المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - ج2

- الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي المزيد...
610 /
155

كتاب الصداق

مهر الفاسد لا يفسد

مسألة- 1-: إذا عقد على مهر فاسد، مثل الخمر و الخنزير و الميتة و ما أشبهها، فسد المهر و لم يفسد النكاح، و وجب لها مهر المثل، بدلالة أن ذكر المهر ليس من شرط صحة العقد، فذكر المهر الفاسد لا يكون أكثر من ترك ذكره أصلا، فينبغي أن لا يؤثر في فساد العقد، كما لو عقد بغير مهر، فلا خلاف أنه يصح النكاح، و لأنهما عقدان يصح أن ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه، ففساد أحدهما لا يدل على فساد الأخر.

و هذا قول جميع الفقهاء، الا (- ك-) فإنه قال في إحدى الروايتين عنه مثل ما قلناه، و في الأخرى قال: يفسد النكاح، و به قال قوم من أصحابنا.

الصداق ما هو

مسألة- 2- (- ج-): الصداق ما تراضيا عليه مما يصح أن يكون ثمنا لمبيع أو أجرة لمكترى، قليلا كان أو كثيرا، و به قال في الصحابة عمر، و ابن عباس، و في التابعين سعيد بن المسيب، و الحسن البصري، و في الفقهاء ربيعة، و (- ع-)، و (- ر-)، و (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ك-): مقدر بأقل ما يجب فيه القطع، و هو ثلاثة دراهم.

و قال (- ح-) و أصحابه: مقدر بعشرة دراهم، فان عقد النكاح بأقل من عشرة

156

صحت التسمية و كملت عشرة، فيكون كأنه عقد بعشرة، و هذه التسمية يمنع وجوب مهر المثل.

و قال زفر: يسقط المسمى و يجب مهر المثل، و هو القياس على قولهم.

و قال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم. و قال النخعي أقله أربعون درهما. و قال سعيد ابن جبير: أقله خمسون درهما.

مسألة- 3- (- ج-): يجوز أن يكون منافع الحر مهرا، مثل تعليم القرآن أو شعر أو مباح أو بناء أو خياطة ثوب، و غير ذلك مما له اجرة.

و قال أصحابنا: الإجارة من جملة ذلك مستثناة، فقالوا: لا يجوز ذلك، لأنه كان يختص بذلك موسى (عليه السلام)، و به قال (- ش-) و لم يستثن الإجارة بل أجازها.

و قال (- ح-) و أصحابه: لا يجوز أن يكون منافع الحر صداقا بحال، سواء [1] كان المنفعة فعلا أو غيره، لان عندهم لا يجوز المهر الا أن يكون مالا أو ما يوجب تسليم المال، مثل سكنى دار أو خدمة عبد سنة، فأما ما لا يكون مثل ذلك فلا يجوز.

و يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما روى [2] سهل بن سعد الساعدي أن امرأة أتت النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فقالت: يا رسول اللّه اني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول اللّه زوجنيها ان لم يكن لك فيها حاجة، فقال رسول اللّه: هل عندك من شيء تصدقها إياه، فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال النبي (عليه السلام): ان أعطيتها إياه جلست لا إزار [3] لك فالتمس شيئا، فقال: ما أجد شيئا، فقال: التمس و لو خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له رسول اللّه: هل معك من القرآن شيء، فقال: نعم سورة كذا و سورة كذا

____________

[1] م: لا يجوز ذلك بحال سواء.

[2] م: دليلنا ما روى.

[3] د: ان أعطيتها جلست لا إزار.

157

سماهما، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): زوجتكها بما معك من القرآن.

و لا يمكن أن يكون (عليه السلام) جعل القرآن الذي معه صداقا، فثبت أنه جعل الصداق تعليمها إياه.

و روى عطاء عن أبي هريرة أن النبي (عليه السلام) قال للرجل: ما تحفظ من القرآن؟

قال: سورة البقرة و التي تليها، فقال: قم فعلمها عشرين آية و هي امرأتك.

إذا أصدقها تعليم سورة

مسألة- 4-: إذا أصدقها تعليم سورة، فلقنها فلم يتحفظ لها شيء، أو حفظتها من غيره فالحكم واحد، و كذلك ان أصدقها عبدا فهلك قبل القبض فالكل واحد كان لها بدل الصداق، و هو اجرة مثل تعليم السورة و قيمة العبد، لان الواجب لها بالعقد هو شيء بعينه، فيجب أن يكون لها أجرته و قيمته [1] عند التعذر، و به قال (- ش-) في القديم.

و قال في الجديد: يسقط المسمى و يجب لها مهر المثل.

مسألة- 5-: إذا أصدقها تعليم سورة، ثمَّ طلقها قبل الدخول بها و قبل تعليمها، جاز له تلقينها النصف الذي استقر عليه، لان الواجب في ذمته ذلك، و لا يؤدي ذلك الى الافتتان، فإنه لا يلقنها الا من وراء حجاب، و كلام النساء من وراء حجاب ليس بمحظور بلا خلاف.

و لل(- ش-) فيه وجهان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: ليس له ذلك، لأنه لا يؤمن من الافتتان بها.

تلف المهر قبل القبض

مسألة- 6-: إذا أصدقها صداقا ملكته بالعقد كله، و كان من ضمانه ان تلف قبل القبض و من ضمانها بعد القبض، فان دخل بها استقر، و ان طلقها قبل الدخول رجع بنصف العين دون ما نمى، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

____________

[1] م: أو قيمته.

158

و قال (- ك-): انما ملك بالعقد نصفه، فيكون الصداق بينهما نصفين، فاذا قبضه [1] كان لها نصفه بالملك، و الأخر أمانة في يدها لزوجها، فان هلك من غير تفريط هلك بينهما، فان طلقها قبل الدخول بها كان له أخذ النصف، لأنه ملك لم يزل عنه.

و يدل على ما ذهبنا اليه قوله [2] تعالى وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً (1) فأضاف الصدقة إليهن [3] و الظاهر أنه لهن، و لم يفرق بين قبل الدخول و بعده.

و أيضا فإنه أمر بايتائهن ذلك كله، فثبت أن الكل لهن.

و يدل عليه أيضا إجماع الفرقة، فإنهم رووا بلا خلاف بينهم أنه إذا أصدقها غنما، ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها، فان كان أصدقها و هي حامل عنده، فله نصفها و نصف ما ولدت. و ان أصدقها حائلا، ثمَّ حملت عندها، لم يكن له من أولادها شيء. و هذا يدل على أنها ملكته بالعقد دون الدخول.

التصرف في الصداق قبل القبض

مسألة- 7-: ليس للمرأة التصرف في الصداق قبل القبض، لما روي عن النبي (عليه السلام) أنه نهى عن بيع ما لم يقبض، و رواه أصحابنا أيضا و لم يفصل، و به قال جميع الفقهاء، و قال بعضهم: لها ذلك.

الصداق المعين أو المجهول

مسألة- 8-: إذا أصدقها شيئا بعينه، كالثوب و العبد و البهيمة، فتلف قبل القبض، سقط حقها من عين الصداق و النكاح بحاله بلا خلاف، و يجب لها مثله ان كان له مثل، فان لم يكن [4] له مثل فقيمته، لان كل عين يجب تسليمها الى مالكها إذا هلكت و لم يسقط سبب الاستحقاق وجب الرجوع الى بدلها، كالقرض

____________

[1] م: فاذا أقبضته.

[2] م: دليلنا قوله تعالى.

[3] د: فأضاف الصدقة اليمين.

[4] م: و ان لم يكن.

____________

(1) سورة النساء: 4.

159

و الغصب.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، و به قال (- ح-)، و اختار المزني قوله الجديد أن لها مهر مثلها، و عليه أكثر أصحابه.

مسألة- 9- (- ج-): إذا أصدقها عبدا مجهولا أو دارا مجهولة، روى أصحابنا أن لها دارا وسطا من الدور، و كذلك عبدا وسطا.

و قال (- ش-): يبطل المسمى و يجب لها مهر المثل.

مسألة- 10-: إذا قال أصدقتها هذا الخل فبان خمرا، كان لها قيمتها عند مستحليها، لان العقد انعقد على معين.

و قال (- ش-): يبطل المسمى و لها مهر المثل.

مهر العلانية و السر

مسألة- 11- (- ج-): إذا عقد في السر بمهر ذكراه، و عقدا في العلانية بخلافه، فالمهر هو الأول. و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه، و هو الأشهر.

و قال المزني: مهر العلانية أولى.

نكاح أربع نسوة بعقد واحد

مسألة- 12-: إذا تزوج أربع نسوة بعقد واحد ممن له الولاية عليهن بألف، فالنكاح صحيح، لأنه لا مانع منه و الأصل جوازه و كذلك عند (- ش-). و قال المزني: العقد باطل، و المهر عندنا صحيح لمثل ذلك، و عند (- ش-) على قولين.

و هكذا لو خالعهن دفعة واحدة بعقد واحد بألف، صح الخلع بلا خلاف و البدل عنه على قولين، و ان كان له أربعة أعبد، فكاتبهن بألف إلى نجمين، صح عندنا و عنده في صحة الكتابة قولان، فالقولان في الكتابة في أصل العقد، و في النكاح و الخلع في البدل دون العقد. و يدل على الجميع أن الأصل جوازه و صحته و المنع يحتاج الى دليل.

تزويج الرجل ابنه الصغير على مهر معلوم

مسألة- 13- (- ج-): إذا زوج الرجل ابنه الصغير [1] على مهر معلوم، فان

____________

[1] م: إذا زوج ابنه الصغير.

160

كان الولد موسرا تعلق المهر بذمة الولد [1]، و لزمه في مال بلا خلاف [2]، و ان كان معسرا تعلق بذمته و يكون الأب ضامنا.

و لل(- ش-) في ضمان الأب قولان، قال في القديم مثل ما قلناه، و في الجديد قال:

لا يتعلق بذمة الوالد شيء بإطلاق العقد.

تزوج المولى عليه بغير اذن وليه

مسألة- 14-: إذا تزوج المولى عليه لسفه أو صغر بغير اذن وليه، كان النكاح باطلا بلا خلاف، فان دخل بها لم يلزمه المهر، لأنه لا دليل عليه، و هو أصح قولي (- ش-). و قال في القديم: يلزمه مهر المثل.

حكم المفوضة المهر

مسألة- 15-: المفوضة إذا طلقها زوجها قبل الفرض و قبل الدخول بها فلا مهر لها، لكن يجب لها المتعة، بدلالة قوله تعالى ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا فَمَتِّعُوهُنَّ (1) و هذا أمر يقتضي الوجوب و قوله تعالى لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (2) و عليه إجماع الصحابة، و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و عمر، و لا مخالف لهما، و به قال (- ع-)، و (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): لا مهر لها و لا نفقة، و يستحب أن يمتعها استحبابا، و به قال الليث و ابن أبي ليلى.

صداق المتعة

مسألة- 16- (- ج-): المتعة على الموسر خادم، و على المتوسط ثوب أو مقنعة، و على الفقير خاتم و ما أشبهه.

و قال (- ش-): المستحب من ذلك خادم، فان لم يقدر فمقنعة، فان لم يقدر

____________

[1] م: بذمته الولد.

[2] م و د: في ماله بلا خلاف.

____________

(1) سورة الأحزاب: 48.

(2) سورة الأحزاب: 237.

161

فثلاثون درهما، و الواجب منه ما يراه الامام. و من أصحابه من قال: أقلها ما يقع عليه الاسم و لو كان قيراطا و الأول أظهر، فأما الاعتبار في الإعسار و اليسار بالرجل دونها.

و لل(- ش-) فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الأخر الاعتبار بإعسارها و يسارها و جمالها، لأنه بدل عن مهر مثلها و ذلك معتبر بها.

و قال (- ح-): قدر المتعة ثلاثة أثواب درع و خمار و ملحفة تمام ثيابها، فان كان نصف مهر مثلها أقل من ذلك نقصا منه ما شاءا ما لم يبلغ بالنقص أقل من خمسة دراهم، و هو نصف أقل ما يكون صداقا، فكأنه قال: لا ينقص عن خمسة دراهم.

حكم مهر مفوضة البضع

مسألة- 17-: مفوضة البضع إذا فرض لها المهر بعد العقد، فان اتفقا على قدر المهر مع علمهما [1] بقدر المثل، أو ترافعا الى الحاكم ففرض لها المهر كان كالمسمى [2] بالعقد تملك المطالبة به، فان دخل بها أو مات استقر ذلك، و ان طلقها قبل الدخول سقط نصفه و لها نصفه و لا متعة عليه، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): إذا فرض لها فطلقها قبل الدخول سقط المفروض، كأنه ما فرض لها و وجب لها المتعة، كما لو طلقها قبل الفرض.

يدل على ما ذهبنا اليه قوله [3] تعالى وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ (1) و معناه يعود إليكم نصف ما فرضتم، لان المهر كان واجبا لها قبل الطلاق، و بالطلاق ما وجب لها شيء، فلما قال: فنصف ما فرضتم، ثبت أنه أراد يعود الى الزوج نصف ما فرضتم، و عند (- ح-) [4] يعود اليه

____________

[1] م، د: مع علمها.

[2] م: كان المسمى.

[3] م: دليلنا قوله تعالى.

[4] م: ما فرض و عند (- ح-).

____________

(1) سورة آل عمران: 238.

162

كله.

و روى ابن عمر أن النبي (عليه السلام) قال: أدوا العلائق، قيل: يا رسول اللّه و ما العلائق؟

قال: ما تراضى عليه الاهلون. و ذلك عام في كل حال.

مسألة- 18-: إذا مات أحدهما قبل الفرض و قبل الدخول، فلا مهر لها و لا يجب بالعقد مهر المثل، لأنه لا دليل عليه، و الأصل براءة الذمة، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و زيد، و الزهري، و به قال ربيعة، و (- ك-)، و (- ع-)، و هو أحد قولي (- ش-). و القول الأخر لها مهر مثلها، و به قال ابن مسعود، و أهل الكوفة، و ابن شبرمة، و ابن أبي ليلى، و (- ر-)، و (- ح-)، و أصحابه، و (- د-)، و (- ق-).

مسألة- 19-: إذا اتفقا على مقدار ما، أو شيء بعينه [1] مع الجهل بمبلغ المثل، صح ما اتفقا عليه، لان الواجب عليه هو ما يتفقان عليه.

و لل(- ش-) فيه قولان أحدهما: ما قلناه. و قال في الأم: لا تصح.

مفوضة المهر

مسألة- 20- (- ج-): مفوضة المهر هو أن يذكر مهرا و لا يذكر مبلغه، فيقول: تزوجتك على أن يكون المهر ما شئنا، أو شاء أحدنا، فإذا تزوجها على ذلك، فان قال: على أن يكون المهر ما شئت أنا، فإنه كلما يحكم به وجب عليها الرضا به، قليلا كان أو كثيرا، و ان قال: على أن يكون المهر ما شئت أنت، فإنه يلزمه أن يعطيها ما تحكم به ما لم تجاوز خمسمائة.

و قال الفقهاء كلهم (- ح-)، و (- ش-): يلزمه مهر المثل.

مسألة- 21- (- ج-): ان دخل بمفوضة المهر، استقر ما يحكم واحد منهما به على ما فصلناه، فان طلقها قبل الدخول بها، وجب نصف ما يحكم به واحد [2] منهما.

____________

[1] د: أو شيء يعينه.

[2] م: ما يحكم به أحدهما.

163

و قال (- ح-)، و (- ش-): ان دخل بها استقر مهر المثل، و ان طلقها قبل الدخول بها استحقت نصفه عند (- ش-). و قال (- ح-): يسقط [1] بالطلاق قبل الدخول و يجب المتعة.

حكم الصغيرة و البكر الكبيرة المجبورة

مسألة- 22-: حكم الصغيرة و البكر الكبيرة التي تجبر على النكاح إذا زوجها وليها الذي له الإجبار مفوضة البضع حكم التي لها الاذن في أنه لا يجب مهر المثل بنفس العقد، بدلالة قوله تعالى «لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ» (1) و لم يفصل.

و قال (- ش-): ها هنا يجب مهر المثل بنفس العقد.

مهر المثل

مسألة- 23- (- ج-): مهر المثل في الموضع الذي يجب يعتبر نساء أهلها، مثل أمها و أختها و خالتها و عمتها و غير ذلك، و لا يجاوز بذلك خمسمائة درهم، فان زاد مهر المثل على ذلك اقتصر على خمسمائة.

و قال (- ش-): يعتبر بنساء عصبتها دون أمها، و نساء أرحامها و نساء بلدها، و نساء عصباتها أخواتها و بنات الاخوة و عماتها، و بنات الأعمام و عمات الأب و بنات أعمام الأب و على هذا أبدا.

و قال (- ك-): يعتبر بنساء بلدها. و قال (- ح-): يعتبر بنساء أهلها من العصبات و غيرهم من أرحامها. و قيل: ان هذا مذهب ابن أبي ليلى، و ان مذهب (- ح-) مثل مذهب (- ش-).

اختلاف الزوجين في المهر

مسألة- 24- (- ج-): إذا اختلفا الزوجان في قدر المهر، مثل أن يقول الزوج: تزوجتك بألف، و قالت: بألفين. و في جنس المهر فقال: تزوجتك بألف درهم، و قالت: بألف دينار، فالقول قول الزوج، سواء كان قبل الدخول أو بعده، و به قال النخعي، و ابن شبرمة، و ابن أبي ليلى.

و قال (- ح-)، و (- ش-)، و (- ر-): يتحالفان و يجب مهر المثل. و قال (- ك-): ان كان الاختلاف

____________

[1] م: و عند أبي (- ح-) يسقط.

____________

(1) سورة البقرة: 237.

164

بعد الدخول، فالقول قول الزوج. و ان كان قبل الدخول [1]، تحالفا [2] مثل قول (- ش-)، الا أنه قال: إذا تحالفا بطل النكاح، بناه على أصله في أن المهر إذا فسد بطل النكاح.

مسألة- 25-: إذا تحالفا [3] فسد المهر عندهم و وجب لها مهر المثل على كل حال، عند جميع أصحاب (- ش-)، الا ابن خيران فإنه قال: ما ادعته [4] المرأة قدر مهر مثلها أو أكثر وجب لها مهر المثل، و ان كان ما تدعيه أقل من مهر مثلها، مثل أن ادعت ألفا و مهر مثلها ألفان، فإنه لا يجب عليه الا الألف، و اتفقوا كلهم على أنه إذا أقر بأن مهرها ألفان و مهر مثلها ألف، أنه لا يلزمه أكثر من ألف.

و قال (- ح-)، و (- م-): ان كان مهر مثلها مثل ما قال الزوج أو أقل فلها مهر مثلها و ان كان مهر مثلها مثل ما ادعت أو أكثر فلها ما ادعت لا يزاد عليه [5]، و ان كان مهر مثلها فوق ما قال الزوج و دون ما قالت فلها مهر مثلها، و هذا التفصيل يسقط عنا، لما بيناه في المسألة الأولى [6]، لأنه مبني على التحالف.

مسألة- 26- «ج»: إذا اختلف الزوجان في قبض المهر، فقال الزوج: قد أقبضتك المهر، و قالت: ما قبضته [7]، فالقول قولها، سواء كان قبل الزفاف أو بعده قبل الدخول بها أو بعده، و به قال سعيد بن جبير، و الشعبي، و أكثر أهل الكوفة،

____________

[1] م: و ان كان قبله الدخول.

[2] د: تخالفا مثل.

[3] د: إذا تخالفا.

[4] م: فإنه قال ان كان ما ادعته.

[5] م: لا يزاد عليها.

[6] م: لما بيناه فيما تقدم.

[7] م: ما اقبضه.

165

و ابن شبرمة، و ابن أبي ليلى، و ح-)، و أصحابه، و (- ش-).

و ذهب (- ك-) إلى أنه [1] ان كان بعد الدخول فالقول قوله، و ان كان قبل الدخول فالقول قولها. و ذهب الفقهاء السبعة إلى أنه ان كان بعد الزفاف، فالقول قوله.

و ان كان قبله فالقول قولها.

قال أبو حامد الاسفرائني: رأيت من يحكي عن هؤلاء أنه انما يكون القول قوله في القدر الذي جرت العادة بتقديمه، قال: و لا أعرف هذا التفصيل عن (- ك-).

مسألة- 27-: إذا كان مهرها ألفا و أعطاها ألفا و اختلفا، فقالت: قلت لي خذيها هدية، أو قالت هبة، و قال: بل قلت خذيها مهرا، فالقول قول الزوج بكل حال، لأنهما قد اتفقا على أن الالف ملك الزوج، و اختلفا في صفة انتقاله [2] الى يدها، فوجب أن يكون القول قول المالك، و يكون البينة على من ادعى انتقاله اليه بسبب، و به قال (- ح-)، و (- ش-).

و قال (- ك-): ان كان المقبوض ما جرت العادة بهدية مثله، كالمقنعة و الخاتم و نحو ذلك، فالقول قولها انه هدية، و الا فالقول قوله كما قلناه.

جواز قبض الأب مهر بنتها

مسألة- 28-: البكر البالغ الرشيدة يجوز لأبيها أن يقبض مهرها بغير أمرها ما لم تنهه عن ذلك، بدلالة إجماع الفرقة على أن للأب أن يعفو عن المهر و من له العفو فله المطالبة و القبض، و به قال (- ح-)، و بعض الخراسانية من أصحاب (- ش-) و قال أكثر أصحابه: ليس له ذلك إلا بإذنها.

ثبوت المهر في النكاح في العدة

مسألة- 29-: إذا تزوج بامرأة و دخل بها ثمَّ خالعها، فلزوجها نكاحها في عدتها، فان فعل و أمهرها مهرا، فان دخل بها استقر المهر، و ان طلقها قبل الدخول ثبت نصف المهر و سقط نصفه، و به قال (- ش-).

____________

[1] م: و (- ش-) و (- ك-) إلى أنه.

[2] م: انتقالها.

166

و يدل عليه قوله تعالى «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» (1) و هذا طلاق قبل المس. و قال (- ح-): لا يسقط شيء و لها المهر كله.

إذا أصدقها على أن لأبيها ألفا

مسألة- 30- (- ج-): إذا أصدقها على أن لأبيها ألفا، فالنكاح صحيح بلا خلاف و ما سماه لها يجب عليه الوفاء به، و هو بالخيار فيما سمى لأبيها.

و قال (- ش-): المهر فاسد و لها مهر المثل، و هو نقل المزني. و قال في القديم:

لو أصدقها على أن لأبيها ألفا و لأمها ألفا، كان الكل للزوجة، و به قال (- ك-).

الشرط في الصداق

مسألة- 31- (- ج-): إذا أصدقها ألفا و شرط أن لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها، كان النكاح و الصداق صحيحا و الشرط باطلا.

و قال (- ش-): المهر فاسد و يجب مهر المثل، فأما النكاح فصحيح.

مسألة- 32-: إذا أصدقها دارا و شرط في الصداق الخيار ثلاثة أيام، صح الصداق و الشرط معا و النكاح صحيح، لقوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» و هذا شرط لا يخالف الكتاب و السنة.

و للش في صحة النكاح قولان، فاذا قال يصح فله في الصداق ثلاثة أوجه، أحدها يصح المهر و الشرط معا كما قلناه. و الثاني: يبطلان معا. و الثالث: يبطل الشرط دون الصداق.

من الذي بيده عقدة النكاح

مسألة- 33-: الذي بيده عقدة النكاح عندنا هو الولي الذي هو الأب أو الجد، و هو قول ابن عباس، و الحسن البصري، و ربيعة، و (- ك-)، و (- د-)، و (- ش-) في القديم إلا أن عندنا له أن يعفو عن بعض المهر، و ليس له أن يعفو عن جميعه.

و قال (- ش-) في الجديد: هو الزوج، و رووه عن علي (عليه السلام)، و جبير بن مطعم،

____________

(1) سورة البقرة: 238.

167

و سعيد بن جبير، و سعيد بن المسيب [1]، و شريح، و مجاهد، و الشعبي، و النخعي و (- ع-)، و (- ر-)، و ابن أبي ليلى، و (- ح-).

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله [2] تعالى «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ» (1) و في الآية أدلة.

منها: أنه خاطب الزوج ابتداء، ثمَّ عدل عنه إلى الكناية أخيرا، فقال: الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، فالظاهر أن الكناية عن غير من واجهه بالخطاب.

و منها: أنه عطف بقوله «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ» على قوله «إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ» يعني الزوجة عن نصفها، فحمله على الولي أولى، ليكون حكم المعطوف و هو عفو الولي عن نصف الصداق حكم المعطوف عليه و هو عفو الزوجة [3] عن ذلك النصف.

و منها: أنا إذا حملناه على الولي حملنا الكلام على ظاهره من غير إضمار لان بيد الولي العقد و العفو قبل الدخول و بعد الطلاق، و إذا حملوا على الزوج افتقر الكلام إلى إضمار، لأن الزوج لا يملكها بعد الطلاق.

الرجوع في الصداق الموهوب

مسألة- 34- (- ج-): إذا أصدقها صداقا، ثمَّ وهبته له، ثمَّ طلقها قبل الدخول فله أن يرجع إليها بنصفه.

و للش فيه قولان، قال في القديم: لا يرجع و هو اختيار المزني. و قال في

____________

[1] د: سعد بن المسيب.

[2] م: دليلنا قوله تعالى.

[3] م: و عفو الزوجة.

____________

(1) سورة البقرة: 238.

168

الجديد: يرجع و هو الأصح عندهم، سواء وهبت له بعد أن قبضته أو قبل القبض الباب واحد. و قال (- ح-): ان كان ذلك قبل القبض لم يرجع عليها بشيء، و ان كان بعد القبض رجع عليها بالنصف.

مسألة- 35-: إذا أصدقها عبدا فوهبت له نصفه، ثمَّ طلقها قبل الدخول بها، فإنه يرجع عليها بنصف العبد الذي وهبته، لأن الذي استحقته من العبد نصفه، فاذا وهبته له فقد قبضته، فاذا طلقها وجب عليها أن ترد ما أخذته.

و للش فيه ثلاثة أقوال، أحدها: لا يرجع بشيء، و به قال (- ح-). و الثاني: يرجع بنصف الموجود و هو ربع العبد، و به قال (- ف-)، و (- م-). و الثالث: يرجع بالنصف على ما قلناه.

ثبوت مهر المسمى

مسألة- 36-: إذا زوج الأب أو الجد من له إجبارها على النكاح من البكر الصغيرة أو الكبيرة بمهر دون مهر المثل، ثبت المسمى و لا يجب مهر المثل، لقوله تعالى «فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» (1) و لم يفصل بين أن يكون دون مهر المثل أو فوقه أو مثله، و لقوله (عليه السلام): أدوا العلائق، فقيل: و ما العلائق؟ فقال: ما تراضى عليه الاهلون، و هذا مما قد تراضوا به، و لأنا قد علمنا أن النبي (عليه السلام) زوج بناته بخمسمائة، و معلوم أن مهر أمثالهن لا يكون هذا القدر.

و قال (- ح-) مثل ما قلناه. و قال (- ش-): يبطل المسمى و يجب مهر المثل.

الإبراء عن مهر المثل

مسألة- 37-: إذا وجب لها مهر المثل فأبرأته عنه، فان كانت عالمة بمقداره صح الإبراء، و ان لم تكن عالمة به لم يصح، لأنه لا دلالة على صحته، و الأصل بقاء الحق في الذمة، و كذلك ضمان المجهول لا يصح، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): الإبراء من المجهول و ضمان المجهول يصحان معا.

____________

(1) سورة البقرة: 238.

169

لا يجوز الامتناع من تسليم نفسها

مسألة- 38-: إذا سمى الصداق و دخل بها قبل أن يعطيها شيئا، لم يكن لها بعد ذلك الامتناع من تسليم نفسها حتى يستوفي، بل لها المطالبة بالمهر و يجب عليها تسليم نفسها، لان البضع حقه و المهر حق عليه، و لا يمنع حقه لثبوت حق عليه، لان جواز ذلك يحتاج إلى دلالة، و قال (- ش-) مثل ما قلناه، و عند [1] (- ح-) لها أن تمتنع حتى تقبض، لان المهر في مقابلة كل وطئ في النكاح.

الخلع بنصف المهر قبل الدخول

مسألة- 39-: إذا أصدقها ألفا، ثمَّ خالعها على خمسمائة منها قبل الدخول [بها فإنه يسقط عنه جميع المهر، لان الخلع لا يكون عندنا الا بطلاق، فكأنه قد طلقها قبل الدخول] [2] فيرجع عليه نصف المسمى و النصف الأخر قد أسقطته بالخلع فلم يبق لها شيء.

و قال (- ش-): إذا أصدقها شيئا، ثمَّ خالعها على شيء منه فما بقي عليه نصفه [3] و ظاهر هذا أن له من الألف مائتين و خمسين. و اختلف أصحابه على ثلاث طرق فقال أبو إسحاق: معناه مثل ما قلناه، و انه يصير المهر كله له.

و قال ابن خيران: معناه ينعقد الخلع بمائتين و خمسين و يسقط عن [4] الزوج مائتان و خمسون و بقي بعد هذا خمسمائة يسقط عنه نصفها و بقي عليها نصفها، و في أصحابه من قال: الفقه على ما قاله ابن خيران، و خالفه في التعليل.

حكم الإفضاء

مسألة- 40- (- ج-): من وطئ امرأة فأفضاها، و معنى ذلك صير مجرى البول و مدخل الذكر واحدا، فان كان قبل تسع سنين لزمه نفقتها ما دامت حية، و عليه مهرها و ديتها كاملة، و ان كان بعد تسع سنين لم يكن عليه شيء غير المهر

____________

[1] م: و به قال (- ش-) و عند (- ح-).

[2] ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (- م-).

[3] م: فعليه نصفه.

[4] م: يسقط عنه.

170

هذا إذا كان في عقد صحيح أو عقد شبهة، فأما إذا كان مكرها لها، فإنه يلزمه ديتها على كل حال و لا مهر لها، و سواء كان البول مستمسكا أو مسترسلا.

و قال (- ش-): عليه ديتها و مهرها، و لم يفصل بين قبل التسع سنين و بعده [1].

و قال (- ح-): ان أفضى زوجته، فلا يجب بالإفضاء عليه شيء. و ان كانت أجنبية نظرت فان كان الوطي في نكاح فاسد، فان كان البول مسترسلا، فلها مهر مثلها و لها كمال الدية [2]، و ان كان مستمسكا فلها المهر و ثلث الدية كالجائفة، و ان استكره امرأة على هذا فلا مهر لها و الدية على ما فصلناه. و قال (- ك-): عليه حكومة.

مسألة- 41-: إذا طلقها بعد أن خلا بها و قبل أن يمسها، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب، أحدها: أن وجود هذه الخلوة و عدمها سواء، يرجع اليه نصف الصداق و لا عدة عليها، و هو الظاهر من روايات أصحابنا، و به قال في الصحابة ابن عباس، و ابن مسعود، و في التابعين الشعبي، و ابن سيرين، و في الفقهاء (- ش-)، و أبو ثور.

و المذهب الثاني: أن الخلوة كالدخول يستقر بها المسمى و يجب عليها العدة و به قال قوم من أصحابنا، و رووا في ذلك أخبارا، و روي ذلك عن علي (عليه السلام)، و به قال عمر، و ابن عمر، و الزهري، و في الفقهاء (- ع-)، و (- ح-)، و أصحابه، و هو نص (- ش-) في القديم.

و الثالث: أن الخلوة ان كانت تامة، فالقول قول من يدعي الإصابة، و به قال (- ك-)، و قال: الخلوة التامة أن يزفها الزوج الى بيته [3] و يخلو بها، و غير التامة أن يخلو بها في بيت والدها ما لم يزل حشمة، فان طالت مدته عندهم و ارتفعت الحشمة

____________

[1] م: أو بعده.

[2] م: و كمال الدية.

[3] د: الى بيتها.

171

صارت خلوة تامة.

و يدل على ما ذهبنا اليه- مضافا الى روايات أصحابنا- قوله [1] تعالى «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الاية» (1) و لم يستثن الخلوة، فوجب حملها على العموم، و لا يجوز أن يكون المراد بالمس في الآية اللمس باليد، لان ذلك لم يقل به أحد و لا الخلوة أيضا، لأنه لا يعبر [2] به عن الخلوة حقيقة و لا مجازا، و يعبر [3] به عن الجماع بلا خلاف، فوجب حمل الآية عليه، هذا و قد اجتمعت الصحابة على أن المراد بالمسيس في الآية الجماع.

و روي ذلك عن ابن مسعود، و ابن عباس، و روي عن عمر أنه قال: إذا أغلق الباب و أرخى الستر، فقد وجب المهر ما ذنبهن ان جاء العجز من قبلكم.

و معلوم أن العجز من الزوج لا يكون من الخلوة و اللمس، فثبت أنه أراد به الجماع.

مسألة- 42- (- ج-): إذا تزوج امرأة و أمهرها عبدا مطلقا، فقال: تزوجتك على عبد فالنكاح صحيح، و يلزمه عبد وسط من العبد، و به قال (- ح-)، و قال: يعطيها عبدا بين عبدين، و هو أوسط العبيد عبد سندي أو عبد منصوري، فإنه أوسط العبيد و قال (- ش-): الصداق باطل و يلزمه مهر المثل.

مسألة- 43-: المدخول بها إذا طلقت [4] لا متعة لها، سواء كان سمي لها مهرا أو لم يسم، فرض لها أو لم يفرض، لأنه لا دلالة [5] عليه، و به قال (- ح-)، و (- ش-) في القديم، و قال في الجديد: لها المتعة، و قد روي ذلك عن قوم من أصحابنا

____________

[1] م: دليلنا مضافا.

[2] م: يعتبر به.

[3] م: يعتبر به.

[4] د: المدخول بها طلقت.

[5] م: أو لم يسم لأنه لا دلالة عليه.

____________

(1) سورة البقرة: 238.

172

الا أنهم قالوا: إنها متعة مستحبة غير واجبة.

مسألة- 44- (- ج-): الموضع الذي يجب المتعة أو يستحب فإنها يثبت، سواء كان الزوج حرا أو عبدا، أو الزوجة حرة أو أمة، و به قال جميع الفقهاء.

و قال (- ع-): إذا كان الزوجان عبدين أو أحدهما فلا متعة.

مسألة- 45-: كل فرقة يحصل بين الزوجين، سواء كان من قبله أو من قبلها أو من قبل أجنبي [1]، فلا يجب به المتعة إلا الطلاق فحسب، بدلالة أن المتعة قد أوجبها اللّٰه في الطلاق، فإلحاق غيره به قياس لا نقول به.

و قال (- ش-): إذا كانت الفرقة من جهته بطلاق أو ارتداد أو إسلام، أو من جهتهما مثل الخلع أو اللعان، أو من جهة أجنبي مثل أن ترضع المرأة أم الزوج و من يجري مجراها ممن يحرم عليه تزويجها، فإنه يجب لها المتعة، و انما يسقط المتعة إذا كان بشيء من جهتهما.

مسألة- 46-: من كان له زوجة أمة مفوضة البضع، فاشتراها من سيدها انفسخ النكاح و لا متعة لها، لأنه لا دلالة على وجوب ذلك. و قال أكثر أصحاب (- ش-):

فيها قولان أحدهما يجب و الأخر لا يجب. و قال أبو إسحاق: ينظر من استدعى البيع فيغلب حينئذ.

مسألة- 47-: إذا أصدقها انائين فانكسر أحدهما، ثمَّ طلقها قبل الدخول بها، كان لها نصف الموجود و نصف قيمة التالف، لأن أحدهما باق فلا ينقل إلى القيمة مع بقاء العين. و للش فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: هو بالخيار بين ما قلناه و بين أن يأخذ نصف قيمتهما معا.

مسألة- 48-: إذا أصدقها صداقا، فأصابت به عيبا، كان لها رده بالعيب،

____________

[1] م: أو من قبلها أو من قبلهما أو من قبل أجنبي.

173

سواء كان العيب يسيرا أو كثيرا، لأنه لم يسلم [1] ما وقع عليه العقد، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): ان كان يسيرا لم يكن لها الرد، و ان كان كثيرا فلها رده.

____________

[1] م: لا يسلم.

174

كتاب الوليمة

مسألة- 1- (- ج-): الوليمة مستحبة و ليست بواجبة، و هو أحد قولي (- ش-)، و الأخر أنها واجبة.

مسألة- 2-: من دعي إلى الوليمة يستحب له حضورها، و ليس بواجب عليه أي وليمة كانت، لأنه لا دلالة على وجوبه [1]، و ظاهر مذهب (- ش-) أن الإجابة في جميع الولائم واجبة، و هل هو من فروض الأعيان أو فروض الكفايات [2]؟

فيه وجهان، و له قول آخر انه مستحب.

مسألة- 3-: إذا اتخذ الذمي وليمة و دعا الناس إليها، فلا يجوز للمسلم أن يحضرها، لان ذبائح أهل الذمة عندنا محرمة، و ما باشروه بأيديهم من الطعام نجس لا يجوز أكله. و للش فيه وجهان، أحدهما: يجب عليه حضورها، لعموم الخبر.

و الثاني: لا يجب [3].

مسألة- 4-: من حضر الوليمة لا يجب عليه الأكل، و انما يستحب له ذلك،

____________

[1] د: لا دلالة له على وجوبه.

[2] م: فروض الأعيان أو الكفايات.

[3] م: أحدهما يجب و الأخر لا يجب.

175

لأنه لا دليل على وجوبه، و لما روى جابر عن النبي (عليه السلام) أنه قال: من دعى إلى طعام فليحضر، فان شاء أكل و ان شاء ترك.

و للش فيه وجهان، أحدهما و هو الأظهر ما قلناه، و في أصحابه من قال:

يجب عليه ذلك.

مسألة- 5- (- ج-): نثر السكر و اللوز في الولائم و أخذه مكروه، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): هو مباح و ان كان يؤخذ بخلسة.

176

كتاب القسم بين الزوجات

مسألة- 1-: النبي (عليه السلام) ما كان يجب عليه القسم بين النساء، بدلالة قوله تعالى «تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشٰاءُ» (1) و ذلك عام، و به قال أبو سعيد الإصطخري. و قال باقي أصحاب (- ش-): انه كان يلزمه.

مسألة- 2- (- ج-): من كانت عنده مسلمة و ذمية، فله أن يقسم للحرة المسلمة ليلتين و للذمية ليلة، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: عليه التسوية بينهما.

مسألة- 3- (- ج-): إذا كانت عنده حرة و أمة زوجة، كان للحرة ليلتان و للأمة ليلة، و به قال علي (عليه السلام)، و هو قول جميع الفقهاء، الا (- ك-) فإنه قال: يسوى بينهما [1].

مسألة- 4- (- ج-): إذا كانت عنده زوجتان، جاز له أن يبيت عند واحدة منهما ثلاث ليال، و عند الأخرى ليلة واحدة، و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و قالوا: يجب التسوية بينهما.

مسألة- 5- (- ج-): إذا سافرت المرأة وحدها بإذن الزوج لا يسقط نفقتها

____________

[1] د: تسوى بينهما.

____________

(1) سورة الأحزاب: 51.

177

و لا قسمتها، لأنه لا دليل على سقوط ذلك، و الأصل ثبوت حقها. و للش فيه قولان.

مسألة- 6- (- ج-): من كانت عنده زوجتان أو ثلاثة فتزوج بأخرى، فإن كانت بكرا، فإنه يخصها بسبعة أيام و يقدمها، فلها حق التقديم و التخصيص بثلاثة أيام [1] أو سبعة أيام و يقضيها في حق الباقيات، و هي بالخيار بين أن تختار ثلاثة أيام خاصة لها، أو سبعة أيام يقضيها في حق البواقي، و به قال (- ش-)، و (- ك-)، و (- د-)، و (- ق-)، و في التابعين الشعبي، و النخعي.

و قال سعيد بن المسيب، و الحسن البصري: يخص البكر بليلتين و الثيب بليلة و لا يقضى. و قال (- ح-) و أصحابه: للجديدة حق التقديم فحسب دون حق التخصيص، فان كانت بكرا قدمها بالبيتوتة عندها سبعا ثمَّ يقضي و ان كانت ثيبا قدمها بثلاث ثمَّ يقضي، و اليه ذهب الحكم و حماد.

يدل على المسألة- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- ما رواه [2] أنس أن النبي (عليه السلام) قال: للبكر سبع ليال، و للثيب ثلاث ليال، فأضاف إليهما بلام التمليك.

و روت أم سلمة أن النبي (عليه السلام) قال لها لما تزوجها ما بك على أهلك من هوان، إن شئت سبعت عندك، و سبعت عندهن، و ان شئت ثلثت عندك و درت.

مسألة- 7-: إذا سافر ببعض نسائه من غير قرعة، فعليه أن يقضي لمن بقي بقدر غيبته مع التي تخرج بها [3]، لأن القسمة حق لهن، و لا دليل على سقوطه.

و إذا خرج بها بقرعة، فليس عليه أن يقضي للبواقي، لأن النبي (عليه السلام) كذلك فعل و لم يقض، و به قال (- ش-). و قال (- ح-): لا قضاء عليه، كما لو خرج معها بقرعة.

مسألة- 8-: إذا نشزت المرأة، حل ضربها بنفس النشوز دون الإضرار،

____________

[1] م: و التخصيص و ان كانت ثيبا فلها حق التقديم و التخصيص بثلاثة أيام.

[2] م: دليلنا ما رواه.

[3] م: خرج بها.

178

بدلالة قوله تعالى «وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ» (1).

و قال كثير من أهل التفسير: ان معنى تخافون تعلمون، و من لم يقل ذلك و حمل الخوف على ظاهره أضمر في الظاهر و علمتم نشوزهن فاضربوهن، و هذا الإضمار مجمع عليه. و للش فيه قولان، أحدهما: ما قلناه. و الثاني: أنه لا يحل حتى تصر و تقيم عليه.

مسألة- 9-: بعث الحكمين في الشقاق على سبيل التحكيم لا على سبيل التوكيل، و به قال علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و هو أحد قولي (- ش-). و القول الأخر ان ذلك على سبيل التوكيل، و به قال (- ح-)، و ظاهر قوله تعالى «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا» (2) يدل على التحكيم، لأنه لم يقل فابعثوا وكيلا من أهله.

و أيضا [1] فإن الخطاب إذا ورد مطلقا فيما طريقه الاحكام، كان منصرفا إلى الأئمة و القضاة، كقوله تعالى «وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا» (3) و «الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا» (4) و كذلك ها هنا.

و أيضا فإن الخطاب لم يتوجه الى الزوجين، لأنه لو توجه إليهما لقال فابعثا، و قال: إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا، فأضاف الإرادة إلى الحكمين و لو كان توكيلا لم يضف إليهما.

و أيضا فقد روى أصحابنا أنهما يمضيان ما اتفق رأيهما عليه، الا الفرقة فإنهما يستأذنان في ذلك، فدل ذلك على أنه على سبيل التحكيم، لان التوكيل لا يجوز فيه

____________

[1] م: وكيلا و أيضا.

____________

(1) سورة النساء: 38.

(2) سورة النساء: 39.

(3) سورة المائدة: 42.

(4) سورة النور: 2.

179

إنفاذ شيء إلا بإذن الموكل.

و روى مثل ذلك عبيدة السلماني، قال: دخل رجل الى علي (عليه السلام) و معه امرأته مع كل واحد منهما فئام من الناس، فقال علي (عليه السلام): ما شأن هذا؟ قالوا: وقع بينهما شقاق، قال: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا فبعثوهما، فقال علي (عليه السلام) للحكمين: هل تدريان ما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، و ان رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة: رضينا بما في كتاب اللّٰه فيما فيه لي و علي، فقال الرجل: أما فرقة فلا، فقال: و اللّٰه لا تذهب حتى تقر بمثل ما أقرت.

مسألة- 10- (- ج-): إذا ثبت أن ذلك على جهة التحكيم، فليس لهما أن يفرقا و لا أن يخلعا الا بعد [1] الاستئذان، و لهما أن يجمعا [2] من غير استئذان.

و قال (- ش-): على هذا القول ان لهما جميع ذلك من غير استئذان [3].

____________

[1] د: أن تخلعا الا بعد.

[2] د: أن تجمعا.

[3] م: من غير إذنهما.

180

كتاب الخلع

مسألة- 1-: إذا كانت الحال بين الزوجين عامرة، و الأخلاق ملتئمة، و اتفقا على الخلع، فبذلت له شيئا على طلاقها، لم يحل ذلك و كان محظورا، بدلالة إجماع الفرقة على أنه لا يجوز له خلعها الا بعد أن يسمع منها ما لا يحل ذكره من قولها «لا أغتسل لك من جنابة» و «لا أقيم لك حدا» و «لأوطئن فراشك» من تكرهه و يعلم ذلك منها و هذا مفقود ها هنا، فيجب أن لا يجوز الخلع.

و يدل على ذلك أيضا قوله تعالى «لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ» (1) فحرم الأخذ منها الا عند الخوف من ترك اقامة الحدود، ثمَّ قال «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» (2) فدل ذلك على أنه متى ارتفع هذا الخوف حصل الجناح، و به قال عطاء، و الزهري، و النخعي، و داود، و أهل الظاهر.

____________

(1) سورة البقرة: 229.

(2) سورة البقرة: 229.

181

و قال (- ح-)، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ع-)، و (- ر-): ان ذلك مباح.

مسألة- 2- (- ج-): لا يصح الخلع إلا في طهر لم يقربها فيه بجماع إذا كان دخل بها، و خالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة- 3-: الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخلع بمجرده لا يقع، و لا بد معه من التلفظ بالطلاق، و في أصحابنا من قال: لا يحتاج الى ذلك بل نفس الخلع كاف، الا انهم لم يبينوا أنه طلاق أو فسخ.

و الذي يقتضيه مذهب من لم يراع من أصحابنا التلفظ بالطلاق أن يقول: انه فسخ [1] و ليس بطلاق، لأنه لا دليل على كونه طلاقا، و يدل عليه قوله تعالى «الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» (1) ثمَّ ذكر الفدية بعد هذا، ثمَّ ذكر الطلقة الثالثة «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (2) فذكر الطلاق ثلاثا، و ذكر الفدية في أثنائها، فلو كان طلاقا لكان الطلاق أربعا، و ذلك باطل بالإجماع.

و أقول: ان من قال من أصحابنا ان نفس الخلع كاف، و لا يحتاج الى طلاق ففيما رووه من الاخبار ما يدل على أن الخلع تطليقة، و قد ورد هذا اللفظ بعينه، و ورد أيضا أن الخلع يكون تطليقة بغير طلاق تتبعها فكانت بائنا بذلك و كان خاطبا من الخطاب، فلا معنى للقول بأن الخلع على هذا القول فسخ.

و للش فيه قولان، أحدهما: ان الخلع طلاق، ذكره في الإملاء و أحكام القرآن، و به قال عثمان، و رووه عن علي (عليه السلام)، و عبد اللّٰه بن مسعود، و به قال (- ك-)، و (- ع-)، و (- ح-)، و أصحابه. و قال في القديم: الخلع فسخ، و هو اختيار الاسفرائني،

____________

[1] م: أن يقول له فسخ.

____________

(1) سورة البقرة: 229.

(2) سورة البقرة: 230.

182

و به قال ابن عباس، و صاحباه عكرمة و طاوس، و في الفقهاء (- د-)، و (- ق-)، و أبو ثور.

مسألة- 4- (- ج-): الخلع جائز بين الزوجين و لا يفتقر الى حاكم، و به قال (- ح-) و أصحابه، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ع-)، (- ر-). و قال الحسن البصري، و ابن سيرين:

لا يصح الا بحاكم.

مسألة- 5- (- ج-): البذل في الخلع غير مقدر ان شاء اختلعا [1] بقدر المهر أو بأكثر أو بأقل، و به قال (- ح-)، و (- ش-)، و (- ك-)، و (- ع-)، و (- ر-). و ذهب الزهري، و (- د-)، و (- ق-) إلى أنه جائز بقدر المهر الذي تزوجها عليه، و لا يجوز بأكثر منه.

مسألة- 6- (- ج-): الخلع إذا وقع صحيحا سقطت الرجعة، و لا يملك الزوج الرجعة و البذل أبدا، سواء كان الخلع بلفظ الفسخ أو بلفظ الطلاق، و به قال في التابعين الحسن، و النخعي، و في الفقهاء (- ح-)، و أصحابه، و (- ك-)، و (- ش-)، و (- ع-)، و (- ر-).

و قال سعيد بن المسيب، و الزهري: الزوج بالخيار بين أن يملك العوض و لا رجعة، و بين أن يرد العوض و له الرجعة ما دامت في العدة، و أما بعد انقضائها فلا يمكن أن يثبت له رجعة.

و قال أبو ثور: ان كان بلفظ الخلع فلا رجعة، و ان كان بلفظ الطلاق ملك العوض و له الرجعة. قال أبو حامد: لم يعرف هذا التفصيل أصحابه، و انما نقلته من كتابه، و قد خالف الإجماع في هذا القول.

مسألة- 7-: إذا وقع الخلع على فاسد [2]، مثل الخمر و الخنزير و ما أشبه

____________

[1] د، م: ان شاء اختلعا.

[2] م: على بذل فاسد، د: على بدل فاسد.

183

ذلك مما لا يصح تملكه لم يصح خلعه، لأنه لا دليل على صحته، و الأصل بقاء العقد.

و خالف جميع الفقهاء في ذلك، فقالوا: يصح الخلع. ثمَّ اختلفوا، فقال (- ح-):

يكون تطليقة رجعية. و قال (- ش-): الخلع صحيح و البذل فاسد [1] و يجب له مهر مثلها.

مسألة- 8-: إذا طلقها طلقة على دينار بشرط أن له الرجعة لم يصح الطلاق، لأنه لا دليل على صحته، و الأصل بقاء العقد. و قال المزني فيما [2] نقله عن (- ش-):

الخلع باطل، و يثبت له الرجعة، و يسقط البدل، لأنه [3] جمع بين أمرين متنافيين ثبوت الرجعة مع ملك العوض.

قال المزني: و عندي الخلع صحيح و الشرط فاسد، و عليها مهر المثل و يسقط الرجعة. و نقل الربيع هذه المسألة عن (- ش-) مثل ما نقلها المزني، قال: الرجعة ثابتة و الدينار مردود، ثمَّ قال: و فيها قول آخر ان الخلع صحيح، و يسقط الشرط، و ينقطع الرجعة، و يجب له عليها مهر مثلها.

مسألة- 9- (- ج-): إذا اختلعت نفسها من زوجها بألف على أنها متى طلبتها استردتها و يحل له الرجعة [4]، صح الخلع و ثبت الشرط. و قال أكثر أصحاب (- ش-): الخلع صحيح و كان عليها مهر المثل، و له قول آخر أن الخلع يبطل و يثبت الرجعة.

مسألة- 10-: المختلعة لا يلحقها الطلاق، و معناه أن الرجل إذا خالع زوجته

____________

[1] د: الخلع و البذل فاسد.

[2] م: و قال المروي قيما.

[3] د: و يسقط البذل لأنه.

[4] م: و كل له الرجعة.

184

خلعا صحيحا، ملك به العوض و سقطت به الرجعة ثمَّ طلقها ثمَّ يلحقها طلاقه، [1] سواء كان بصريح اللفظ أو بالكناية، في العدة كان أو بعد انقضائها، بالقرب من الخلع أو بعد التراخي عنه، و به قال ابن عباس، و ابن الزبير، و عروة، و في الفقهاء (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-).

و ذهب الزهري، و النخعي، و (- ر-)، و (- ح-) إلى أنه يلحقها طلاقه قبل انقضاء العدة، و لا يلحقها بعد ذلك. و انفرد (- ح-) بأن قال: يلحقها الطلاق بصريح اللفظ و لا يلحقها بالكناية مع النية [2].

و قال (- ك-): ان أتبع الخلع بالطلاق، فتقول له خالعني بألف، فقال: خالعتك أنت طالق لحقها. و قال الحسن البصري: ان طلقها في مجلس الخلع لحقها.

و يدل على المسألة أنا قد بينا [3] أن الخلع يحتاج الى التلفظ بالطلاق، فاذا تلفظ به لم يمكنه أن يطلقها ثانيا الا بعد المراجعة، على ما نبينه في كتاب الطلاق، و هذه لا يمكن مراجعتها و من قال من أصحابنا: ان الخلع لا يحتاج الى لفظ الطلاق، فلا يمكنه أيضا أن يقول بإيقاع [4] الطلاق، لأنها قد بانت بنفس الخلع و لا يمكن مراجعتها.

مسألة- 11- (- ج-): إذا قال لها ان دخلت الدار، أو ان كلمت أمك، فأنت طالق ثلاثا، فعندنا أن هذا باطل، لأنه تعليق الطلاق بشرط.

و قال جميع الفقهاء: ان هذه يمين صحيحة، فإذا أرادت أن تكلم أمها و لا يقع الطلاق، فالحيلة أن يخالعها فتبين بالخلع ثمَّ تكلم أمها و هي بائن، فينحل

____________

[1] م: لم يلحقها طلاقه.

[2] م: بصريح اللفظ لا غير مع النية.

[3] م: دليلنا انا قد بينا.

[4] د: أن يفعل بإيقاع.

185

اليمين ثمَّ يتزوج بها من بعدها، ثمَّ [1] تكلم أمها فلا يقع الطلاق، هذا قول (- ش-) ان اليمين ينحل بوجود الصفة و هي بائن منه.

و قال (- ك-)، و أحمد بن حنبل: لا ينحل اليمين بوجود الصفة، و هي بائن فمتى تزوجها بعد هذا ثمَّ وجدت الصفة وقع الطلاق، و به قال الإصطخري.

مسألة- 12- (- ج-): إذا قال لزوجته أنت طالق كل سنة تطليقة، ثمَّ بانت منه في السنة الاولى، ثمَّ تزوج بها فجاءت السنة الثانية، و هي زوجته بنكاح جديد غير الأول، مثل أن بانت بواحد ثمَّ تزوج بها، أو بالثلاث فنكحت زوجا غيره، ثمَّ بانت منه فتزوجها ثانيا.

فهل يعود حكم اليمين في النكاح الثاني [2] إذا لم يوجد الصفة و هي بائن؟

للش فيه ثلاثة أقوال، أحدها: لا يعود بحال، و به قال المزني. و الثاني: يعود بكل حال. و الثالث: ان كان الطلاق ثلاثا لم يعد، و ان كان دونها عادت الصفة، و به قال (- ح-). و هذا ساقط عنا، فان عندنا لا يقع [3] بالشرط و بالصفة.

مسألة- 13- (- ج-): لا ينعقد الطلاق قبل النكاح و لا يتعلق به حكم، سواء عقده في عموم النساء أو خصوصهن أو أعيانهن، و سواء كان الصفة مطلقة أو مضافة الى ملك، فالعموم أن يقول: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، و الخصوص كل امرأة أتزوج بها من القبيلة الفلانية، فهي طالق. و الأعيان ان أتزوج فلانة [4] أو بهذه، فهي طالق. و الصفة المطلقة أن يقول لأجنبية: ان دخلت الدار، فأنت طالق. و الصفة المقيدة أن يقول لأجنبية: ان دخلت الدار و أنت زوجتي، فأنت

____________

[1] م: من بعد هذا ثمَّ.

[2] م: فهل يعود حكم النكاح الثاني.

[3] د، م: فان عندنا الطلاق لا يقع.

[4] د، م: بفلانة.

186

طالق، و هذا هو الحكم في العتق على هذا الترتيب حرفا بحرف، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و ابن عباس، و عائشة، و في الفقهاء (- ش-)، و (- د-)، و (- ق-).

و قال (- ح-) و أصحابه: ينعقد الطلاق قبل النكاح في عموم النساء و خصوصهن، و في أعيانهن، و اليه ذهب الشعبي، و النخعي. و أما الصفة، فعند (- ح-) ينعقد في الصفة المقيدة، و لا ينعقد في الصفة المطلقة، و هكذا مذهبه في العتق على تفصيل الطلاق.

و قال (- ك-)، و ربيعة، و (- ع-): ان عقده في عموم النساء لم ينعقد، و ان عقد في خصوصهن أو اعيانهن انعقدت، قالوا: لأنه إذا عقده في عمومهن لم يكن له سبيل الى نكاح، فيبقى مبتلى لا زوج له فلم ينعقد، و ليس كذلك الخصوص و الأعيان، لأن له سبيلا الى غيرهن.

مسألة- 14-: الخلع لا يقع عندنا على الصحيح من المذهب الا أن يتلفظ بالطلاق، و لا يقع بشيء من غير هذا اللفظ.

و قال (- ش-): يقع بصريح ألفاظ الطلاق و بكناياته، فالتصريح عنده ثلاثة ألفاظ:

طلقتك، و سرحتك، و فارقتك. و الكنايات: فاديتك، أو خالعتك، أو ابتك، أو باريتك، أو بتتك، أو برئت منك، أو حرمتك، و نحو ذلك، فكل يقع به الخلع الا انه لا يراعى في الألفاظ الصريحة النية، فيقع الخلع بالتلفظ به، و يعتبر النية في الكنايات بينهما جميعا، فان لم ينويا لم يقع الخلع، و كذلك ان نوى أحدهما دون صاحبه لم يكن شيئا.

و يدل على صحة ما اعتبرناه أنه مجمع على وقوع الخلع به، و لا دليل على وقوعه بغيره.

مسألة- 15-: إذا اختلفا على ألف، و لم يردا بالألف جنسا من الأجناس لم يصح الخلع و العقد باق على ما كان، لأنه لا دليل على انعقاد هذا الخلع.

187

و قال (- ش-): الخلع صحيح و العوض باطل، و يجب مهر المثل و انقطعت الصفة.

مسألة- 16-: متى اختلفا في النقد [1]، و اتفقا في القدر و الجنس، أو اختلفا في تعيين النقد «في نفس الجنس خ ل» أو إطلاق اللفظ، و اختلفا [2] في الإرادة بلفظ القدر من الجنس و النقد، فعلى الرجل البينة، فإذا عدمها كان عليها اليمين بدلالة قوله (عليه السلام) «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» و ها هنا المدعي هو الزوج.

و قال [3] (- ش-) في جميع ذلك: يتحالفان و يجب مهر المثل.

مسألة- 17-: إذا قال: خالعتك على ألف في ذمتك، و قالت: على ألف في ذمة زيد، فالقول قولها مع يمينها أنه لا يتعلق بذمتها، لان الزوج هو المدعي [4] بألف في ذمتها و هي المنكرة، فأما إقرارها بأنه في ذمة زيد فلا يلتفت اليه.

و قال (- ش-): فيه وجهان، أحدهما: يتحالفان و يجب مهر المثل. و الثاني: و هو المذهب أنهما لا يتحالفان و يجب مهر المثل.

مسألة- 18- (- ج-): لا يقع الخلع بشرط و لا بصفة. و قال جميع الفقهاء:

انه يقع.

مسألة- 19- (- ج-): إذا قال لها ان أعطيتني ألفا فأنت طالق، و إذا أعطيتني أو متى أعطيتني، أو متى ما أعطيتني، أو أي حين أو غير ذلك من ألفاظ الزمان فإنه لا ينعقد الخلع، لإجماع الفرقة على أن الطلاق بشرط لا يقع و لم يفصلوا، و هذه كلها

____________

[1] م: في التقدير.

[2] م: أو اختلفا في الإرادة.

[3] م: و اليمين على المدعى عليه و قال (- ش-).

[4] م: مع يمينها لان الزوج هو المدعى.

188

شروط.

و عند جميع الفقهاء أنه ينعقد، فان كان اللفظ «ان» أو «إذا» اقتضى العطية على الفور، و الا بطل العقد، و ان كان لفظ زمان، فأي وقت أعطته وقع الطلاق.

مسألة- 20- (- ج-): إذا قال لها: ان أعطيتني عبدا فأنت طالق، لم يقع الخلع لأنه طلاق بشرط فلا يصح. و قال (- ح-): متى أعطته العبد وقع الطلاق أي عبد كان و يملكه الزوج. و قال (- ش-): متى أعطته العبد وقع الطلاق و لا يملكه الزوج [1]، لأنه مجهول و عليها مهر مثلها.

مسألة- 21-: إذا قال خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا كان له مثل ذلك من الخل و كان الخلع صحيحا، لان البدل وقع موصوفا [2] معينا و له مثل، فيجب مثله إذا خالف الوصف، و به قال (- ش-) في القديم. و قال في الجديد و (- ح-): الخلع صحيح و البدل فاسد [3]، و يجب عليها مهر المثل.

مسألة- 22- (- ج-): إذا قالت له طلقني ثلاثا بألف، فإن طلقها ثلاثا فعليها ألف، و ان طلقها واحدة أو ثنتين فعليها بالحصة من الالف بلا خلاف بينهم، و ان قالت طلقني [4] ثلاثا على ألف، فالحكم فيه مثل ذلك عند أصحاب (- ش-)، و عند (- ح-) إذا طلقها ثلاثا فله ألف، و ان طلقها أقل من الثلاث وقع الطلاق و لم يجب عليها شيء.

و المسألتان على أصلنا لإجماع الفرقة على أن الطلاق لا يصح، و لا يصح أن يوقع أكثر من واحدة، فإن أوقع واحدة أو تلفظ بالثلاث فوقعت واحدة، و الظاهر

____________

[1] م: و قال (- ح-) متى أعطته العبد وقع الطلاق و لا يملكه الزوج.

[2] د: لان البذل وقع موصوفا.

[3] م: و البدل باطل.

[4] م: فان قالت طلقني.

189

أنه يستحق ثلث الألف، لأنها بدلت الثلث عن الالف، فيكون حصة كل واحدة ثلث ذلك.

مسألة- 23-: إذا قال خالعتك على حمل هذه الجارية و طلقها على ذلك، لم يصح الخلع و لا يقع الطلاق، لان هذا عوض مجهول، و لا دليل على صحة الخلع به، و لا على وقوع الطلاق، و الأصل براءة الذمة و ثبات العقد.

و عند (- ش-) يصح الخلع و الطلاق، و يجب مهر المثل و سقط المسمى. و قال (- ح-): ان لم يخرج الولد سليما [1] فله مهر المثل و ان خرج سليما فهو [2] له.

مسألة- 24- (- ج-): إذا كان الخلع بلفظ المبارأة أو بلفظ الخلع، فعند (- ش-) أنه يملك عليها البدل، فان كان قبل الدخول [3] فلها نصف الصداق، و ان كان قبل القبض فعليه نصفه، و ان كان بعد القبض ردت النصف، و ان كان بعد الدخول فقد استقر المسمى، و ان كان قبل القبض فعليه الإقباض، و به قال (- م-).

و عند (- ح-) أن عليه المسمى في الخلع، و يبرئ كل واحد منهما من حقوق الزوجية من الأموال، فإن كان قبل الدخول و كان قبل القبض برئ الزوج من المهر، و ان كان بعد القبض لم يزد عليه شيء [4]، و ان كان بعد الدخول و قبل القبض برئ و لا يجب عليه إقباض شيء بحال، و أما ما عدا هذا من الديون، فهل يبرأ كل واحد منهما؟ فيه روايتان، روى محمد عنه أنه يبرئ و المشهور أنه لا يبرأ.

و لا فرق بين أن يقع منهما بعوض [5] أو بغير عوض، قالوا: فان كان بغير عوض و لم ينو الطلاق لم يبرئ كل واحد منهما عن شيء بحال. و قال (- ف-) بقول (- ح-)

____________

[1] م: و قال (- ح-) ان لم يخرج الولد صحيحا.

[2] م: و ان خرج سليما فله.

[3] م: فاذا كان قبل الدخول.

[4] م، و د: لم يرد عليه شيء.

[5] م: و لا فرق بين ان يقع بينهما بعوض.

190

إذا كان بلفظ المبارأة، و بقول (- ش-) إذا كان بلفظ الخلع.

و الذي نقوله على مذهبنا ان الطلاق إذا كان بلفظ الخلع يجب عليه ما يستقر عقد الخلع من العوض، قليلا كان أو كثيرا، و إذا كان بلفظ المبارأة استقر العوض إذا كان دون المهر، فان كان مثل المهر أو أكثر منه فلا يصح، و على هذا إجماع الفرقة.

و لم يفصل أحد من الفقهاء بين اللفظين و استحقاق الصداق على ما مضى و ان كان بعد الدخول فكل المسمى و ان كان قبله فنصفه و يقاص ذلك من الذي يقع عليه عقد الخلع و المبارأة.

مسألة- 25-: إذا اختلعها أجنبي من زوجها بغير اذنها بعوض لم يصح، بدلالة قوله تعالى «فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» (1) فأضاف الفداء إليها، على أن فداء غيرها لا يجوز. و أيضا فلا دلالة في الشرع على جواز ذلك، و به قال أبو ثور. و قال جميع الفقهاء: يصح ذلك.

مسألة- 26-: إذا اختلفت المختلعان في جنس العوض، أو قدره، أو تأجيله و تعجيله، أو في عدد الطلاق، فالقول قول المرأة في القدر الذي وقع به الخلع، و على الزوج البينة لأنه مدع زيادة تجحدها المرأة، فعليه البينة و عليها اليمين [1]، و القول قول الزوج في عدد الطلاق، لأنه لا يصح أن يخلعها على أكثر من طلقة واحدة.

و قال (- ش-): يتحالفان. و قال (- ح-): القول قولها في جميع ذلك و عليه البينة.

مسألة- 27-: إذا خالعت المرأة في مرضها بأكثر من مهر مثلها، كان الكل

____________

[1] م: تجحدها المرأة فعليها اليمين.

____________

(1) سورة البقرة: 229.

191

من صلب مالها، لعموم الآية «فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» (1) و قال (- ش-):

مهر المثل من صلب مالها و الفاضل من الثلث. و قال (- ح-): الكل من الثلث.

مسألة- 28- (- ج-): ليس للولي أن يطلق عمن له عليه ولاية لا بعوض و لا بغير عوض، بدلالة إجماع الفرقة، و قوله (2) (عليه السلام) «الطلاق لمن أخذ بالساق» و به قال (- ش-)، و (- ح-)، و أكثر الفقهاء. و قال الحسن، و عطاء: يصح بعوض و بغير عوض.

و قال (- ك-)، و الزهري: يصح بعوض و لا يصح بغير عوض، لان الخلع كالبيع و الطلاق كالهبة، و يصح البيع منه دون الهبة.

____________

(1) سورة البقرة: 229.

(2) و لا بغير عوض لقوله (عليه السلام).

192

كتاب الطلاق

الطلقة الثالثة

مسألة- 1-: الطلقة الثالثة هي المذكورة بعد قوله تعالى «الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ» (1) إلى أخره، و في قوله تعالى «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (2) دون قوله «فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» (3) لأنه ليس فيه تصريح بالطلاق، و نحن لا نقول بالكنايات، و قوله «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ» صريح في الطلاق، فوجب حمله عليه.

و أيضا فمتى حمل قوله «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» على التطليقة الثالثة، كان قوله «فَإِنْ طَلَّقَهٰا» بعد ذلك تكرارا بلا فائدة، و الى هذا ذهب جماعة من التابعين، و حكي عن (- ش-).

و قال ابن عباس: التطليقة الثالثة في قوله تعالى «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» و هو الذي اختاره (- ش-) و أصحابه. و أما قوله «فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ» فالمراد [1] به الرجعة

____________

[1] م: المراد به.

____________

(1) سورة البقرة: 229.

(2) سورة البقرة: 230.

(3) سورة البقرة: 229.

193

بلا خلاف، و معنى التسريح بالإحسان هو تركها حتى تنقضي عدتها.

شروط الطلاق

مسألة- 2-: الطلاق المحرم هو أن يطلق مدخولا بها غير غائب عنها غيبة مخصوصة في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه، فإنه لا يقع عندنا و العقد ثابت بحاله، و به قال ابن عليه.

و قال جميع الفقهاء: انه يقع و ان كان محظورا.

مسألة- 3-: إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد، كان مبدعا و وقعت واحدة عند تكامل شروطه عند أكثر أصحابنا، و فيهم من قال: لا يقع شيء أصلا، و به قال علي (عليه السلام) و أهل الظاهر، و حكى الطحاوي عن محمد بن إسحاق انه قال: يقع واحدة كما قلناه. و روي ان ابن عباس و طاووسا كانا يذهبان الى ما يقوله الإمامية.

و قال (- ش-) المستحب أن يطلقها طلقة ليكون خاطبا من الخطاب قبل الدخول، و مراجعا لها بعد الدخول، فان طلقها ثنتين أو ثلاثا في طهر لم يجامعها فيه دفعة أو متفرقة، كان ذلك واقعا مباحا غير محظور، و به قال في الصحابة عبد الرحمن بن عوف، و رووه عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، و هو مذهب ابن سيرين، و (- د-)، و (- ق-)، و أبي ثور.

و قال (- ح-)، و (- ك-): إذا طلقها ثنتين أو ثلاثا مع طهر لم يجامعها واحد [1] دفعة أو متفرقة، فعل محرما و عصى و أثم، الا أن ذلك واقع، و رووا ذلك عن عمر، و ابن عمر، و ابن مسعود، و ابن عباس.

و يدل [2] على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة- قوله

____________

[1] د، و م: أو ثلاثا في طهر واحد.

[2] م: دليلنا قوله.

194

«فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ» (1) فأمر بإحصاء العدة، و ثبت أنه أراد في كل قرء طلقة، و قوله تعالى «الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ» يعني دفعتين ثمَّ قال «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» و من جمع بين الثلاث، فإنه لم يطلق دفعتين و لا الثالثة.

فإن قالوا: إذا ذكر العدد عقيب الاسم لا يقتضي التفريق، و انما يقتضي ذلك إذا ذكر عقيب الفعل، مثال الأول إذا قال: له علي [1] مائة درهم مرتان، و مثال الثاني أدخل الدار مرتين أو ضربت مرتين، و العدد في الآية عقيب الاسم لا الفعل.

فجوابه: ان معنى قوله «الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ» طلقوا مرتين، لأنه لو كان خبرا لكان كذبا، فالعدة [2] مذكور عقيب الفعل لا الاسم، و روى ابن عمر قال: طلقت زوجتي و هي حائض، فقال لي [3] النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: ما هكذا أمرك ربك إنما السنة أن تستقبل بها الطهر، فتطلقها في كل قرء طلقة. فثبت ان ذلك بدعة.

و روى ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول اللّٰه و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة، فقال عمر: ان الناس قد استعملوا أمرا كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم هذا لفظ الحديث. و في بعض الروايات، فألزمهم عمر الثلاث.

و روى عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركابة بن عبد ربه امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله كيف طلقتها؟ قال:

طلقتها ثلاثا، قال: في مجلس واحد؟ قال: نعم قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: انما ذلك

____________

[1] إذا قال على.

[2] م: فالعدد.

[3] م: فقال النبي صلى اللّٰه عليه و آله.

____________

(1) سورة الطلاق: 1.

195

واحدة، فراجعها إن شئت، قال: فراجعها و هذا نص.

مسألة- 4-: قد بينا أنه إذا طلقها في حال الحيض فإنه لا يقع منه شيء، واحدا كان أو ثلاثا و قال (- ح-) و (- ش-): ان كان طلقها واحدا أو اثنين يستحب له مراجعتها و ليس بواجب عليه ذلك و قال (- ك-) يجب عليه مراجعتها لحديث ابن عمر و هو انه طلق امرأته ثلاثا و هي حائض فأمر النبي صلّى اللّٰه عليه و آله أن يراجعها.

مسألة- 5-: كل طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان و ان تكاملت سائر شروطه، فإنه لا يقع. و خالف جميع الفقهاء في ذلك، و لم يعتبر (1) أحد منهم الشهادة.

و يدل على مذهبنا- مضافا الى إجماع الفرقة و أخبارهم- قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» (2) عقيب قوله «إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» و ظاهر الأمر يقتضي الوجوب.

فان قالوا: ان ذلك يرجع الى المراجعة.

قلنا: ذلك لا يصح، لان الفراق أقرب إليه في قوله «فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» (3) و أيضا فلا خلاف أن الإشهاد ليس بشرط في صحة المراجعة، فحمله على الطلاق أولى.

مسألة- 6- (- ج-): طلاق الحامل المستبين حملها يقع على كل حال بلا خلاف، سواء كانت حائضا أو طاهرا، لا يختلف أصحابنا في ذلك على خلاف بينهم في أن الحامل هل تحيض أم لا، و لا بدعة في طلاق الحامل عندنا، و هو أحد قولي (- ش-)، و عليه عامة أصحابه. و القول الأخر أن في طلاقها سنة و بدعة.

____________

(1) د: فلم يعتبر.

(2) سورة الطلاق: 2.

(3) سورة الطلاق: 2.

196

صيغة الطلاق

مسألة- 7- (- ج-): إذا قال لحائض: أنت طالق طلاق السنة لم يقع طلاقه، لان طلاق الحائض لا يقع عندنا في الحال، و الطلاق بشرط أيضا غير واقع عندنا.

و قال (- ش-): لا يقع الطلاق في الحال، فاذا طهرت وقع قبل الغسل و بعده سواء و قال (- ح-): ان انقطع لأكثر الحيض فكما قال (- ش-)، و ان كان لأقل من ذلك لم تطلق حتى تغتسل [1].

مسألة- 8-: إذا قال لها في طهر لم يجامعها فيه: أنت طالق للبدعة [2] وقع الطلاق في الحال، و قوله «للبدعة» يكون لغوا لأنه كذب، الا أن ينوي بها أنها طالق إذا حاضت، فإنه لا يقع أصلا، لأنه علقه بشرط، و لأنه طلاق محرم فعلى الوجهين معا لا يقع.

و قال جميع الفقهاء: لا يقع طلاقه في [3] الحال، فان حاضت بعدها أو نفست وقع الطلاق، لان ذلك زمان البدعة.

مسألة- 9-: إذا قال لها في طهر ما قربها فيه: أنت طالق ثلاثا للسنة، وقعت واحدة [4] و بطل حكم ما زاد عليه، لما قدمنا [5] من أن التلفظ بالطلاق الثلاث بدعة، فإنه لا يقع من ذلك إلا واحدة.

و قال (- ش-): يقع الثلاث في الحال. و قال (- ح-): يقع في كل قرء واحدة.

مسألة- 10-: إذا قال: أنت طالق أكمل طلاق، أو أكثر طلاق، أو أتم طلاق، وقعت واحدة و كانت رجعية، لأن عندنا ليست تطليقة بائنة، إلا إذا كان

____________

[1] م: حتى تغسل.

[2] م: البدعة.

[3] م: لا يقع في الحال.

[4] م: واحدة لا غير.

[5] م: قدمناه.

197

بعوض، و هذه ليست بعوض، فيجب أن يكون رجعية، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-) في أتم مثل ما قلناه، و في أكمل و أكثر أنها يقع بائنا.

مسألة- 11-: إذا قال: أنت طالق أقصر طلاق، أو أطول طلاق، أو أعرض طلاق، وقعت واحدة رجعية، كما قدمناه [1] في المسألة المتقدمة، و به قال (- ش-).

و قال (- ح-): يقع بائنة.

مسألة- 12- (- ج-): إذا قال لها: أنت طالق إذا قدم فلان [2]، فإنه لا يقع أصلا طلاقه، و كذلك ان علقه بشرط من الشروط [3] أو صفة من الصفات المستقبلة فإنه لا يقع أصلا لا في الحال و لا في المستقبل حين حصول الشرط [4] أو الصفة.

مسألة- 13- (- ج-): إذا قال لها: أنت طالق و لم ينو البينونة لم يقع الطلاق و متى قال: أردت غير الظاهر قبل منه في الحكم و فيما بينه و بين اللّٰه ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت من العدة، فلم يقبل [5] منه ذلك في الحكم. و قال جميع الفقهاء انه لا يقبل منه ذلك في الحكم.

مسألة- 14-: إذا قال لها: أنت طالق طلاق الحرج، فإنه لا يقع به فرقة، لان الحرج هو الإثم، و الطلاق المسنون لا يكون فيه اثم، فيكون طلاق البدعة و لا يقع عندنا.

و حكى ابن المنذر عن علي (عليه السلام) أنه قال: يقع ثلاث تطليقات. و قال أصحاب

____________

[1] م: لما تقدم و به قال (- ش-)، و (- د-): لما قدمناه.

[2] م: قدم فلان فلانة.

[3] م: من الشرائط.

[4] م: و لا في المستقبل و قال جميع الفقهاء أنه يقع إذا حصل الشرط أو الصفة، و (- د-):

قال جميع الفقهاء انه يقع إذا حين يحصل الشرط أو الصفة.

[5] م: لم يقبل منه.

198

(- ش-): ليس لنا فيه [1] نص، و الذي يجيء على المذهب أنه عبارة عن طلاق البدعة لان الحرج عبارة عن الإثم.

مسألة- 15- (- ج-): إذا سألته بعض نسائه أن يطلقها، فقال: نسائي طوالق و لم ينو أصلا، فإنه لا تطلق واحدة منهن، و ان نوى بعضهن فعلى ما نوى، لإجماع الفرقة على أن الطلاق يحتاج إلى نية.

و قال (- ش-): يطلق كل امرأة له نوى أو لم ينو. و قال (- ك-): تطلق جمعهن [2] الا التي سألته، لأنه عدل عن المواجهة إلى الكناية، فعلم انه قصد غيرها.

مسألة- 16- (- ج-): صريح الطلاق لفظ واحد، و هو أن يقول: أنت طالق أو هي طالق، أو فلانة طالق مع مقارنة النية، فإن تجرد عن النية لم يقع به شيء و الكنايات لا يقع بها شيء قارنها نية أو لم [3] يقارنها.

و قال الفقهاء: الصريح ما يقع به الطلاق من غير نية، و الكنايات ما يحتاج إلى نية، فالصريح في قول (- ش-) الجديد ثلاثة ألفاظ: الطلاق، و الفراق، و السراح.

و عند (- ك-) صريح الطلاق كثير الطلاق، و الفراق، و السراح، و خلية، و برية، و بتة، و بتلة، و بائنة و غير ذلك مما يذكره [4]. و عند (- ح-) صريح الطلاق لفظ الطلاق كما قلناه غير أنه لم يراع النية.

و قال (- ح-): ان قال حين الغضب: فارقتك أو سرحتك كان صريحا، و اما غير هذه اللفظة فكلها كنايات. و كان (- ش-) يومئ الى قول (- ح-) في القديم و ينصره، و هو

____________

[1] م: فيها.

[2] م: جميعهن.

[3] م: قارنها نية أولا.

[4] د: مما يذكرونا.

199

مسألة- 17-: إذا قال لها: أنت مطلقة، لم يكن ذلك صريحا في الطلاق و ان قصد بذلك انها متطلقة الان، و ان لم ينو لم يكن شيئا، لما قلناه في المسألة [1] المتقدمة.

و قال (- ش-): هو صريح في الطلاق. و قال (- ح-): هو كناية لأنه اخبار.

مسألة- 18- (- ج-): إذا قال [2]: أنت طالق ثمَّ قال: أردت أن أقول أنت طاهر، أو أنت فاضلة، أو قال طلقتك، ثمَّ قال: أردت أن أقول أمسكتك فسبق لساني فقلت: طلقتك، قبل منه في الحكم و فيما بينه و بين اللّٰه تعالى.

و قال جميع الفقهاء: لا يقبل منه في الحكم الظاهر، و يقبل منه فيما بينه و بين اللّٰه تعالى.

كنايات الطلاق لا يقع بها شيء

مسألة- 19- (- ج-): كنايات الطلاق لا يقع بها شيء من الطلاق، سواء كانت ظاهرة أو خفية، نوى بها الفرقة أو لم ينو، و على كل حال لا واحدة و لا ما زاد عليها.

و قال (- ش-): الكنايات على ضربين: ظاهرة، و باطنة. فالظاهرة: خلية، و برية و بتة، و بتلة [3]، و بائن، و حرام. و الخفية كثيرة، منها اعتدى و استبرى [4] و تقنعي و اذهبي و اغربي و الحقي بأهلك و حبلك على غاربك، فجميعها يحتاج إلى نية يقارن التلفظ بها و يقع به ما نوى، سواء نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاث، فان نوى واحدة أو ثنتين كانا رجعيين، و سواء كان ذلك في المدخول بها أو غير المدخول [5]، و سواء كان في حال الرضا أو الغضب.

____________

[1] م: في ما تقدم.

[2] م: لو قال.

[3] م: خلية و برية و بتلة و بائنة.

[4] م: و استبرى رحمك.

[5] م: في المدخول بها أولا، و (- د-): في المدخول بها أو غير المدخول بها.

200

و قال (- ك-): الكنايات الظاهرة صريح [1] في الثلاث فان ذكر انه نوى دونها قبل منه في غير المدخول بها و لم يقبل في المدخول بها [2]. و أما [3] الخفية كقوله اعتدى و استبري رحمك، فهو صريح في واحدة [4] رجعية، فإن نوى أكثر من ذلك وقع ما نوى.

و قال (- ح-): لا تخلو الكنايات من أحد أمرين: اما ان يكون معها قرينة أو لا قرينة معها، فان لم يكن معها قرينة لم يقع بها طلاق بحال، و ان كان معها قرينة، فالقرينة على أربعة أضرب: عوض أو نية، أو ذكر طلاق، أو غضب، فان كانت القرينة عوضا كان صريحا في الطلاق و ان كانت [5] نية وقع الطلاق بها كلها [6]، و ان كانت القرينة ذكر الطلاق أو غضب دون النية لم يقع الطلاق بشيء منها، الا في ثماني كنايات:

خلية، و برية، و بتة، و بائن، و حرام، و اعتدي، و اختاري، و أمرك بيدك، فان الطلاق بشاهد الحال يقع بكل واحدة من هذه، فان قال لم أرد طلاقها، فهل يقبل منه أم لا؟ نظرت.

فان كانت القرينة ذكر الطلاق، قبل منه فيما بينه و بين اللّٰه، و لم يقبل منه في الحكم. و ان كانت القرينة حال الغضب، قبل منه فيما بينه و بين اللّٰه تعالى، و لم يقبل منه في الحكم في ثلاث كنايات: اعتدي، و اختاري، و أمرك بيدك و أما الخمس البواقي، فيقبل منه فيما بينه و بين اللّٰه تعالى في الحكم معا. هذا ما لم يختلفوا فيه

____________

[1] د: الكنايات صريح.

[2] م: و في المدخول بها لا يقبل.

[3] د: في غير المدخول بها و اما الخفية.

[4] م: صريح واحدة رجعية.

[5] م: و كانت.

[6] د: وقع الطلاق كلها.

201

بوجه [1].

و ألحق المتأخرون منهم بالخمس سادسة، فقالوا: بتلة هذا تفصيلهم في الثماني و ما عداها فالحكم فيه واحد، و هو ما ذكرنا [2] ان كان هناك نية، و الا فلا طلاق هذا الكلام في وقوع الطلاق.

و اما الكلام في حكمه، و هل يقع بائنا؟ و ما يقع من العدد، فإنهم قالوا:

الكنايات على ثلاثة أضرب:

أحدها: ما ألحق بالصريح، و معناه انها كقوله أنت طالق يقع بها عندهم واحدة رجعية، و لا يقع أكثر من ذلك، و ان نوى زيادة [3] عليها و هي ثلاثة ألفاظ:

اعتدي، و استبري رحمك، و أنت واحدة.

و الثاني: ما يقع بها واحدة بائنة، و لا يقع بها سواها و ان نوى الزيادة، و هي كناية واحدة اختاري و نوى الطلاق فاختارته و نوى.

و الثالث: ما يقع بها واحدة بائنة، و يقع [4] ثلاث تطليقات، و لا يقع بها طلقتان على حرة، سواء كان زوجها حرا أو عبدا، لان الطلاق عندهم بالنساء و لا يقع عندهم بالكناية مع النية طلقتان دفعة واحدة على حرة، فإن كان قدر ما يملكه [5] منها طلقتان فنواهما وقعتا و هي الأمة، حرا كان زوجها أو عبدا.

فالكلام معهم في خمسة فصول: الأول- في الثماني هل يقع الطلاق بهن بغير قرينة أم لا؟ و الثاني: في الملحقة بالصريح اعتدي و استبري رحمك و أنت واحدة

____________

[1] م: ما لم يختلفوا بوجه.

[2] م: ما ذكرناه.

[3] د: زيادة ما عليها.

[4] د: و يقول.

[5] م: ما يملك.

202

هل يقع بهن ثلاث أم لا؟ و الثالث: اختياري هل يقع بها طلقة رجعية أم لا؟ الرابع:

فيما عدا هذه هل يقع بهن طلقة رجعية أم لا؟ الخامس: هل يقع بما عدا هذه الكنايات الأربع طلقتان على حرة؟.

مسألة- 20-: إذا قال: أنت الطلاق لم يكن صريحا في الطلاق و لا كناية لأنه لا دلالة عليه في الشرع.

و للش فيه وجهان، أحدهما: أنه صريح، و به قال (- ح-). و الأخر أنه كناية.

مسألة- 21- (- ج-): إذا قال لها: أنت حرة، أو قال: أعتقتك و نوى الطلاق لم يكن طلاقا، و قال جميع الفقهاء: انه يكون طلاقا مع النية.

مسألة- 22- (- ج-): ما هو صريح في الطلاق ليس بكناية في الإعتاق، و لا يقع به العتق، و انما يقع العتق بان يقول: أنت حر أو أعتقتك، لأنه لا دلالة على وقوع العتق بلفظ آخر.

و قال (- ش-): كل ما كان صريحا في الطلاق، أو كناية فيه، فهو كناية في الإعتاق. و قال (- ح-): ليس شيء من ذلك بكناية في الإعتاق الا كلمتان: لا ملك لي عليك، و لا سلطان لي عليك، هاتان كنايتان في الطلاق و العتق معا.

مسألة- 23-: إذا قال لزوجته: أنا منك طالق لم يكن ذلك شيئا، لأنه لا دلالة على كونه صريحا في الطلاق و لا كناية فيه [1]، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): يكون ذلك كناية، فإن نوى به البينونة وقع ما نوى.

مسألة- 24-: و ان قال: أنا منك معتد، لم يكن ذلك شيئا بما قلناه [2] في المسألة المتقدمة، و به قال (- ح-). و قال (- ش-): هو كناية.

مسألة- 25-: إذا قال: أنا منك بائن أو حرام، لم يكن شيئا، لما قلناه في

____________

[1] م: و لا كناية.

[2] م: لما قلناه.

203

المسألة الاولى. و قال [1] (- ح-)، و (- ش-): هما كناية.

مسألة- 26- (- ج-): إذا قال لها: أنت طالق، لم يصح أن ينوي بها أكثر من طلقة واحدة، و ان نوى أكثر من ذلك لم يقع إلا واحدة.

و قال (- ش-): ان لم ينو شيئا كان تطليقة رجعية، و ان نوى كان بحسب ما نوى، و كذلك كل الكنايات [2] يقع بها ما نوى، و به قال (- ك-).

و قال (- ح-): صريح الطلاق لا يقع به أكثر من واحدة، و به قال (- ع-)، و (- ر-). و قال (- ح-): و كذلك قوله [3] «اعتدى» و «استبرى رحمك» و «أنت واحدة» و «اختاري» لا يقع بهن إلا واحدة.

مسألة- 27-: إذا قال: أنت طلاق: أو أنت الطلاق، أو أنت طلاق الطلاق [4]، لا يقع به شيء، لأنه لا دليل عليه.

و قال (- ح-)، و (- ش-): يقع بجميع ذلك ما نوى [5]، واحدة كانت [6] أو ثنتين أو ثلاثا.

مسألة- 28- (- ج-): إذا كتب بطلاق زوجته و لم يقصد الطلاق لا يقع بلا خلاف، و ان قصد به الطلاق، فعندنا لا يقع به شيء، و هو أحد قولي (- ش-)، و الأخر أنه يقع على كل حال، و به قال (- ح-).

حكم تخيير الزوجة

مسألة- 29- (- ج-): إذا خير زوجته فاختارته، لم يقع بذلك فرقة. و قال

____________

[1] م: لم يكن شيئا و قال.

[2] م: و كذلك الكنايات.

[3] م: و كذلك اعتدى.

[4] م: إذا قال أنت طلاق أو أنت الطلاق الطلاق.

[5] د: بجميع ما نوى.

[6] م: كان.

204

الحسن البصري: يقع به طلاقه طلقة واحدة رجعية [1].

مسألة- 30- (- «ج»-): إذا خيرها فاختارت نفسها لم يقع الطلاق، نويا أو لم ينويا أو نوى أحدهما. و قال [2] قوم من أصحابنا: إذا نويا وقع الطلاق.

ثمَّ اختلفوا، فمنهم من قال: يقع واحدة رجعية، و منهم من قال: بائنة و انعقد الإجماع للفرقة على خلاف أقوالهم فلا يعتد بخلافهم.

و قال (- ش-): هو كناية من الطرفين، يفتقر إلى نية الزوجين معا.

و قال (- ك-): ما يقع [3] به الطلاق الثلاث من غير نية، لأن عنده أن هذه اللفظة صريحة في الطلاق الثلاث، كما يقول في الكنايات الظاهرة، و متى نويا الطلاق و لم ينويا عددا وقعت طلقة رجعية عند (- ش-)، و بائنة عند (- «ح»-).

و ان نويا عددا، فان اتفقت نيتاهما على عدد وقع ما اتفقا عليه، واحدا كان أو ثنتين [4] أو ثلاثا عند (- ش-)، و عند (- ح-) ان نويا طلقتان [5] لم يقع إلا واحدة، كما يقول في الكنايات الظاهرة، و ان اختلفت بينهما في العدد وقع الأقل، لأنه متيقن فيه و ما زاد عليه مختلف فيه.

مسألة- 31-: إذا خيرها ثمَّ رجع عن ذلك قبل أن تختار نفسها، صح رجوعه عند (- ش-)، و لا يصح عند (- ح-)، و هذا يسقط عنا لان التخيير عندنا غير صحيح.

حكم ما إذا قال لها: طلقي نفسك

مسألة- 32-: إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثا، فطلقت واحدة يقع عند (- ش-)، و لا يقع عند (- ح-)، و هو مذهبنا و ان اختلفنا [6] في العلة.

____________

[1] م: طلاقه واحدة رجعية.

[2] م: فقال.

[3] م: يقع.

[4] م: اثنين.

[5] م و د: طلقتين.

[6] د: و ان اختلفنا.