المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
105

عليه الصدقة المتطوع بها، و كذلك حكم آله و هم عبد المطلب [1]، لان هاشما لم يعقب الا منه، و به قال (- ش-)، أعني: صدقة المتطوع [2] الا أنه أضاف إلى بني هاشم المطلب، و له في صدقة المتطوع وجهان في النبي خاصة دون آله.

مسألة- 27- (- ج-): صدقة بني هاشم بعضهم على بعض غير محرمة و ان كانت فرضا. و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و سووا بينهم و بين غيرهم.

مسألة- 28-: إذا دفع صاحب المال الصدقة الى من ظاهره الفقر، ثمَّ بان أنه كان غنيا في الباطن، فلا ضمان عليه، لأنه لا دلالة عليه، و الأصل براءة الذمة، و به قال (- ح-). و للش فيه قولان.

مسألة- 29-: إذا دفعها الى من ظاهره الإسلام، ثمَّ بان أنه كان كافرا، أو الى من ظاهره الحرية، فبان أنه كان عبدا، أو دفعها الى من ظاهره أنه ليس من آل النبي، ثمَّ بان أنه كان من آله، لم يكن عليه ضمان، سواء كان المعطي الإمام أو رب المال، لما قلناه [3] في المسألة الاولى، و لان البواطن لا طريق إليها، و إذا دفعها الى من ظاهره كذلك، فقد امتثل المأمور به، و إيجاب الضمان عليه بعد ذلك يحتاج إلى دلالة.

و قال (- ح-): عليه الضمان في جميع ذلك. و للش فيه قولان.

مسألة- 30-: لا يتعين أهل السهمان بالاستحقاق من أهل الصدقة، حتى لو مات أحدهم انتقل الى ورثته، لان قوله تعالى «إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ» (1) الاية لم يعين قوما منهم دون قوم.

____________

[1] م: و هم ولد عبد المطلب.

[2] م: أعني في صدقة التطوع.

[3] م: كما قلناه في ما تقدم.

____________

(1) سورة التوبة: 60.

106

و قال (- ش-): ان كان البلد صغيرا أو قرية، فإنهم يتعينون وقت الوجوب، حتى لو مات [1] واحد منهم بعد الوجوب و قبل التفرقة، انتقل نصيبه الى ورثته، و ان غاب الواحد منهم لم يسقط حقه بغيبته، و ان دخل ذلك الموضع أحد من أهل السهمان لم يشارك من كان فيه.

و إذا كان البلد كبيرا مثل بغداد و غيرها، فهم لا يتعينون [2] باستحقاق الصدقات الى وقت القسمة، فان مات واحد منهم بعد الوجوب و قبل القسمة فلا شيء لورثته، فان غاب سقط سهمه، و ان دخل الموضع قوم من أهل السهمان قبل القسمة شاركوه.

____________

[1] م: فإنهم يتعينون حتى لو مات.

[2] د: و غيرها و لا يتعينون.

107

كتاب النكاح

حكم أزواج النبي

مسألة- 1-: كل امرأة تزوجها النبي (عليه السلام) و مات عنهن، لا يحل لأحد أن يتزوجها بلا خلاف، دخل بها أو لم يدخل، و عندنا أن حكم من فارقها النبي (عليه السلام) في حياته حكم من مات عنها في أنه لا يحل لأحد أن يتزوجها، بدلالة قوله تعالى «وَ أَزْوٰاجُهُ أُمَّهٰاتُهُمْ» (1) و هو عام، و قوله «وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً» (2) و ذلك عام.

و للش فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ما قلناه. و الثاني: انها تحل لكل واحد دخل [1] بها أو لم يدخل. و الثالث: ان لم يدخل بها تحل.

النكاح مستحب

مسألة- 2- (- ج-): النكاح مستحب غير واجب للرجال و النساء، و به قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و كافة العلماء.

و قال داود: النكاح واجب، فمن قدر على طول حرة وجب أن ينكح حرة و من لم يقدر وجب عليه أن ينكح أمة، و كذلك المرأة تجب عليها أن تتزوج.

____________

[1] م: لكل أحد دخل.

____________

(1) سورة الأحزاب: 6.

(2) سورة الأحزاب: 53.

108

دليلنا- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [1] عنه (عليه السلام) أنه قال: خير الناس بعد المائتين الخفيف الجاذ، فقيل و ما الخفيف الجاذ؟ فقال: الذي لا أهل له و لا ولد. و روي أن امرأة أتت النبي (عليه السلام) و سألته عن حق الزوج على المرأة فبين لها ذلك، فقالت: و اللّه لا تزوجت أبدا. و لو كان النكاح واجبا لأنكر عليها ذلك.

حكم النظر

مسألة- 3- (- ج-): يجوز النظر الى امرأة أجنبية يريد أن يتزوجها إذا نظر الى ما ليس بعورة فقط، و به قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-)، الا أن عندنا و عند (- ك-)، و (- ش-) أن ما ليس بعورة الوجه و الكفان فحسب.

و عن (- ح-) روايتان، إحداهما: ما قلناه. و الثانية: و القدمان أيضا. و قال داود:

ينظر الى كل شيء من بدنها و ان تعرت.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [2] جابر بن عبد اللّه أن النبي (عليه السلام) قال: إذا أراد أحدكم أن يتزوج امرأة فلينظر الى وجهها و كفيها و روى أبو الدرداء عن النبي (عليه السلام) قال: إذا طرح اللّه في قلب امرء خطبة امرأة، فلا بأس أن يتأمل محاسن وجهها.

مسألة- 4- (- ج-): يكره للرجل أن ينظر الى فرج امرأته و ليس بمحظور و للش فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: أنه محرم.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [3] عن النبي (عليه السلام) أنه قال: النظر الى فروج النساء يورث الطرش، و قيل: العمى، فدل على أنه

____________

[1] م: دليلنا ما روى (عليه السلام).

[2] م: دليلنا ما رواه جابر بن عبد اللّه أن النبي (عليه السلام) قال إذا طرح اللّه في قلب امرء.

[3] م: دليلنا ما روى عن النبي.

109

مكروه.

حكم المرأة مع مملوكها

مسألة- 5- (- ج-): إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا أو مجبوبا، لا يكون محرما لها، و لا يجوز له أن يخلو بها و يسافر معها.

و للش فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر يصير محرما، لقوله تعالى «أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ» (1) و روى أصحابنا أن المراد بالاية الإماء دون العبيد الذكران.

حكم الولاية على الحرة

مسألة- 6- (- ج-): إذا بلغت الحرة رشيدة، ملكت العقد على نفسها، و زالت ولاية الأب عنها و الجد، إلا إذا كانت بكرا، فان الظاهر من رواية أصحابنا [1] أنه لا يجوز لها ذلك.

و في أصحابنا من قال: البكر أيضا يزول ولايتهما عنها، فأما غير الأب و الجد فلا ولاية لأحد منهم عليها، سواء كانت بكرا أو ثيبا، و الأمر إليها تزوجت كيف شاءت بنفسها، أو توكلت في ذلك [2] بلا خلاف بين أصحابنا، غير أن الأفضل لها أن يرد أمرها إلى أخيها، أو ابن أخيها، أو عمها، أو ابن عمها، و ليس ذلك شرطا في صحة العقد.

و قال (- ش-): إذا بلغت الحرة رشيدة ملكت كل عقد الا النكاح، فإنها متى أرادت أن تتزوج افتقر نكاحها إلى الولي، و هو شرط لا ينعقد النكاح الا به بكل حال، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، عاقلة أو مجنونة، بكرا أو ثيبا، لا يجوز لها أن تتزوج بنفسها.

فان كان لها ولي مناسب، مثل الأب، أو الجد، أو الأخ، أو ابن الأخ، أو العم، أو ابن العم، فهو أولى. و ان لم يكن فمولاها المعتق، فان لم يكن

____________

[1] م: من روايات أصحابنا.

[2] م: بنفسها أو توكل في ذلك.

____________

(1) سورة النور: 31.

110

فالحاكم. و يملك الولي أن يزوجها بنفسه، و أن يوكل من يزوجها من الرجال فان أذن لها أن تعقد على نفسها لم يجز. و كذلك لا يجوز للمرأة أن تزوج غيرها بإذن وليها.

و على الجملة لا ولاية للنساء في مباشرة عقد النكاح و لا وكالة، و به قال عمر و ابن مسعود، و ابن عباس، و أبو هريرة، و عائشة، و رووه عن علي (عليه السلام)، و به قال سعيد بن المسيب، و الحسن البصري، و في الفقهاء ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ح-): إذا بلغت المرأة رشيدة، فقد زالت ولاية الولي عنها، كما زالت عن مالها لا يفتقر نكاحها الى اذنه، بل لها أن تتزوج و تعقد على نفسها، فاذا تزوجت نظرت، فان وضعت نفسها في كفو لزم و ليس للولي سبيل إليها، و ان وضعت نفسها في غير كفو، كان للولي أن يفسخ.

فخالف (- ش-) في فصلين: أحدهما أن الولي ليس بشرط عنده في النكاح، و لا يفتقر الى اذنه. و الثاني: أن للمرأة أن تباشر عقد النكاح بنفسها عنده.

و قال (- ف-)، و (- م-): النكاح يفتقر إلى اذن الولي، لكنه ليس بشرط فيه بحيث لا ينعقد الا به، بل ان تزوجت بنفسها صح، فان وضعت نفسها في غير كفو يثبت [1] للولي الاعتراض و الفسخ، و ان وضعت في كفو وجب عليه أن يجيزه، فان فعل و الا إجازة الحاكم.

و قال (- ك-): ان كانت عزيبة و نسيبة، فنكاحها يفتقر إلى الولي و لا ينعقد الا به و ان كانت معتقة ذميمة لم يفتقر اليه. و قال داود: ان كانت بكرا، فنكاحها لا ينعقد إلا بولي. و ان كانت ثيبا، لم يفتقر إلى الولي. و قال أبو ثور: لا يجوز النكاح الا

____________

[1] م، و د: ثبت.

111

بولي، لكن إذا أذن لها الولي فعقدت على نفسها جاز، فخالف (- ش-) في هذا.

يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة- قوله [1] تعالى «حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (1) و قوله «فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ» (2) فأضاف النكاح إليهن و روى ابن عباس عن النبي (عليه السلام) أنه قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، و البكر تستأذن في نفسها و اذنها صماتها. و هذا عام، و الأيم التي لا زوج لها. و عنه (عليه السلام) قال ليس للولي مع الثيب أمر. و هذا نص. و إجماع الفرقة منعقد في حيز الثيب، و في البكر فيمن عدا الأب و الجد لا يختلفون فيه.

مسألة- 7- (- ج-): بينا [2] ان النكاح بغير ولي جائز صحيح، و ليس على الزوج إذا وطئها شيء.

و اختلف أصحاب (- ش-) فيمن وطئها هل يجب عليه الحد أم لا؟ قال أكثرهم:

لأحد عليه، سواء كان عالما بذلك أو لم يكن، و سواء كان حنيفا أو شافعيا. و قال أبو بكر الصيرفي: ان كان عالما معتقدا تحريمه وجب عليه الحد.

مسألة- 8- (- ج-): إذا نكح بغير ولي ثمَّ طلقها فطلاقه واقع. و قال (- ش-):

لا يقع طلاقه، و ان كان [3] ثلاثا حل له نكاحها قبل الزوج الأخر. و قال أبو إسحاق:

يقع الطلاق احتياطا. و قال (- د-): الطلاق يقع في النكاح الفاسد.

مسألة- 9-: إذا أوصى الى غيره بأن تزوج ابنته الصغيرة، صحت الوصية و كان له تزويجها و يكون صحيحا، سواء عين الزوج أو لم يعين، لأنه لا مانع منه، و ان كانت كبيرة لم يصح الوصية.

____________

[1] م: دليلنا قوله تعالى.

[2] م: قد بينا.

[3] م: لا يقع و ان كان.

____________

(1) سورة البقرة: 230.

(2) سورة البقرة: 232.

112

و قال (- ش-): الولاية في النكاح لا يستفاد بالوصية، و به قال (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه و قال (- ك-): إذا كانت البنت كبيرة صحت الوصية [1]، عين الزوج أو لم يعين. و ان كانت صغيرة، صح إذا عين الزوج، و إذا لم يعين لم يصح.

مسألة- 10-: البكر إذا كانت كبيرة، فالظاهر في روايات أصحابنا أن للأب أو الجد أن يجبرها على النكاح، و يستحب له أن يستأذنها و اذنها صماتها، فان لم تفعل فلا حاجة به إليها، و به قال (- ك-)، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال قوم من أصحابنا: ليس لوليها إجبارها على النكاح كالثيب الكبيرة، و به قال (- ح-) و أصحابه، و (- ع-)، و (- ر-)، فاعتبر (- ح-) الصغر و الكبر، و فرق بينهما.

و اعتبر (- ش-) الثيبوبة [2] و البكارة.

مسألة- 11-: النكاح لا يقف على الإجازة، مثل أن يزوج رجل امرأة من غير أمر وليها لرجل و لم يأذن له في ذلك، فإنه لا يقف العقد على اجازة الزوج و كذلك لو زوج رجل بنت غيره و هي بالغ من رجل فقبل الرجل، لم يقف العقد على اجازة الولي و لا إجازتها. و كذلك لو زوج الرجل بنته [3] الثيب الكبيرة أو أخته الكبيرة الرشيدة، لم يقف على إجازتها [4]. و كذلك إذا تزوج العبد بغير اذن سيده بالأمة بغير اذن سيدها، كل هذا باطل لا يقف على إجازة أحد.

و كذلك لو اشترى لغيره بغير أمره، لم يقف على اجازته و كان باطلا [5]

____________

[1] م: ان كانت كبيرة تصح الوصية.

[2] م و د: الثيبوبة.

[3] م: لو زوج بنته.

[4] د: لا يقف على إجازتها.

[5] د: باطل.

113

بدلالة أن العقود الشرعية يحتاج إلى أدلة شرعية، و لا دليل على أن هذه العقود واقف [1] على الإجازة، فوجب القضاء بفسادها، و به قال (- ش-) و (- د-)، و (- ق-).

و زاد (- ش-) تزويج البالغة الرشيدة نفسها من غير ولي، و البيع بغير اذن صاحبه و عندنا أن تزويج البالغة الرشيدة نفسها صحيح، و البيع يقف على اجازة مالكه.

و قال (- ك-): ان أجازه عن قرب صح، و ان اجازه عن بعد بطل.

و قال [2] (- ح-): تقف جميع ذلك على اجازة الزوج و الزوجة و الولي، و كذلك البيع الا أنه يقول في النكاح يقف في الطرفين على اجازة الزوج و الزوجة، و في البيع يقف على إجازة البائع دون المشتري، و وافقنا في تزويج البالغة الرشيدة نفسها.

و قال (- ف-)، و (- م-): ها هنا يقف ذلك على اجازة الولي، فإن امتنع و كانت وضعت نفسها في كفو أجازه السلطان، و وافقنا في مسألة، و هو أن الشراء لا يقف على إجازة المشتري له و يلزم المشتري.

و قد روى أصحابنا أن تزويج العبد خاصة تقف على اجازة مولاه و له فسخه و رووا أنهم (عليهم السلام) قالوا: انما عصى مولاه و لم يعص اللّه. و الروايات بذلك مذكورة في تهذيب الأحكام.

مسألة- 12-: يصح أن يكون الفاسق وليا للمرأة في التزويج، سواء كان له الإجبار، مثل الأب أو الجد في حق البكر، أو لم يكن له الإجبار، كالأب و الجد في حق البنت الكبيرة و سائر العصبات في حق كل واحد.

بدلالة قوله تعالى «وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ» (1) الاية و لم يفصل، و لأنه قد

____________

[1] م: واقفة.

[2] م: صح و الا فلا و قال (- ح-).

____________

(1) سورة النور: 32.

114

ثبت له الولاية، فمن ادعى زوالها بالفسق فعليه الدلالة، و هذا مذهب (- ح-).

و قال (- ش-): لا يصح في الفاسق أن يكون وليا، سواء كان له الإجبار أو لم يكن و هو الصحيح عندهم. و قال أبو إسحاق: ان كان وليا له الإجبار زالت ولايته بالفسق و ان لم يكن له الإجبار لم يزل ولايته، لأنه بمنزلة الوكيل.

و أما خبر ابن عباس لا نكاح إلا بولي مرشد و شاهدي عدل، فمحمول على الاستحباب دون رفع الاجزاء، على أن المشهور من هذا الخبر موقوف [1] على ابن عباس، و لم يسنده إلى النبي (عليه السلام)، و ما كان كذلك لا يجب العمل به، و قوله «مرشد» يقتضي أن يكون مرشدا لغيره، فمن أين لهم أنه لا بد أن يكون رشيدا في نفسه؟

حكم الشاهد في النكاح

مسألة- 13- (- ج-): لا يفتقر النكاح في صحته إلى الشهود و به قال في الصحابة الحسين بن علي، و ابن الزبير، و ابن عمر، و اليه ذهب عبد الرحمن بن مهدي و يزيد بن هارون، و به قال أهل الظاهر.

و قال (- ش-): لا يصح الا بشاهدين عدلين، و رووا ذلك عن علي (عليه السلام)، و عمر، و ابن عباس، و به قال الحسن البصري، و النخعي، و من الفقهاء (- ع-)، و (- ر-)، و (- د-).

و قال (- ك-): من شرطه ترك التواصي بالكتمان، فان تواصوا بالكتمان بطل و ان حضره الشهود، و ان لم يتواصوا بالكتمان صح و ان لم يحضره الشهود.

و قال (- ح-): من شرطه الشهادة، و ليس من شرطها العدالة و لا الذكورة، فقال: يجوز بشاهدين عدلين و فاسقين و أعميين و محدودين في قذف، و بشاهد و امرأتين.

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي أن جحش بن رباب [2]

____________

[1] د: من هذا الخبر انه موقوف.

[2] م: جحش بن زياد.

115

من بني أسد خطب الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أميمة بنت عبد المطلب، فزوجه إياها و لم يشهد.

حكم تزويج الذمي بنته الكافرة من مسلم

مسألة- 14-: إذا زوج الذمي بنته الكافرة من مسلم، انعقد العقد على قول من يقول من أصحابنا بجواز العقد عليهن، و ان حضر شاهدان كافران، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): لا ينعقد العقد بكافرين.

حكم الثيب الصغيرة

مسألة- 15- (- ج-): الثيب إذا كانت صغيرة قد ذهبت بكارتها: اما بالزوج أو بغيره قبل البلوغ، جاز لأبيها العقد عليها، و لجدها مثل ذلك قبل البلوغ، و حكمها حكم البكر الصغيرة، بدلالة إجماع الفرقة و رواياتهم أن الصغيرة ليس لها مع أبيها أمر و لم يفصل، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): ليس لأحد إجبارها على النكاح، و ينتظر بها البلوغ ثمَّ يزوج بإذنها.

حكم من ذهب عذرتها بالزنا

مسألة- 16-: من ذهب عذرتها بالزنا، لا تزوج إلا بإذنها إذا كانت بالغا، و يحتاج في أذنها الى نطقها، و به قال (- ش-)، و يدل عليه أن ما اعتبرناه مجمع على جواز التزويج به. و قال (- ح-): اذنها صماتها.

الجد له الإجبار مع وجود الأب

مسألة- 17- (- ج-): الذي له الإجبار على النكاح الأب و الجد مع وجود الأب و ان علا، و ليس للجد مع عدم الأب ولاية.

و قال (- ش-): لهما الإجبار و لم يعتبر حياة الأب، و به قال (- ر-). و قال ابن أبي ليلى، و (- د-): الأب هو الذي يجبر فقط دون الجد. و قال (- ك-): الأب يجبر الصغيرة دون الكبيرة.

و قال (- ح-): كل عصبة يرث، فله الإجبار الأب و الجد و ان علا و الاخوة و أبناؤهم و الأعمام و أبناؤهم، فاذا أجبرها على النكاح نظرت، فان كان الأب و الجد فلا خيار لها بلا خلاف بينهم، و ان كان غيرهما، فعند (- ح-)، و (- م-) لها الخيار بعد البلوغ ان شاءت

116

أقامت و ان شاءت فسخت، و عند (- ف-) لا خيار لها كالأب و الجد.

و أما من قرب من غير تعصيب، كالاخوة من الام و الجد أبي الأم و الأخوال و الخالات و العمات و الأمهات، فعنه روايتان: إحداهما لهم الإجبار كالأعمام، و الثاني: لا يجبرون أصلا.

نكاح العبد و الأمة

مسألة- 18- (- ج-): لا يجوز للعبد أن يتزوج بغير اذن مولاه، فان تزوج كان مولاه بالخيار بين اجازته و بين فسخه، و به قال (- ح-).

و قال (- ش-): العقد باطل. و قال (- ك-): العقد صحيح و للسيد أن يفسخه.

مسألة- 19- (- ج-): للسيد إجبار العبد على النكاح، و به قال (- ح-)، و (- ش-) في القديم، و قال في الجديد: ليس له إجباره على ذلك، و به قال أكثر العلماء.

مسألة- 20-: إذا طلب العبد التزويج [1] لا يجبر المولى على تزويجه، لأنه لا دلالة عليه، و هو أحد قولي (- ش-). و قال في الجديد: يجبر عليه.

مسألة- 21-: للسيد أن يجبر أم ولده على التزويج من غير رضاها، لأنها مملوكة عندنا.

و للش فيه ثلاثة أقوال، أحدها: ما قلناه. و الثاني: له انكاحها [2] برضاها كالمعتقة و الثالث: ليس له ذلك و ان رضيت كالأجنبية.

مسألة- 22- (- ج-): إذا قال لأمته أعتقتك على أن أتزوج بك و عتقك صداقك، أو استدعت هي ذلك، فقالت له: أعتقني على أن أتزوج بك و صداقي عتقي، ففعل فإنه يقع العتق و يثبت التزويج [3]، و به قال (- د-).

و قال (- ش-): يقع العتق و هي بالخيار بين أن تزوج به أو تدع. و قال (- ع-): يجب

____________

[1] م: إذا طلب التزويج.

[2] م: له نكاحها.

[3] م: و ثبت التزويج.

117

عليها أن تتزوج به، لأنه عتق بشرط، فوجب أن يلزمها الشرط، كما لو قال: أعتقتك على أن تخيطي لي هذا الثوب لزمها خياطته. و روي أن النبي (عليه السلام) أعتق صفية و جعل عتقها صداقها و كانت زوجته.

اجتماع الأب و الجد

مسألة- 23- (- ج-): إذا اجتمع الأب و الجد، كان الجد أولى. و قال جميع الفقهاء: الأب أولى.

الذين لا ولاية لهم

مسألة- 24-: إذا اجتمع أخ الأب و أم مع أخ الأب، كان الأخ للأب و الام مقدما في الاستئذان عندنا، و ان لم يكن له ولاية، بدلالة الإجماع على أنه أولى من الأخ للأب.

و قال (- ح-): الولاية له دون الأخر، و هو أحد قولي (- ش-). و قال في القديم: هما سواء، و به قال (- ك-).

مسألة- 25- (- ج-): الابن لا يزوج أمه بالبنوة، فان وكلته جاز، بدلالة ما قدمناه من أنه لا ولاية لأحد غير الأب و الجد الا بأن توكله.

و قال (- ش-): لا يزوجها بالبنوة، و يجوز أن يزوجها بالتعصيب بأن يكون ابن ابن عمها أو مولى نعمتها.

و قال (- ك-)، و (- ح-)، و أصحابه، و (- د-)، و (- ق-): له تزويج امه.

ثمَّ اختلفوا، فقال (- ك-)، و (- ف-)، و (- ق-): الابن أولى من الأب، و كذلك ابن الابن و ان سفل. و ان لم يكن هناك ابن ابن، فالأب أولى. و قال (- م-)، و (- د-): الأب أولى ثمَّ الجد و ان علا، فان لم يبق هناك جد فالابن أولى. و قال (- ح-): أبوها و ابنها في درجة سواء كأخويها.

مسألة- 26- (- ج-): كلالة الأم و من يرث بالرحم لا ولاية لهم في تزويج المرأة، و به قال (- ش-). و عن (- ح-) روايتان.

118

الكفاءة [1] معتبرة في النكاح

مسألة- 27- (- ج-): الكفاءة [1] معتبرة في النكاح، و هي عندنا شيئان:

الايمان، و إمكان القيام بالنفقة.

و قال (- ش-): شرائط الكفاءة ستة: النسب، و الحرية، و الدين، و الصناعة، و السلامة من العيوب، و اليسار. و لم يعتبر (- ح-) و أصحابه الحرية، و لا السلامة من العيوب.

ثمَّ اختلفا [2]، فقال (- ف-): الشرائط أربعة، فحذف الحرية و السلامة من العيوب، و هي إحدى الروايتين عن (- ح-). و الرواية الأخرى أن الشرائط ثلاثة، فحذف الصناعة أيضا.

و قال (- م-): الشرائط ثلاثة، فأثبت الصناعة و حذف الدين، و قال: إذا كان الأمين يشرب الخمر يكون كفوا للعفيفة، قال: بلى لنقصان يشرب [3] و يسكر و يخرج الى بر أو يعدو الصبيان خلفه، فهذا ليس بكفو لا لنقصان دينه لكن لسقوط [4] مروته.

مسألة- 28- (- ج-): يجوز للعجمي أن يتزوج بعربية و بقرشية هاشمية إذا كان من أهل الدين و عنده اليسار.

و قال (- ش-): العجم ليسوا بأكفاء للعرب، و العرب ليسوا بأكفاء للقريش، و قريش ليسوا بأكفاء لبني هاشم. و قال (- ح-) و أصحابه: قريش كلها أكفاء، و ليس العرب أكفاء لقريش، فالخلاف بينهم في بني هاشم.

مسألة- 29- (- ج-): يجوز للعبد أن يتزوج بحرة.

____________

[1] م و د: الاكفاة.

[2] م: ثمَّ اختلفوا.

[3] م: قال بلى ان كان تشرب.

[4] م: لا لنقصان لكن لسقوط.

119

و قال (- ش-): ليس للعبد أن يتزوج بحرة، و ليس بكفو لها. و متى زوجت بعبد، كان لها الفسخ و لأوليائها الفسخ. و قال (- ح-): ليس لهم فسخه.

مسألة- 30- (- ج-): يجوز للفاسق أن يتزوج بالعفيفة [1] و لا يفسد العقد و ان كان تركه أفضل، و به قال (- م-).

و قال (- ش-): الفاسق ليس بكفو للعفيفة.

مسألة- 31- (- ج-): لا مانع من تزويج أرباب الصنائع الدنية من الحياكة و الحجامة و الحراسة و القيم و الحمامي بأهل المروات كالتجارة و النيابة و نحو ذلك، و به قال (- ح-) في إحدى الروايتين عنه. و قال (- ش-): الصناعة معتبرة.

مسألة- 32- (- ج-): اليسار المراعى ما يمكنه معه القيام بمئونة المرأة و كفايتها.

و قال (- ح-): الفقير ليس بكفو للغنية، و كذا قال أصحابه، و هو أحد وجهي (- ش-) و المراعى ما يكون معدودا به في أهل اليسار دون اليسار العظيم، و لا يراعى أن يكون أيسر منها، و يجوز أن يكون دونها. و الوجه الثاني: هو كفو لها، لان الفقر ليس بعيب في الرجال، فعلى هذا إذا بان معسرا لم يكن لها الخيار.

مسألة- 33- (- ج-): إذا رضي الولاة و المزوجة بمن ليس بكفو، فوقع العقد على من دونها في النسب و الحرية و الدين و الصناعة و السلامة من العيوب و اليسار، كان العقد صحيحا، و به قال جميع الفقهاء.

و قال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب (- ك-): الكفاءة شرط في صحة العقد فمتى لم يكن كفوا لها فالعقد باطل، و ان كان برضاها و رضا الولاة.

و يدل على المسألة إجماع الفرقة، بل إجماع الأمة فإن خلافه لا يعتد به. و روي أن فاطمة بنت قيس أتت النبي (عليه السلام)، فقالت: يا رسول اللّه ان معاوية و أبا جهم

____________

[1] د: أن يتزوج للعقيقة.

120

خطباني، فقال (عليه السلام) أما معاوية فصعلوك لا مال له، و أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة بن زيد، فهذه فاطمة قرشية خطبها قرشيان، فعدل بهما الى ابن مولاه، قالت فاطمة: فنكحته و ما رأيت إلا خيرا.

و روي عن ابن عباس أن بريرة أعتقت تحت عبد فاختارت الفسخ، فقالت لها النبي (عليه السلام): لو راجعته فإنه أبو ولدك، فقالت: أ تأمرني يا رسول اللّه؟ قال:

لا إنما أنا شافع، فقالت: لا حاجة لي فيه فأذن (عليه السلام) لها و هي حرة أن تنكح عبدا.

و روي أن سلمان الفارسي [1] خطب الى عمر فأجابه الى ذلك، و كره عبد اللّه ابن عمر، فقال له عمرو بن العاص: أنا أكفيكه فلقي عمرو بن العاص سلمان الفارسي، فقال: ليهنئك [2] يا سلمان قال: و ما هو؟ قال: تواضع لك أمير المؤمنين فقال سلمان: لمثلي يقال [3] هذا و اللّه لا نكحتها أبدا.

و روى أبو هريرة أن أبا هند حجم رسول اللّه في اليافوخ، فقال (عليه السلام): يا بني بياضة انكحوا أبا هند و انكحوا اليه. و قال: ان كان في شيء مما يداوي به خير فالحجامة.

مسألة- 34- (- ج-): ليس للأولياء اعتراض على المنكوحة في قدر المهر فمتى رضيت بكفو لزمهم أن يزوجوها منه بما رضيت من المهر، سواء كانت مهر مثلها أو أقل، فإن منعوها و اعترضوا على قدر مهرها ولت أمرها من شاءت.

و عند (- ش-) يكون قد عضلوها و يكون السلطان وليها، و به قال (- ف-) و (- م-).

و قال (- ح-): للأولياء أن يعترضوا عليها في قدر المهر، فمتى نكحت بأقل من

____________

[1] م: و روى سلمان الفارسي.

[2] م و د: فقال ليهنك.

[3] د: بمثلي يقال.

121

مهر [1] مثلها، فللولي أن يقول للزوج: اما أن تبلغ بالمهر مهر المثل، و الا فسخت عليك النكاح، فأجرى المهر مجرى الكفاءة.

النكاح بأقل من مهر المثل

مسألة- 35- (- ج-): إذا زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فالنكاح صحيح و ليس للأولياء الاعتراض عليها.

و قال (- ح-): النكاح صحيح و للأولياء الاعتراض عليها. و قال (- ش-): النكاح باطل.

مسألة- 36- (- ج-): إذا وكل وليها وكيلا، فزوجها الوكيل بدون مهر المثل بإذنها، لم يكن للأولياء الاعتراض عليها، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لهم الاعتراض عليها.

فقدان الولي

مسألة- 37-: إذا كان أولى الأولياء مفقودا أو غائبا غيبة منقطعة، أو على مسافة قريبة أو بعيدة، وكلت و زوجت نفسها و لم يكن للسلطان تزويجها إلا بوكالة منها.

و انما قلنا ذلك، لان عندنا لا ولاية لغير الأب و الجد، فان غابا جميعا و كانت بالغا كان لها العقد على نفسها، أو توكل من شاءت من باقي الأولياء.

و قال (- ش-): إذا كان الولي مفقودا أو غائبا غيبة منقطعة، كان للسلطان تزويجها و لم يكن لمن هو أبعد منه تزويجها. و إذا كان على مسافة قريبة، فعلى أحد الوجهين مثل ذلك، و به قال زفر.

و قال (- ح-): ان كانت الغيبة منقطعة، كان لمن هو أبعد منه تزويجها. و ان لم يكن منقطعة، لم يكن له ذلك. قال (- م-): المنقطعة من الكوفة إلى الرقة [2]، و غير المنقطعة من بغداد إلى الكوفة.

حكم العضل

مسألة- 38- (- ج-): إذا عضلها وليها، و هو أن لا يزوجها بكفو مع رضاه

____________

[1] م: بأقل من مهرها فللولي.

[2] م: الكوفة الرقة.

122

(ها خ) به، كان لها أن توكل من يزوجها أن تزوج نفسها إذا كانت بالغا.

و قال (- ش-): للسلطان تزويجها عند ذلك.

من ليس له الإجبار من الأولياء

مسألة- 39-: من ليس له الإجبار من الأولياء، ليس له أن يوكل في تزويجها إلا بإذنها. و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: له أن يوكل من غير اذنها، غير أنه لا يعقد الوكيل إلا بإذنها.

يدل على ما قلناه أنه مجمع على جوازه، و لا دليل على ما قالوه.

التوكيل في التزويج

مسألة- 40-: إذا أذنت في التوكيل، فوكلت و عين [1] الزوج صح، و ان لم يعين لم يصح، لأنه لا دلالة عليه. و قال (- ش-) في الموضع الذي يصح توكيله ان عين الزوج صح، و ان أطلق فعلى قولين.

الولاية على الأمة

مسألة- 41-: من كان له أمة كافرة و هو مسلم، كان له الولاية عليها بالتزويج لقوله تعالى «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» (1) و لم يخص. و لل(- ش-) فيه قولان.

تزويج الوليان معا

مسألة- 42- (- ج-): إذا كان للمرأة وليان في درجة، و أذنت لهما في التزويج إذنا مطلقا و لم تعين الزوج، فزوجاها معا نظر، فان كان أحدهما متقدما كان المتأخر باطلا، دخل بها الزوج أو لم يدخل، لأنها زوجة الأول عن نكاح صحيح.

و لما روى قتادة عن سمرة أن النبي (عليه السلام) قال: أيما امرأة زوجها وليان، فهي للأول منهما و لم يفرق. ذكره أبو داود في السنن، و عليه إجماع الفرقة، و هو المروي عن علي (عليه السلام)، و في التابعين عن الحسن البصري، و شريح، و به قال (- ع-) و (- ح-)، و أصحابه، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ك-): ان لم يدخل بها واحد منهما، أو دخل بها كل واحد منهما، أو دخل

____________

[1] م: في التوكيل فوكل و عين.

____________

(1) م: سورة النساء: 29.

123

بها الأول وحده، فالثاني باطل، و ان دخل بها الثاني دون الأول صح الثاني و بطل الأول [1]، و روي ذلك عن عمر بن الخطاب، و عطاء، و الزهري.

حكم امرأة المفقود

مسألة- 43- (- ج-): امرأة المفقود إذا لم يعرف خبره، فان لم يكن هناك ناظر للمسلمين، فعليها أن تصبر أبدا فهي مبتلاة، و ان كان هناك سلطان كانت بالخيار بين أن تصبر أبدا، و بين أن ترفع أمرها اليه، فاذا رفعت فان كان لها ولي ينفق عليها فعليها أن تصبر أبدا.

و ان لم يكن ولي أجلها أربع سنين، و كتب الى الافاق يبحث عن أمره، فإن كان حيا لزمها الصبر، و ان لم يعرف له خبر بعد أربع سنين أمرها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها و تتزوج ان شاءت بعد ذلك.

و قال (- ح-): عليها أن تصبر أبدا و لم يفصل، و اختاره (- ش-) في الجديد، و رووا ذلك [2] عن علي (عليه السلام). و قال في القديم: يضرب لها أربع سنين، ثمَّ يفرق الحاكم بينهما و يحكم بموته، فاذا انقضت عدة الوفاة جاز لها النكاح، و به قال عمر ابن الخطاب.

الولي الذي ليس بأب و لا جد

مسألة- 44-: إذا كانت للمرأة ولي يحل له نكاحها، مثل ان كانت بنت عمه أو كان له أمة فأعتقها فأراد نكاحها، جاز أن يتزوجها من نفسه بإذنها، لان عندنا ان كانت ثيبا، فلا يفتقر إلى الولي. و ان كانت بكرا، فلا ولاء لغير الأب و الجد عليها، و لما روي عن النبي (عليه السلام) أنه أعتق صفية، و جعل عتقها صداقها، و معلوم أنه تزوجها من نفسه، و به قال ربيعة، و (- ك-)، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه.

و قال (- ش-): ليس له أن يزوجها من نفسه، و لكن يزوجها السلطان.

____________

[1] م: و قال (- ك-) ان لم يدخل بها الثاني دون الأول صح الثاني و بطل الأول.

[2] م: و رووا عن على (عليه السلام).

124

يدل على المسألة قوله [1] تعالى «وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ» (1) فان هذه نزلت في شأن يتيمة في حجر بعض الأنصار.

مسألة- 45-: إذا جعل الأب أمر ابنته البكر إلى أجنبي، و قال له: زوجها من نفسك، فإنه يصح لما قلناه في المسألة الأولى [2]، فإن أحدا لا يفرق بين المسألتين و به قال (- ح-). و قال (- ش-): لا يصح.

مسألة- 46- (- ج-): الولي الذي ليس بأب و لا جد إذا أراد أن يزوج كبيرة بإذنها بابنه الصغير [3] كان جائزا.

و قال (- ش-): لا يجوز لأنه يكون موجبا قابلا.

تزويج العبيد و الإماء و.

مسألة- 47-: للأب أن يزوج بنته الصغيرة بعبد، أو مجنون، أو مجهول أو مجذوم، أو أبرص، أو خصي، لأنا قد بينا أن الكفاءة ليس من شرطها الحرية و لا غير ذلك من الأوصاف. و قال (- ش-): ليس له ذلك.

مسألة- 48-: إذا زوجها من واحد ممن ذكرنا صح العقد. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 49- (- ج-): إذا كان للحرة أمة، جاز لها أن يزوجها، و به قال (- ح-) و قال (- ش-): لا يجوز.

مسألة- 50-: يجوز أن يكون العبد وكيلا في التزويج في الإيجاب و القبول لأنه لا مانع منه و الأصل جوازه.

و قال (- ش-): لا يجوز في الإيجاب، و في القبول وجهان.

____________

[1] م: دليلنا قوله تعالى.

[2] م: لما قلناه في ما تقدم.

[3] د: بابنه الضعيف.

____________

(1) سورة النساء: 126.

125

مسألة- 51- (- ج-): إذا تزوج العبد بإذن سيده، فقال: انه حر ثمَّ بان أنه كان عبدا كانت بالخيار، و به قال (- ح-).

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: النكاح باطل. و الأخر: صحيح.

مسألة- 52- (- ج-): إذا تزوج العبد بحرة على أنه حر فكان عبدا، أو انتسب الى قبيلة فكان بخلافها، سواء كان أعلى مما ذكر أو أدنى، أو ذكر أنه حر على صفة، فكان على خلافها من طول أو قصر أو حسن أو قبح، كان النكاح صحيحا و الخيار إلى الحرة، و به قال (- ح-).

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: النكاح باطل.

و في المسألة إجماع الفرقة، فإنهم رووا أن من انتسب [1] الى قبيلة، فكان على خلافها، فيكون لها الخيار.

الغدر من جهة الزوجة

مسألة- 53- (- ج-): إذا كان الغدر من جهة الزوجة [2]: اما بالنسب، أو الحرية، أو الصفة، فالنكاح موقوف على اختياره، فإن أمضاه مضى، و الا فله الفسخ. و لل(- ش-) فيه قولان.

تزويج المرأة

مسألة- 54- (- ج-): يجوز للمرأة أن تزوج نفسها أو غيرها بنتها أو أختها و يجوز أن تكون وكيله [3] في الإيجاب و القبول، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): كل ذلك لا يجوز.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روي [4] أن عائشة زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر بالمنذر بن الزبير و كان أبوها غائبا

____________

[1] م: رووا من انتسب.

[2] م: من جهة المرء.

[3] م: وكيلة.

[4] م: دليلنا ما روى ان عائشة.

126

بالشام، فلما قدم قال: أمثلي يفتات عليه في بناته.

صيغة النكاح

مسألة- 55- (- ج-): لا ينعقد النكاح بلفظ البيع، و لا التمليك، و لا الهبة، و لا العارية، و لا الإجارة، فلو قال: بعتكها أو ملكتكها أو وهبتكها، كل ذلك لا يصح، سواء ذكر في ذلك المهر أو لم يذكر، و به قال في التابعين عطاء، و سعيد، و الزهري و هو مذهب ربيعة، و (- ش-).

و قال (- ح-): يصح بلفظ البيع و الهبة و الصدقة و التمليك، و عنه في لفظ الإجارة روايتان، سواء ذكر المهر أو لم يذكر.

و قال (- ك-): ان ذكر المهر، فقال: بعتكها على مهر كذا، أو ملكتكها على مهر كذا صح، و ان لم يذكر المهر لم يصح، لان ذكر المهر يخلص اللفظ للنكاح.

مسألة- 56-: إذا قال الولي زوجتكها أو أنكحتكها، فقال الزوج: قبلت و لم يزد انعقد العقد و تمَّ، لان الجواب منضم إلى الإيجاب، فمعناه قبلت التزويج فيكون صحيحا، كما أنه لو قال: وهبت منك هذا الثوب، فقال قبلت صح و علم أن معناه قبلت الثوب، و كذلك في البيع إذا قال قبلت و لم يقل الشراء، و كذا إذا قرره [1] الحاكم على دعوى مدع هل يستحقها عليك؟ فقال [2]: نعم أجزأه، و كان معناه نعم هي له.

و لل(- ش-) فيه ثلاثة طرق، منهم من يقول: لا يجزئ قولا واحدا، و منهم من قال:

المسألة فيه قولان [3].

____________

[1] د: إذا أقره الحاكم.

[2] م: و قال نعم.

[3] م: ثلاث طرق منهم من قال لا يجزى قولا واحد و منهم من قال يجزى قولا واحدا و منهم من قال المسألة فيه قولان.

127

مسألة- 57-: من شرط [1] خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلا، لأنه لا دلالة على صحته، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): يبطل الشرط و النكاح بحاله.

مسألة- 58- (- ج-): الخطبة قبل النكاح مسنونة غير واجبة. و قال داود:

هي واجبة.

مسألة- 59-: لا أعرف لأصحابنا نصا في استحباب الخطبة التي يتخلل العقد، و لا دلالة على ذلك. و قال (- ش-): مستحب للولي أن يخطب كلمات عند الإيجاب و يستحب للزوج مثل ذلك عند القبول.

تعدد الزوجات

مسألة- 60- (- ج-): لا يجوز لأحد أن يتزوج أكثر من أربع، و به قالت الأمة بأجمعها، و حكوا عن القاسم بن إبراهيم أنه أجاز العقد على تسع، و اليه ذهبت القاسمية من الزيدية، هذه حكاية الفقهاء عنهم، و لم أجد أحدا من الزيدية يقر بذلك.

مسألة- 61- (- ج-): لا يجوز للعبد أن يتزوج بأكثر [2] من حرتين أو أربع إماء. و قال (- ش-): لا يزيد على ثنتين حرتين كانتا أو أمتين، و به قال عمر، و عبد الرحمن ابن عوف، و عطاء، و الحسن البصري، و في الفقهاء الليث بن سعد، و ابن أبي ليلى و ابن شبرمة، و (- ر-)، و (- ح-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ك-): انه كالحر له نكاح أربع، و به قال الزهري و ربيعة، و داود، و أبو ثور.

مسألة- 62- (- ج-): يجوز الجمع بين المرأة و عمتها و خالتها إذا رضيت العمة [3] و الخالة بذلك، و عند جميع الفقهاء لا يجوز ذلك و لا تأثير لرضاهما،

____________

[1] متى شرط.

[2] م: ان يزوج بأكثر من أربع.

[3] د: رضت العمة.

128

و ذهبت الخوارج [1] الى أن ذلك جائز على كل حال.

مسألة- 63- (- ج-): إذا بان زوجته بخلع أو مباراة [2] أو فسخ، جاز أن يتزوج بأختها و عمتها و خالتها قبل أن تخرج من العدة، و به قال زيد بن ثابت، و الزهري، و (- ك-)، و (- ش-).

و قال (- ح-): لا يجوز ذلك قبل الخروج من العدة، و حكوا ذلك عن علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و به قال (- ر-). و هكذا الخلاف إذا كان تحته أربع فطلق واحدة هل له نكاح أخرى قبل انقضاء عدة هذه أم لا؟

و لو طلقهن كلهن لم يكن له أن يتزوج غيرهن لا واحدة و لا أربعا حتى تنقضي عدتهن، و هكذا لو كانت له زوجة واحدة فطلقها، كان له العقد على أربع سواها و قالوا: لا يجوز.

ثبوت المهر

مسألة- 64-: إذا قتلت المرأة نفسها قبل الدخول، لم يسقط بذلك مهرها حرة كانت أو أمة، لان المهر قد ثبت بالعقد، و لا دلالة على سقوطه.

و لل(- ش-) فيه طريقان، أحدهما: يسقط حرة كانت أو أمة. و الأخرى: لا يسقط بل يستقر المهر، حرة كانت أو أمة، و هو اختيار المزني. و قال أبو إسحاق: يسقط مهر الأمة، و لا يسقط مهر الحرة [3] قولا واحدا.

بيع الأمة طلاقها

مسألة- 65- (- ج-): إذا زوج الرجل أمته، كان له بيعها بلا خلاف، فاذا باعها كان بيعها طلاقها، و المشتري بالخيار بين فسخ العقد و بين إمضائه و إقراره على ما كان. و قال جميع الفقهاء: ان العقد بحاله.

نفقة الأب و تزويجه

مسألة- 66-: الأب إذا كان فقيرا صحيحا، يجب على الولد نفقته بإجماع

____________

[1] م: ذهب الخوارج.

[2] د: إذا بان زوجته خلع أو مباراة.

[3] م: يسقط مهر الأمة دون الحرة.

129

الفرقة و لا يجب اعفافه، لأنه لا دلالة عليه، و به قال (- ح-). و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما:

لا يجب تزويجه مثل ما قلناه. و الأخر: لا يجب نفقته و لا اعفافه.

تزوج الأب بأمة ابنه

مسألة- 67-: يجوز للأب إذا كان فقيرا عادما للطول أن يتزوج بأمة ابنه الصغير، لقوله [1] تعالى «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» (1) و لم يفصل. و قال (- ش-): لا يجوز.

مسألة- 68- (- ج-): إذا كانت عنده زوجة فزنت، لا ينفسخ العقد و الزوجية باقية، و به قال جميع الفقهاء. و قال الحسن البصري: تبين منه. و روي ذلك عن علي (عليه السلام).

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روي [2] عن النبي (عليه السلام) أنه قال: الولد للفراش و للعاهر [3] الحجر. و روي عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي (عليه السلام) فقال: ان امرأتي لا تكف يد لامس، فقال: طلقها، قال: اني أحبها، قال: فأمسكها.

نكاح الزانية

مسألة- 69- (- ج-): إذا زنا بامرأة جاز له نكاحها فيما بعد، و به قال عامة أهل العلم. و قال الحسن البصري: لا يجوز. و قال قتادة، و (- د-): ان تابا جاز و الا لم يجز، و قد روي ذلك في أخبارنا.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة- ما روت [6] عائشة أن النبي (عليه السلام) قال: الحرام لا يحرم الحلال. و عليه إجماع الصحابة، و روي ذلك عن

____________

[1] م: بأمة ابنه لقوله تعالى.

[2] م: دليلنا ما روى عن النبي.

[3] د: و للعاصر.

[4] م: دليلنا ما روت.

____________

(1) سورة النساء: 29.

130

أبي بكر، و عمر، و ابن عباس، و لا مخالف لهم.

مسألة- 70-: لا عدة على الزانية، و يجوز لها أن تتزوج، سواء كانت حاملا أو حائلا، غير أنه لا ينبغي أن يطأها حتى تضع ما في بطنها، أو يستبرئها بحيضة استحبابا، و به قال (- ح-)، و (- م-)، و (- ش-).

و قال (- ك-)، و ربيعة، و (- ر-)، و (- د-)، و (- ق-): عليها العدة حاملا كانت أو حائلا. و قال ابن شبرمة، و (- ف-)، و زفر: ان كانت حاملا فعليها العدة، و ان كانت حائلا فلا عدة عليها.

و انما قلنا ذلك، لان إيجاب العدة يحتاج الى دليل و لا دليل عليه [1]، و قوله تعالى «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» (1) «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ» (2) يدل أيضا.

يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

مسألة- 71- (- ج-): إذا حصل بين صبيين رضاع يحرم مثله، فإنه ينشر الحرمة إلى إخوتهما و أخواتهما، و الى من هو في طبقتهما، و من فوقهما من آبائهما و قال جميع الفقهاء خلاف ذلك.

دليلنا- بعد إجماع الفرقة- قوله [2] (عليه السلام): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. و هذا لو كان بالنسب يحرم، فكذلك إذا كان من الرضاع.

الجمع بين امرأتين بملك اليمين

مسألة- 72- (- ج-): كل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما في النكاح، لم يجز الجمع بينهما في الوطي بملك اليمين، و به قال جميع الفقهاء و قال داود: كل ذلك [3] يحل بملك اليمين.

____________

[1] م: يحتاج الى دليل عليه.

[2] م: دليلنا قوله (عليه السلام).

[3] م: كل هذا.

____________

(1) سورة النساء: 28.

(2) سورة النساء: 3.

131

تحريم أمهات النساء و الربائب و الجمع بين الأختين

مسألة- 73- (- ج-): إذا تزوج بامرأة، حرمت عليه أمها و جميع أمهاتها، و ان لم يدخل بها، و به قال في الصحابة عبد اللّه بن عمر، و ابن عباس، و عمران بن حصين، و جابر بن عبد اللّه، و به قال جميع الفقهاء، الا أن لل(- ش-) فيه قولين.

و رووا عن علي (عليه السلام) أنه قال: لا يحرم الام بالعقد، و انما يحرم بالدخول كالربيبة، سواء طلقها أو مات عنها، و به قال ابن الزبير، و عطاء. و قال زيد بن ثابت: ان طلقها جاز له نكاح الام، و ان ماتت لم يحل له نكاح أمها، فجعل الموت كالدخول.

يدل على ما قلناه قوله [1] تعالى «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ» (1) فأبهم و لم يشترط الدخول. و قال ابن عباس: في هذه الآية أبهموا ما أبهم اللّه. و روي مثل ذلك عن أئمتنا (عليهم السلام)، و عليه إجماع الطائفة، و قد رويت رواية شاذة مثل ما روته العامة عن علي (عليه السلام).

مسألة- 74- (- ج-): إذا دخل بالأم حرمت البنت على التأبيد، سواء كانت في حجره أو لم يكن، و به قال جميع الفقهاء. و قال داود: ان كانت في حجره حرمت عليه، و ان لم تكن [2] في حجره لم يحرم عليه.

و في المسألة إجماع الفرقة. فأما قوله تعالى «وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ» (2) فليس ذلك شرطا في التحريم و انما وصفهن بذلك، لان الغالب انما تكون في حجره.

مسألة- 75-: إذا ملك أمة فوطئها، ثمَّ تزوج أختها، صح نكاحها و حرم

____________

[1] م: دليلنا قوله تعالى.

[2] م: أو لم تكن.

____________

(1) سورة النساء: 23.

(2) سورة النساء: 27.

132

عليه وطئ الاولى، لعموم قوله تعالى «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» (1) و قوله «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ» (2) و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): لا ينعقد النكاح، لأن الأولى فراشه، كما لو سبق النكاح.

الجمع بين المرأة و بين زوجة أبيها

مسألة- 76- (- ج-): يجوز أن يجمع الرجل بين المرأة و بين زوجة أبيها إذا لم تكن أمها، و به قال جميع الفقهاء. و قال ابن أبي ليلى: لا يجوز الجمع بينهما.

نكاح أم الزانية

مسألة- 77-: اختلف روايات أصحابنا في الرجل إذا زنا بامرأة هل يتعلق بهذا الوطي تحريم نكاح أمها أم لا؟ فروي أنه لا يتعلق به تحريم نكاح، و يجوز له أن يتزوج أمهاتها و بناتها، و هو المروي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و سعيد بن المسيب، و به قال ربيعة، و (- ك-)، و (- ش-)، و أبو ثور.

و قد روي أنه يتعلق به التحريم، كما يتعلق بالوطئ المباح، و هو الأكثر في الروايات و المعول عليه في النهاية، و به قال (- ع-)، و (- ر-) و (- ح-)، و أصحابه، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ح-): ان نظر الى فرجها بشهوة، أو قبلها بشهوة، أو لمسها بشهوة، فهو كما زنا بها في تحريم النكاح، قال: و لو قبل أم امرأته بشهوة حرمت عليه امرأته، و لو قبل رجل زوجة ابنه بشهوة يفسخ نكاحها.

و الذي يدل على الأول المروي من الاخبار فيه، و قوله تعالى «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ» (3) و «أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» (4) و قوله (عليه السلام): الحرام لا يحرم الحلال و هذا عام. و الذي يدل على الثاني طريقة الاحتياط، و الاخبار المروية في ذلك.

____________

(1) سورة النساء: 28.

(2) سورة النساء: 3.

(3) سورة النساء: 3.

(4) سورة النساء: 28.

133

الوطي بالغلام

مسألة- 78- (- ج-): إذا فجر بغلام فأوقب، حرم عليه بنته و أمه و أخته.

و قال (- ع-): إذا لاط بغلام حرم عليه بنت هذا الغلام، لأنها بنت من دخل [1] به، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

نشر التحريم باللمس و النظر إلى الفرج

مسألة- 79- (- ج-): اللمس بشهوة مثل القبلة و اللمس إذا كان مباحا أو بشبهة، ينشر التحريم و يحرم الام و ان علت و البنت و ان نزلت، و به قال عمر، و أكثر أهل العلم (- ح-)، و (- ك-)، و هو المنصوص لل(- ش-)، و لا يعرف له قول غيره، و خرج أصحابه قولا آخر انه لا يثبت به تحريم المصاهرة، فالمسألة مشهورة بالقولين.

مسألة- 80- (- ج-): إذا نظر الى فرجها تعلق به تحريم المصاهرة، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): لا يتعلق به ذلك.

و يدل على المسألة- بعد إجماع الفرقة- ما روي [2] عن النبي (عليه السلام) أنه قال:

لا ينظر اللّه الى رجل نظر الى فرج امرأة و ابنتها. و طريقة الاحتياط يقتضي تجنبها.

و قال (عليه السلام): من كشف قناع امرأة حرمت عليه أمها و بنتها.

الولد للفراش

مسألة- 81-: إذا زنا بامرأة، فأتت ببنت يمكن أن يكون منه، لم يلحق به بلا خلاف، و لا يجوز له أن يتزوجها، لما دللنا عليه من أنه إذا زنا بامرأة حرمت عليه بنتها و انتشرت الحرمة و هذه بنتها، و هو مذهب (- ح-).

و اختلف أصحابه، فقال المتقدمون: ان المنع لأنها بنت من قد زنا بها، و الزنا يثبت به تحريم المصاهرة. و هذا قوي إذا قلنا ان الزنا يتعلق به تحريم المصاهرة.

و قال المتأخرون و عليه المناظرة: ان المنع لأنها في الظاهر مخلوقة من مائه.

و قال (- ش-): يجوز له أن يتزوجها.

____________

[1] م: من قد دخل.

[2] م: دليلنا ما روى.

134

الزنا أو النكاح بالمطلقة

مسألة- 82-: إذا تزوجت المرأة في عدتها، و دخل بها الثاني، فرق بينهما و لم تحل له [1] أبدا، و به قال عمر بن الخطاب [2]، و هو قول (- ش-) [3] في القديم.

و قال في الجديد: لا يحرم عليه، و رووا ذلك عن علي (عليه السلام).

مسألة- 83-: إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا و غاب عنها، ثمَّ راجعها قبل انقضاء عدتها و أشهد على نفسه بذلك و لم تعلم المرأة بالمراجعة، فقضت العدة في الظاهر و تزوجت و دخل بها الثاني، كان نكاح الثاني باطلا، دخل بها أو لم يدخل لأنه قد تزوج بزوجة الغير، فينبغي أن تحرم عليه، و به قال علي (عليه السلام)، و اختاره (- ش-).

و قال عمر بن الخطاب: إذا دخل بها الثاني صح النكاح.

مسألة- 84-: إذا صرح بالتزويج للمعتدة، ثمَّ تزوجها بعد خروجها من العدة، لم يبطل النكاح و ان فعل محظورا بذلك التصريح، بدلالة قوله تعالى «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ» (1) و هذا نكاح، و به قال (- ح-) و (- ش-).

و قال (- ك-): متى صرح ثمَّ تزوج، انفسخ النكاح بينهما.

مسألة- 85- (- ج-): إذا تزوجها في عدتها مع العلم بذلك و لم يدخل بها فرق بينهما و لا تحل له أبدا، و به قال (- ك-). و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 86- (- ج-): إذا تزوجها في عدتها مع الجهل بتحريم ذلك و دخل بها، فرق بينهما و لا تحل له أبدا، و به قال عمر، و (- ك-)، و (- ش-) في القديم. و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقالوا: تحل له بعد انقضاء عدتها، و هو مذهب (- ح-) و (- ش-) في الجديد.

____________

[1] م: يحل له.

[2] م: فان عمر بن الخطاب.

[3] م: و به قال (- ش-).

____________

(1) سورة النساء: 3.

135

مسألة- 87- (- ج-): إذا تزوجها في حال إحرامها جاهلا و دخل بها، فرق بينهما و لم تحل له أبدا، و ان كان عالما و لم يدخل فرق أيضا بينهما و لم تحل له أبدا، و خالف جميع الفقهاء فيهما.

مسألة- 88- (- ج-): إذا طلقها تسع تطليقات للعدة، تزوجت فيما بينها زوجين لم تحل له أبدا، و هو احدى الروايتين عن (- ك-)، و خالف باقي الفقهاء في ذلك.

الخطبة على خطبة غيره

مسألة- 89-: كل موضع نقول يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة غيره، بأن تكون أجابت و رضيت، أو أجاب [1] وليها و رضي ان لم تكن [2] من أهل الولاية، فإذا خالف و تزوج كان التزويج صحيحا، بدلالة قوله تعالى «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ» (1) و لان فعل المحظور سبق حال العقد، فلا يؤثر في العقد، و به قال جميع الفقهاء. و قال داود: النكاح فاسد.

لا يحل نكاح من خالف الإسلام

مسألة- 90-: المحصلون من أصحابنا يقولون: لا يحل نكاح من خالف الإسلام، لا اليهود و لا النصارى و لا غيرهم. و قال قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا:

يجوز ذلك.

و أجاز جميع الفقهاء التزويج بالكتابيات، و هو المروي عن عمر، و عثمان و طلحة، و حذيفة، و جابر. و روي أن عثمان نكح نصرانية، و نكح طلحة نصرانية و نكح حذيفة يهودية. و روى ابن عمر كراهية ذلك، و اليه ذهب (- ش-).

يدل على مذهبنا قوله [3] تعالى «وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ» (2) و قوله

____________

[1] م: و أجاب.

[2] م: ان لم يكن.

[3] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة النساء: 3.

(2) سورة الممتحنة: 3.

136

«وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ» (1) و ذلك عام، فان عورضنا بقوله وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (2) فنقول: ذلك محمول على من أسلم منهن أو مخصوص بنكاح المتعة، لأن ذلك جائز عندنا. و أما الاخبار الواردة في ذلك و الكلام عليها، فمذكور في تهذيب الأحكام.

مسألة- 91-: لا يجوز مناكحة المجوس بلا خلاف، الا أن أبا ثور قال:

يحل مناكحتهم و غلطه أصحاب (- ش-). و قال أبو إسحاق: هذه مبنية على أنهم أهل كتاب أم لا، فيه قولان. قال أبو حامد: و هذا غلط جدا.

لا يجوز تزويج الأمة إلا بشروط

مسألة- 92-: لا يجوز للحر المسلم تزويج الأمة إلا بشروط ثلاثة: أن تكون مسلمة أولا، و أن لا يجد طولا و يخاف العنت، بدلالة قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ (3) الاية و به قال ابن عباس، و جابر، و الحسن، و عطاء، و طاوس، و الزهري، و (- ك-)، و (- ع-)، و (- ش-).

و قال (- ح-) و أصحابه: لا يحل له الا بشرط واحد، و هو أن لا يكون عنده حرة، و ان كانت تحته حرة لم يحل، و به قال قوم من أصحابنا. و قال (- ر-): إذا خاف العنت حل، سواء وجد الطول أو لم يجد. و قال قوم: يجوز له نكاحها مطلقا كالحرة.

مسألة- 93- (- ج-): إذا كانت عنده حرة و أذنت له في تزويج أمة جاز عند أصحابنا، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، فقالوا: لا يجوز و ان أذنت [1].

مسألة- 94- (- ج-): يجوز للحر أن يتزوج بأمتين و لا يزيد عليهما.

و قال (- ش-): لا يجوز له أن ينكح أكثر من واحدة، و ان نكح بأمة و تحته

____________

[1] م، و خالف جميع الفقهاء في ذلك و ان أذنت.

____________

(1) سورة البقرة: 220.

(2) سورة المائدة: 7.

(3) سورة النساء: 9.

137

أمة فنكاح الثانية باطل، و ان نكح بأمتين بعقد واحد بطل نكاحهما.

و قال (- ح-): إذا لم يكن تحته حرة، كان له أن ينكح من الإماء ما نكح من الحرائر، فله أن يتزوج أربع إماء: إما بعقد واحد، أو واحدة بعد اخرى كيف شاء.

مسألة- 95- (- ج-): للعبد أن ينكح أربع إماء أو حرتين أو حرة و أمتين، و لا يجوز أن ينكح أمة على حرة إلا برضا [1] الحرة.

و قال (- ش-): له نكاح أمة و أمتين و نكاح أمة على حرة و حرة على أمة. و قال (- ح-): يجوز له ذلك إلا إذا كان تحته حرة، فإنه لا يجوز له نكاح أمة كالحر.

مسألة- 96- (- ج-): إذا عقد على حرة و أمة في عقد واحد بطل العقد على الأمة و لا يبطل في الحرة [2]. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما ما قلناه، و الأخر يبطلان معا.

مسألة- 97-: إذا تزوج الحر بأمة مع وجود الشرطين عدم الطول و خوف العنت، ثمَّ زال الشرطان أو أحدهما، لم يبطل نكاح الأمة، لأنه لا دلالة عليه و العقد قد ثبت بالإجماع، و به قال جميع الفقهاء. و قال المزني: متى أيسر و وجد الطول للحرة بطل نكاح الأمة.

مسألة- 98- (- ج-): إذا تزوج حرة على أمة من غير علم الحرة و رضاها، كانت الحرة بالخيار بين الرضا به و بين فسخ نكاح نفسها. و قال جميع الفقهاء:

ان عقد الحرة بحالها صحيح و لا يبطل واحد منهما، الا (- د-) قال: متى تزوج حرة بطل نكاح الأمة.

حكم الصابئة

مسألة- 99- (- ج-): الصابئة لا يجرى عليهم أحكام أهل الكتاب. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: أنه يجرى عليهم حكم النصارى، و السامرة يجري عليهم حكم اليهود. و الأخر: لا يجرى عليهم ذلك. و الأشهر الأول.

____________

[1] م: الا برضاها.

[2] م: على الأمة دون الحرة.

138

نكاح الأمة الكتابية

مسألة- 100-: لا يحل للمسلم نكاح أمة كتابية، حرا كان أو عبدا، لأنا قد دللنا على أنه لا يجوز نكاح الحرة منهم أيضا، و به قال في الصحابة عمر، و ابن مسعود، و في التابعين الحسن، و مجاهد، و الزهري، و في الفقهاء (- ك-)، و (- ش-)، و (- ع-)، و الليث، و (- ر-)، و (- د-)، و (- ق-). و قال (- ح-): [1] يجوز للمسلم نكاح أمة كتابية.

انتقال الزوج أو الزوجة من دينه

مسألة- 101- (- ج-): الكافر إذا تزوج بأكثر من أربع فأسلم اختار منهن أربعا، سواء أسلمن أو لم يسلمن إذا كن كتابيات، فان لم يكن كتابيات مثل الوثنية و المجوسية، فان لم يسلمن لم يحل [2] له واحدة منهن، و ان أسلمن معه اختار منهن أربعا، سواء تزوجهن بعقد واحد أو بعقد بعد عقد، فان له الخيار في أيتهن شاء، و به قال (- ش-)، و محمد بن الحسن.

و قال (- ح-)، و (- ف-): ان كان [3] تزوجهن بعقد واحد بطل نكاح الكل و لا يمسك واحدة منهن، و ان تزوج بواحدة بعد أخرى، أو اثنتين اثنتين، أو أربعا أربعا، ثبت نكاح الأربع الأول، و بطل نكاح البواقي، و ليس للزوج عنده سبيل الى الاختيار.

مسألة- 102-: إذا كانت عنده يهودية أو نصرانية، فانتقلت الى دين لا يقر عليه أهله لم يقبل منها الا الإسلام، أو الدين الذي خرجت منه.

و لل(- ش-) فيه ثلاثة أقوال، أحدها: ما قلناه. و الثاني: لا يقبل منها الا الإسلام.

و الثالث: يقبل منها كل دين يقر عليه أهله، و حكم نكاحها ان لم يدخل [4] بها وقع الفسخ في الحال، و ان كان بعده وقف على انقضاء العدة.

دليلنا: أن ما ذكرناه مجمع عليه و ليس على ما ادعوه دليل.

____________

[1] م: و قال (- ح-) يجوز، مسألة.

[2] م: لم تحل له.

[3] م: ان تزوجهن.

[4] م: ان كان لم يدخل بها.

139

مسألة- 103-: إذا انتقلت الى دين يقر عليه أهله، مثل أن انتقلت إلى اليهودية أو المجوسية ان كانت نصرانية أو كانت مجوسية، انتقلت إلى اليهودية أو النصرانية أقررناها عليه.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: لا يقرران عليه [1]. و على هذا القول فما يفعل [2] بهما على قولين، أحدهما: لا يقبل غير الإسلام. و الثاني: يقبل الإسلام و الدين الذي كانت عليه لا غير.

و إذا قال: يقر على ما انتقلت اليه، فاذا كانت مجوسية أقرت في حقها دون النكاح، فان كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، و ان كان بعده وقفت [3] على انقضاء العدة. و ان كانت يهودية أو نصرانية، فإنها تقر على النكاح. و ان قال:

لا يقر على ما انتقلت إليه، فهي مرتدة، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال و ان كان بعده، وقف على انقضاء العدة.

و يدل على ما ذهبنا إليه أنه مجمع [4] عليه، و ما ادعوه ليس عليه دليل، و الأصل بقاء العقد.

مسألة- 104- (- ج-): إذا كانا وثنيتين، أو مجوسيتين، أو أحدهما مجوسيا و الأخر وثنيا، فأيهما أسلم فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، و ان كان بعده وقف على انقضاء العدة، فإن أسلم الأخر قبل انقضائها فهما على النكاح، و ان انقضت العدة انفسخ النكاح. و هكذا إذا كانا كتابيين فأسلمت الزوجة، سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام، و به قال (- ش-).

____________

[1] م: لا يقرون عليه.

[2] م: فيما يفعل.

[3] م و د، بعده وقف.

[4] م: ما ذهبنا انه مجمع عليه.

140

و قال (- ك-): إن أسلمت الزوجة فمثل ما قلناه، و ان أسلم الزوج وقع الفسخ في الحال، سواء كان قبل الدخول أو بعده.

و قال (- ح-): ان كانا في دار الحرب، وقف على مضي ثلاث حيض، ان كانت من أهل الأقراء، و ثلاثة [1] أشهر ان كانت من أهل الشهور، فان لم يسلم [2] المتأخر منهما وقع الفسخ بمضي ثلاث حيض، و كان عليها استئناف العدة حينئذ، و ان كانا في دار الإسلام بعقد ذمة أو معاهدة، فمتى أسلم أحدهما، فهما على النكاح.

و لو بقيا سنين لكنهما لا يقران على الدوام على هذا النكاح، بل يعرض الإسلام على المتأخر منهما، فإن أسلم و الأفرق بينهما، فان كان المتأخر هو الزوج، فالفرقة طلاق، و ان كان الزوجة فالفرقة فسخ.

مسألة- 105- (- ج-): اختلفت الدار بالزوجين فعلا و حكما، لم يتعلق به فسخ النكاح، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان اختلفت الدار بهما فعلا و حكما، وقع الفسخ في الحال. و ان اختلفت بهما فعلا لا حكما، أو حكما لا فعلا، فهما على النكاح. و أما اختلافهما فعلا و حكما، فان يكونا ذميين في دار الإسلام، فلحق الزوج بدار الحرب و نقض العهد، فقد اختلف الدار بهما فعلا، لأن أحدهما في دار الحرب و حكما أيضا، فإن حكم الزوج حكم أهل الحرب يسبى و يسترق، و حكم الزوجة حكم أهل الذمة.

و كذا [3] لو كان الزوجان في دار الحرب، فدخل الزوج إلينا بعقد الذمة لنفسه، أو دخل إلينا فأسلم عندنا، فقد اختلف [4] الدار بهما فعلا و حكما. و اما اختلافهما فعلا لا حكما، فهو أن يدخل الذمي إلى دار الحرب لتجارة و زوجته في

____________

[1] م: من أهل الأقراء ثلاثة.

[2] م: فإن أسلم المتأخر.

[3] م: و كذلك.

[4] م و د: اختلفت.

141

دار الإسلام، أو يدخل الحربي إلينا لتجارة و زوجته في دار الحرب، فقد اختلفت الدار بينهما فعلا لا حكما فهما على النكاح بلا خلاف.

و اما اختلافهما حكما لا فعلا، فهو أن يسلم أحد الزوجين في دار الحرب، فقد اختلف حكمهما في السبي و الاسترقاق، و لم يختلف بهما الدار فعلا، فهما على النكاح، و لا يقع الفسخ في الحال، و يقف على مضي ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر على ما ذكرناه في المسألة الأولى.

يدل [1] على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- أن النبي [1] (عليه السلام) لما فتح مكة خرج إليه أبو سفيان، فلقي العباس فحمله إلى النبي (عليه السلام) فأسلم، و دخل النبي مكة و مضى خالد بن الوليد و أبو هريرة إلى هند و قرءا عليها القرآن فلم تسلم، ثمَّ أسلمت فيما بعد، فردها النبي (عليه السلام) الى أبي سفيان بالعقد الأول، فلم يقع الفسخ بينهما، و كان قد اختلف الدار بينهما فعلا و حكما، لأن مكة كانت دار حرب و أسلم هو بمر الظهران، و هي دار الإسلام لأن النبي (عليه السلام) كان نزلها و ملكها و استولى عليها.

و أسلمت زوجتا صفوان بن أمية و عكرمة بن أبي جهل، و خرجت زوجة عكرمة أم حكيم بنت الحرب خلفه الى الساحل، فردته و أخذت له الأمان.

و كانت زوجة صفوان فاختة بنت الوليد بن المغيرة أخذت الأمان لزوجها، و كان خرج الى الطائف، فرجع و استعار النبي (عليه السلام) منه أذرعا [2]، و خرج مع النبي إلى هوازن، و رجع معه إلى مكة، ثمَّ أسلم و أسلم عكرمة، فردت عليهما امرأتاهما بعد أن اختلفت الدار بهما فعلا و حكما، فإن مكة دار إسلام و الطائف يومئذ دار حرب، و كذلك الساحل، فعلم بذلك أن الاختلاف في الدار لا اعتبار به.

____________

[1] م: دليلنا ان النبي (عليه السلام).

[2] م: (عليه السلام)- أذرعا.

142

و روي عن ابن عباس أن النبي (عليه السلام) رد بنته زينب على زوجها [1] أبي العاص بالعقد الأول.

مسألة- 106-: إذا جمع بين العقد على الام و البنت في حال الشرك بلفظ واحد ثمَّ أسلم، كان له إمساك أيتهما شاء و يفارق الأخرى، لأنه إنما يحكم بصحة نكاح من ينضم اختياره الى عقدها، ألا ترى أنه لو عقد على عشر دفعة واحدة و أسلم [2] اختار أربعا منهن، و يحكم بصحة نكاح الأربع، و ببطلان نكاح البواقي [3]، بدلالة أنه لا يجب عليه نصف المهر ان كان قبل الدخول.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و هو الأقوى عندهم. و الأخر: أنه يمسك البنت و يخلي الام، و هو اختيار المزني.

مسألة- 107-: إذا أسلم و عنده أربع زوجات إماء، و هو واجد للطول و لا يخاف العنت، جاز له أن يختار ثنتين منهن، لان اختياره استدامة العقد ليس باستئناف عقد، بدلالة أنه لو أسلم و عنده خمس زوجات فأحرم ثمَّ أسلمن، كان له أن يختار أربعا و هو محرم، و لو كان الاختيار كالابتداء لما جاز للمحرم الاختيار كما لم يجز الابتداء.

و قال (- ش-): ليس له أن يختار واحدة منهن. و قال أبو ثور: له أن يختار واحدة منهن إذا لم يكن واجدا للطول و خاف العنت.

مسألة- 108-: إذا أعتقت الأمة تحت عبد، كان لها الخيار و هو على الفور، لأنه لا دلالة على ثبوت الاختيار على التراخي.

و لل(- ش-) فيه قولان، و إذا قال على التراخي، فكم مدة التراخي؟ فيه ثلاثة

____________

[1] م: رد ابنته في حال الشرك زينب على زوجها.

[2] م: لو عقد على عشر دفعة و أسلم.

[3] م: و تبطل نكاح البواقي.

143

أقوال، أحدها: ثلاثة أيام. الثاني: حتى يمكن من الوطي أو تصريح بالرضا الثالث: أن يكون منها ما يدل [1] على الرضا.

مسألة- 109- (- ج-): المرتد عن الإسلام على ضربين: أحدهما مرتد عن فطرة الإسلام، فهذا يجب قتله و تبين امرأته في الحال، و عليها عدة المتوفى عنها زوجها. و الأخر من كان أسلم عن كفر، ثمَّ ارتد و قد دخل بزوجته، فان الفسخ يقف على انقضاء العدة، فإن رجع في العدة إلى الإسلام فهما على النكاح، و ان لم يرجع حتى ينقضي العدة وقع الفسخ بالارتداد، و به قال (- ش-) الا أنه لم يفرق.

و قال (- ح-): يقع الفسخ في الحال، و لا يقف على انقضاء العدة و لم يفرق أيضا.

مسألة- 110- (- ج-): أنكحة المشركين صحيحة، و به قال (- ح-) و أصحابه و (- ش-) و غيرهم.

و قال (- ك-): أنكحتهم فاسدة، و كذلك طلاقهم غير واقع، فلو طلق المسلم زوجته الكتابية، ثمَّ تزوجت [2] بمشرك و دخل بها، لم تحل لزوجها المسلم.

مسألة- 111-: إذا تزوج الكتابي بمجوسية أو وثنية، ثمَّ ترافعوا إلينا قبل أن يسلموا، أقررناهم على نكاحهم، بدلالة عموم الأخبار التي وردت بإقرارهم على أنكحتهم و عقودهم، و به قال جميع أصحاب (- ش-). و قال الإصطخري: لا نقرهم.

مسألة- 112-: كل فرقة كان من اختلاف جهة الدين كان فسخا لا طلاقا، سواء أسلم الزوج أولا أو الزوجة، لأنه لا دلالة على كونه [3] طلاقا، و ما قلناه مجمع عليه، و به قال (- ش-).

____________

[1] م: أن يكون ما يدل.

[2] م: الكتابية تزوجت.

[3] د: لا دلالة له على كونه.

144

و قال (- ح-): ان أسلم الزوج فكما قلناه، و ان أسلمت الزوجة أولا عرض الإسلام عليه، فان فعل و الا كان طلاقا.

تحريم مناكحة الكتابية

مسألة- 113-: كل من خالف الإسلام، فلا يحل مناكحته و لا أكل ذبيحته سواء كان كتابيا أو غير كتابي على ما تقدم القول فيه، و المولود بينهما حكمه حكمهما، بدلالة ما قدمناه من أنه لا يجوز العقد على من خالف الإسلام.

و قال الفقهاء بأجمعهم: ان كانا كتابيين يجوز ذلك، و ان كان الام كتابية و الأب غير كتابي، فعند (- ش-) لا يحل ذبيحته قولا واحدا، و ان كان الأب كتابيا و الام غير كتابية، ففيه قولان، و حكم النكاح حكم الذبيحة سواء. و قال (- ح-): يجوز ذلك على كل حال.

تحاكم الذميان إلينا

مسألة- 114- (- ج-): إذا تحاكم الذميان إلينا، كنا مخيرين بين الحكم بما يقتضيه شرع الإسلام، و بين ردهم الى ملتهم [1]، بدلالة قوله تعالى فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (1) و هذا نص، و عليه إجماع الفرقة. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: يجب عليه أن يحكم بينهما، و هو اختيار المزني.

إتيان النساء في أدبارهن

مسألة- 115- (- ج-): يكره إتيان النساء في أدبارهن، و ليس ذلك بمحظور و نقل المزني كلاما ذكره في القديم في إتيان النساء في أدبارهن، فقال قال بعض أصحابنا: حلال. و قال بعضهم: حرام، ثمَّ قال و آخر ما قال (- ش-) و لا أرخص فيه بل أنهى.

و قال الربيع: نص على تحريمه في ستة كتب. و قال ابن عبد الحكم [2] قال

____________

[1] م: الى أهل ملتهم.

[2] د: عبد الحكيم.

____________

(1) سورة المائدة: 43.

145

(- ش-): ليس في هذا الباب حديث يثبت و القياس أنه يجوز. قال الربيع: كذب و اللّه الذي لا إله الا هو، و قد نص (- ش-) على تحريمه في ستة كتب، و حكموا تحريمه عن علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و ابن مسعود، و أبي الدرداء، و عن الحسن، و مجاهد، و طاوس، و عكرمة، و قتادة، و به قال، (- ر-) و (- ح-)، و أصحابه، و ذهب زيد بن أسلم إلى أنه مباح.

و عن ابن عمر روايتان، إحداهما: أنه مباح، و حكى الطحاوي عن حجاج ابن أرطاة اباحة ذلك. و عن (- ك-) روايتان روى أهل المغرب عنه اباحة ذلك، و قالوا:

نص عليه في كتاب السر و أصحابه بالعراق يأبون ذلك، و يقولون لا يحل عنده، و لا نعرف لمالك كتاب السر.

و روى نافع قال قال لي ابن عمر: أمسك علي هذا المصحف، فقرأ عبد اللّه حتى بلغ نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ (1) فقال: يا نافع تدري فيمن نزلت هذه الآية، قال قلت: لا، قال: في رجل من الأنصار أصاب امرأة في دبرها فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي (عليه السلام) [1]، فأنزل اللّه تعالى نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ (2).

نكاح الشغار باطل

مسألة- 116-: نكاح الشغار باطل عندنا، و به قال (- ك-)، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-)، غير أن (- ك-) أفسده من حيث فساد المهر، و (- ش-) أفسده من حيث أنه ملك البضع كل واحد من شخصين، و ذهب الزهري، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه الى أن نكاح الشغار صحيح [2]، و انما فسد فيه المهر فلا يفسد النكاح بفساده.

____________

[1] د: قال النبي (عليه السلام).

[2] م: إلى انه صحيح.

____________

(1) سورة البقرة: 223.

(2) سورة البقرة: 223.

146

نكاح المتعة مباح

مسألة- 117- (- ج-): نكاح المتعة مباح، و صورته: أن يعقد عليها مدة معلومة بمهر معلوم، فان لم يذكر المدة كان النكاح دائما، فإن ذكر الأجل و لم يذكر المهر بطل العقد، و ان ذكر مدة مجهولة لم يصح على الصحيح من المذهب.

و به قال علي (عليه السلام) على ما رواه أصحابنا، و روي ذلك عن ابن مسعود، و جابر ابن عبد اللّه، و سلمة بن الأكوع، و أبي سعيد الخدري، و ابن عباس، و المغيرة ابن سعيد، و معاوية بن أبي سفيان، و سعيد بن جبير، و مجاهد، و عطاء، و حكى الفقهاء تحريمه عن علي (عليه السلام)، و عمر، و ابن مسعود، و ابن الزبير، و ابن عمر، و قالوا: ان ابن عباس رجع عن القول بإباحتها [1].

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله [2] تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ (1) و هذا مما طاب له منهن، و قوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (2) و في قراءة ابن مسعود فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، و لفظة الاستمتاع لا تفيد عند الإطلاق إلا نكاح المتعة و لا خلاف أنها كانت مباحة فمن ادعى نسخها فعليه الدليل.

و ما روي من الاخبار في تحريمها فأخبار آحاد، و فيها مع ذلك اضطراب، لان فيها أنه حرمها يوم خيبر في رواية ابن الحنفية عن أبيه.

و روى الربيع بن سبرة عن أبيه قال: كنت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمكة عام الفتح، فأذن في متعة النساء، فخرجت أنا و ابن عمي و علينا بردان لنفعل ذلك، فلقيتني امرأة فأعجبها حسني فتزوجت بها و كان الشرط عشرين ليلة، فأقمت عندها

____________

[1] م: عن القول باجتهاد.

[2] م: دليلنا قوله تعالى.

____________

(1) سورة النساء: 3.

(2) سورة النساء: 28.

147

ليلة فخرجت فأتيت النبي (عليه السلام) و هو بين الركن و المقام، فقال: كنت أذنت لكم في متعة [1] النساء و قد حرمها اللّه الى يوم القيامة، فمن كان عنده شيء من ذلك فليخل سبيلها، و لا يأخذ مما آتاها شيئا.

و في هذا ما ترى من الاضطراب، فإنه كان بين الوقتين قريب من ثلاث سنين فان قالوا حرمها يوم خيبر و أعاد تحليها بمكة، فإن هذا [2] ساقط بالإجماع، لأن أحدا لا يقول ان النبي (عليه السلام) أباحها دفعتين و حرمها دفعتين، و دخل بينهما [3] نسخ دفعتين.

و أيضا فقد قال عمر بن الخطاب: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما: متعة النساء، و متعة الحج، و ابن عباس كان يفتي بها و يناظر فيها، و مناظرته مع ابن الزبير فيها مشهورة، و نظم فيه الشعراء القول فقال بعضهم:

يا شيخ هل لك في فتوى ابن عباس أقول للشيخ لما طال مجلسه

تكون مثواك حتى يصدر الناس هل لك في قينة بيضاء بهكنة

و قوله بذلك مجمع عليه و رجوعه عن ذلك لا دليل عليه.

أحكام المحلل

مسألة- 118-: إذا تزوج امرأة قد طلقها زوجها ثلاثا، بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها، كان التزويج صحيحا و الشرط باطلا، لأنه لا دليل على فساده بمقارنة الشرط.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: و هو الأظهر ما قلناه. و قال في القديم و الإملاء:

____________

[1] م: اذنتكم في متعة.

[2] د: فإنه هذا.

[3] م: بينهما فسخ.

148

النكاح باطل، و به قال (- ك-).

مسألة- 119-: إذا نكحها [1] معتقدا أنه يطلقها إذا أباحها، فلا نكاح بينهما ان اعتقد هو أو الزوجة ذلك، أو هما و الولي. و ان تواصوا بذلك قبل العقد على هذا، ثمَّ تعاقدا من غير شرط، كان مكروها و لا يبطل العقد به، لما قلناه في المسألة الأولى سواء [2].

و روي أنه حدث مثل [3] ذلك في أيام عمر، فأوصت المرأة الرجل بأن لا يفارقها فأقرها عمر على النكاح و أوجع الدلالة بالضرب، فدل ذلك على صحة العقد و على كراهته، و به قال (- ش-).

و قال (- ك-): النكاح باطل، و حكى أبو إسحاق عن (- ح-) أنه يستحب ذلك، لأنه يدخل السرور على الأول.

مسألة- 120-: إذا نكحها [4] نكاحا فاسدا و دخل بها، لم تحل للأول كقوله تعالى فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (1) و معلوم أنه أراد به تزويجا صحيحا.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، قاله في الجديد، لأنه لا يثبت به الإحصان. و قال في القديم: يبيحها لأنه نكاح يثبت به النسب و يدرأ به الحد و يجب بالوطئ المهر.

يفسخ عندنا النكاح بالعيب

مسألة- 121- (- ج-): يفسخ عندنا النكاح بالعيب، المرأة تفسخه بالجب و العنة و الجنون، و الرجل يفسخه بستة أشياء: الجنون، و الجذام، و البرص،

____________

[1] م: إذا أنكحها.

[2] م: لما قلناه فيما تقدم سواء.

[3] م: في مثل ذلك.

[4] م: إذا أنكحها.

____________

(1) سورة البقرة: 230.

149

و الرتق، و القرن و الإفضاء، و في أصحابنا من ألحق به العمى و كونها محدودة، و لا يحتاج في الفسخ الى الطلاق.

و قال (- ش-): يفسخ النكاح من سبعة [1]، اثنان يختص الرجال الجب و العنة، و اثنان يختص النساء القرن و الرتق، و ثلاثة يشتركان فيه الجنون و الجذام و البرص و به قال عمر، و ابن عباس [2]، و (- ك-).

و قال (- ح-) و أصحابه: النكاح لا يفسخ بالعيب أصلا، لكن ان كان الرجل مجبوبا أو عنينا [3] ثبت لها الخيار خيار الفرقة، فيفرق بينهما و يكون طلاقا لا فسخا.

و رووا عن علي (عليه السلام) أنه قال: إذا وجد الرجل بالمرأة الجذام و البرص، فان شاء أمسك و ان شاء طلق. و عن ابن مسعود أنه قال: الحرة لا ترد بالعيب.

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [4] زيد بن كعب عن أبيه عن النبي (عليه السلام) أنه تزوج امرأة [5] من غفار، فلما خلا بها رأى في كشحها بياضا، فقال لها: ضمي عليك ثيابك و الحقي بأهلك، و في بعضها فردها و قال: دلستم علي. فالراوي نقل الحكم و هو الرد، و نقل السبب و هو وجود البرص بكشحها، فوجب أن يتعلق الحكم بهذا السبب متى وجد.

مسألة- 122-: إذا كان الرجل مسلولا لكنه يقدر على الجماع و لا ينزل أو كان خنثى، حكم له بالرجل لم يرد بالعيب، و ان كانت المرأة خنثى حكم لها بالمرأة فمثل ذلك، لأنه لا دلالة على ثبوت الخيار لهما، و العقد قد ثبت بالإجماع.

و لل(- ش-) فيه قولان.

____________

[1] م: النكاح بسعة.

[2] م: قال عمرو ابن عمرو ابن عباس.

[3] م: ان كان الرجل عنينا.

[4] م: دليلنا ما رواه.

[5] د: أن تزوج امرأة.

150

مسألة- 123- (- ج-): إذا دخل بها ثمَّ وجد بها عيبا، فلها المهر و يرجع على من دلسها و غرم. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر: يستقر عليه و لا يرجع على أحد، و روي ذلك في بعض الاخبار عن النبي (عليه السلام).

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روى [1] سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: أيما رجل تزوج امرأة و بها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها، و ذلك لزوجها غرم على وليها، و لم يخالفه أحد من الصحابة.

مسألة- 124-: إذا حدث [2] بالرجل جب أو جنون أو جذام أو برص لم يكن في حال العقد، فإنه لا يرد بذلك الا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات فإنه يرد به، لان العقد قد صح، و لا دلالة على ثبوت الرد. و قال (- ش-): يرد به قولا واحدا.

مسألة- 125-: إذا حدث بالمرأة أحد العيوب التي ترد بها، و لم يكن في وقت العقد، فإنه يثبت به الفسخ [3]، بدلالة عموم الأخبار التي وردت في أن له الرد بهذه العيوب و لم يفصلوا، و خبر الغفارية يدل على ذلك أيضا. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما في القديم قال: لا خيار [4] له، و قال في الجديد: له الخيار و هو أصحهما.

مسألة- 126-: إذا دخل بها مع العلم بالعيب، فلا خيار له بعد ذلك بلا خلاف، فان حدث بها بعد عيب آخر فلا خيار له، لأنه لا دلالة عليه.

____________

[1] م: دليلنا ما روى سعيد بن.

[2] د: إذا وجدت.

[3] د: فإنه ثبت به الفسخ.

[4] د: في القديم و قال لا خيار له.

151

و قال (- ش-): ان كان الحادث في مكان آخر، فإنه يثبت به الخيار. و ان كان الحادث زيادة في المكان الذي كان فيه، فلا خيار له.

مسألة- 127-: إذا تزوجها على أنها مسلمة فبانت كتابية، كان العقد باطلا لان العقد على الكتابية عندنا لا يصح، فكيف إذا انضاف اليه الغرور. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 128-: إذا عقد على أنها كتابية فكانت مسلمة، كان العقد باطلا، و يكون صحيحا عند من أجاز نكاح الكتابيات من أصحابنا. و يدل على بطلانه أنه عقد على من يعتقد أنه لا ينعقد نكاحها، فيجب أن يكون باطلا.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: أنه باطل. و الثاني: أنه صحيح فاذا قال صحيح هل له الخيار؟ قال: ليس له الخيار [1].

مسألة- 129- (- ج-): إذا عقد الحر على امرأة على أنها حرة [2] فبانت أمة، كان العقد باطلا، و كذلك القول في الزوج إذا كان حرا. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 130-: بيع الأمة المزوجة طلاقها، و به قال ابن عباس، و ابن مسعود، و أنس بن مالك، و أبي بن كعب، و ذهب عمر، و ابن عمر، و عبد الرحمن ابن عوف، و سعد بن أبي وقاص، و الفقهاء أجمع الى أن النكاح بحاله، و يقوم المشتري مقام البائع في ملك رقبتها، و لا يكون بيعها طلاقها.

مسألة- 131-: إذا أعتقت الأمة تحت حر، فالظاهر من روايات أصحابنا أن لها الخيار. و يدل على ذلك أيضا ما روى إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال:

____________

[1] د: الخيار، و قال ليس الخيار.

[2] م: على امرأة أنها حرة.

152

خير رسول اللّه [1] (صلى اللّه عليه و آله) بريرة و كان زوجها حرا، و قد روى مثل ذلك أصحابنا، و به قال النخعي، و الشعبي، و طاوس. و قال طاوس: لها الخيار و لو أعتقت تحت قرشي و به قال (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه.

و روي في بعض أخبارنا أنه ليس لها الخيار، و به قال (- ش-)، و (- ك-)، و ربيعة، و (- ع-)، و ابن أبي ليلى، و (- د-)، و (- ق-)، و قال به في الصحابة ابن عمر، و ابن عباس و عائشة، و صفية.

و يدل عليه الرواية الأخرى التي رواها أصحابنا أن زوج بريرة كان عبدا، قال الشيخ: و الذي يقوى عندي أنه لا خيار لها، لان العقد قد ثبت و وجوب الخيار لها يحتاج الى دليل، و روي عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا و أنها قالت: لو كان حرا لم يخيرها.

مسألة- 132- (- ج-): العنة عيب يثبت للمرأة به الخيار و يضرب له المدة سنة، فان جامع فيها و الا فرق بينهما، و به قال جميع الفقهاء.

و قال (- ش-): لا أعلم خلافا فيه عن مفتي يفتيه في أنه ان جامع و الا فرق بينهما.

و قال الحكم: لا يضرب له مدة و لا يفسخ به النكاح، و به قال أهل الظاهر.

مسألة- 133- (- ج-): فسخ العنين ليس بطلاق، و به قال (- ش-). و قال (- ح-) و (- ك-): و هو طلاق.

مسألة- 134- (- ج-): إذا قال لها انه عنين، فتزوجته على ذلك فكان كما قال، لم يكن لها بعد ذلك خيار. و لل(- ش-) فيه قولان.

مسألة- 135- (- ج-): إذا كان له أربع نسوة فعن عن واحدة و لم يعن عن الثلاث، لم يكن لها الخيار و لا يضرب لها الأجل.

و قال (- ش-): لها حكم نفسها و يضرب لها المدة و يثبت لها الخيار.

____________

[1] د: عن عائشة خير رسول اللّه.

153

مسألة- 136-: إذا رضيت به بعد انقضاء المدة، أو في خلال المدة، لم يكن لها بعد ذلك خيار، بدلالة عموم الأخبار الواردة في سقوط خيارها إذا رضيت بالعنة.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر و هو الأظهر عندهم أنه لا يسقط خيارها.

مسألة- 137- (- ج-): إذا اختلفا في الإصابة فقال أصبتها و أنكرت ذلك، فان كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه عند (- ح-) و أصحابه و (- ش-)، و (- ر-).

و قال (- ع-): يخلى بينهما و يكون بالقرب منهما امرأتان من وراء الحجاب، فاذا قضى وطره بادرتا إليها، فإن كان الماء في فرجها فقد جامعها، و الا فإنه لم يجامعها.

و قال (- ك-): هكذا الا انه قال يقتصر على امرأة واحدة. و قد روى أصحابنا أنها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا، فاذا وطئها و كان على ذكره أثر الخلوق علم أنه أصابها، و ان لم يكن علم أنه لم يصبها، و هذا هو المعمول عليه.

مسألة- 138- (- ج-): إذا تزوج برجل، فبان أنه خصي أو مسلول أو موجوء كان لها الخيار، و هو أحد قولي (- ش-). و الأخر لا خيار لها، لأنه متمكن من الإيلاج و انما لا ينزل و ذلك لا يوجب الفسخ.

مسألة- 139- (- ج-): الخنثى يعتبر بالمبال، فمن أيهما خرج أولا حكم به فان خرج منهما، فمن أيهما انقطع أخيرا حكم به، و به قال (- ش-) الى ها هنا، فان انقطعا معا، فعندنا يرجع الى القرعة.

و روي عد الأضلاع و المعول على القرعة، و عنده هل يراعى قلة البول و كثرته فيه قولان، فان تساويا في ذلك رجع إليه فإلى أيهما مال طبعه حكم

154

به، و هو المعول عليه عندهم، و رووا عنه الرجوع الى عد الأضلاع و هو ضعيف.

مسائل شتى

مسألة- 140- (- ج-): العزل عن الحرة لا يجوز الا برضاها، و متى عزل بغير رضاها أثم، و كان عليه عشر دية الجنين عشرة دنانير.

و لل(- ش-) فيه وجهان [1]، أحدهما: أنه محظور، مثل ما قلناه غير أنه لا يوجب الدية و المذهب أن ذلك مستحب، و ليس ذلك بمحظور [2].

مسألة- 141- (- ج-): إذا تزوج الحر بأمة، فرزق منها ولدا كان حرا. و قال (- ش-): ان كان الرجل عربيا، فالولد على قولين أحدهما يكون حرا، و به قال (- ح-)، و الأخر يكون رقا. و ان كان غير عربي فهو رق [3] قولا واحدا.

مسألة- 142-: إذا غاب الرجل عن امرأته، فقدم رجل فذكر لها أنه طلقها طلاقا بانت منه، و ذكر لها أنه وكله في استيناف النكاح عليها، و أن يصدقها ألفا يضمنها لها ففعلت ذلك و عقد النكاح و ضمن الرسول الصداق، ثمَّ قدم الزوج فأنكر الطلاق و أنكر الوكيل، فالقول قوله و النكاح الأول بحاله، و لم ينعقد الثاني و لا يلزم الوكيل ضمان ما ضمنه لها، لأنه انما يلزم الصداق بالعقد، فاذا لم يكن عقد فلا صداق، و به قال (- ح-)، و (- ش-) على ما حكاه الساجي عنه.

و قال في الإملاء: على الوكيل نصف المسمى و قال (- ك-)، و زفر: يلزمه ضمان ذلك.

____________

[1] م: و لل(- ش-) فيه قولان.

[2] م: و ليس بمحظور.

[3] م: ان لم يكن عربيا فهو رق.