاقه أو مفاداته، فاذا فعل ذلك كان سلبه و ثمنه ان استرقه و فداؤه إن فاداه من جملة الغنيمة لا يكون للذي أسره، لأنه لا دليل عليه.

و للش فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: يكون لاسره.

يجوز للإمام أن ينفل

مسألة- 13-: يجوز للإمام أن ينفل بلا خلاف، و انما ينفل اما من الذي يخصه من الفيء، و اما من جملة الغنيمة، لأن النبي (عليه السلام) كان ينفل من الغنيمة.

و في حديث ابن عمر أن سهامهم بلغ اثنى عشر بعيرا فنفله [3] النبي (عليه السلام)

____________

[1] م: كما قلناه في المتقدم.

[2] د: و الثاني لا يقتله.

[3] م: فنفلهم النبي.

82

بعيرا بعيرا، و لو كان من سهمه [1] (عليه السلام) لما بلغ ذلك، لان سهمه خمس الخمس [2] عندهم فدل على أنه كان من أصل الغنيمة.

و قال (- ش-): ينفل من خمس الخمس سهم النبي (عليه السلام).

قسمة الغنيمة

مسألة- 14-: يجوز للإمام ان يقول قبل لقاء العدو من أخذ شيئا من الغنيمة بعد الخمس فهو له، لقيام الدلالة على عصمته، و لأن أفعاله حجة كأفعال النبي (عليه السلام)، و روي أن النبي (عليه السلام) قال يوم بدر: من أخذ شيئا فهو له، و هو أحد قولي (- ش-)، و به قال (- ح-)، و القول الأخر أنه لا يجوز.

مسألة- 15-: مال الغنيمة لا يخلو من ثلاثة أحوال: ما يمكن نقله و تحويله الى بلاد الإسلام، مثل الثياب و الدراهم و الدنانير و الأثاث و العروض. أو يكون أجساما، مثل النساء و الولدان. أو يكون مما لا يمكن نقله، كالأرضين و العقار و البساتين.

فما يمكن نقله يقسم بين الغانمين بالسوية، و لا يفضل راجل على راجل، و لا فارس على فارس، و انما يفضل الفارس على الراجل، و به قال (- ش-)، غير أنه قال: لا يدفع الغنيمة الى من لا يحضر الوقعة، و عندنا يجوز ذلك، و هو أن يعطي من يلحق بهم مددا لهم و ان لم يحضروا الوقعة، و يسهم عندنا للصبيان، و من يولد في تلك الحال و سيجيء الخلاف فيه.

و قال (- ح-): لا يجوز أن يعطي لغير الغانمين، لكن يجوز أن يفضل بعض الغانمين على بعض.

و قال (- ك-): يجوز أن يفضل بعضهم على بعض، و يجوز أن يعطي منها لغير الغانمين.

____________

[1] د: سهم النبي.

[2] د: لان خمس الخمس.

83

مسألة- 16- (- ج-): إذا دخل قوم دار الحرب، أو قاتلوا [1] بغير اذن الامام فغنموا، كان ذلك للإمام خاصة، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و على هذه المسألة إجماع الفرقة.

الأسير على ضربين

مسألة- 17- (- ج-): الأسير على ضربين: أسير يوسر قبل أن تضع الحرب أوزارها، فالإمام مخير فيه بين شيئين: اما أن يقتله، أو يقطع يديه و رجليه و يتركه حتى ينزف، و أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها، فهو مخير فيه بين ثلاثة أشياء: المن، و الاسترقاق، و المفاداة.

و قال (- ش-): هو مخير بين أربعة أشياء: بين القتل و المفاداة و المن و الاسترقاق و لم يفصل.

و قال (- ح-): هو مخير بين القتل و الاسترقاق و المفاداة على الرجال دون المال، و أجمع أهل العراق أن المفاداة على الأموال لا يجوز.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله [2] تعالى «حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا» (1) و روى الزهري عن جبير بن مطعم أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال في أسارى بدر: لو كان مطعم بن عدي حيا و كلمني في هؤلاء السبي لأطلقتهم. فدل على جواز المن.

و روي أن أبا عزة الجمحي وقع في الأسر يوم بدر، فقال: يا محمد اني ذو عيلة فامنن علي فمن عليه على أن لا يعود الى القتال، فمر إلى مكة فقال: اني سخرت بمحمد و عاد الى القتال يوم احد، فدعا رسول اللّه أن لا يفلت فوقع في

____________

[1] د: قوم دار الحرب بغير اذن.

[2] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة محمد «ص» 4- 5.

84

الأسر، فقال: اني ذو عيلة فامنن علي، فقال النبي [1] (عليه السلام): أمن عليك حتى ترجع إلى مكة، فتقول في نادى [2] قريش اني سخرت بمحمد مرتين، لا يلسع المؤمن من جحر مرتين، فقتله بيده.

و يدل على جواز المفاداة بالرجال ما رواه عمران بن حصين أن النبي (عليه السلام) فادى رجلا برجلين.

و يدل على جواز المفاداة بالمال ما فعله النبي (عليه السلام) يوم بدر، فإنه فادى جماعة من كفار قريش و القصة مشهورة. و قيل: انه فادى كل رجل بأربعمائة و قال ابن عباس: بأربعة آلاف.

و روي أن أبا العاص زوج زينب بنت رسول اللّه كان ممن وقع في الأسر و كانت هي بمكة، فأنفذت مالا لتفكه من الأسر، و كانت فيه قلادة كانت لخديجة دخلت بها زينب على أبي العاص، فلما رآها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عرفها فرق لها رقة شديدة، فقال: لو خليتم أسيرها و رددتم مالها، قالوا: نعم ففعلوا ذلك.

الغنيمة غير المنقولة

مسألة- 18- (- ج-): ما لا ينقل و لا يحول من الدور و العقارات و الأرضين، فعندنا فيه الخمس لأهله و الباقي لجميع المسلمين من حضر القتال و من لم يحضر، فيصرف ارتفاعه الى مصالحهم.

و عند (- ش-) أن حكمه حكم ما ينقل و يحول خمس لأهل الخمس و الباقي في المقاتلة [3]، و به قال الزبير. و ذهب عمر و معاذ الى أن الامام مخير فيه بين شيئين أن يقسمه على الغانمين، أو يقفه على المسلمين [4]، و به قال (- ر-)، و عبد اللّه بن المبارك.

____________

[1] م: فقال رسول اللّه.

[2] م: إلى مكة في نادى.

[3] م: و الباقي للمقاتلة.

[4] م: أو يقفه على المسلمين أو يقر أهلها عليها.

85

و قال (- ح-): الامام مخير فيه بين ثلاثة أشياء: بين القسمة على الغانمين، أو يقفه على المسلمين، أو يقر أهلها عليها و يضرب عليهم الجزية باسم الخراج، و ان شاء أقر أهلها الذين كانوا فيها، و ان شاء أخرج أولئك و أتى بقوم آخرين من المشركين و أقرهم فيها و ضرب عليهم الجزية باسم الخراج.

و قال (- ك-): ان ذلك يصير وقفا على المسلمين بنفس الاستغنام و الأخذ من غير إيقاف الإمام، فلا يجوز بيعه و لا شراؤه.

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [1] أن النبي (عليه السلام) فتح هوازن و لم يقسم أرضها بين الغانمين، فلو كانت للغانمين لقسمها [2] فيهم، و روي أن عمر استشار عليا في أرض السواد، فقال له علي (عليه السلام): دعها عدة للمسلمين. و روي أن عمر [3] فتح قرى بالشام، فقال له بلال: اقسمها بيننا، و أبى عمر ذلك، و قال: اللهم اكفني شر بلال و ذويه.

مسألة- 19- (- ج-): سواد العراق ما بين الموصل و عبادان طولا، و ما بين حلوان و القادسية عرضا، فتحت عنوة فهي للمسلمين قاطبة على ما قدمنا القول فيه، بدلالة ما تقدم في المسألة الأولى سواء.

و قال (- ش-): كانت غنيمة للغانمين فقسمها عمر بين الغانمين، ثمَّ اشتراها منهم و وقفها على المسلمين ثمَّ آجرها منهم، و هذا الخراج هو أجرة.

و قال (- د-)، و ابن المبارك: وقفها على المسلمين.

و قال (- ح-): أقرها في أيدي أهلها المشركين و ضرب عليهم الجزية باسم الخراج فهذا الخراج هو تلك الجزية، و عنده لا يسقط ذلك بالإسلام. و قال (- ك-): صارت

____________

[1] م: دليلنا ما روى أن النبي.

[2] م: للغانمين يقسمها فيهم.

[3] م: و روى عمر.

86

وقفا بنفس الاستغنام.

الصبيان يسهم لهم

مسألة- 20- (- ج-): الصبيان يسهم لهم مع الرجال، و به قال (- ع-)، و كذلك من يولد قبل القسمة. و أما النساء و العبيد و الكفار، فلا سهم لهم، و ان شاء الامام أن يرضخ [1] لهم فعل، و عند (- ش-) يرضخ لهؤلاء الأربعة و لا سهم لهم.

لا سهم للنساء و الكفار

مسألة- 21- (- ج-): النساء لا سهم لهن، و انما يرضخ [2] لهن، و به قال جميع الفقهاء، إلا الأوزاعي فإنه قال: يسهم للنساء.

مسألة- 22- (- ج-): الكفار لا سهم لهم مع المسلمين، سواء قاتلوا بإذن الإمام أو بغير اذن الامام، و ان قاتلوا [3] بإذنه رضخ لهم الامام ان شاء.

و قال (- ع-): يسهم مع المسلمين من يرضخ [4] له من الكفار و النساء، و العبيد انما يرضخ لهم من أصل الغنيمة قبل أن يخمس، لان معونة هؤلاء عائدة على أصل الغنيمة، فيجب أن لا يختص برضخهم قوم دون قوم.

و للش فيه ثلاثة أقوال، أحدها: ما قلناه. و الثاني من أربعة أخماس المقاتلة.

و الثالث: من خمس الخمس سهم النبي (عليه السلام).

للراجل سهم، و للفارس سهمان

مسألة- 23-: للراجل سهم، و للفارس سهمان سهم له و سهم لفرسه، و به قال (- ح-)، و في أصحابنا من قال: للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، و سهمان لفرسه، و به قال (- ش-)، و في الصحابة علي (عليه السلام)، و عمر، و في التابعين عمر بن عبد العزيز و الحسن البصري، و ابن سيرين، و في الفقهاء (- ك-)، و أهل المدينة، و (- ع-)، و أهل الشام و الليث بن سعد، و أهل مصر، و (- د-)، و (- ق-)، و (- ف-)، و (- م-).

____________

[1] د: يوضح.

[2] د: يوضح.

[3] م: بغير اذنه و ان قاتلوا.

[4] م: مسألة من يرضح.

87

يدل على الأول- مضافا الى رواية أصحابنا- ما روي عن ابن عمر أن النبي (عليه السلام) أعطى الفارس سهمين: سهما له، و سهما لفرسه. و روى المقداد قال:

أعطاني رسول اللّه سهمين سهما لي و سهما لفرسي.

و يدل على الثاني- مضافا الى ما رواه أصحابنا- ما روى نافع عن ابن عمر أن النبي (عليه السلام) أسهم الرجل و فرسه ثلاثة أسهم، سهما له، و سهمين لفرسه.

و روي الزهري عن مالك بن أوس البصري عن عمر بن الخطاب، و طلحة بن عبد اللّه و الزبير بن العوام أن النبي (عليه السلام) أسهم يوم خيبر لكل فرس سهمين.

و روى عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال: ان النبي (عليه السلام) أعطاني أربعة أسهم سهما لي، و سهمين لفرسي، و سهما لأمي، و كانت من ذوي القربى.

للفرس سهم

مسألة- 24-: يسهم للفرس سهم أى فرس كان [1]، بدلالة عموم الأخبار التي جاء في ذلك [2]، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): يسهم له سهمان على اختلاف أنواعه.

و قال (- ع-): ان كان عربيا فله سهمان، و ان كان عجميا فلا يسهم له [3]، و ان كان هجينا أو مقرفا فله سهم واحد. و قال (- د-): يسهم للعربي سهمان، و لما عداه سهم واحد. و عن (- ف-) روايتان: إحداهما مثل قول (- د-)، و الأخرى مثل قول (- ش-).

مسألة- 25- (- ج-): إذا كان مع الرجل أفراس أسهم لفرسين منها، و لا يسهم [4] لما زاد عليهما، و به قال (- د-)، و (- ع-).

و قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-): لا سهم الا لفرس واحد.

____________

[1] م: للفرس اى فرس كان.

[2] م: عموم الاخبار في ذلك.

[3] م: فلا سهم له.

[4] م: لفرسين و لا يسهم.

88

مسألة- 26-: إذا قاتل على فرس مغصوب لم يسهم لفرسه، بدلالة الاخبار أن للفارس سهما [1] و لفرسه سهما أو سهمين، و هذا الفرس ليس له.

و قال (- ش-): يسهم لفرسه، و من يستحق سهمه فيه قولان، أحدهما: الفارس.

و الأخر: المغصوب منه.

مسألة- 27-: لا ينبغي للإمام أن يترك فرسا حطما و هو المنكسر، أو قحما و هو الهرم، أو ضعيفا، أو ضرعا و هو الذي لا يمكن القتال عليه لصغره، أو أعجف و هو المهزول، أو رازحا و هو الذي لا حراك [2] به، أن يدخل دار الحرب للقتال عليه، فان أدخل و قوتل عليه أو لم يقاتل فإنه يسهم له، بدلالة عموم الاخبار. و للش فيه قولان.

مسألة- 28-: إذا دخل دار الحرب راجلا، ثمَّ وجد فرسا، فكان عند تقضي الحرب فارسا أسهم له، و ان دخلها فارسا و عند تقضي الحرب كان راجلا بأن باعه أو وهبه أو آجره لم يسهم له، بدلالة قوله تعالى «وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّٰهِ وَ عَدُوَّكُمْ» (1) و الإرهاب بالفرس يكون حال القتال لا حال الدخول، و لان الاستحقاق يكون بتقضي القتال، بدلالة أن من مات [3] قبل ذلك لم يسهم له بلا خلاف [4]، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان دخل الدار فارسا أسهم له، و ان خرجت الدابة من يده على أي وجه كان و كان عند تقضي الحرب راجلا و ان دخلها راجلا لم يسهم له، و ان

____________

[1] م: بدلالة الأخبار للفارس سهما.

[2] د، لا جراك.

[3] م: انه من مات.

[4] م: لم يسهم بلا خلاف.

____________

(1) سورة الأنفال: 62.

89

كان عند تقضي الحرب فارسا، و به قال (- م-) الا انه قال: إذا باعه قبل تقضي القتال لم يسهم له، لأنه باعه باختياره.

سهم المريض

مسألة- 29- (- ج-): إذا دخل الصحيح دار الحرب مجاهدا ثمَّ مرض فإنه يسهم له، و هو نص (- ش-). و قال قوم من أصحابه: ان كان مرضا يخرجه من كونه مجاهدا، مثل الاغماء و غيره لم يسهم له.

سهم الأجير

مسألة- 30-: إذا استأجر رجل أجيرا و دخلا معا دار الحرب للجهاد، أسهم للأجير و يستحق مع ذلك الأجرة، لأن الغنيمة إنما تستحق بالحضور و الأجرة تستحق بالعمل، و هذا قد حضر و عمل.

و قال (- ح-): ان قاتل أسهم له، و ان لم يقاتل لم يسهم له. و قال أصحاب (- ش-) [1]:

ان كان الإجارة [2] في الذمة يسهم له، و ان كانت معينة ففيه ثلاثة أقوال، أحدها:

ما قلناه. و الثاني: لا يسهم له كالعبد. و الثالث: يخير بين فسخ الإجارة و الجهاد و يسهم له و لا يستحق الأجرة، و بين المقام على الإجارة و لا يسهم له [3].

سهم الأسير إذا أفلت

مسألة- 31- (- ج-): إذا أفلت (انفلت خ ل) أسير من يد المشركين، فلحق المسلمين بعد تقضي [4] القتال و احازة المال قبل القسمة، فإنه يسهم له. و عند (- ش-) لا يسهم له.

مسألة- 32- (- ج-): إذا لحق بهم بعد تقضي الحرب و قبل حيازة المال عندنا يسهم له، و للش فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: لا يسهم له.

____________

[1] م: أسهم له و الا فلا و قال أصحاب (- ش-).

[2] م: ان كانت الإجارة.

[3] م: و لا سهم له.

[4] م: تقضى.

90

و قال (- ح-): ان قاتل أسهم [1] له، و ان لم يقاتل لم يسهم له.

لا سهم لتجار العسكر

مسألة- 33-: تجار العسكر مثل الخباز و الطباخ و البيطار و أمثالهم ممن حضر لا للجهاد لا يسهم له، لأن الغنيمة لا تستحق الا بالجهاد أو بنية الجهاد، و هؤلاء [2] ما جاهدوا و لا حضروا بنية الجهاد.

و قال (- ح-): ان قاتل أسهم له، و ان لم يقاتل لا يسهم [3] له، و كذا نقول نحن و للش فيه قولان، أحدهما: لا يسهم لهم و لم يفصل. و الثاني: يسهم لهم، لأن الغنيمة يستحق بالحضور، و هذا أيضا قوي إذا اعتبرنا الحضور في استحقاق السهام لا غير على ما تقدم.

إذا لحق الغانمين مدد أسهم له

مسألة- 34- (- ج-): إذا لحق الغانمين مدد قبل قسمة الغنائم، شاركوهم و أسهم لهم. و قال (- ش-): فيه المسائل الثلاث التي تقدمت في الأسير، و القول فيه مثل القول فيها [4] سواء.

و قال (- ح-): إذا لحق الغانمين المدد بعد تقضي القتال و حيازة المال تشركونهم في الغنيمة إلا في ثلاث مواضع: أحدها أن يلحقوا بهم بعد القسمة في دار الحرب لان عنده لا يجوز القسمة في دار الحرب. و الثاني إذا لحقوا بعد أن باع الإمام الغنيمة، الثالثة أن يلحقوا بعد رجوع الغانمين الى دار الإسلام، ففي هذه المواضع وافقوا أصحاب (- ش-).

مسألة- 35- (- ج-): إذا أخرج الإمام جيشا إلى جهة من الجهات و أمر عليها أميرا، فرأى الأمير المصلحة في أن يقدم سرية [إلى العدو ففعل فغنمت السرية، شاركها الجيش في تلك الغنيمة، و كذلك إذا غنم الجيش، فان السرية]

____________

[1] م: أسهم له و الا فلا.

[2] م: أو بنية هؤلاء.

[3] م: أسهم له و الا فلا.

[4] م: كالقول فيها.

91

تشاركها، و به قال جميع الفقهاء [1]. و قال الحسن البصري: لا يشارك الجيش السرية و لا السرية الجيش.

يدل على ما قلناه- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روى [2] عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي (عليه السلام) قال: المؤمنون يتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم و يجير أقصاهم على أدناهم، و هم يد على من سواهم، و يرد على أقاعدهم سراياهم لا يقتل مؤمن بكافر، و لا ذو عهد في عهده. فموضع الدلالة قوله «يرد على أقاعدهم سراياهم».

طريق قسمة الخمس

مسألة- 36- (- ج-): عندنا أن الخمس يقسم ستة أقسام: سهم للّه، و سهم لرسوله، و سهم لذي القربى، فهذه الثلاثة كانت للنبي (عليه السلام)، و بعده لمن يقوم مقامه من الأئمة. و سهم لليتامى، و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل من آل محمد لا يشركهم فيه غيرهم.

و اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب (- ش-) الى أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم: سهم لرسول اللّه، و سهم لذوي القربى، و سهم لليتامى، و سهم للمساكين و سهم لأبناء السبيل. فأما سهم رسول اللّه، فيصرف في مصالح المسلمين. و أما سهم ذوي القربى، فإنه يصرف إلى ذوي القربى على ما كان يصرف إليهم على عهد رسول اللّه.

و ذهب أبو العالية الرياحي الى أن الخمس من الغنيمة و الفيء مقسوم على ستة:

سهم للّه، و سهم لرسوله، و سهم لذي القربى، و سهم لليتامى و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل.

و ذهب (- ك-) الى أن الخمس من الغنيمة أربعة أخماس: الفيء مفوض الى اجتهاد

____________

[1] م: أن يقدم سرية يشاركها و به قال جميع الفقهاء.

[2] م: دليلنا ما روى.

92

الامام يصرف ذلك الى من رأى أن يصرف اليه.

و ذهب (- ح-) الى أن خمس الغنيمة [1] و أربعة أخماس الفيء يقسم على ثلاثة أسهم سهم لليتامى، و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل. هذا الذي روى عنه حسن ابن زياد، و روى ابن سماعة عنه أنه قال: ان ذلك كان مقسوما على عهد رسول اللّه على ما ذكره (- ش-) على خمسة الا أنه لما مات سقط سهمه و سهم ذي القربى الذين كانوا على عهده و بقي الأصناف الثلاثة فصرف إليهم [2].

ثمَّ اختلف أصحابه في سهم ذي القربى، فمنهم من قال: ما كانوا يستحقون شيئا و انما كان رسول اللّه يتصدق عليهم لقرابتهم.

مسألة- 37- (- ج-): سهم ذي القربى ثابت لم يسقط بموت النبي (عليه السلام) و هو لمن قام مقامه. و قال (- ش-): سهم ذي القربى ثابت و هو خمس الخمس يصرف إلى أقاربه الغني منهم و الفقير و يستحقونه بالقرابة.

و قال (- ح-): سقط سهم ذوي القربى بموت النبي، الا أن يعطيهم الإمام شيئا لحق الفقر و المسكنة، و لا يعطى الأغنياء منهم شيئا.

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله [3] تعالى «وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ» (1) الاية و في هذه الآية أدلة، أحدها: أنه أضاف الخمس الى المذكورين و شرك بينهم بواو الجمع، فيقتضي أن يكون بينهم بالسوية. و الثاني أنه أضافه إليهم بلام التمليك، و شرك بينهم بواو التشريك، فعندنا و عند (- ش-) هذه الإضافة إضافة ملك، و عند (- ح-) هي اضافة محل الى هم أهل لذلك، فمن قال: الأغنياء

____________

[1] م: الى خمس الغنيمة.

[2] م: فيصرف إليهم.

[3] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة الأنفال: 42.

93

لا يعطون فقد خرج عن مقتضى القولين. و الثالث: أن اللّه تعالى جعل لهم السهم بحق القرابة، فالظاهر أن هذا السهم لهم.

و عند (- ح-) لا يستحقونه بالقرابة، و يدل عليه ما روى جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سهم ذي القربى في بني هاشم و بني المطلب، و ترك بني نوفل و بني عبد شمس، فانطلقت أنا و عثمان حتى أتينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقلنا:

يا رسول اللّه هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لموضعك الذي وضعه اللّه فيهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم و تركتنا و قرابتنا واحدة؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنا و بني المطلب لا نفترق [1] في جاهلية و لا إسلام، و انما نحن و هم شيء واحد و شبك بين أصابعه.

و في هذا الخبر أدلة، أحدها: أنه قال وضع سهم ذي القربى، فأثبت لهم سهما. و الأخر: أنه جعل ذلك لأدنى أقربائه بني هاشم و بني المطلب بالقرابة و الثالث: أنه لم ينكر على جبير و عثمان حين [2] طلبوا ذلك بالقرابة. و الرابع:

أنه لم يعط بني عبد شمس، و لا بني نوفل، و لو كان الاستحقاق بالفقر لما خص فريقا دون فريق.

و روى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي (عليه السلام) قال: دخلت أنا و العباس و فاطمة و زيد بن حارثة على رسول اللّه، فقلت: يا رسول اللّه ان رأيت أن توليني حقنا في الخمس في كتاب اللّه في حياتك [3] حتى لا ينازعنا [4] فيه أحد بعدك، ففعل ففعلت، فلما مات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ولانيه أبو بكر فقسمته، فلما كان آخر سنة من سني عمر أتاه مال كثير، فعزل حقنا فدعاني عمر، فقلت: ان بني هاشم في غنى

____________

[1] د: لا يفترق م لا نفرق.

[2] م: حيث.

[3] م و د: في كتاب اللّه فاقسمه في حياتك.

[4] د: حتى لا تنازعنا.

94

من ذلك و ان بالمسلمين خلة، فإن رأيت أن تصرفه إليهم ففعل عمر ذلك، فقال العباس: لقد أحرمتنا حقنا انه لا يرجع إلينا أبدا، قال علي (عليه السلام): و كان العباس داهيا.

و في رواية أخرى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيت عليا (عليه السلام) عند أحجار الزيت، فقلت له: بأبي أنت و أمي ما فعل أبو بكر و عمر بحقكم من الخمس أهل البيت؟ فقال: أما أبو بكر فما كان في زمانه أخماس و ما كان معه أوفاناه، و أما عمر فكان يعطينا حتى أتاه مال فارس و السوس أو الأهواز الشك من (- ش-)، فقال لي:

ان بالمسلمين خلة، فلو تركت حقكم من الخمس لا صرفه في خلة المسلمين، و إذا أتاني مال قضيته لكم، فقال العباس: لا تطمعه في حقنا [1]، فقلت: أ لسنا أحق من أجاب أمير المؤمنين و سد خلة المسلمين، فمات عمر قبل أن يأتيه مال فيعطينا.

و روى يزيد بن هارون، قال: كتب نجدة [2] الحروري الى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن هو؟ فقال: هو لقرابة رسول اللّه أراد عمر أن يعطينا عوضا عنه، فأبيناه لأنا رأيناه دون حقنا.

مسألة- 38- (- ج-): عندنا أن سهم ذي القربى للإمام، و عند (- ش-) لجميع ذوي القربى يستوي فيه القريب و البعيد، و الذكر و الأنثى، و الصغير و الكبير الا انه للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن ذلك مستحق بالإرث الذي يجري مجرى التعصيب. و قال المزني و أبو ثور: الذكر و الأنثى فيه سواء، لان ذلك مستحق بالقرابة.

مسألة- 39-: عند (- ش-) يجب في سهم ذي القربى أن يفرق فيمن هو في شرق الأرض و غربها، و لا يخص به أهل بلد دون بلد.

____________

[1] د: لا تطعه في حقنا.

[2] د: قال كتبت نجدة.

95

و قال أبو إسحاق: ان ذلك يشق يخص به البلد الذي يؤخذ الغنيمة فيه و ما يقرب منه، فإذا أخذت الغنيمة مثلا بالروم فرق فيمن كان بالشام من ذوي القربى.

و هذا الفرع يسقط عنا، غير أنا نقول في سهم اليتامى و المساكين و أبناء السبيل منهم ما قاله أبو إسحاق من انه يفرق [1] في أهل البلد الذي يؤخذ [2] الغنيمة فيه، أو ما قرب لئلا يشق.

مسألة- 40- (- ج-): الأسهم الثلاثة التي هي لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من الخمس، يختص بها من كان من آل الرسول دون غيرهم.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا أيضا انها للفقراء [3] من المسلمين و أيتامهم و أبناء سبيلهم، دون من كان من آل رسول اللّه خصوصا.

لمن الجزية

مسألة- 41-: ما يؤخذ من الجزية و الصلح و الأعشار من المشركين فللمقاتلة المجاهدين. و للش فيه قولان، أحدهما: أن جميعه لمصالح المسلمين. و الثاني:

للمقاتلة.

يدل على ما قلناه إجماع الفرقة [4] على أن الجزية للمجاهدين لا يشركهم غيرهم فيها، و إذا ثبت ذلك ثبت في الكل، لان الصلح عندنا أيضا جزية، و أما الأعشار فإنها يصرف في مصالح المسلمين، لأنه لا دليل على تخصيص شيء منه دون شيء.

____________

[1] م: من أن يفرق.

[2] م: في أهل البلد التي يؤخذ.

[3] م: و قالوا انها للفقراء.

[4] م: دليلنا إجماع الفرقة.

96

سهم المرابطة

مسألة- 42-: المرابطة للجهاد [1] و المطوعة لهم سهم من الصدقة و الغنيمة معا، لعموم قوله تعالى «وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» (1) للمقاتلة و المرابطين.

و قال (- ش-): المطوعة لهم سهم في الصدقات، و ليس لهم من الفيء شيء، و الفيء للمرابطين خاصة.

لا يفضل الناس في العطايا

مسألة- 43-: لا يفضل الناس في العطايا لشرف، أو سابقة، أو زهد، أو علم، و به قال علي (عليه السلام) فإنه سوى بين الناس و أسقط العبد، و به قال أبو بكر، فإنه سوى بين الناس و كان يعطي العبيد و كان عمر يفضل الناس على شرفهم و هجرتهم و كان يسقط العبيد.

ينفق على ورثة المجاهد

مسألة- 44-: إذا مات المجاهد أو قتل و خلف ورثة و امرأة، فإنه ينفق عليهم الى أن يبلغوا من المصالح، لان هذا من المصالح، فان المجاهد متى علم أنه ان قتل أو مات أنفق على ورثته كان أنشط للجهاد، و هو أحد قولي (- ش-). و الثاني:

أنه لا يعطون شيئا، لأنهم أتباع لغيرهم، فاذا مات سقطوا.

____________

[1] م: المرابطون للجهاد.

____________

(1) سورة التوبة: 60.

97

كتاب قسمة الصدقات

مسألة- 1-: الكفار عندنا مخاطبون بالعبادات الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، و به قال أكثر أصحاب (- ش-).

و قال شذاذ منهم، و اختاره الاسفرائني: انهم ليسوا مخاطبين بالعبادات، الا بعد أن يسلموا، و به قال أهل العراق. و هذه المسألة موضعها أصول الفقه، و الأدلة عليها مذكورة هناك.

مسألة- 2- (- ج-): لا يجوز أن يعطي شيء من الزكاة الا المسلمين العارفين بالحق، و لا يعطى الكفار لا زكاة الأموال و لا زكاة الفطرة و لا الكفارات.

و قال (- ش-): لا يدفع شيء منها الى أهل الذمة، و به قال (- ك-)، و الليث بن سعد، و (- د-)، و (- ق-)، و أبو ثور. و قال ابن شبرمة: يجوز أن يدفع إليهم الزكوات. و قال (- ح-): لا تدفع إليهم زكاة الأموال [1]، و يجوز أن تدفع إليهم زكاة الفطرة و الكفارات.

مسألة- 3-: الظاهر من مذهب أصحابنا أن زكاة [2] الأموال لا تعطى إلا العدول من أهل الولاية، دون الفساق منهم، و طريقة الاحتياط تقتضيه، و خالف

____________

[1] م: زكاة المال.

[2] م: من مذهبنا أن زكاة.

98

جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: إذا أعطى الفاسق برأت الذمة، و به قال قوم من أصحابنا.

مسألة- 4- «ج»: الأموال الباطنة لا خلاف أنه لا يجب دفع زكاتها الى الامام، و صاحب المال بالخيار بين أن يعطيه الامام و بين أن يؤديه بنفسه، فأما الظاهرة فعندنا يجوز أن يخرجها بنفسه، فإذا أخرجها بنفسه فقد سقط عنه فرضها، و لم يجب عليه الإعادة، و به قال (- ش-) في الجديد، و هو قول الحسن البصري، و سعيد ابن جبير.

غير أن عندنا متى طلب الامام ذلك وجب دفعه اليه، و ان لم يدفعه و فرقه لم يجزه بدلالة قوله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً» (1) فأمره بالأخذ و أمره على الوجوب، فوجب أن يلزم الدفع. و قال في القديم: يجب دفعها عليه الى الامام، فإن تولاه بنفسه كان عليه الإعادة، و به قال (- ح-)، و (- ك-).

مسألة- 5-: إذا أخذ الإمام صدقة الأموال، يستحب له أن يدعو لصاحبها و ليس بواجب عليه، لأنه لا دليل عليه [1]، و قوله تعالى «وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ» (2) محمول على الاستحباب، و به قال جميع الفقهاء الا داود، فإنه قال: ذلك واجب عليه.

مسألة- 6-: صدقة الفطرة يصرف الى أهل صدقة الأموال من الأصناف الثمانية، بدلالة عموم قوله تعالى «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ» (3) الاية و به قال جميع الفقهاء إلا الإصطخري، فإنه قال: يخص بها الفقير.

مسألة- 7- (- ج-): الأصناف الثمانية محل الزكاة، و لا يلزم تفرقة الزكاة على

____________

[1] م: لأنه لا دلالة عليه.

____________

(1) سورة التوبة: 103.

(2) سورة التوبة: 103.

(3) سورة التوبة: 60.

99

كل فريق منهم بالسوية، بل لو وضع في واحد من الأصناف كان جائزا، و كذا لو أعطى جميع زكاته (مال الزكاة خ) لواحد من هذه الأصناف كان جائزا، و به قال الحسن البصري، و الشعبي، و (- ك-)، و (- ح-)، و أصحابه.

الا أن (- ك-) يقول: يخص بها أمسهم حاجة، و (- ح-) يقول: يجوز أن يدفع الى أي صنف شاء. و قال (- ش-): يجب تفرقتها على من يؤخذ منهم، و لا يخص صنف منهم دون آخر، و يسوى بين الأصناف و لا يفضل بعضهم على بعض، و أقل ما يعطى كل صنف منهم ثلاثة فصاعدا يسوى بينهم، فان أعطى اثنين ضمن نصيب الثالث.

و كم يضمن؟ فيه وجهان، أحدهما: الثلث. و الأخر جزء واحد قدر الاجزاء، و به قال عمر بن عبد العزيز، و الزهري، و عكرمة. و قال النخعي: ان كانت الصدقة كثيرة، وجب صرفها [1] إلى الأصناف الثمانية كلهم، و ان كانت قليلة جاز دفعها الى صنف واحد.

مسألة- 8- (- ج-): لا يجوز نقل الزكاة من بلد الى بلد مع وجود المستحق لها في البلد، فان نقلها و الحال ما ذكرناه، كان ضامنا ان هلك، و ان لم يهلك أجزأه، و ان لم يجد في البلد مستحقا لم يكن عليه ضمان.

و للش قولان [2]، أحدهما: أنه متى نقل الى بلد آخر أجزأه و لم يفصل، و به قال (- ح-) و أصحابه. و الثاني: لا يجزيه و عليه الإعادة، و به قال عمر بن عبد العزيز، و سعيد بن جبير، و النخعي، و (- ك-)، و (- ر-).

مسألة- 9-: إذا أعطى الصدقة الغارمين و المكاتبين، فلا اعتراض عليهم فيما يفعلون به، لأنه أعطاهم ما يستحقونه، و لا دليل على جواز الاسترجاع منهم.

____________

[1] م: الصدقة وجب صرفها.

[2] م: للش فيه قولان.

100

و قال (- ش-): ان صرفوه في قضاء الدين و الكتابة و الا استرجعت.

مسألة- 10-: الفقير أسوء حالا من المسكين، لان الفقير هو الذي لا شيء معه، أو معه شيء يسير لا يعتد به، و المسكين الذي له شيء فوق ذلك، غير أنه لا يكفيه لحاجته و مئونته، بدلالة قوله تعالى «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ» (1) فسماهم مساكين مع أنهم قد ملكوا سفينة، و لان العرب إنما يبدأ بالأهم، و قد بدأ اللّه تعالى في الآية بالفقراء [1]، و هو مذهب (- ش-) و جماعة من أهل اللغة.

و قال (- ح-) و أصحابه: المسكين أسوء حالا من الفقير، فالمسكين عنده على صفة الفقير عندنا [2]، و الفقير على صفة المسكين، و بهذا قال الفراء و جماعة من أهل اللغة.

مسألة- 11- (- ج-): الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان الصدقة، فإن كان يكتسب ما يحتاج اليه لنفقته و نفقة عياله حرمت عليه الصدقة، و به قال (- ش-)، و أبو ثور، و (- ق-).

و قال (- ح-) و أصحابه الصدقة لا تحرم على المكتسب، و انما تحرم على من تملك نصابا من المال الذي يجب فيه الزكاة و قدر النصاب [3] من المال الذي لا يجب فيه الزكاة. و قال (- م-): أكره دفع الصدقة إلى المكتسب الا أنه يجزي، و به قال قوم من أصحابنا.

دليلنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [4] عن النبي (عليه السلام) انه

____________

[1] م: بالفقر.

[2] د: على صفة الفقر عندنا.

[3] م: أو قدر النصاب.

[4] م: دليلنا ما روى عن النبي.

____________

(1) سورة الكهف: 78.

101

قال في الصدقة: لا حظ فيها لغني و لا لقوي مكتسب. و في أحاديث أصحابنا: لا تحل الصدقة لغني و لا لذي مرة سوي.

مسألة- 12-: إذا طلب من ظاهره القوة و الفقر و لا يعلم أنه قادر على التكسب، أعطى من الزكاة بلا يمين، لما قلناه في المسألة [1] الأولى سواء. و للش فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: يطالب بالبينة على ذلك.

مسألة- 13- (- ج-): لا يجوز لأحد من ذوي القربى ان يكون عاملا في الصدقات، لأن الزكاة محرمة عليهم، و لما روي أن الفضل بن العباس و المطلب بن ربيعة سألا النبي (عليه السلام) أن يوليهما العمالة، فقال لهما: إنما الصدقة أوساخ الناس، و انها لا تحل لمحمد و آل محمد.

مسألة- 14- (- ج-): تحل الصدقة لآل محمد عند فوت خمسهم، أو الحيلولة بينهم و بين ما يستحقونه من الخمس، و به قال الإصطخري من أصحاب (- ش-). و قال الباقون من أصحابه: انها لا تحل لهم، لأنها انما حرمت عليهم تشريفا لهم و تعظيما، و ذلك حاصل مع منعهم الخمس.

مسألة- 15-: موالي آل محمد لا يحرم عليهم الصدقة، و به قال (- ش-) و أكثر أصحابه. و منهم من قال: يحرم عليهم، لقوله (عليه السلام): موالي القوم منهم.

مسألة- 16- (- ج-): سهم المؤلفة كان على عهد رسول اللّه، و هم قوم من المشركين كان يتألفهم النبي (عليه السلام) ليقاتلوا معه، و سقط ذلك بعد النبي، و لا نعرف مؤلفة الإسلام، و به قال (- ح-)، و (- ك-).

و قال (- ش-): المؤلفة على ضربين: مؤلفة الشرك، و مؤلفة الإسلام. و مؤلفة الشرك على ضربين، و مؤلفة الإسلام على أربعة أضرب، و هل يسقطون أم لا؟

على قولين.

____________

[1] م: في ما تقدم.

102

مسألة- 17- (- ج-): سهم الرقاب يدخل فيه المكاتبون و العبيد إذا كانوا في شدة يشترون من مال الصدقة و يعتقون و قال (- ش-): الرقاب هم المكاتبون، و به قال الليث، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه.

و قال قوم: ان الرقاب هم العبيد فحسب، يشترون و يعتقون من سهم الصدقات ذهب اليه ابن عباس، و الحسن، و (- ك-)، و (- د-).

مسألة- 18-: إذا أعطى المكاتب شيئا ليصرفه في مال كتابته فلم يصرف [1] فيه، أو تطوع إنسان عنه بمال الكتابة، أو أسقط عنه مولاه ماله، فإنه لا يسترجع منه ما أعطى، و كذلك القول في الغارم و ابن السبيل، و في سبيل اللّه لا يسترجع منهم ما فضل من نفقتهم إذا ضيقوه على نفوسهم، أو لم ينفقوه فيما لأجله استحقوه لأنه لا دليل عليه.

و قال (- ش-): يسترجع منهم كلهم إلا الغازي، فإنه يأخذ أجرة عمله، فلا يسترجع منه ما فضل [2] من نفقته، فان بدا له من الغزو استرجع منه بلا خلاف.

مسألة- 19- (- ج-): الغارم الذي عليه الدين و أنفقه في طاعة أو مباح لا يعطى من الصدقة مع الغني. و للش فيه قولان.

مسألة- 20- (- ج-): إذا أنفقه في معصية ثمَّ تاب منها، لا يجب أن يقضي عنه من سهم الصدقة. و للش فيه قولان.

مسألة- 21- (- ج-): سبيل اللّه يدخل فيه الغزاة في الجهاد و الحاج و قضاء الديون عن الأموات و بناء القناطر و جميع المصالح.

____________

[1] م: فلم يصرفه.

[2] م: ما يفضل.

103

و قال (- ح-)، و (- ش-)، و (- ك-): انه يختص المجاهدين. و قال (- د-): سبيل اللّه الحج [1] فيصرف ثمن الصدقة في الحج.

دليلنا- بعد إجماع الفرقة- قوله [2] تعالى «وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» (1) فإنه يدخل فيه جميع ذلك، لان المصالح من سبيل اللّه.

مسألة- 22-: ابن السبيل هو المجتاز دون المنشئ لسفره من بلده، و به قال (- ك-). و قال (- ح-)، و (- ش-): يدخلان جميعا فيه.

دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على دخوله فيه، و لا دليل على ما قالوه.

مسألة- 23- (- ج-): خمسة أصناف من أهل الصدقات لا يعطون الا مع الفقر بلا خلاف، و هم الفقراء، و المساكين، و الرقاب، و الغارم في مصلحة نفسه، و ابن السبيل المنشئ لسفره.

و أما العامل، فإنه يعطى مع الغنى و الفقر [3] بلا خلاف، و عندنا أنه يأخذه صدقة دون الأجرة لأنه لا خلاف أن الرسول [4] لا يجوز ان يتولوها، و لو كان أجرة لجاز لهم ان يتولوها كسائر الإجارات، و به قال (- ش-). و عند (- ح-) يأخذه أجرة و المؤلفة سقط سهمهم عندنا و عند (- ح-)، و الغارم لمصلحة ذات البين [5] و الغازي لا يعطي إلا مع الحاجة عند (- ح-)، و عند (- ش-) يعطى مع الغنى و هو الصحيح، و ابن السبيل المجتاز مع الغنى في بلده بلا خلاف [6].

____________

[1] م: سبيل اللّه هو الحج.

[2] م: دليلنا قوله تعالى.

[3] ح: مع الغنى و الفقراء.

[4] م: أن آل الرسول.

[5] د: بمصلحة ذات البين.

[6] م: ابن السبيل المجتاز في بلده مع الغنى يعطى بلا خلاف.

____________

(1) سورة التوبة: 60.

104

مسألة- 24-: حد الغنى الذي يحرم الزكاة عليه أن يكون له كسب يعود اليه بقدر كفايته لنفقته و نفقة من يلزم النفقة عليه، أو له عقار يعود عليه ذلك القدر، أو مال يكتسب به ذلك القدر.

و في أصحابنا من أحله لصاحب السبعمائة، و حرمه على صاحب الخمسين بالشرط الذي قلناه، و ذلك على حسب حاله، بدلالة الأخبار المأثورة عن أئمتنا، و به قال (- ش-) الا أنه قال: ان كان في بعض معايشه يحتاج أن يكون معه ألف دينار أو ألفا دينار متى نقص عنه لم يكفه لاكتساب نفقته، جاز له أخذ الصدقة.

و قال قوم: من ملك خمسين درهما حرمت عليه الصدقة، و هو قول (- ر-)، و (- د-)، و ذهب (- ح-) الى أن حد الغنى الذي يحرم به الصدقة أن يملك نصابا يجب فيه [1] اما مائتي درهم، أو عشرين دينارا، أو غير ذلك من الأجناس التي يجب فيها الزكاة.

فإن كان ذلك من الأموال التي لا زكاة فيها، كالعبيد و الثياب و العقارات، فان كان محتاجا الى ذلك لم يحرم عليه الصدقة. و ان لم يكن محتاجا نظر فيما يفضل عن صاحبه، فان كان يبلغ قدر نصاب حرمت عليه، و ان لم يفضل حلت له. و ذهب قوم من أصحابنا الى أن من ملك النصاب حرمت عليه الزكاة.

مسألة- 25-: يجوز للزوجة أن يعطي زكاتها لزوجها إذا كان فقيرا من سهم الفقراء، بدلالة عموم الآية «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ» (1) و به قال (- ش-). و قال (- ح-):

لا يجوز.

مسألة- 26- (- ج-): النبي (عليه السلام) كان يحرم عليه الصدقة المفروضة، و لا يحرم

____________

[1] م: يجب فيه الصدقة (- و-) (- د-)، يجب اما مأتي درهم.

____________

(1) سورة التوبة: 60.